سامي عبد الرؤوف (دبي)

أشاد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي باللفتة الإنسانية النبيلة التي أنقذت من خلالها أسرة من جنسية آسيوية مقيمة في دبي حياة ثلاثة أطفال متواجدين في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال قرارها التبرع بأعضاء صغيرها المتوفى لإنقاذ حياة هؤلاء الأطفال، ومنحهم أملاً جديداً في الحياة، لتقدم الأسرة بهذه اللفتة الإنسانية الكريمة أنموذجاً فريداً في التراحم والعطاء رغم قسوة الخطب الذي ألمّ بهم بفقد وليدهم الوحيد.
وأعرب سموه عن خالص مواساته إلى فيجيت فيجايان، هندي الجنسية، وأسرته، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمّد طفلهم المتوفى بواسع رحمته وأن يلهم أهله الصبر، وقال سموه: «التراحم سمة تبعث الأمل في النفوس وترقى بها المجتمعات ويتحقق معها الخير لأفرادها... وهي السمة التي ترسَّخت في كيان مجتمع الإمارات من مواطنين ومقيمين ضمن العديد من القيم النبيلة التي يقوم عليها هذا المجتمع المعطاء.. فهذه اللفتة الإنسانية الكريمة تستحق كل التقدير والثناء لأسرة قررت أن تحول الألم إلى أمل .. ألم فقدان صغيرها الوحيد، إلى أمل جديد للحياة لأطفال ثلاثة كتب الله تعالى لهم النجاة بفضل هذه المبادرة الطيبة التي تنم عن ضمير حي أراد تجنيب أسر أخرى المحنة التي مرت هي بها.. جزاهم الله خير الجزاء ومتع الأطفال الثلاثة بكل الصحة والعافية».
كما أشاد سموه بجهود الفرق الطبية التي شاركت في عملية نقل الأعضاء المُتبرع بها من الطفل، مؤكداً أن هذا التعاون الذي شمل أكثر من فريق يقدم للعالم أنموذجاً يحتذى به في التعاون من أجل ضمان الخير للإنسان.

وكان الطفل «فيفان» قد توفاه الله في عمر 23 شهراً، حيث قررت أسرته التبرع بأعضائه لإنقاذ حياة أطفال آخرين، لتبادر جميع الفرق المعنية بالقيام بالإجراءات اللازمة لتقديم الدعم المطلوب لعائلة فيفان، الذي تم نقل جثمانه إلى مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال لتتم عملية الاستئصال هناك بنجاح تام بمشاركة عدد من الأطقم الطبية المتخصصة. 
وأوضح الدكتور علي العبيدلي، رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» أن «هذه الحالة تتعلق بعائلة من الجنسية الهندية مقيمة في دبي، قررت التبرع بأعضاء ابنها البالغ من العمر عامين بعدما وافته المنية، وقد استفاد 3 أطفال من الإمارات والسعودية من أعضاء هذا الطفل. وأضاف: «تم مطلع الأسبوع الجاري، زراعة 4 أعضاء للأطفال الثلاثة، حيث استفادت طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، من كلية، وتمت الزراعة في مستشفى الجليلة بدبي، فيما استفادت طفلة أخرى تبلغ من العمر 15 عاماً من الكلية الأخرى والكبد، وتمت الزراعة في مستشفى كليفلاند في أبوظبي».  وأشار إلى أن الحالة الثالثة المستفيدة، كانت لطفلة من السعودية تم زراعة القلب لها، موضحاً أن حالات الأطفال الثالثة تخضع حالياً للمتابعة، وهي في مرحلة التعافي والتعرف والتأقلم مع العضو المزروع بأجسادهن. 
ووصف العبيدلي موقف العائلة الهندية بـ «النبيل والإنساني والمؤثر»، فرغم حزنهم الكبير على فقد صغيرهم، إلا أنهم قرروا أن ينقذوا 3 أطفال آخرين، حتى لا تعيش أسرهم حالة الفقد التي يعيشونها الآن، مثمناً هذا الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بالأعضاء.  وقال رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة: «من حق أي أسرة مواطنة أو مقيمة في الإمارات أن تتبرع بأعضاء أحد أفرادها عند وفاته، في حالة انطباق الاشتراطات وتوفر الإجراءات اللازمة لذلك».  وأضاف: «تعمل اللجنة على تمكين أفراد المجتمع من حق التبرع بالأعضاء عند الوفاة للمساعدة في إنقاذ حياة الآخرين ممن يعانون من الفشل العضوي لأحد أعضاء الجسم».

  • علي العبيدلي
    علي العبيدلي

وتعد زراعة الأعضاء طريقة من طرق العلاج غير التقليدية، وهي ضرورية للغاية في الحالات المستعصية في مختلف التخصصات الطبية، ومصيريه في بعض الأحيان لإنقاذ المريض من الموت».  وأشار العبيدلي، إلى أن الإمارات تضم 200 جنسية، وهذا دليل على حالة التعايش والانسجام والتلاحم المجتمعي، وكلها عوامل ساعدت في إنجاح برنامج التبرع بالأعضاء الذي تنفذه دولة الإمارات حالياً، بعد صدور القانون الاتحادي المنظم لعملية التبرع وزراعة الأعضاء عام 2016، والذي تضمن الضوابط والشروط اللازمة لتنظيم عملية التبرع وزراعة الأعضاء. 
وكشف أنه حتى الآن قامت 49 حالة بالتبرع بالأعضاء، من 12 جنسية، استفاد منها 175 حالة مواطنة أو مقيمة في الإمارات من 19 جنسية، وأيضاً إلى مستفيدين من المملكة العربية السعودية الشقيقة، بموجب اتفاق تعاون بين البلدين في هذا الجانب.  وأكد أن برنامج زراعة الأعضاء يحظى بدعم ورعاية قيادتنا الرشيدة، والجهات الصحية الاتحادية والمحلية، حيث يعمل الجميع كفريق واحد، ويتم التنسيق والتعاون بشكل منقطع النظير، انعكس على النتائج الإيجابية التي تظهر في إنقاذ حياة الآخرين.  وقال:«تم تأسيس برنامج زراعة الأعضاء بهدف تحسين نوعية خدمات الرعاية الصحية والحالة الصحية للأفراد، ويعتبر حجر الزاوية في إنقاذ العديد من الأشخاص المحتاجين، وذلك في ظل تطور الخدمات الصحية بالدولة ووجود ثقافة تبرع قوية بين أفراد المجتمع، وهو ما يعكس ثقافة العطاء والتضحية السائدة، ولذلك دولة الإمارات مرشحة لتتبوأ مكانة متميزة في مجال زراعة الأعضاء».
وأكد أن دولة الإمارات تمتلك كل مقومات الريادة عالمياً في مجال نقل وزراعة الأعضاء، بما تمتلكه من إمكانات تقنية وبنية تحتية طبية وصحية متقدمة وكوادر طبية من بين الأفضل عالمياً، وامتلاك برنامج مستدام يخدم التبرع وزراعة الأعضاء في دولة الإمارات ودول المنطقة، لترجمة ثقافة التبرع بالمجتمع إلى نتائج مستدامة تخدم مراكز الزراعة الأخرى.