أبوظبي (الاتحاد)

 تُعد دولة الإمارات من دول العالم الرائدة في تطوير تشريعات مستقبلية في مجال الثورة الصناعية الرابعة، وانتهجت رؤية مستقبلية شاملة لمواكبة متطلبات اقتصاد المستقبل وتجهيز البنية التحتية اللازمة لزيادة فعالية الأصول الرقمية وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
ومنذ سبتمبر 2017، أطلقت حكومة دولة الإمارات استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للثورة الصناعية الرابعة، والمساهمة في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية. 
وترسخ الاستراتيجية رؤية دولة الإمارات بأن تصبح أنموذجاً عالمياً رائداً في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل، ومختبراً مفتوحاً لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. 

أهداف الاستراتيجية
وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق أمن المستقبل المائي والغذائي عبر منظومة متكاملة ومستدامة، تقوم على توظيف علوم الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة المتجددة.
كما تهدف إلى تعزيز الأمن الاقتصادي عبر تبني الاقتصاد الرقمي، وتكنولوجيا التعاملات الرقمية في المعاملات المالية والخدمات، الاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية واستغلالها في تخطيط مدن المستقبل، وتطوير الصناعات الدفاعية المتقدمة من خلال تطوير الصناعات الوطنية في مجال الروبوتات وتقنيات المركبات ذاتية القيادة.  وترسم الاستراتيجية مسار تحقيق مستقبل الخدمات الحكومية، من خلال تقديم خدمات حكومية ذكية وتفاعلية على مدار الساعة لتحقيق سعادة المتعامل وتعزيز مكانة دولة الإمارات كنموذج للمدن التفاعلية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحقق الاستدامة.

محاور الاستراتيجية
وتتضمن استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة 6 محاور تضم:

 «إنسان المستقبل»، ويتحقق عبر
 التعليم المعزز الذي يركز على تطوير تجربة تعليم معززة وذكية لتحسين مخرجات التعليم بما يتناسب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة في التركيز على التكنولوجيا والعلوم المتقدمة (مثال: الهندسة الحيوية، تكنولوجيا النانو والذكاء الاصطناعي). 
والطب الجينومي للوصول بدولة الإمارات لتكون مركزاً عالمياً للطب الجينومي الشخصي الذكي والسياحة الطبية الجينومية وتحسين مستويات الرعاية الصحية وتطوير الحلول الطبية والعلاجات الجينومية الشخصية حسب حاجة المرضى.
وكذلك الرعاية الصحية الروبوتية، وتتمثل بالاستفادة من الروبوتات وتكنولوجيا النانو لتعزيز إمكانيات تقديم خدمات الرعاية الصحية والجراحية عن بُعد في الدولة وخارجها. 
ويتضمن الصحة المتصلة التي تقوم على تطوير وتبني الرعاية الصحية لتقديم حلول ذكية على مدار الساعة عن طريق التكنولوجيا القابلة للارتداء والزرع في الجسم البشري. 

«أمن المستقبل»، ويتضمن 
الأمن المائي والغذائي عبر تطوير منظومة متكاملة ومستدامة للأمن المائي والغذائي، من خلال توظيف علوم الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة وتكنولوجيا الطاقة المتجددة. 
وكذلك الأمن الاقتصادي وتبني الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيا التعاملات الرقمية «بلوك تشاين» لتعزيز اقتصاد الدولة في مجالات التمويل والخدمات، والبيانات الفضائية عبر توظيف البيانات الفضائية للأقمار الصناعية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الدولة من خلال منصات بيانات متخصصة، والصناعات الدفاعية عبر تطوير الإمكانيات والصناعات الدفاعية المتقدمة باستخدام الروبوتات والتكنولوجيا لضمان تعزيز القدرات الدفاعية للدولة.

«إنتاجية المستقبل»  
يتضمن المحور التصنيع التراكمي من خلال التركيز على التصنيع التراكمي ثلاثي الأبعاد من حيث التصميم والبرمجة والإنتاج لإطلاق الإمكانيات التنافسية لرواد الأعمال واقتصاد الدولة على الصعيد العالمي، وكلك التشييد والبناء بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بما يساعد في التحول إلى مركز عالمي للتميز في التصاميم الهندسية والبناء بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، والشبكات الذكية عبر تطوير شبكات لا مركزية لتوليد الطاقة والاستهلاك والإدارة الذكية للأصول بشكل مستدام، وكذلك سلاسل التوريد الذكية من خلال تطوير الجيل المقبل من المحطات والمنظومات اللوجستية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى حدود الإنتاجية في المؤسسات بشكل مستدام. 

«تجربة المستقبل» 
يتضمن المحور الخدمات الحكومية الذكية والتفاعلية عبر تقديم أفضل خدمات حكومية ذكية وتفاعلية وافتراضية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات على مدار الساعة بشكل يحقق جودة الخدمات وسعادة المتعاملين، وكذلك الضيافة والتجارة الذكية عبر تقديم تجربة متعاملين ذكية وتفاعلية شخصية باستخدام التكنولوجيا والعلوم المتقدمة في مجال الضيافة والتجارة تجعل من الدولة وجهة سياحية رائدة للثورة الصناعية الرابعة.
كما يتضمن المدن الذكية والتفاعلية من خلال تحويل الدولة إلى مركز عالمي للبنية التحتية والمباني الذكية التفاعلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة وتعزيز نمط حياة الإنسان، وكذلك النقل والمواصلات من خلال تحويل الدولة إلى مختبر عالمي مفتوح للابتكار في التنقل ذاتي القيادة للمركبات الأرضية والطائرة. 

«ريادة المستقبل»
يتضمن المحور استثمار الفضاء والعمل كمنصة عالمية للجهات الطموحة في مجال أبحاث ومشاريع استثمار الفضاء وتشجيع ريادة الأعمال الوطنية في هذا المجال، بالإضافة إلى التعزيز البشري والإدراكي من خلال الأبحاث والتطبيقات الوطنية في الجامعات والمراكز المتخصصة في مجال علوم الدماغ والأعصاب والتعزيز البشري والإدراكي بالشراكة مع الجهات العالمية المتخصصة. 

«أسس المستقبل»
يتضمن المحور المواهب المتخصصة ورواد الأعمال عبر إعداد جيل من المواهب والقدرات الوطنية الشابة ورواد الأعمال للثورة الصناعية الرابعة وتجهيزهم بالمعرفة والمهارات اللازمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة من خلال نظام تعليمي يركز على الجانب التطبيقي والابتكار وريادة الأعمال في القطاعات ذات الأولوية، وكذلك بيئة متكاملة وآمنة للبيانات عبر تأسيس بيئة بيانات ضخمة متكاملة وآمنة إلكترونياً وربطها بالذكاء الاصطناعي ووضع البروتوكولات الكفيلة بحمايتها على نطاق واسع، وسياسات وتشريعات الثورة الصناعية الرابعة من خلال تطوير سياسات وتشريعات حوكمة القطاعات الجديدة والمواضيع المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة وضمان الخصوصية لأفراد المجتمع وتحقيق سعادة الإنسان.   
كما يتضمن قيم وأخلاقيات الثورة الصناعية الرابعة عبر غرس قيم وأخلاقيات راسخة في أجيال المستقبل لضمان الاستخدام الأمثل لإمكانات الثورة الصناعية الرابعة والتصدي لتحدياتها الضمنية، بالإضافة إلى مركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة من خلال تعزيز موقع الدولة كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة لتحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار وتطبيقات تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة.