منى الحمودي (أبوظبي) 

نجح الفريق الطبي بقسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق بمدينة الشيخ شخبوط الطبية المشروع المشترك بين شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» و«مايو كلينك» من إجراء عملية سماعة جسر العظم الإلكترونية من نوع «OSIA»، والتي يتم فيها زرع السماعة في عظام الجمجمة، وتعتبر مدينة الشيخ شخبوط الطبية من أوائل المراكز في الشرق الأوسط وعلى مستوى العالم التي تستخدم هذه التكنولوجيا لتحسين حاسة السمع. 
وأوضح الدكتور موندي حماد استشاري أنف وأذن وحنجرة وخبير زراعة القوقعة، أن العملية تمت بنجاح لمريض شاب يبلغ 26 عاماً، وكان يعاني من ضعف سمع حسي عصبي كامل في الأذن اليسرى، مما تسبب له بمشاكل في السمع والتواصل ومشاكل أخرى اجتماعية بسبب ضعف السمع لديه. 
وقال: «حضر المريض لمدينة الشيخ شخبوط الطبية للمراجعة، وتمت تجربة تركيب سماعة جسر العظام لمدة أسبوع خارجياً بدون جراحة للتأكد من فاعليتها، حتى أتى بعد أسبوع وهو راضٍ جداً بالنتيجة كونها حسنت من قدرته على السمع وتمييز الأصوات، وبالتالي تم تركيب السماعة جراحياً بنجاح».
ولفت الدكتور موندي حماد، أن تقنية زرع السماعة العظمية ليست بالجديدة وهي تقنية معروفة لإيصال الصوت للأذن الداخلية عن طريق عظام الجمجمة لتفادي الأذن الوسطى، وأن الجديد في التقنية المستخدمة هي استخدام تقنية إلكترونية ميكانيكية لإصدار الأصوات «biezo technology»، وهي عبارة عن تحويل الكهرباء لأصوات ميكانيكية بمميزات مختلفة عن الطريقة القديمة التي كانت تُستخدم فيها الطريقة الكهرومغناطيسية، مما أسهم بشكل كبير في إعطاء ارتفاع أعلى للأصوات، ويكون المريض قادراً على سماع الأصوات المنخفضة بسهولة بدون أي عناء.

  • موندي حماد
    موندي حماد

وأكد أن السماعة بالتنقية الجديدة تسهم بشكل كبير في تحسين جودة الصوت مقارنةً بالسماعات القديمة، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من ضعف سمع توصيلي بسبب خلل ما بالإذن الوسطى، والذين يعانون بعض الأحيان من ضعف الصوت بالسماعات القديمة، بالإضافة للمشاكل التي تسببها في قناة الأذن الخارجية مثل الحكة والالتهابات الفطرية والبكتيرية والآلام المتكررة. منوهاً أن سماعة الأذن خلف عظام الجمجمة تُجنب المرض كل ذلك ويحصل على جودة صوت أفضل وأعلى.
وأشار إلى أن التقنية الجديدة قادرة على تغطية مناطق الترددات العالية من الأصوات، وكما يصبح لدى المريض القدرة على فهم الكلام بطريقة أفضل ويستمتع بالترددات العالية مثل الموسيقى بعكس التقنية القديمة التي لم تكن تغطي الترددات العالية. كما تمتاز السماعة بأن الجهاز الخارجي يستخدم أفضل تكنولوجيا معالجة الأصوات وتحسين للسمع في وجود الضوضاء، بالإضافة لسهولة توصيلها بالأجهزة الأخرى.
وأكد الدكتور موندي حماد، أن الجراحة لتركيب السماعة تعتبر من الجراحات البسيطة والتي لا تستغرق أكثر من ساعة وهي خالية من المضاعفات، كون أنه تتم زراعة السماعة في عظام الجمجمة من خلف الإذن، وبذلك يتم تجنب الأذن الوسطى والأذن الداخلية بتعقيداتها ومضاعفاتها. منوهاً أن المريض يخرج من المستشفى بنفس اليوم بدون أي ألم ويتم تشغيل الجهاز خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد العملية.

فئات مؤهلة
وذكر الدكتور موندي حماد أن الفئات المؤهلة من المرضى لتركيب هذا النوع من السماعات، وهم الأطفال ممن لديهم عيب خلقي في الأذن ناتج عن عدم تكون قناة السمع، والمرضى المصابون بضعف سمع حسي عصبي شديد في أُذن واحدة، مما يتسبب بعدم مقدرتهم على سماع الأصوات من الجهة التي تعاني من الصمم أو ضعف السمع، ويسهم تركيب هذا النوع من السماعات في تحسين السمع لديهم ويكونوا قادرين على سماع الأصوات بالأذن المصابة، كونها تستقبل الأصوات من عظم الجمجمة للأذن السليمة. 
إضافة لذلك تعتبر السماعة الحل الأفضل للمرضى الذين يعانون من ضعف حسي عصبي وتوصيلي نتيجة للالتهابات والعمليات المتكررة في الأذن الوسطى وغير قادرين على استخدام السماعات العادية بسبب الآلام والالتهابات.
وشدد على أهمية إجراء فحوص السمع الدورية للأطفال وملاحظة الأهالي لأي أعراض قد تكون دليلاً على ضعف السمع منها تأخر النطق والمشاكل اللغوية وضعف التحصيل الدراسي والانطوائية لدى الطفل.  لافتاً بأن الطفل قد لا يكون قادراً على التعبير عن ضعف السمع لديه، ويأتي دور الأهل في ملاحظة ذلك من خلال تصرفاته في الحياة اليومية في حالة إن كان يرفع صوت التلفاز عالياً أو أنه لا يرد عندما يتم النداء عليه.