شعبان بلال، ساسي جبيل، وام  (أبوظبي، تونس،  القاهرة) 

رحبت دولة الإمارات بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة برئاسة معالي نجلاء بودن، معربة عن أمنياتها بالتوفيق والسداد لها في مسيرتها القادمة، بما يعزز استقرار تونس وازدهارها.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي ثقة دولة الإمارات بقدرة الشعب التونسي الشقيق على تجاوز المرحلة الراهنة في ظل قيادة فخامة قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية.
وأشارت الوزارة إلى حرص دولة الإمارات على تعميق وتوسيع آفاق التعاون مع الجمهورية التونسية ودفعها إلى الأمام في المجالات كافة، تدعيماً لأواصر العلاقات الوطيدة التي تربط بلدينا وشعبينا الشقيقين.
وكشف في تونس أمس، النقاب عن الحكومة الجديدة التي ستركّز على إنقاذ البلاد ومكافحة الفساد.
ونشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك بياناً مصحوباً بصورة للرئيس سعيّد ورئيسة الحكومة المكلفة نجلاء بودن جاء فيه: «رئيس الجمهورية يصدر أمر تسمية رئيس الحكومة وأعضائها»، ثم أدى 25 وزيراً في الحكومة اليمين من بينهم 9 نساء، وفق بث مباشر للتلفزيون الحكومي.
وبقي وزير الخارجية عثمان الجرندي ووزير التربية فتي السلاوتي اللذان كانا في الحكومة قبل 25 يوليو، في منصبيهما بالحكومة الحالية.
وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، أوكلت امرأة مهمة تشكيل الحكومة في 29 سبتمبر، لكن سلطاتها وسلطات وزرائها ستكون محدودة بناء على التغييرات التي أقرّها الرئيس على السلطة التشريعية والتنفيذية.  وتعهد الرئيس قيس سعيد، بإطلاق حوار وطني حقيقي يضم كل الشباب والمناطق التونسية، مؤكداً أنه سيواصل العمل بالتدابير الاستثنائية التي اتخذها في يوليو الماضي.
وقال سعيد في أثناء مراسم أداء اليمين الدستورية لأعضاء الحكومة الجديدة إن «تونس تتسع للجميع في ظل القانون»، مضيفاً أنه سيتم العمل على إيجاد إطار لحوار وطني حقيقي.
وتابع: «سنبقى في ظل الإجراءات الاستثنائية ما دام هناك خطر جاثم في البرلمان وفي عدد من المؤسسات»، مشدداً على أن «تونس تعيش معركة تحرير وطني وسنخوضها معاً وننتصر فيها معاً».
وأكد سعيّد على «إنقاذ البلاد ممن يتربصون بها في الداخل والخارج ومن يعتبرون المناصب غنيمة، سنفتح الملفات ولن نستثني أحداً ولا مكان لمن يريدون العبث بسيادة الدولة».
بدورها، قالت رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن أمس، إن «هدفها إرجاع الثقة والأمل للتونسيين وضمان الأمن الاقتصادي والصحي واستعادة الثقة في الدولة وهي ثقة لا تتحقق إلا بشعور التونسيين بأنهم كاملو الحقوق». وأضافت بودن في كلمة بثها التلفزيون التونسي بعد تأديتها اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد: «نهدف إلى إرجاع ثقة التونسيين في الإدارة والعمل الحكومي وثقة الخارج في بلادنا، كما إن من أهم الأهداف مكافحة الفساد الذي يزداد يوماً بعد يوم».
وأكدت عملها على «إعادة الأمل للتونسيين في مستقبل نتمناه أفضل واعتماد الكفاءة والخبرة كأساس لتحقيق هذه الأهداف وأن نحقق النجاعة للمؤسسات العمومية وتجسيد مبدأ المراقبة والمحاسبة».
وأوضحت أن برنامجها يهدف إلى التسريع في تنشيط الدورة الاقتصادية وفتح مجال المبادرة وتحسين ظروف عيش الشعب التونسي وقدرته الشرائية بالعمل على توفير خدمات ذات جودة. وعين أستاذ القانون بالجامعة التونسية عماد مميش على رأس وزارة الدفاع.
كذلك، عاد توفيق شرف الدين لتولي حقيبة الداخلية بعدما أقاله رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي من المنصب مطلع العام 2021 إثر خلاف بين الرجلين تعلق بتعيينات في وزارة الداخلية. وكُلّفت المتخصصة في مجال الضرائب سهام بوغديري بوزارة المالية في حين عُيّن الخبير في المجال المصرفي سمير سعيد على رأس وزارة الاقتصاد والتخطيط.
وقال خبراء ومحللون سياسيون لـ «الاتحاد» إن هذه الحكومة واعدة ومحايدة وبعيدة عن الأحزاب، موضحين أن أولويتها ستكون إعادة الثقة وحل الأزمات الاقتصادية.
ورأى المحلل السياسي التونسي منذر ثابت أن هذه الحكومة محايدة وتحت تأثير مباشر من الرئيس، موضحاً أنها تتضمن 5 وزراء من القدامي الذين كانوا في تشكيل الحكومة القديمة و3 من الوزراء الذين أقصاهم هشام المشيشي رئيس الحكومة السابق.
وأوضح ثابت أن الأولوية في عمل الحكومة الجديدة هي إعادة ثقة الشعب التونسي في الإدارة وكذلك المسار الاقتصادي، مشدداً على أن مقاومة الفساد من الروافد المهمة في عمل الحكومة، خاصة في ظل تأكيدات الرئيس التونسي على هذا الملف بصورة مستمرة.
فيما أكد المحامي والمحلل السياسي التونسي حازم القصوري إن الحكومة الجديدة هي حكومة تصحيح وطني وفتح كافة الملفات من دون استثناء، لافتاً إلى أن الأولوية ستكون تقديم الصورة الحقيقية التي تلبي تطلعات الشعب التونسي. 
وأضاف أن الرئيس التونسي خلال كلمته وضع مفاتيح للملفات التي ستعمل عليها الحكومة وأبرزها معركة التحرير الوطني ومواجهة الضغوط الدولية وفتح ملفات الفساد والقضاء، خاصة وأن هناك قضاة لهم انتماءات سياسية، لافتاً إلى أن عمل الحكومة على تطهير القضاء من خلال وزيرة العدل المكلفة والتي لها خبرة كبيرة كقاضية.