دينا جوني (دبي) 

خمسة طلبة في المرحلة الثانوية يشكّلون واجهة الجناح الروماني، ويشاركون في استقبال زوار إكسبو دبي 2020. لكن ما الذي يميز هؤلاء الطلبة ليكونوا ممثلي دولة في جناح عالمي؟ هم أبطال العالم في مسابقة الروبوت العالمية «فيرست» ضمن فئتي العلوم والابتكار، اختارتهم الدولة لكي يجسدوا رؤيتها للمستقبل. شباب متحمّس للابتكار والاستكشاف، مصمم على تحقيق الإنجازات التي تثري مسيرته الشخصية وتفيد دولتهم رومانيا في استعراض رؤيتها في التعليم والاستثمار في الشباب، منطلق في التعبير عن ذاته وطموحاته الشخصية بلغة ثانية. 
يشرح الطلبة كودريشي، ميهنيا، إريك، ليبيانو، وفاسيل بفخر عن مشروعهم الذي تفوقوا فيه على فرق الولايات المتحدة الأميركية في مسابقة «فيرست تك»، وهم المستحوذون عالمياً على معظم مسابقات الروبوت.
من خلال جهاز التحكم، يمكن تسيير الروبوت التعليمي الذي ابتكره الطالبة لكي يستشعر حلقات المطاط البرتقالية المتناثرة على الأرض، ولملمتها بنظام شفط فعال، ومن ثم توجيهه نحو سلة عالية لكي يقذف الحلقات داخلها. 
أكد الطلبة الذين التقتهم «الاتحاد» أن مشروعهم يعبّر عن نجاح العمل الجماعي ضمن فريق أوصلهم للفوز بواحدة من أبرز مسابقات الروبوت في العالم، وأدخلت اسم بلادهم ضمن الدول المنافسة على اللقب عالمياً. حماستهم ناتجة عن اختراقهم لائحة الفائزين التي عادة ما تتصدرها فرق الولايات المتحدة الأميركية. وأكد الطلبة استعدادهم للقاء الطلبة في الإمارات الراغبين في التعرّف على عالم الروبوت، وتعريفهم على بعض أسرار النجاح فيه. 
وعمّا يميّز الفرق الأميركية عن غيرها، يشرح كودريشي سيباستيان أن الروبوت هو جزء أساسي من دراستهم وهم أول من بدأوا باستخدامه وتطبيقه في المنظومة التعليمية، الأمر الذي يجعلهم أكثر تقدّماً من غيرهم من الفرق بسبب الخبرة التي راكموها مبكراً.

  • الطلبة الخمسة أبطال العالم في الروبوت (من المصدر)
    الطلبة الخمسة أبطال العالم في الروبوت (من المصدر)

وأشار إلى أن أدوات التعلّم بالروبوت متوفرة في مختلف الثانويات، ومن السهل على طلبتهم تطبيق النظريات التي تدرّس في فصول الرياضيات والعلوم. 
أما ميهنيا تيودور، فقدّم معلومات وافية عن التصميم ثلاثي الأبعاد الذي أنجزوه وطباعة بعض أجزاء الروبوت باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد أيضاً، بالإضافة إلى الاستعانة باللايزر لقص بعض القطع البلاستيكية المستخدمة. 
ويتكون الروبوت من محرّكين اثنين قويين، يدوران 200 دورة في الثانية، مما يمكنهما من قذف الحلقات المطاطية مسافات بعيدة. وقد تم استخدام ثلاثة أنواع من المواد لتصميم عجلات الروبوت. 
وقالوا: إن الروبوت التعليمي هو مزيج من مهارات عدة يفترض أن يتمتع بها الفريق الوطني للروبوت، هي العلوم والتكنولوجيا والرياضيات والهندسة والبرمجة، بالإضافة إلى مهارات التواصل والتصميم الفني، وغيرها. وهو فرصة يستطيع من خلالها الطلبة استعراض مهاراتهم التقنية والمشاركة في تجربة تعليميّة متميّزة، تعمل على تنمية قدراتهم.
وقالت ليبيانو آنا: إن بناء الروبوت لم يكن فقط وليد عملهم الجماعي، وإنما نجاحهم في التواصل مع أفراد معروفين عالمياً في مهاراتهم الروبوتية، وفرق وطنية من مختلف أنحاء العالم. وقد ساعدهم ذلك في تجميع معلومات والتغلّب على تحديات عدة واجهتهم خلال عملية التصميم والبناء والتنفيذ والبرمجة. ولفتت أن مشاركاتهم السابقة في مسابقات عالمية مكّنتهم من بناء شبكة من الصداقات من مختلف أنحاء العالم، والتعرّف ليس فقط على تقنيات جديدة في فن الروبوت، وإنما على ثقافات مختلفة. 
وفي تقنيات الروبوت، أوضحت إيريك كارينا، أن روبوت «فيكس» التعليمي عبارة عن نظام آلي يسمح بتصميم وبناء والتحكم بالروبوت.، وهو يتكون من المحركات والتروس والعجلات والمحامل. وتكون العجلات متعددة الأحجام وتختلف باختلاف الطرق التي سيمشي عليها الروبوت. ويستخدم الروبوت «فيكس» بطاريتين مختلفتين، واحدة للميكروكونترولر والأخرى لجهاز الإرسال المحمول باليد.

  • الروبوت الروماني
    الروبوت الروماني

الاستشعار باللمس
كما يقدم «فيكس» المزيد من أجهزة الاستشعار باللمس وبالأشعة تحت الحمراء والموجات فوق الصوتية ومقاييس الجهد والمفاتيح وأجهزة التشفير وغيرها. كما يوجد بلورة RF في كل من جهاز إرسال واستقبال الترددات اللاسلكية التي يمكن تغييرها لزيادة عدد الروبوتات العاملة في نفس المنطقة. ويبلغ قطر العجلات 50 ملم، وتبلغ قاعدة العجلات، أي المسافة بين مركز العجلة الأمامية ووسط العجلة الخلفية، نحو 50.8 ملم، كما يبلغ طول الروبوت 133 ملم.
بدوره، قال الطالب فاسيل تيودور: إن الطلاب المشاركين في تحدي «فيرست تك» المعروف بـ«فيكس»، يتعلمون كيفية التفكير مثل المهندسين، حيث تقوم الفرق بتصميم وبناء وترميز الروبوتات للتنافس في شكل تحالف ضد الفرق الأخرى.
وتُمكِّن الروبوتات التعليمية الطلاب من جميع الأعمار من التعرف على البرمجة وتعميق معرفتهم بها، بينما يتعلمون في نفس الوقت مهارات معرفية أخرى في العمل الجماعي والقيادة والتواصل، من خلال تكليف فرق من الطلاب بتصميم وبناء روبوت للعب ضد الفرق الأخرى في تحدٍ هندسي مجهد. وتقام البطولات على مدار العام على المستويات الإقليمية والوطنية، وتنتهي في بطولة VEX Robotics العالمية في شهر أبريل.
وأضاف أن أهم ما يميز تلك المسابقة هو حاجتها لمختلف أنواع المهارات ضمن الفريق الواحد، سواء كانت تقنية أو غير تقنية، مثل البرمجة والإلكترونيات وتشغيل المعادن والتصميم الجرافيكي وإنشاء المواقع الإلكترونية والخطابة وتصوير الفيديو، يقوم خلالها المدربون والمشرفون على توجيه الطلاب أثناء اكتسابهم المهارات والثقة في بيئة داعمة وشاملة.