دينا جوني (دبي)

في «صندوق الأمل»، ترسم الفتيات الصغيرات أحلامهن، تلونها، وتحفظها داخله في دعوة يطلقنها من إكسبو 2020 للمجتمع المحلي والعربي والدولي، بمعالجة قضية زواج القاصرات والعنف ضد الفتيات والحرمان من التعليم. على الشاشة الكبيرة في الطابق الأول من جناح المرأة، تلقي الفتيات قصيدة، وعرضاً للدمى، و11 وعداً لتسليط الضوء على تلك القضايا الشائكة، في جلسة استضافتها منظمة «أنقذوا الأطفال» أمس، بمناسبة يوم الفتاة العالمي. 
شاركت في الجلسة فتيات وناشطات من مصر ولبنان وسوريا ونيجيريا، وهند العويس نائب رئيس إدارة المشاركات في إكسبو، والإعلامية المصرية منى الشاذلي، وغوين هاينس رئيسة منظمة «أنقذوا الأطفال»، وسارة المدني رائدة أعمال ومؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي، وصبا المباسلات رئيسة مجلس إدارة منظمة «أسفاري». 
أسئلة بسيطة وجهتها عبر «زوم»، فتيات من صعيد مصر إلى المشاركات في الفعالية للإجابة عنها، مثل لماذا يذهب الفتى إلى المدرسة وأُحرم أنا منها؟ أو تمنٍ ملح مثل، على الرجل أن يفكر أن المرأة هي أمه وأخته وزوجته، فليفكر كيف يمكن أن تكون حياته من دونهن؟ 
عرض الدمى الذي تفاعل معه الحضور، أظهر الخط الدرامي المتصاعد واللامتناهي لزواج القاصرات الذي يتم عبر الالتفاف على القانون والتهرّب تطبيق من الإجراءات الرسمية لعقد القرآن بموافقة الأهل والمجتمع، ونتائج ذلك على الفتاة القاصر وعلى الأبناء الذين سيولدون من دون أوراق ثبوتية. 
أما القصيدة، فألقتها الفتيات باللهجة المحلية في الصعيد، والتي تعاتب فيها المجتمع على نهش الفتيات الصغيرات واغتصابهن تحت غطاء الزواج المبكر، فتيات صغيرات لا ذنب لهن سوى أنهن ولدن في عائلات لا تدرك الجريمة التي ترتكبها بحق فتيات صغيرات.

  • منى الشاذلي وسارة المدني خلال الجلسة
    منى الشاذلي وسارة المدني خلال الجلسة

بالرسم والقصيدة تواجه الفتيات قضية تقتل سنوياً 22 ألف فتاة بسبب الحمل والولادة الناتجين عن الزواج المبكر وفق بيانات منظمة «أنقذوا الأطفال». 
وتشير التقديرات إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي موطن لما يقرب من 40 مليون فتاة أو امرأة متزوجة في مرحلة الطفولة. ومن المتوقع أن جائحة كوفيد ستسبب بتراجع الزخم العالمي للحدّ من زواج الأطفال، إذ تشير توقعات اليونيسف أن 110 ملايين فتاة معرضات لخطر الزواج بحلول عام 2030.
اتفقت المتحدثات في الجلسة على أهمية تعديل المناهج الدراسية من المرحلة الابتدائية والإضاءة على أهمية دور الفتاة في المجتمع، وسرد القصص التي تظهر فداحة العنف ضد الفتيات. وقالت صبا المباسلات إنه طالما يتضمن كتاب القراءة العربي ما يشبه«رباب تطبخ وعلي يزرع ويعمل» فسيكون من الصعب تغيير عقلية الأجيال الجديدة تجاه دور الفتاة في المجتمع. وأكدت المشاركات على أهمية دعم المجتمعات بشبكة أمان للفتيات والنساء المضطهدات في المجتمع للتمكن من إنقاذهن وتمكينهن بالتعليم والمهارات لكي يعتمدوا على أنفسهن. 
ودعت سارة المدني من خلال ما تراه في الأماكن العامة والطرقات من تعنيف علني للنساء من دون تحرك أي من المارين من نساء ورجال، إلى تحويل دعم النساء إلى قضية طبيعية وتلقائية، وإلى التدخل لحمايتهن في مختلف الظروف. 
وعرضت منى الشاذلي تجربة إحدى منظمات المجتمع المدني في مصر بالتعاون مع اليونيسف الذين بنوا في القرى النائية فصولاً دراسية أحدثت فارقاً في وعي المجتمع بشكل عام، والجيل الجديد من الفتيات بشكل خاص تجاه أنفسهن وما يمكن أن يحققهن. 
وفي نهاية الجلسة، أقرت المشاركات 11 وعداً تدعم فيهن دور النساء في المجتمع، وإنهاء الختان، وتغيير العادات والتقاليد المسيئة للمرأة، وتعديل المناهج الدراسية، وسن القوانين، وإنهاء العنف ضد الفتيات، وإيقاف زواج القاصرات، والدعم الاقتصادي، وشبكات الأمان، واستمرارية التعليم، ودعم الفتيات المتزوجات.

  • هند العويس
    هند العويس

دفع أجندة المساواة
قالت هند العويس نائب رئيس إدارة المشاركات في إكسبو على هامش الجلسة لـ«الاتحاد»: إن جناح المرأة من خلال إكسبو يوجّه رسالة مهمة، مفادها أنه لا يمكننا التقدّم ولا تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومعالجة القضايا الملحة، إذا لم تكن النساء على طاولة اتخاذ القرارات ومعرفة المساهمة الإيجابية للمرأة في المجتمع. ولفتت أن الإمارات تعدّ أنموذجاً عظيماً في المنطقة والعالم في ردم الفجوة بين الجنسين باعتراف التقارير الدولية، وهو لم يتحقق بالصدفة وإنما بالعمل والجهد والتخطيط والتنفيذ. وقالت إن ما تطرق له المؤتمر من قضايا زواج القاصرات إلى تعليم الفتيات والحدّ من العنف الذي يتعرضن له، إنما مترابط ومردّه الجهل بقيمة المرأة وتأثيرها. 
وأكدت أن معالجة تلك المشاكل تحتاج إلى قيادة حكيمة ملتزمة بقضايا مجتمعها، ورأي عام ملتزم بتطبيق القانون. فلتلك القضايا الشائكة محوران هما التشريعات والعادات، والإمارات تمكنت من الموازنة بين هذين المحورين بفعل قيادة ورؤية المؤسس الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، الذي قال إن لا شيء يسعده أكثر من أن تحل المرأة في مركزها المناسب في المجتمع وبناء بلد قائم على الشراكة بين الجنسين. ولفتت أن ذلك لم يؤثر فقط على طبيعة القوانين التي تمّ سنّها دعماً لهذا التوجّه، وإنما أسهم أيضاً في تغيير العقلية الاجتماعية للمواطنين والمقيمين. 
وأشارت أن الهدف من المؤتمر هو دفع أجندة المساواة وتمكين الفتيات ونشر الوعي بقضية زواج القاصرات وإبعاد الفتيات عن التعليم ككل، مضيفة أننا لسنا منصة سياسية قادرة على اتخاذ القرارت وسن التشريعات، بل نجتمع ونعمل على إبراز المشكلة بمختلف الطرق، وإيجاد الحلول ومعالجة معظم القضايا المتصلة.