لكبيرة التونسي (دبي)

عبر الفنون والثقافة والعلوم والاقتصاد والابتكار، يحضر المغرب في إكسبو 2020 بقوة، لمشاركة 192 دولة في الحدث الضخم، ويستعرض على مدار 6 أشهر رؤيته التي يعمل عليها من أجل غد أكثر استدامة وإشراقاً، مستثمراً ثرواته من مؤهلات طبيعية وبشرية، ليكون في الموعد لتقاسم رؤيته الاستراتيجية لمستقبل مستدام.
من يجول في الجناح المغربي يستكشف مدى ثرائه وغناه بالأفكار والمعروضات، بدءاً من المعرض الدائم، وصولاً إلى برامجه الفنية، الثقافية، الاقتصادية والعلمية المتنوعة، والغنية والملهمة.
وتشكل مشاركة المملكة المغربية دعوة زوار الحدث الدولي إلى اكتشاف أو إعادة اكتشاف المملكة وتاريخها وهويتها وكفاءاتها، وكذا إنجازاتها الملموسة في مختلف المجالات، وذلك تحت شعار «موروث للمستقبل.. من الأصول الملهمة إلى التنمية المستدامة». ويعرض الجناح المغربي أمام أنظار العالم، من خلال محاوره الثلاثة الرئيسية، التزام المملكة من أجل مستقبل كوكب الأرض، وكذا ثراء بلد قوي بكفاءاته المقيمة داخل وخارج الوطن، علاوة على دينامية التطور التي انخرط فيها المغرب.

تجارب الحياة
تبدأ الرحلة في الجناح المغربي بإكسبو 2020 والذي يتكون من 7 طوابق من الأعلى، بعد أن يقدم للزائر نبذة عن مخزون المغرب التاريخي والتراثي والثقافي والطبيعي، من أجل تمكينه من عيش تجربة متفردة، حيث تم تصميم المعرض الدائم للمغرب، داخل جناحه، على شكل نزهة، تشمل أبواباً مفتوحة على 13 غرفة، كل من هذه القاعات تشكل فضاءً مميزاً يقوم على عنصر المفاجأة التي تحدثها العناصر المعروضة، والتي تمنح العديد من الفرص بهدف اكتشاف وإعادة اكتشاف المغرب والاستمرارية القوية التي تربط بين ماضيه وحاضره والمستقبل الذي هو بصدد بنائه.

13 موضوعاً
المتجول في الجناح المغربي، يدرك أن هذه التجربة مختلفة عن الزيارات المتحفية التقليدية، حيث تجعل الزائر يغوص في تجارب تفاعلية أو تعليمية غامرة وقوية، لا تشمل الجسد فقط، بل العقل والروح أيضاً، بغية الوصول إلى جميع الجماهير كبارهم وصغارهم، بحيث إن فتح كل باب من أبواب الجناح، يجعل الزائر يكتشف وجهاً جديداً للمغرب.. حركية ودينامية التطور عبر غرف «قابل سلفك»، و«المستكشفون المغاربة»، و«الحركة» و«الروابط والتنمية» و«اكتشاف أفريقيا» و«فنانو المغرب»، وكذا التزام المملكة من أجل مستقبل كوكب الأرض (غرف «فقاعة الحياة»، «حكايات الأرغان»، «قوة النباتات»، «إطلاق الطاقات»)، وبالنسبة للفئات الشابة، يقدم الجناح المغربي تجربة ألعاب مبتكرة، تعتمد تقنية الواقع المعزز، من أجل تحفيزهم على البحث عن مجموعة من الإشارات، ومن ثم الوصول إلى حل ألغاز جديدة.

حكايات الأركان 
«أركان» تلك الشجرة السخية المتوطنة في المغرب، وهي شعار متميز لتراث طبيعي وثقافي منقطع النظير، فهي تنتج زيت أركان وتمتص ثنائي أكسيد الكربون وتكافح التصحر، وتشجع عمل المرأة وتوفر نموذجاً زراعياً مستداماً تضامنياً. وبمبادرة من المغرب اهتمت الجمعية العامة للأمم المتحدة فأصدرت قراراً يعلن 10 مايو يوماً دولياً للأركان، وخصص الجناح قسماً كاملاً ليروي قصة هذه الشجرة المستدامة.

قوة النبات 
زخم ومعروضات ودلالات في جميع أروقة الجناح، من أبرزها قسم تحت عنوان «قوة النباتات» بتصميم رائع، يجد فيه الزائر نفسه وسط مجموعة واسعة من النباتات والزيوت العطرية، حيث يعكس تنوع ما تمتاز به البيئة المغربية وثروتها النباتية، حيث أحصى أكثر من 4200 نوع من النباتات، منها 600 نوع يستهلك للأغراض الطبية أو العطرية، مما يفسر تمكن المغاربة منذ القدم من تسخير القدرة الخارقة للنباتات في علاج الأمراض والعلل، كما يشتمل على شاشات تبرز طريقة تقطير النباتات، لاستخراج الزيوت العطرية، كما يتضمن القسم أسماء ومعلومات عن كل نبتة. 

إنسان المغرب
في إحدى القاعات تبرز جمجمة إنسان عاقل، وهي نسخة أصلية نتاج بحث قام به فريق مكون من باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، ومن معهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري، والذين قاموا بنفض الغبار عن أقدم آثار معروفة للإنسان العاقل (هوماسابينس) وأدى هذا الاكتشاف الذي جرى في موقع جبل إيغور وتم نشره سنة 2017 إلى مراجعة عمر الإنسان العاقل بزيادة 100000 ألف سنة على عمره المعروف حتى ذلك الوقت، وقد تم العثور على بقايا خمسة من البشر من نوع الإنسان العاقل والذين عاشوا في جبل إيغود بالمغرب قبل 300 ألف سنة، ما يمنح التاريخ الإنساني 100 ألف سنة إضافية، وإيغور هو موقع أثري، يرجع للعصر الحجري القديم يقع بمنطقة إيغود بالمغرب والتي تقع في الجنوب الشرقي لإقليم اليوسفية. 

أحواش بنات اللوز
نظراً لغنى المملكة المغربية بالفنون الشعبية والتنوع الثقافي والتراثي، فإن العديد من الفرق الموسيقية ستتعاقب على الحدث الدولي لإتحافه بأجمل ما لديها، وكانت أولى هذه الفرق فرقة أحواش «بنات اللوز» من إقليم تزنيت جهة سوس ماسة درعة نواحي تافراوت، وهي إحدى فرق فنون الشعبية المغربية التي تتميز بأشعارها وتعبيرات رقصاتها، حيث ترتكز على العنصر النسائي، وتتميز باللباس التقليدي وغطاء الرأس والذي يعتبر من التقاليد العريقة لدى هذه الفرقة، منذ أيام الاستعمار، حيث كانت النساء تلبسن هذا الغطاء للهروب من المستعمر وبطشه، وأصبح تقليداً فيما بعد.

فرق التراث 
يقول الشيخي علي رئيس الاتحاد الوطني للفنون الشعبية التراثية المغربية، إن الحدث سيشهد مشاركة العديد من فرق التراث الشعبي المغربي والذي يمثل جميع جهات المملكة. وأضاف:«شاهدنا فرقة أحواش بنات اللوز والتي تمثل جهة سوس ماسة درعة، بينما ستتحفنا مستقبلاً، وعلى مدار أيام المهرجان العديد من الفرق الأخرى التي تمثل جميع جهات المملكة ومنها: فرقة تمثل الجهة الشرقية، وفرقة من جهة الداخلة وادي الذهب من الصحراء المغربية والفرقة الموالية من الجهة الشمالية من جهة طنجة تطوان وهي فرقة الحصادة وفرقة من جهة مكناس فاس، وفرقة من جهة الدار البيضاء الكبرى وفرقة من كلميم واد نون، وفرقة الطرب الحساني من جهة العيون الساقية الحمراء، وفرقة أحواش تسكوين المعترف به من طرف منظمة اليونسكو العالمية وهي من جهة مراكش الحوز.

تراث المستقبل
المفوضة العامة للجناح المغربي في المعرض الدولي نادية فتاح العلوي، أكدت على أهمية الحدث الدولي، والذي وصفته بالحدث الكوني الذي يجمع مواطني العالم من أجل خوض النقاش بكل انسجام حول المستقبل والتطور المشترك. وعن الإشارة التي تبعثها المملكة المغربية من خلال مشاركتها إلى بقية العالم قالت: أعتقد أن ما يدفعنا للمشاركة هو حرصنا على مشاطرة وإعلان إيماننا بالمستقبل، بطريقة مسؤولة مستلهمة من تراثنا، لهذا رسمنا استراتيجية مشاركتنا حول موضوع قوي جداً هو تراث المستقبل، لهذا نحكي من خلال هذا الجناح تاريخ مغرب فخور بجذوره كلها، وفخور أيضاً بإرثه وتراثه وقيمه ورجالاته الكبار والنساء الرائعات اللواتي تصنعن هذه البلد، وبموارده الطبيعية وموقعه الجغرافي؛ أي كل ما يشكل هويتنا.