خولة علي (دبي)

يحتفي جناح بيرو المتواجد في ساحة التنقل في إكسبو 2020، بالثقافة الشعبية لأميركا الجنوبية، التي يستشفها الزائر من خلال تصميم الجناح المستلهم من الزي التقليدي، وهو نسيج من عباءة «بيروفيه»، التي اشتهر بها الحرفيون من النسّاجين، وتبهر زوار الجناح هذا الجناح الممتد على مساحة غنية بمشاهد من تاريخ وحضارة «الإنكا» ‏ (إمبراطورية قديمة بنتها شعوب من الهنود الحمر في منطقة أميركا الجنوبية)، وتعد إحدى أهم الحضارات التي أثمرت إرثاً ثقافياً ما زالت آثاره باقية حتى اليوم.

«الإنكا»
ويمثل جسر «كسواشاكا» الذي يستقبل زوار الجناح، أيقونة من زمن «الإنكا»، حيث ما زالت ذكريات تشييد هذا الجسر المعلق فوق نهر «أبوريماك» مستمرة حتى اليوم، ففي شهر يونيو من كل عام يتعاون السكان المحليون لنسج وإعادة تلك الذكريات، بعد أن يتم صنع الحبال بالطريقة اليدوية وباستخدام أعشاب محلية، حيث يبلغ طول الجسر 30 متراً، ويتكون هيكله من أربعة حبال للأرضية واثنين للجوانب، وحين يلقى الجسر القديم في النهر تبكي النساء وكأنها لحظة وداع للجسم المتهالك.. وعندما ينتهي يتحول المكان إلى ساحة احتفال السكان بالجسر الوحيد في العالم الذي يعاد بناؤه كتقليد سنوي كل عام منذ 500 سنة على يد أكثر من ألف رجل وامرأة تتوزع المهام فيما بينهم.

وخصصت مساحة في الجناح لعرض مشغولات فنية على شاشات منوعة، حيث يمكن أن يستشف الزائر أن المجتمع البيروني ثري بالحرف اليدوي، وعمل الحرفيين في أعمال الفخار، والصيد والنسيج وصياغة الذهب والفضة، من خلال تنوع يساهم في دفع عجلة الاقتصاد البيروني بالإضافة إلى دخول حرفيين من الشباب، مما يساهم في استمرارية هذه الأنشطة والأعمال، التي أصبحت من ثقافتهم وتقاليدهم المتوارثة، فالآباء اعتادوا أن تقع على مسؤوليتهم مهمة تعليم أبنائهم الحرف التي يمارسونها، والتي توارثوها عن الأجداد.

ويتعرف الزائر للجناح على ثقافات جديدة ومختلفة فيها من القصص والطقوس الغريبة، ويجمع حصيلة معلوماتية مهمة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في جوانب كثيرة من الحياة، التي تسير على نهج الأجداد في كل محطة من محطاتها التي تصف مدى ثراء هذا العالم بالطبيعة، والرغبة الدائمة في الحفاظ عليها.. فغابات الأمازون تمثل أكثر من نصف الغابات المطيرة المتبقية على كوكب الأرض، مما تساهم في استقرار مناخ العالم، كما تضم أكبر تنوع بيولوجي في العالم، فهي تمثل رئة الأرض، والحفاظ عليها أمر مهم للزراعة وإنتاج الغذاء وإنتاج الطاقة النظيفة التي تنتهجها بيرو.