حسام عبدالنبي (دبي)

يشارك القطاع الخاص في تنفيذ 30 مشروعاً حيوياً بارزاً بالتعاون مع القطاع العام في إطار محفظة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أطلقتها «مالية دبي» أمس بقيمة تزيد على 25 مليار درهم بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتستهدف في الأساس قطاعات البنية التحتية والمواصلات العامة والتطوير الحضري.
وتم الإعلان عن إطلاق محفظة لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خلال حضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، فعاليات مؤتمر «دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص» الذي تنظمه دائرة المالية في دبي تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وبهذا الإعلان، أصبحت قيمة مشاريع الشراكة، القائمة والمُعلن عنها، بين القطاعين العام والخاص في دبي، تزيد على 65 مليار درهم. 
وتتبع المشاريع قيد التنفيذ بين القطاعين العام والخاص 5 قطاعات استراتيجية تغطي مجالات الرعاية الصحية، البنية التحتية للمواصلات العامة والطرق ومواقف السيارات والمرافق العامة، إدارة المخلفات، المرافق العامة، المياه والمرافق الصحية، وتشمل 7 مشروعات للتطوير الحضري بقيمة 22.6 مليار درهم، 14 مشروعاً للطرق والنقل بقيمة 2.4 مليار درهم، 8 مشروعات للصحة والسلامة بقيمة 526 مليون درهم. وحضر «مؤتمر دبي الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص»، معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، وعدد من مديري العموم والمسؤولين.

  • خلال جلسات المؤتمر  (تصوير: أشرف العمرة)
    خلال جلسات المؤتمر (تصوير: أشرف العمرة)

عناصر التنمية الشاملة
وتفصيلاً، أكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن القطاع الخاص يشكل عنصراً رئيسياً من عناصر معادلة التنمية الشاملة في دبي، بما يضطلع به من دور مؤثر ضمن مختلف القطاعات الحيوية، وأن دبي قدمت نموذجاً عالمياً يحتذى به في إقرار أسس الشراكة البنّاءة بين القطاعين الحكومي والخاص، وما تبع ذلك من انعكاسات إيجابية واضحة أسهمت في دفع معدلات التنمية المستدامة قدماً، وسرعت معدلات نمو العديد من القطاعات الرئيسية. 
وأشار سموه إلى سعي دبي الحثيث لأخذ الشراكة مع القطاع الخاص إلى مستويات أرقى بإتاحة الفرص، وتذليل المعوقات وإيجاد أطر ومسارات جديدة تسمح بزيادة مساحة مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية القوية لإمارة دبي، وقال سموه: «رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمستقبل التنمية وما يتطلبه من مضافرة للجهود والطاقات والإمكانات، كانت الأساس الصلب الذي انطلق منه هذا التكامل النموذجي للأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص والسبب الرئيس لقوته وأثره الإيجابي الواضح في مسيرة دبي التنموية، بما شملته من إنجازات كبرى ضمن شتى المجالات». وأضاف سموه: «نعقد آمالاً عريضة على هذه الشراكة النموذجية في ضوء رؤية قيادتنا الرشيدة للخمسين عاماً المقبلة.. في إطار يكفل للقطاع الخاص ومؤسساته بمختلف أحجامها وتخصصاتها المساحة الكافية لمضاعفة أدوارها ضمن بيئة داعمة ومحفّزة على الإبداع.. ستواصل الحكومة العمل يداً بيد مع القطاع الخاص لصنع المستقبل الذي نطمح إليه وبلوغ أرقى درجات التميز لاستكمال هذا النموذج الفريد من الشراكة الذي يكفل لطرفيها آفاقاً لا حدود لها من النجاح.. وستظل دبي دائماً الوجهة الاستثمارية الأولى في المنطقة بمزيد من الفرص والمشاريع والمبادرات القائمة على قاعدة صلبة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص». 

ملامح المرحلة القادمة
وأعلن معالي عبد الرحمن صالح آل صالح، المدير العام لدائرة المالية في حكومة دبي، إطلاق محفظة مشاريع الشراكة بقيمة 25 مليار درهم، وهي تستهدف في الأساس قطاعات الرعاية الصحية والنقل المستدام والتطوير الحضري والاقتصاد الأخضر والدائري.
وقال خلال كلمته في الافتتاح الرسمي للمؤتمر، إن المحفظة روعي فيها الأولويات ومبادئ الاستدامة والتمويل الابتكاري، وتقوم على قاعدةٍ متينة من البنية التحتية الحكومية فائقة الجودة التي تجاوز الإنفاق عليها 100 مليار درهم خلال العشرين عاماً الماضية. وأضاف أن الاجتماع في هذا المؤتمر المهم في ظلال «إكسبو 2020 دبي»، يأتي لنشرَعَ معاً في رسم ملامح دقيقة للمرحلة المقبلة من الابتكار في تمويل المشاريع الحكومية الحيوية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن هذا المجال الحيوي الناشئ قد أضحى الوجهة الابتكارية العالمية التالية للحكومات في مساعيها لتمويل مشاريعها، وهو مجال شهد قدراً لا بأس به من التجارب في عددٍ من مدن العالم.
وأشار آل صالح إلى أن حكومة دبي اعتمدت تجربة الشراكة بين القطاعين العام والخاص منذ صدور القانون رقم 22 لسنة 2015، إيماناً من القيادة الرشيدة بأهمية القطاع الخاص، ودوره الفعال في تحقيق التنمية المستدامة.
وتابع: لقد عملنا لسنوات على وضع إطار متكامل لضمان الانطلاق المرجو لمشاريع الشراكة، من خلال إيجاد الكيانات الرئيسة لإدارة السياسات والإجراءات، بالإضافة إلى تحديد مجموعة كبيرة من قطاعات التركيز من خلال محفظة المشاريع متنوعة التي نستعد لإطلاقها اليوم.
وذكر أنه علاوة على ذلك، أنشأت دائرة المالية في حكومة دبي، وحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، تعمل على تتبع المشاريع، وتشكّل مركزاً لتنسيق جميع العمليات، وحلقة وصل بين الشركاء والجهات الحكومية، فضلاً عن كونها مركزاً للتميز وخلق فرص التواصل بين جميع الأطراف، داعياً جميع الجهات الحكومية في دبي إلى المسارعة إلى تبني منظومة الشراكة مع القطاع الخاص.
واختتم آل صالح، بالتأكيد على حرص حكومة دبي على تطوير منظومة الشراكة بين القطاع العام والخاص من أجل أن تكون هناك شراكة حقيقية قائمة على الثقة والشفافية والمصداقية، ومبنية على خَلق الفرص الاقتصادية للجميع، مستهدفةً الاستدامة وتحسين جودة الحياة، وفق أرفع المستويات العالمية.

رؤية استراتيجية 
من جانبه، أكد معالي عبدالله البسطي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حولت دبي إلى مدينة تحقيق الأحلام.. مدينة لا تعرف المستحيل. 
وأضاف: «بفضل هذه الرؤية الاستراتيجية، وخطط دبي التنموية، والدور الرئيس للقطاع الخاص في النهضة الحضارية، شكلت دبي تاريخياً واحداً من أنجح النماذج الإقليمية والدولية على صعيد الشراكة مع القطاع الخاص، وهي مستمرة بتحقيق ذلك من التوجيهات المستمرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي».
وقال البسطي: «إن اختيار القطاع الخاص لدبي ليس مصادفة، فقد عملت دبي على خلق البيئة الأكثر جاذبية لاستقطاب ونمو الأعمال على مستوى المنطقة والعالم، إذ تصل رحلاتنا الجوية إلى أسواق تضم أكثر من 5 مليارات مستهلك، ولدينا بنية تحتية تتصدر المؤشرات العالمية. أما بالنسبة إلى موانئها، فتمتلك دبي شبكة من خطوط الشحن التي ترتبط بمختلف أرجاء المعمورة بما يمنحها تفوقاً لوجستياً نوعياً، حيث تمتلك «موانئ دبي العالمية» وتدير 93 ميناء، وتمتلك 127 شركة، في 60 دولة حول العالم، وكل ذلك ساهم في أن تكون للإمارة أسس متينة، جعلتها من أكثر مدن العالم قدرة على التعامل بكفاءة عالية مع تداعيات (الجائحة)، ومرجعاً عالمياً في السياسات التفاعلية والاستباقية لتحقيق المزيد من النجاحات». 

  • سعيد الطاير
    سعيد الطاير

3 محركات
من جهته، أعلن معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن «الهيئة» استقطبت استثمارات بنحو 40 مليار درهم، من خلال نموذج المنتج المستقل للطاقة والمياه الذي تستخدمه في عددٍ من أبرز مشروعاتها، مشيراً إلى أهمية الشراكات في دولة الإمارات التي أعلنت الشهر الماضي عن «مشاريع الخمسين» التي تهدف من خلالها إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص،رص استثمارية واعدة.
وقال الطاير: إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تولي أهمية كبيرة لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة لتحقيق التنمية المستدامة، التي تعد الطاقة المتجددة والنظيفة من أهم ركائزها.
وأوضح أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تلعب دوراً مهماً وحاسماً لمواجهة تحديات التنمية المستدامة، منوهاً بأن استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 تهدف إلى توفير 75% من القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050، وتتضمن خمسة مسارات رئيسية. 
ووفقاً للطاير، فإن مسار البنية التحتية تشمل مشروعات رائدة مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، وستصل قدرته الإنتاجية إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030 وفق نموذج المنتج المستقل للطاقة (IPP).
وقال: إنه ضمن مساعي والتزام الدولة بتعزيز التمويل الأخضر، وفي إطار المسار الثالث لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، تم إطلاق «صندوق دبي الأخضر» لتوفير حلول تمويلية مبتكرة للمشروعات الخضراء، حيث نعمل على استكشاف آليات تمويل جديدة ومبتكرة لتشجيع وتعزيز الإنفاق على البنية التحتية المستدامة، لافتاً إلى أن المبادئ الثمانية لدبي التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تنص على أن «نمو دبي تقوده ثلاثة محركات، حكومة ذات مصداقية ومرونة وتميز، وقطاع خاص نشط وعادل ومفتوح للجميع، وقطاع شبه حكومي ينافس عالمياً ويحرك الاقتصاد محلياً».

معالم
وأفاد الطاير بأن أهم المعالم الرئيسية لنموذج المنتج المستقل للطاقة والمياه، يتمثل في تبني نموذج الشراكة الناجحة على أسس تجارية سليمة، والمواءمة الكاملة مع أفضل الممارسات العالمية من خلال مقارنات معيارية وبما يتناسب مع خصوصية إمارة دبي وموضوع الشراكة، بالإضافة إلى تبني الحوكمة الرشيدة للنموذج من خلال إيجاد البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة، لافتاً إلى أنه لاستخدام هذا النموذج، من الضروري وجود سياسة قوية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومؤسسات تمكينية قوية، واستراتيجية وأهداف ومبادرات ومؤشرات أداء ومستهدفات محددة، وإطار قانوني واضح، مع تقاسم المخاطر، إضافة إلى خطط تنفيذ فعالة، كما يجب إسناد المسؤولية لوحدة إدارية مستقلة تشرف على التطبيق الفعال للنموذج مع الجهات المعنية.
 وحدد الطاير عوامل نجاح نموذج المنتج المستقل للكهرباء والمياه الذي تستخدمه «الهيئة»، وتتمثل في التطبيق الفعال للحوكمة الرشيدة لضمان الشفافية والمساءلة وحكم القانون لتعزيز ثقة المستثمرين، وتطوير بيئة تنظيمية ورقابية وتشريعية جاذبة، وإطلاق المشاريع المشتركة بعد إجراء دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية والمالية وغيرها.