مصطفى عبد العظيم (دبي)

اختارت المملكة المغربية جناحها في «إكسبو 2020 دبي»، ليكون منصتها للإعلان عن هويتها الجديدة الخاصة بالاستثمار والتصدير «المغرب الآن» «Morocco Now»، التي تهدف إلى إبراز مكانة المغرب منصة صناعية وتصديرية من الدرجة الأولى، ووجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وإلى جانب المخزون الثقافي والحضاري والتراثي الواسع، يتطلع المغرب من خلال المشاركة الضخمة في «إكسبو 2020» للتعريف بمقوماتها الاستثمارية والسياحية وتنافسيته العالمية في توفير بيئة الأعمال المناسبة للشركات العالمية وما يقدمه موقعه من قيمة مضافة للولوج إلى أسواق يزيد تعداد سكانها عن مليار نسمة.

  • يوسف البدري
    يوسف البدري

وأكد يوسف البدري مدير الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، أن «إكسبو 2020 دبي» يشكل المنصة المثلى للإعلان عن العلامة الجديدة والتعريف بطموحات المغرب لجذب الاستثمارات الأجنبية والتسهيلات والمزايا التي تمنحها للمستثمرين من أنحاء العالم كافة، واستراتيجيتها الطموحة لتعزيز الصادرات في القطاعات ذات القيمة المضافة والتي يأتي في مقدمتها قطاع صناعة السيارات والطيران.
وأكد البدري، خلال ندوه عقدت أمس في جناح المغرب بـ«إكسبو 2020 دبي»، جاهزية المغرب لاستقبال الاستثمارات الأجنبية في العديد من القطاعات، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها المغرب في توفير بيئة أعمال تنافسية ومستدامة، من خلال التحديث المتواصل لتشريعاته المعلقة بالاستثمار، واستثماراته المتنوعة في قطاعات الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأشار إلى أن الحكومة الجديدة تمتلك رؤية طموحة واستراتيجية جديدة للارتقاء بالجاذبية الاستثمارية للمغرب، والعمل على زيادة صادراتها خاصة في القطاعات الرئيسية، مثل السيارات التي تطمح بمضاعفة صادراتها خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيراً في السياق ذاته إلى الشراكات التي تتمتع بها المملكة مع الشركات العالمية في صناعة الطيران مثل «بوينج» و«ايرباص».
وأكد أن تعيين حكومة جديدة داعمة للأعمال ما هو إلا دليل على مواصلة الدينامية الاقتصادية والصناعية، للمغرب، وذلك لضمان التعاون اللازم ضمن خطوة واقعية تُعبد الطريق لاستثمار تنافسي وتفاعلي ومستدام.

  • عماد برقاد
    عماد برقاد

جناح متميز
من جهته، قال عماد برقاد مدير عام الشركة المغربية للهندسة السياحية، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إن حرص المغرب على المشاركة بجناح متميز في «إكسبو 2020 دبي»، يجسد عمق العلاقات الأخوية الوطيدة التي تتمتع بها المملكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن الجناح يشكل المنصة الأمثل للتعريف بهوية المغرب وطموحاتها للمستقبل، من خلال 14 تجربة يمر بها الزائر للجناح يتعرف خلالها التنوع والثراء الثقافي والحضاري والتراثي في المغرب وما تتمتع به من بنية تحتية متطورة، وكذلك ما تمتلكه من مقومات جاذبة في مجالات الاستثمارات والسياحة والفلاحة والطاقة والمتجددة، فضلاً عن التعريف بالمزايا والحوافز الاستثمارية التي يقدمها المغرب للمستثمرين من أنحاء العالم كافة، خاصة من دولة مجلس التعاون الخليجي، لاسيما من دولة الإمارات العربية المتحدة.

منصة صناعية 
وتُشكل علامة «المغرب الآن» منصة صناعية تواكب متطلبات المستقبل، وتهدف إلى اغتنام الفرص داخل عالم مُتحول، كما ترتكز على تجربة ناجحة للتحول الاقتصادي الذي يجعل من المغرب وجهة موثوقة، ذات إمكانيات عالية في مجالي الاستثمار والتصدير.

وكالة من الجيل الجديد
تعتبر الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات وكالة من الجيل الجديد، فهي تحمل مشعل الطموحات الاقتصادية للمغرب. وتضم الوكالة كفاءات منتمية لثلاث هيئات والتي اندمجت في إطار هيئة واحدة وهي الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والمركز المغربي لإنعاش الصادرات ومكتب المعارض التجارية للدار البيضاء.
وتضطلع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات بمهمة تطبيق استراتيجية الدولة في مجال تنمية الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وكذا صادرات السلع والخدمات. ومن هذا المنطلق، فإن الوكالة تعد محركا حقيقيا للإنعاش القطاعي للعرض المغربي من حيث الصادرات والاستثمارات، كما تسهم في خلق قيمة مضافة وفرص الشغل مع تقوية التنافسية على الصعيد الوطني.
وتعد الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، أداة فعالة لإنعاش الاستثمارات والصادرات المغربية. كما تقوم بتسيير فضاءات العروض وتطويرها بهدف تشجيع الاستثمارات والصادرات.

استثمارات الإمارات
نوه عماد برقاد مدير عام الشركة المغربية للهندسة السياحية، بالاستثمارات الإماراتية الضخمة في قطاع السياحة بالمغرب، حيث تعد الإمارات ثاني أكبر مستثمر في هذا القطاع، من خلال استثمارات العديد من الشركات الإماراتية في بناء فنادق ومنتجعات متنوعة. مشيراً إلى أن الاستثمارات الإماراتية نسبة كبيرة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى المغرب. وتغطي استثمارات دولة الإمارات في المملكة المغربية العديد من القطاعات الهامة، مثل الطاقة والطاقات المتجددة والنقل والبنيات التحتية والاتصالات والسياحة والعقار والزراعة والخدمات.

15 مليار يورو صادرات السيارات
خلال العشرين سنة الأخيرة، حظي المغرب ببنيات تحتية من الصف الأول في مجالي التجارة والنقل، مكنته من الانخراط في ركب القلاع الصناعية، حيث تسجل صناعة السيارات أسرع معدلات النمو في العالم، مما ساهم بشكل كبير في زيادة نمو الصادرات المغربية، والتي شهد ارتفاعا فاق 15 مليار يورو ما بين 2010 و2019.
وفيما يشهد الاقتصاد العالمي تحولات مُتسارعة رافقتها متطلبات جديدة بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين، يعكف المغرب على تبنى استراتيجيات جديدة لتعزيز الاستدامة وتبنى نهج إنتاج خالي من الكربون، والعمل على الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات خاصة بعد أدت أزمة «كوفيد - 19» إلى إعادة تنظيم سلاسل القيمة العالمية.

مكاسب متنوعة
تقدم المنصة أربعة مكاسب مختلفة، تتصدرها مكاسب قطاع الاستدامة، حيث شكلت الطاقات المتجددة نسبة 37% من الطاقة المنتجة في 2020؛ بهدف بلوغ 52% في أفق 2030، ومع قدرة إنشاء 4GW في 2021.
وتتضمن المكاسب كذلك تعزيز التنافسية المغربية للإنتاج والتصدير، وذلك بفضل الموقع الجغرافي المتميز للمغرب والذي يوفر فرص الولوج إلى أسواق يزيد تعدادها عن مليار مستهلك، ومن خلال 54 اتفاقية تبادل حر، ُمشَكلا بذلك بوابة تُتيح الاندماج مع إمكانيات النمو السريع في القارة الأفريقية. وتشمل المكاسب كذلك تحقيق العائدات المرتفعة على الاستثمار، من خلال حصيلة ناجحة في مجال تفعيل الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الأكثر استراتيجية والعالية التقنية في الصناعة العالمية، وإنجاز مشاريع ضخمة في مجال البُنيات التحتية، بالمراهنة على الرفع من كفاءات شبابها. وتحمل المبادرة كذلك تأكيد على ما يتمتع به المغرب من مرونة وقدرة متميزة للتكيف مع النسيج المغربي والذي عكسه تدبير أزمة «كوفيد - 19» من خلال إعادة سريعة لتوزيع الوسائل الصناعية على التجهيزات الصحية، بالإضافة إلى الاستخدام الناجع لتوزيع اللقاحات، مما مهد الطريق نحو انتعاش سريع للاقتصاد.
وتجدر الإشارة إلى أنه ومع تفعيل «النموذج التنموي الجديد»، تعرض المملكة خريطة طريق واضحة تخص تنميتها للسنوات القادمة. وترسخ هذه الاستراتيجية الجديدة اليوم المكاسب الاقتصادية للمغرب، كمنصة صناعية حقيقية تواكب متطلبات المستقبل.