مصطفى عبد العظيم (دبي)

سان مارينو، واحدة من أقدم الجمهوريات في العالم، وهي المدينة الإيطالية الوحيدة الباقية التي تمثل شاهداً على مرحلة هامة من تطور النماذج الديمقراطية في أوروبا والعالم. تشارك تلك الدولة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها الـ61 كيلو متراً مربعاً، في إكسبو 2020 دبي، وهي المشاركة الثالثة لها في تاريخ المعرض الممتد لنحو 170 عاماً، بجناح متميز في منطقة الفرص، ليس فقط بهدف التعريف بتاريخها الطويل ونموذجها السياسي المتفرد، كونها الدولة الوحيدة في العالم التي لديها رئيسان وأقدم الجمهوريات حصولاً على الاستقلال منذ 1700 سنة، بل أيضاً للترويج لمناخها الاستثماري وبيئة الأعمال المعززة بتشريعات ومحفزات جاذبة للشركات، ومقوماتها السياحية الواعدة.

80 شركة
رغم أن مساحتها لا تتجاوز 23.64 ميل مربع (أي ما يعادل حوالي 61 كيلو متراً مربعاً، إلا أن سان مارينو تستضيف حوالي 5000 شركة، بما يعادل 80 شركة لكل كيلو متر مربع، والسبب وراء هذه الكثافة الاستثنائية للشركات كما تقول لاتيزيا كاردللي، مديرة جناح سان مارينو في إكسبو 2020 دبي، هي مجموعة متنوعة من العوامل، من بينها النظام الضريبي الذي يدعم المستثمرين والبنية التحتية الجيدة ونظام الرعاية الصحية العالمي والمجاني عند الاستخدام، إلى جانب سكانها المتعلمين وتوافر كابلات الألياف الصوتية في جميع أنحاء الجمهورية، فضلاً عن الاستقلال السياسي للبلاد الذي يوفر مرونة في التعاملات.

نظام ضريبي تنافسي
وأوضحت كاردللي، أن كل هذه العناصر ساهمت في إنشاء نظام اقتصادي وطني شديد التنافسية وبيئة مثالية للأعمال، مشيرة إلى أنه إلى جانب هذه العوامل تقدم سان مارينو نظاماً ضريبياً تنافسياً للغاية، ويبلغ معدل ضريبة الشركات 17% من الدخل الخاضع للضريبة، كما وضعت البلاد تشريعات الضرائب المباشرة بشكل مبتكر لتيسير الاستثمار الأجنبي الداخلي سواء من الأفراد أو من الشركات. وتشير إلى أنه يتم تخفيض معدل الضريبة على الشركات الجديدة في السنوات الخمس الأولى إلى 8.5% من الدخل، وهذا الترتيب إلى جانب معدل الضريبية المنخفض والنظام القضائي المستقل يجعل سان مارينو واحدة من أكثر الأماكن أماناً للاستثمار والعيش والعمل.

إكسبو فرصة هامة 
وتعتبر كاردللي مشاركة بلادها في إكسبو 2020 دبي فرصة هامة للتعريف بالمقومات التي تتمتع بها بلادها أمام دول العالم المختلفة وخاصة دولة الإمارات ودول الخليج العربي والشرق الأوسط، حيث يقام المعرض لأول مرة في هذه المنطقة.

الفرص التكنولوجية
وتعد سان مارينو التي تأتي ضمن أصغر ثلاث دول بالعالم من حيث المساحة، موطناً لمشهد ثقافي ديناميكي، مشهد منفتح تماماً للأفكار الجديدة في مجال الابتكار التكنولوجي، إذ ساعد الاتصال المباشر بالقطاع العام والتغيرات الحديثة في القانون على تسهيل إنشاء وتشغيل شركات التكنولوجيا الحديثة والمميزة في سان مارينو، وساهم ذلك أيضاً في تبسيط العبء الضريبي على الشركات الناشئة وتبسيط خطوات طلبات الإقامة والمواطنة.
كما يمثل المشهد الجامعي النابض بالحياة مخزوناً من الأفكار والذكاء، إلى جانب تواجد الدعم للشركات الناشئة من خلال حاضنة «سان مارينو للابتكار». وتسهل جامعة سان مارينو توليد فرص استثمارية لا حصر لها لتحويل الأفكار الأكثر تميزاً إلى واقع ملموس وتحويل الأحلام الطموحة إلى مشاريع ناجحة.

أبراج القرون الوسطى
تبدو سان مارينو الواقعة على الحدود بين إقليمي ماركي وإميليا رومانيا بوسط إيطاليا، وتعد أيضاً ثالث أصغر دولة في أوروبا بعد إمارة موناكو ودولة الفاتيكان، وكأنها مبنية لتكون بقعة الأحلام ولحفلات الزفاف، فهي تزخر بالعديد من أماكن الإقامة وتوفر عدداً من المناظر الخلابة وأبراج القرون الوسطى الشهيرة، ويتحد كل من المناخ المعتدل والمباني العريقة والآفاق الآسرة لخلق أجواء من الأساطير. 
ويعرض الجناح نماذج أصيلة لكنوز تاريخية لسان مارينو والتي يعرض الكثير منها حول العالم في متاحف في نيويورك ولندن وكامبرديج.

رئيسان للدولة 
تشكل سان مارينو نموذجاً سياسياً فريداً، كونها الدولة الوحيدة في العالم التي تضم رئيسين للدولة، حيث يُمنح كل منهما صفة «القائد الملكي» عقب انتخاب برلماني ويظلان في منصبيهما لمدة ستة أشهر فقط، وتفخر الجمهورية بمرور 1700 سنة على الاستقلال.
وتحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع ما يقرب من 150 دولة، وقد وقعت اتفاقيات تمنع الازدواج الضريبي مع أكثر من 30 دولة، وهي أيضاً عضو في الأمم المتحدة منذ عام 1992، وعضو في جميع الوكالات والمنظمات الدولية الرئيسية، كما تلعب سان مارينو دوراً نشطاً في السياسة الدولية مستفيدة من روابط مع أكثر من 70 دولة في جميع أنحاء العالم.

أقدم بطولات رماية القوس
يروى تاريخ سان مارينو قصة مجتمع صغير لديه شعور عميق بالانتماء لجذوره، حيث تشير وثيقة يعود تاريخها إلى عام 1339 (أول وثيقة تشير إلى رماية القوس في سان مارينو) إلى حدث الرئيسين الحاكمين للجمهورية على شراء أقواس ونشاب للناس كل ستة أشهر. وهناك وثيقة ثانية يعود تاريخها إلى عام 1406 احتوت على أول قائمة تضم 75 رجلاً مطلوبين لحمل الأقواس والنشاب، ومع اختراع الأسلحة النارية تم استخدام الأقواس فقط للأغراض الرياضية والاحتفالات، وفي عام 1956 أعيدت بطولة القوس والنشاب القديمة وأصبحت الآن حدثاً ثقافياً مرتبطاً بهوية سان مارينو.

أعلى متوسط للأعمار
يوفر نظام الرعاية الصحية الشامل في سان مارينو الرعاية الطبية والأدوية المجانية لجميع المواطنين والمقيمين، وكذلك تستخدم الدولة نظاماً صيدلياً دولياً مستقلاً عن هيئات الترخيص الأوروبية والذي يسمح باستخدام الأدوية المعتمدة في إدارة الأغذية والعقاقير، وهو أمر غير متاح حتى الآن في بقية أوروبا. تحتل سان مارينو المرتبة الأولى في البلدان الخمسة الأولى في العالم من حيث متوسط العمر المتوقع بفضل جودة الحياة العالية التي تقدمها حيث يبلغ متوسط الأعمار 82 عاماً للرجال و86 عاماً للنساء.