دينا جوني (دبي) 

يعيش العالم عصراً انتقالياً ستتوضح معالمه خلال السنوات العشرين المقبلة، بعد أن ينقشع غبار النزاعات والصراعات الدائرة. ويبدو جلياً سعي الأمم إلى تشكيل «طريق حرير» جديد عبر شبكات تنقل برية وبحرية وجوية، بالإضافة إلى شبكات الاتصالات وتقنياتها، تعزيزاً لحضورها التجاري العالمي.
وحين أوضح المؤرخ البريطاني بيتر فرانكوبان خلال وجوده في إحدى الفعاليات في الإمارات قبل 4 سنوات، أن التأمل في خريطة التنقل العالمية وخطوطها المتشابكة، هو مدخل لفهم ما ستؤول إليه خطوط التجارة الجديدة أو «طرق الحرير الجديدة». 
إلا أن متطلبات فرض الحضور في «طريق الحرير» الجديد، يتطلب ريادة في قطاعات عدة، وهو ما تبرزه دولة الإمارات من خلال منطقة التنقل وجناح «ألف». 
يتعرف زائر إكسبو على التقدّم الذي أحرزته الإمارات في مجالات التنقل والطيران والخدمات اللوجستية والمدن الذكية. كما يتعرف على التطور المحتمل للتنقل في المدن المستقبلية، ومشاهدة الطريقة التي ستظهر فيها موانئ دبي العالمية، شريك إكسبو للتجارة الدولية، والتعقيدات التي تصاحب عمليات نقل البضائع في أرجاء العالم. فما كان يصلح في «طريق الحرير» التاريخي لا يفيد اليوم، في ظل الشبكات الجديدة للتجارة، والتطور الهائل الذي يشهده هذا القطاع الحيوي. 
يشير إكسبو على موقعه الإلكتروني إلى أن جناح التنقل معني بتنقل البشر والبضائع والخدمات ورأس المال والبيانات والأفكار والثقافات. ويحمل اسم الجناح «ألف» معنى الحركة المادية لكنه يتعلق أيضاً بالاتصالات الواقعية منها والافتراضية. فالتنقل تجسيد لرغبة الإنسان في الاستكشاف وهو عصب التطور البشري، والتعرّف إلى أشخاص وثقافات وأفكار جديدة أيضاً، بالإضافة إلى فهم القيم المختلفة وتحصيل معارف يمكن مشاركتها مع العالم. 
«ألف»، أول حروف الأبجدية العربية، يرمز إلى بدء التطور والتحليق لآفاق جديدة، وسيمنح الزوار تجربة شيّقة ومحفّزة عبر استعراض الطريقة التي يقود بها التنقل تطور البشرية منذ فجر التاريخ، انطلاقاً من البدايات المتواضعة، وصولاً إلى العالم الذي نعيش فيه اليوم وما يمكن أن يلحقه من تطور. 
ويتناول جناح «ألف» أيضاً المدن الذكية وتقنيات التنقل الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والروبوتات، والتعلّم الآلي، والتنقل الذاتي، وغيرها من التقنيات التي تساعد على تغيير الطريقة التي نعيش بها ونتعلّم ونمرح. كما يعرض الجناح الدور الرائد الذي تؤديه ولا تزال دولة الإمارات في التجارة العالمية والاستكشافات والعلاقات الدولية.

4368 متراً مربعاًً
يمتد جناح التنقل على مساحة 4368 متراً مربعاً، ويمكنه استيعاب 2500 زائر في الساعة، و30 ألف زائر في اليوم، وخمسة ملايين زائر طيلة فترة انعقاد إكسبو. لكن نظراً للإجراءات الاحترازية الصارمة التي يلتزم بها إكسبو لاحتواء كوفيد-19، فإن الجناح يستوعب اليوم 550 زائراً في الساعة فقط.

المصعد الأضخم
من مزايا جناح التنقل أنه يضم المصعد الأضخم في العالم الذي يتسع لأكثر من 160 شخصاً، وله مثيل في سنغافورة. ويضم مسرحاً ومنصة ثانية، بالإضافة إلى ساحة خارجية، ستستضيف عروضاً وفعاليات وندوات ذات صلة بالتنقل. ويضم المبنى مضماراً بطول 330 متراً يمتد تحت الأرض وفوقها. وسيتيح هذا المضمار للزوار مشاهدة أحدث أجهزة التنقل وهي قيد التشغيل، بالإضافة إلى تقنيات لتحسين جودة الحياة بين سكان الدول النامية مثل الدراجات ثلاثية العجلات التي تعمل بالطاقة الشمسية في أفريقيا. وبعد انتهاء إكسبو سيتحول الجناح إلى عنصر أساسي في «ديستريكت 2020».

ماذا ينتظر زوار «ألف»؟
يفهم الزائر من خلال مجسّم الفتاة بلباسها الأحمر الجالسة فوق قاعدة بطول أربعة أمتار داخل المصعد الأضخم في العالم، أن النظر إلى الأعلى والتوجّه نحو المستقبل هو خيارنا، وعلينا أن نلامسه باستدامة ليكون وقع تطورنا على الكوكب أشبه بخفة الفراشة التي تمتد يد الفتاة نحوها.
يرافق الزائر عند خروجه من بوابة المصعد، مجسمات ضوئية للخيل العربي الذي يعدّ من أبرز وسائل النقل الأولى في التاريخ. ويتعرّف بعدها على خرائط شخصية تاريخية عربية مسلمة هو «عميد الرحالة» أو «شيخ الرحالين» في العالم شمس الدين محمد بن عبد الله الطنجي الشهير بابن بطوطة، الذي ترجم كتابه «تُحفة النظار في غراب الأمصار وعجائب الأسفار» إلى خمسين لغة وهو ينتمي إلى التراث الإنساني، كونه مصدراً غنياً لمعرفة الأنظمة السياسية والإدارية والاجتماعية في العالم الإسلامي.
 بعدها يدخل الزائر نفق المستقبل عبر عشرات التجهيزات الفنية المدعومة بالتكنولوجيا والشاشات الملتوية الضخمة والإسطوانية والشفافة، لكي تعبّر عن رؤية الأطفال لمدن المستقبل، والتي استمدت من مسابقة عالمية تم تنظيمها لهذه الغاية.
ويمكن لزوار الجناح، زيارة مركز التحكم لبرنامج الإمارات الوطني للفضاء ورؤية نسخة طبق الأصل من مسبار الأمل في مهمته إلى المريخ، وكذلك التعرف إلى التطور المحتمل للتنقل في المدن المستقبلية، ومشاهدة خريطة وشبكات النقل وتطورها والتعقيدات التي تصاحب عمليات نقل البضائع في أرجاء العالم، من خلال مشاركة موانئ دبي العالمية، شريك إكسبو للتجارة الدولية. 
وسيعرض الجناح وسائل التنقل الجديدة التي ستكشف عنها هيئة الطرق والمواصلات لاحقاً خلال فترة انعقاد المعرض، لكي يجربها الزوار فيما سيقود بعضها الآخر نخبة من السائقين المحترفين في استعراضات مبهرة. 

الكثير من المهاجرين يقصدون دبي بغرض العمل
- في 2019 وصلت نسبة الذكور إلى 72% من إجمالي سكان دبي الدائمين، كون الرجال يشكلون غالبية اليد العاملة الأجنبية.
- 200 جنسية أجنبية في الإمارات   
- شهد العالم ارتفاعاً بنسبة %57 في حركة الهجرة والنزوح منذ العام 2000.
يوجد حالياً 272 مليون شخص في العالم هاجروا إلى بلاد أخرى واتخذوها موطناً جديداً.

هل تعلم؟
يقدّم جناح «ألف» معلومات مهمة تتعلق بالنقل والهجرة في العالم وتطور وسائلها. 

5 أسباب تدفع الناس للهجرة عالمياً
*فرص العمل 164 مليوناً
*الظروف العائلية 2 مليون
*الكوارث الطبيعية 17.2 مليون
*الحروب 41.3 مليون
*التعليم 5.3 مليون

- 24 قمراً صناعياً تقوم بتحديد مواقع الدوران حول الأرض وترصد موقع وجودنا بالضبط.
- السيارات ذاتية القيادة قطعت في العام الماضي مسافة تتجاوز 3.2 مليون كيلومتر في ولاية كاليفورنيا في أميركا وحدها.
- أحذية لمرضى الألزهايمر مجهزة بنظام تحديد المواقع كوسيلة أمن وسلامة كي لا يضلوا طريقهم.
- تزايد الإقبال على السفر والتنقل. في 2019 سجلت حركة السفر الجوي رقماً قياسياً بلغ 4.4 مليار مسافر.
- يشهد كل يوم إقلاع وهبوط أكثر من 100 ألف رحلة طيران في مختلف أنحاء العالم
- شهدت أبوظبي عام 2016 إنجازاً تاريخياً حين نجحت طائرة «سولار إمبلس 2» التي تعمل بالطاقة الشمسية في إنهاء أول رحلة لها حول العالم لتهبط بعدها في أبوظبي. 
نظام ذكي لتحديد المواقع يعرض المعلومات في السيارات الذكية أسفل الزجاج الأمامي للسيارة.
- ستحقق قطارات «هايبرلوب» سرعة تصل إلى 1288 كلم/الساعة. وفي حالة ملامسة الهواء، فإن مثل هذه السرعة تؤدي لاختراق حاجز الصوت. تلافياً لذلك، تقوم فكرة هايبرلوب على انطلاق القطار داخل أنفاق أنبوبية مفرغة هوائياً.
- بدأت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عام 2017 باختبار نظام «التاكسي الجوي ذاتي القيادة» ضمن خطة لتحويل %25 من المواصلات إلى مركبات ذاتية التسيير بحلول عام 2030.
- في المستقبل، يتوقع الخبراء أن تساهم السيارات ذاتية القيادة في منع وقوع 90% من الحوادث المرورية الناجمة عن أخطاء بشرية.
- أنظمة تحديد المواقع التي نستخدمها اليوم ترتكز إلى أنظمة ملاحية استخدمت في السفن في الحرب العالمية الثانية للسفن والطائرات.