رضا سليم (دبي)

5 مشاهد داخل جناح جمهورية منغوليا القابعة في شرق آسيا وبالتحديد ضمن دول آسيا الوسطى تجسد الرياضة في هذا البلد الذي يبعد عن الإمارات أكثر من 5 آلاف كيلومتر. وعند الدخول إلى الجناح الموجود في منطقة التنقل داخل «إكسبو 2020»، تجد مجموعة كبيرة من الصور التي تحكي التاريخ وتجسد الواقع، ومن بينها لقطات عن الرياضات التي يمارسها الشعب المنغولي خاصة الرياضات التراثية المرتبطة بتاريخها.ويأتي المشهد الأول في المصارعة المنغولية التي تعد اللعبة الشعبية الأولى التي يتجمع حولها الجمهور، والتي يطلق عليها اسم «بوك»، وتعني «القوة والصحة»، وتعتبر هذه الرياضة تاريخية وتقليدية يمارسها الشعب المنغولي وتحظى بشعبية بين الناس وتعد المصارعة أهم «المهارات الرجولية الثلاث» التاريخية للثقافة المنغولية والتي تشمل أيضًا الفروسية والقوس والسهم «الرمي بالسهام».
وتتصدر المصارعة الشعبية ألعاب مهرجان «نادام» السنوي في منغوليا الذي يحتفل بقيام دولة المغول الكبرى في عهد جانكيزخان، ويشارك فيه سنويا 3 فرق لرياضات تعتبر عماد التراث الشعبي في البلاد هي المصارعة وركوب الخيل ورمي النبال، وتعود الاحتفالات بهذه المناسبة إلى القرن الثالث عشر ويسمى أيضاً مهرجان «ألعاب الرجال الثلاث» إشارة إلى الألعاب الثلاث ويقام خلال شهر يوليو من كل عام في العاصمة أولان باتار.

ويعد مهرجان نادام واحداً من المهرجانات التقليدية التي يحتفل فيها الناس بالحصاد، وهو الحدث الرياضي والثقافي الأكثر أهمية في التقويم المنغولي، وفي عام 2010 تم إدراجه في قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ويتجمع عشرات الآلاف من المنغوليين حول حلبات المصارعة.
وفي ظروف تفشي فيروس كورونا لم يتوقف المهرجان، إلا أنه أقيم دون حضور جماهيري للمرة الأولى منذ نحو 800 عام.
وكان المشهد الثاني في رياضة سباق الخيل هو ثاني أشهر حدث بعد المصارعة التقليدية، ويطلق على منغوليا بلد الخيول والخيالة، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي يزيد فيها عدد الخيول عن عدد البشر، حيث تنتشر الخيول في كل مكان في البلاد ويستفيد المنغوليون من الشعر في ذيول الخيول الطويلة لصناعة الحبال وأقواس الصيد فضلًا عن سروج الأحصنة ويرتبط الشعب المنغولي بالخيل ارتباطاً وثيقاً فهي بالنسبة لهم وسيلة للوجود.
ولا تقتصر رياضة الخيول على السباقات فقط، بل تستخدم في الترويج السياحي كونها أحد الأدوات التي تستخدم في نقل السائحين عبر الجبال للوصول إلى المناطق الأثرية ودائماً ما يقود الأطفال الصغار هذه الخيول، خاصة أن الخيول المنغولية قصيرة.
المشهد الثالث في صورة القوس والسهم «رمي السهام» والمشهورة بين أفراد الشعب المنغولي وتعتبر من الرياضات التراثية والتاريخية، ولم تعد ممارستها مقتصرة على الرجال فقط بل انضمت النساء لممارستها وأيضا الأطفال الصغار وتقام المسابقات باستمرار في المهرجانات السنوية.
ويؤكد باتوجا شي مدير جناح منغوليا أن الرياضات التراثية هي صور من الصور التي يريد الجناح أن ينقلها إلى العالم عبر معرض «إكسبو 2020»، مشيراً إلى أن منغوليا بها الكثير من الرياضات ولكن في المعرض حرصنا على أن ننقل الصورة التاريخية والتراثية عن بلدنا.
وأضاف: المصارعة وسباقات الخيول ورمي السهام من الألعاب الرئيسية والتاريخية التي يمارسها جميع أفراد الشعب على مدار تاريخه، ونحن نعتز بها كثيراً، ولكن نشارك أيضاً في ألعاب أخرى، ولدينا منتخب في كرة القدم يشارك في البطولات، ولدينا دوري قوي وجماهيري يضم 10 أندية بخلاف الدرجتين الأولى والثانية، ونحن نعتبرها الرياضة الثانية بعد المصارعة وأيضا لدينا كرة السلة وهي من الألعاب الجماهيرية على مستوى الرجال والسيدات، ونحقق فيها نتائج جيدة على مستوى المنتخبات في البطولات الخارجية.

«البطريق الأبيض».. المصارع الكبير
يفتخر الشعب المنغولي بالنجم هاكوهو أعظم مصارع سومو في تاريخ الرياضة، والحاصل على لقب يوكوزونا «البطل الكبير»، والذي أعلن اعتزاله مؤخراً ورغم حصوله على الجنسية اليابانية عام 2019 إلا أن ابن منغوليا «36 عاماً» لا يزال رمزاً للأجيال خاصة أبطال الرياضة في كل الألعاب وبالتحديد مصارعة بوك.
وحصد هاكوهو ألقاب 45 بطولة، بعد أن كسر الرقم القياسي السابق بـ32 بطولة قبل ست سنوات، كما يمتلك الرقم القياسي لأكبر سلسلة من البطولات المتتالية «7 بطولات»، وأطول فترةٍ لحامل لقب يوكوزونا (84 بطولة)، وأكبر عدد من الانتصارات في المباريات «1,187 فوزاً». ويهيمن مصارعو منغوليا على واحدة من أقدم الرياضات التقليدية في آسيا، حيث فاز مصارعو منغوليا بـ60 من أصل 65 بطولة خلال السنوات العشر الماضية،
ولِدَ هاكوهو باسم مونخباتين دافآجارجال في مدينة أولان باتور، وكان والده جيجيدين مونخبات مصارعاً حراً فاز بميدالية فضية لمنغوليا في أولمبياد المكسيك عام 1968. وبطوله، الذي يصل إلى 193 سم، شجّع الكثيرون هاكوهو في شبابه على ممارسة كرة السلة، لكن اهتمامه زاد برياضة السومو بعد زيارة اليابان عام 2000 وهو في الـ15 من عمره.
واتّخذ مونخباتين الصغير اسم «هاكوهو» ليكون اسمه في الحلبة، وهو يعني «البطريق الأبيض» الذي يُعتبر من الطيور الأسطورية في الصين. وقد فاز ببطولته الأولى بعد ست سنوات، ثم حصل على لقب «يوكوزونا» رقم 69 في تاريخ الرياضة وهو في الـ 22 من عمره عام 2007.

 رقصة النسر
الصيد بالنسور يمثل المشهد الرابع في الجناح، وتعتبر من الرياضات التقليدية القديمة لدى المنغوليين، إلا أنها تمارس على ظهور الخيول حيث ينطلق الشخص بجواده ومعه النسر معصوب العينين، وبمجرد أن يرفع العصابة عن عينيه ينطلق بسرعة كبيرة وينقض على فريسته.ويعتبر الصيد بالنسور البرية من الممارسات القديمة، الأمر الذي تؤكده رسومات ترجع إلى العصر البرونزي إلا أنها تحولت إلى وسيلة جذب سياحي وتقام على مدار العام 3 مهرجانات للنسر الذهبي، الأول تأسس عام 2000 في مقاطعة «بايان - أولغي» المنغولية الواقعة في غرب البلاد، وتستعرض فيه مختلف الفنون والمهارات للصيد باستخدام النسور الذهبية أمام السائحين. ويبدأ المهرجان في الأسبوع الأول من أكتوبر من كل عام.
وانطلق المهرجان الثاني في 2002 في إقليم ساجساي ويقام في شهر سبتمبر من كل عام أما المهرجان الثالث فبادرت وكالة سياحية بتنظيمه في عام 2018 ويُعقد في شهر مارس من كل عام، وتهدف المهرجانات الثلاثة إلى الترفيه إضافة إلى زيادة الوعي بتاريخهم وتشجيع الشباب على مزاولته وإتقانه، وفي عام 2011 تم إدراج الصيد بالنسور ضمن قائمة منظمة اليونيسكو للتراث الثقافي الإنساني المعنوي كمثال بارز على التراث البشري الحي.
ويشهد مهرجان «نادام» «رقصة النسر» وهي التي تسبق الالتحام بين المصارعين في الحلبة.

الشطرنج المنغولي
في جانب مميز داخل الجناح توجد رقعة شطرنجية مبهرة باللونين الذهبي والفضي وتمثل القطع الموجودة على الرقعة أشكال النسور والخيول، وهو ما يؤكد أنها من الألعاب التراثية، كما أن الشطرنج المنغولي معروف في العالم ويختلف في قواعده عن اللعبة في أوروبا وتعد لعبة الأذكياء واحدة من الألعاب الشعبية المنغولية، وتقف على قدم المساواة مع الرماية والمصارعة وسباق الخيل.
وتعتقد الأساطير الشعبية أن الشخص سيعيش لفترة طويلة وبصحة جيدة إذا كان يلعب لعبة الشطرنج المنغولية.