إيهاب الملاح (القاهرة)

ليس حدثاً عاديّاً أبداً ذلك الذي تشهده الإمارات باستضافتها إكسبو 2020 دبي، الذي يعتبر واحداً من الأحداث الاستثنائية بقيمتها وأهميتها وشدة اهتمام العالم كله بالمشاركة فيها. وقد رصدت «الاتحاد» آراء عدد من المبدعين واحتفاءهم بانعقاد المعرض على أرض الإمارات، كأول معرض «إكسبو»، تنظمه دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

هبة الله سيد أحمد: ملهم ودافع للابتكار
الفنانة والمصممة هبة الله سيد أحمد، من رائدات الأعمال الفنية والتصميمية في مصر، ومنشئة وصاحبة براند «هبة» للتصميمات الفنية، تقول: إن إكسبو دبي ليس فقط مجرد حدث تنظيمي مبهر وجاذب لشرائح وقطاعات متعددة من أصحاب الأعمال والرواد والصناعات عبر العالم، وإنما هو أيضاً معرض عالمي مبهر ودافع للابتكار والاختراع والمضي بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى آفاق بعيدة ومتميزة، بقدر ما هو ملهم كذلك لأصحاب التجارب الناشئة والطموح الابتكاري والعملي ممن سيكون الحدث بالنسبة لهم خطوة جبارة وهائلة على طريق الإنجاز والإبداع.
وتضيف: «ماذا يمكن أن يكون دافعاً وحافزاً لرائدات ورواد الأعمال أكثر من هذا التجمع التقني والعلمي والفني والثقافي والابتكاري الدولي المذهل على كل المستويات، من طاقة خيال جبارة وقوة دفع تخييلية مدهشة؟! إنه بالضبط يفعل مفعول السحر والشعر، مثلما يلهم جمهور مشجعي كرة القدم فرقه ومنتخباته بطاقة تحفيز جبارة قادرة على إتيان المستحيل وإنجازه، بل وتخطيه.
إن تجربة الإمارات المبهرة خلال الخمسين عاماً الماضية، والحديث ما زال للمصممة والفنانة هبة الله سيد، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن تنظيم الإمارات لهذا المعرض الضخم، هو إحدى ثمرات التنمية والاستقرار والبناء وغرس مفاهيم الحداثة والتنمية، والأخذ بأسباب التقدم والازدهار لتكون تجربة الإمارات واحدة من معجزات البشرية عبر التاريخ.
وتضيف المصممة المصرية: «لم يعد خافياً على أحد أننا بإزاء عصر التحولات المتسارعة والطفرات التقنية والعلمية المذهلة، وقد أصبحت الإمارات ضمن أبرز الجهات الجاذبة والفاعلة على مستوى العالم كله، بل ضمن الخمسة الأهم الآن، ولا أقول هذا من باب المجاملة، وإنما هو تسجيل واقع وتصديق حقيقة ماثلة للعيان، فما شهدته الإمارات وتشهده، هو معجزة إنسانية وحضارية ستروى قصتها بمزيد من الفخر والإعجاب وتقدير القيمة».

مجدي الكفراوي: طاقات جبارة في التنظيم 
الفنان التشكيلي المصري مجدي الكفراوي يقول: «من دواعي سروري أن أكون موجوداً في هذه الفترة في مدينة دبي، وأن تتاح لي الفرصة للمشاركة في هذا الحدث العظيم. هذا المعرض العالمي الذي يقام كل خمس سنوات، وكانت آخر دورة تنظيمية للإكسبو في ميلانو بإيطاليا عام 2015. وقد فازت الإمارات العربية المتحدة بشرف تنظيم دورة 2020، إلا أن العالم كله فوجئ بجائحة كورونا. ولكن ما قامت به دولة الإمارات جهود وإجراءات مذهلة، حيث سخّرت كل ما لديها من إمكانات وطاقات جبارة في الإعداد والتنظيم لهذه الدورة الاستثنائية التي ستكون بكل المقاييس مذهلة تماماً.
لقد أنجزت الإمارات ووفرت كل سبل النجاح لهذا الحدث العالمي الكبير، أولاً بالاستراتيجية عالية الدقة والفعالية في مواجهة فيروس «كوفيد-19» ما جعلها من الدول الأقل على مستوى العالم في معدلات الإصابة حتى وصلنا تقريباً إلى انعدامها تماماً. ثانياً بالقدرة على جعل دبي والإمارات من البؤر الخضراء على مستوى العالم من حيث معدلات الأمان العالية والإجراءات الاحترازية، فضلاً عن تضافر جهود الدولة بأكملها، حكومتها وهيئاتها ومؤسساتها وكل المنظمات العاملة في إطارها ومواطنيها لإنجاح هذا الحدث العالمي والاستعداد له. ودبي منذ الإعلان عن فوزها بتنظيم دورة إكسبو 2020 وهي على أهبة الاستعداد لتنظيم الحدث بأعلى وأفضل مستوى بالمعايير العالمية.
ويضيف الكفراوي: من جانبي، وأنا ممن سيحرصون على المشاركة الكاملة والحضور، بانتظار المفاجآت اللامحدودة التي سيشهدها إكسبو، فلا أحد يستطيع أن يحلق بخياله ليتوقع ماذا يمكن أن يرى وأن يشاهد من نتاج العبقرية البشرية على كل المستويات وفي كل المجالات، وهذا جزء لا يتجزأ من روعة الحدث وإبهاره، وهو أنك لا تتوقع أبداً ما يخبئه لك من أفكار وتقنيات ومستحدثات، وابتكارات ومخترعات، من أصغر شيء يخطر على بال الإنسان إلى أقصى مدى يمكن تخيله.
ويتابع الكفراوي: وفي اعتقادي فإن إكسبو بذاته سيكون نموذجاً للشراكة العالمية والتعاون والتضامن بين شعوب الأرض كافة، وسيكون تجسيداً للعولمة بمعناها الإنساني والدولي وبتعددها وتنوعها واختلافها وخصوصياتها الثقافية في إطار هذه الوحدة الإنسانية والعالمية.
ويختتم الفنان المصري حديثه قائلاً: بالجملة، فإن كل دولة ستحاول من خلال مشاركتها في هذا الحدث العالمي إظهار ثقافتها ودورها في العالم المعاصر، وتظهر ما يمثلها أمام العالم من الإرث الإنساني والحضاري الذي يعبر عنها، كما تحاول أن تظهر أيضاً بأفضل مظهر ممكن، وبالتالي، فأنا أتصور أننا سنظل طول الوقت مشدودين ومشدوهين أمام مفاجآت خيالية عديدة لا نهاية لها، في هذا المعرض الكوني الكبير، إكسبو 2020 دبي.