هالة الخياط (أبوظبي)

أكدت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي، أن استراتيجية الحياد المناخي الخاصة بالتغير المناخي التي أطلقها، أمس، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من شأنها أن تعزز من ريادية دولة الإمارات ودورها الرائد في مجال التغير المناخي.
وقالت الظاهري لـ«الاتحاد» إن الإعلان عن هذه المبادرة يعكس الرؤية الحكيمة والتزام القيادة الرشيدة بحماية البيئة، ويرمز إلى التطلعات الطموحة لدولة الإمارات وسعيها لتحقيق الريادة عالمياً في مجال الاستدامة والاقتصاد الأخضر. 
وأضافت «نحن في هيئة البيئة - أبوظبي ملتزمون تماماً بالحياد المناخي، وسنبتكر مشاريع واقعية وقابلة للتنفيذ لتحقيق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وضمان تحقيق الحياد المناخي في إمارة أبوظبي بحلول 2050، والعمل على معيار الطاقة النظيفة والتخفيف من تغير المناخ.
وأكدت الأمين العام لهيئة البيئة أن الهيئة أولت منذ نشأتها مواضيع جودة الهواء والتغير المناخي اهتماماً بالغاً، من خلال وضع أولوية استراتيجية للحد من تغير المناخ والتكيف مع آثاره، حيث تقود الهيئة عدداً من المبادرات التي من شأنها الحد من انبعاثات وتأثيرات الغازات الدفيئة وبخاصة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتكيف مع الآثار المتوقعة.

مبادرات
وتركز مبادرات الهيئة على بناء معرفة قوية بشأن تغير المناخ وآثاره، وتعزيز الإطار التنظيمي لتخفيف تلك الآثار، وحماية النظم البيئية والأراضي ذات الأهمية البيئية من تداعيات تغير المناخ، والتنسيق والاتصال مع الجهات الحكومية المحلية والاتحادية لدفع العمل الجماعي بهذا الصدد.
ووضعت هيئة البيئة أبوظبي أولوية التغير المناخي ضمن استراتيجيتها للأعوام 2021-2025، من خلال تطوير المعرفة العلمية السليمة للتخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معها. 
وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستعمل الهيئة مع الشركاء المعنيين على المستوى الوطني والمحلي، لمواصلة تحديد وتوضيح حوكمة تغير المناخ. كما ستركز على تحسين عملية جمع البيانات من خلال استخدام التكنولوجيا والابتكار، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات المكانية، وتوافر البيانات وخدمات المعلومات المتعلقة بانبعاثات الغازات الدفيئة وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن التدابير المتعلقة بالتأثيرات على القطاعات المختلفة والتي تشمل الصحة والمياه والبنية التحتية، وكذلك على الأنواع والموائل وخدمات النظام البيئي.

مصارف الكربون
كما قامت الهيئة بتنفيذ المبادرات التي من شأنها تنمية المصارف الطبيعية للكربون وتعزيز المرونة البيئية من خلال دراسة الكربون الأزرق التي تم استعراضها بمؤتمر الأطراف الخاص بالاتفاقية الإطارية للتغير المناخي 21، وتنفيذ زراعة 14 مليوناً من أشجار القرم من خلال تضافر الجهود بين دائرة البلديات والنقل وبلدية منطقة الظفرة. ومن المتوقع أن تسهم زراعة تلك الأشجار في خلال فترة الـ25 سنة المقبلة في تخزين ما يقارب 200 ألف طن من الانبعاثات الكربونية، والتي تعادل استهلاك الطاقة لأكثر من 20 ألف منزل لمدة عام، وبالإضافة إلى ذلك تقدم أشجار القرم أيضاً خدمات بيئية تساعد في الحد من تأثير التغيرات المناخية.
وكذلك قامت الهيئة بتنفيذ مشروع لزراعة 2 مليون شجرة من أشجار القرم في المناطق الساحلية لإمارة أبوظبي (خط الساحل بين المرفأ وثميرية)، وذلك من أجل تخفيف آثار تدهور وفقدان موائل أشجار القرم الناتجة عن أنشطة التطوير في إمارة أبوظبي، وتنمية المصادر الطبيعية ذات المقدرة العالية على تخزين وعزل الكربون.

أسطول منخفض الكربون
وتعمل الهيئة في مشروع مشترك مع جمعية الإمارات للطبيعة لإعداد دراسة تحويل أسطول المركبات الحكومي في إمارة أبوظبي ليصبح منخفض الكربون، بالإضافة إلى وضع خريطة طريق لتحديد السياسات الملائمة وأدوار الجهات المعنية. وسيقدم هذا المشروع توصيات عن أفضل الخيارات التقنية لتحويل وإدارة أسطول المركبات الحكومية من سيارات أو شاحنات خفيفة أو حافلات لوسائل نقل منخفضة الانبعاثات وإدارتها بكفاءة، ودراسة الآثار الاقتصادية (التكلفة على الحكومة والتوفير المحقق) والاجتماعية (الصحة العامة) وفقاً لاستراتيجية المركبات المنخفضة الانبعاثات في أبوظبي.

خطة تكيف
وشهد العام الماضي إطلاق خطة تكيف التنوع البيولوجي البحري مع التغير المناخي والتي تستمر لعامين بهدف تطوير استراتيجية التكيف من أجل حماية الموائل الحرجة والأعشاب المرجانية والأعشاب البحرية وأبقار البحر، وتوفير الحماية للكائنات المهددة بالانقراض كالدلافين وأبقار البحر والسلاحف البحرية.
وتتضمن خطة التكيف زراعة 10 ملايين شتلة قرم لاستعادة المناطق الساحلية المتدهورة.

فريق للتغير المناخي
وترأس الهيئة فريق التغير المناخي لإمارة أبوظبي الذي تشكل بقرار من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة، ويضم في عضويته دائرة الطاقة والجهات المعنية الحكومية وشبه الحكومية التابعة للإمارة. 
ويتولى الفريق توحيد الجهود وتسهيل التواصل بمجال التغير المناخي على المستويين الوطني والمحلي. كما يوفر منصة مشتركة لتنسيق العمل على القضايا المتعلقة بالتغير المناخي ومنها إجراءات إدارة الانبعاثات، والتكيف مع التغير المناخي، وتعزيز التعاون للمشاركة في المبادرات المتعلقة بالتغير المناخي محلياً ودولياً بالتنسيق مع الجهات الاتحادية. 
ويدعم تشكيل الفريق جهود دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي ومتابعة التطورات بهذا الشأن في ظل التغيرات المناخية التي تسود العالم بشكل متسارع. كما يعزز الدور الريادي في وضع السياسات، والاستراتيجيات والخطط الملائمة لتحقيق التكامل الاقتصادي مع الأهداف البيئية. 
ويعزز الفريق من جهود إمارة أبوظبي ودورها الرائد في إدارة الانبعاثات والتكيف مع التغير المناخي الذي بدأت نتائجه تظهر في العالم. وينسجم جهد الفريق مع ما تم إعلانه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتحقيق التعهدات والالتزامات الوطنية لدولة الإمارات في اتفاقية باريس للتغير المناخي وخفض انبعاثات الكربون قبل حلول عام 2030. 

جرد الانبعاثات
وتقوم الهيئة منذ عام 2010 وبدعم ومشاركة جميع القطاعات، بإعداد تقرير جرد الانبعاثات بالاعتماد على أفضل المنهجيات العالمية. ويتضمن التقرير نتائج عمليات جرد انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى الإمارة والتي يتم تحديثها باستمرار كجزء من خطة الهيئة الشاملة لمراقبة الانبعاثات، وهذا من شأنه دعم الحكومة الاتحادية للإيفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وأيضاً تعزيز قدرات الجهات المحلية على تتبع وإدارة انبعاثاتها. وتساهم عمليات الجرد هذه في إنشاء قاعدة بيانات قوية ومحدثة باستمرار، تتيح للباحثين وواضعي السياسات فهم التغييرات في الانبعاثات ورسم السياسات المحلية السليمة لتحسين جودة الهواء والحد من تأثير ظاهرة التغير المناخي. 
وتعتبر عمليات جرد الانبعاثات في إمارة أبوظبي هي الأولى من نوعها في المنطقة من حيث التطبيق على مستوى الإمارة، ومن حيث شمولية الجرد لجميع مصادر الانبعاثات بما فيها قطاعات الطاقة والصناعة والنفايات، وطريقة التنفيذ التي تقوم على تطبيق أحدث المعايير والممارسات العالمية والشراكة مع جميع الجهات. وقد حصلت الهيئة على إشادة من السكرتير التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي. 
ويتضمن جرد انبعاثات غازات الدفيئة حصراً شاملاً لجميع مصادر ومصارف ومستويات انبعاثات غازات الدفيئة في إمارة أبوظبي وتقييم تصوراتها المستقبلية لعام 2030، وتحديث عملية الجرد مرة كل سنتين وفق إرشادات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حيث تم الانتهاء من الدورة الثالثة في نهاية عام 2018. ويتم العمل حالياً على الدورة الرابعة من الجرد والمخطط قبل نهاية العام الحالي بناء على خطة عمل المشروع ومنهجية منظمة التغير المناخي الدولية IPCC.

مخاطر التغير المناخي
كما قامت الهيئة بالتعاون مع مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية برصد آثار التغير المناخي والمخاطر المتعلقة بها على المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وهي دراسة ريادية في المنطقة تتضمن مجموعة من الأبحاث الميدانية على المستويين المحلي والوطني لتقييم كمية الكربون التي يتم عزلها وتخزينها بوساطة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية مثل غابات القرم، والأعشاب البحرية، ومجاميع الطحالب، والمستنقعات المالحة، وتقييم السلع والخدمات التي توفرها هذه النظم لإمارة أبوظبي. ومن خلال مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية شاركت الهيئة بالتعاون مع الجهات المعنية بمجموعة من المشاريع البحثية (عدد 12 مشروعاً) على المستوى المحلي والوطني والإقليمي لتقييم تغير المناخ والقابلية للتأثر به والتكيف معه وتأثيره على كل من المناخ الإقليمي، والبيئة، وموارد المياه، والمناطق الساحلية، والنظم الاجتماعية والاقتصادية. 
تهدف هذه البحوث إلى بيان تأثير تغير المناخ على ارتفاع درجات الحرارة، ارتفاع منسوب البحر، الأمن الغذائي، الصحة العامة، النظم البحرية، نظم الأراضي، حساسية المناطق الساحلية، تحلية المياه، المياه الجوفية، مصادر المياه وإدارتها، حركة وملوحة مياه الخليج العربي، إضافة إلى تقييم المنافع المشتركة على صحة الإنسان نتيجة تقليل الانبعاثات. وصدر عنها مجموعة من التقارير العلمية والمنشورات حول مخزون الكربون في النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية، وتقييم الجدوى المالية لأرصدة الكربون والخدمات والسلع التي توفرها هذه النظم، بالإضافة إلى مجموعة من التوصيات لسياسة نظم الكربون الأزرق في إمارة أبوظبي.