حوار- مصطفى عبد العظيم

أكد  اللورد وليام راسل، عمدة مدينة لندن، أن دبي أبهرت الجميع بنجاحها  في استضافة 192 دولة من مختلف أنحاء العالم في «إكسبو 2020 دبي»، لأول مرة منذ تفشي جائحة «كوفيد - 19»، مشيداً بالدور القيادي الذي تلعبه الإمارات في مجال الاستدامة الذي يتصدر اهتمامات العالم في الوقت الراهن. واعتبر اللورد راسل، أن تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة أعمال الدورة الـ 28 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ «COP28» المقرر عقدها في عام 2023، يشكل خطوة إيجابية كبيرة للعالم حال فازت دولة الإمارات بالاستضافة، خاصة أنها ستأتي في أعقاب استضافة المملكة المتحدة القمة العام المقبل، منوهاً بجهود الإمارات لتحقيق هدف «صفر انبعاثات كربونية». وقال راسل- في حوار مع «الاتحاد» على هامش زيارته الجناح البريطاني في «إكسبو 2020 دبي»، ومشاركته متحدثاً في جلسات أسبوع المناخ والتنوع الحيوي- إن شراكة الاستثمار السيادي التي تم الإعلان عنها  خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى بريطانيا قبل أسبوعين، تنقل العلاقات التاريخية بين البلدين إلى مرحلة جديدة. وأشار إلى أن نتائج هذه الشراكة ثنائية الاتجاهين التي تبلغ قيمتها 10 مليارات جنيه إسترليني، ستنعكس بالإيجاب على القطاعات المختلفة في كلا البلدين، فبينما تستثمر دولة الإمارات في الكثير من المشاريع في المملكة المتحدة، في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة وعلوم الحياة، تتطلع المملكة المتحدة لتوسيع الاستثمارات في دولة الإمارات وجلب المزيد من المواهب والكفاءات البريطانية إلى الإمارات في إطار شراكة تعاونية، لافتاً إلى أن أحد الأمور التي تثير الإعجاب في دولة الإمارات ضمن أمور أخرى عديدة، هو الاهتمام اللافت بالاستدامة، الأمر الذي تسعى المملكة المتحدة للعمل مع دولة الإمارات لتعزيزه.
أشاد راسل- الذي يعتبر بالإضافة إلى كونه عمدة لندن، سفيراً للخدمات المالية في بريطانياً، القطاع الذي يوظف أكثر من 2.3 مليون شخص، ويساهم بحصة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا- بما قامت به دبي لإطلاق «إكسبو 2020» الحدث العالمي الضخم، والذي تشارك فيه بريطانيا بجناح متميز يمنح الزوار تجربة ملهمة ومثيرة للتعرف على التقدم البريطاني في القطاعات المختلفة.

وقال، إن زيارته لـ«إكسبو» والتي تُعد الأولى له للمنطقة منذ نحو عامين بسبب «كوفيد - 19»، تأتي في إطار زيارة رسمية لدولة الإمارات اجتمع خلالها بمسؤولين في مدينة مصدر وسوق أبوظبي العالمي، بالإضافة إلى مشاركته في جلسات أسبوع المناخ في «إكسبو»، مشيراً إلى أن دبي تُعد من أسرع المدن التي تشهد حركة سياحية نشطة في هذا التوقيت، حيث يشهد الفندق الذي ينزل به معدلات إشغال تصل إلى %100، ما اعتبره أمراً مثيراً للغاية، الأمر الذي يعكس الأهمية الكبيرة لحدث «إكسبو 2020 دبي» الذي يضم أجنحة 192 دولة ودوره في توفير الفرص لإجراء نقاشات بين الدول المشاركة والوزارء والمسؤولين فيما بينهم.

التجارة محور  رئيسي
وأشار اللورد راسل، إلى أن الحدث يأتي في وقت يبحث فيه العالم عن محفزات لتنشيط التجارة الدولية، وهو أمر تهتم به المملكة المتحدة بشكل كبير لدعم التعافي من آثار الوباء، خاصة بعد «البريكست»، مشيراً إلى أن بريطانيا ستبدأ في إجراء مشاورات ومحادثات حول اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، خلال الفترة المقبلة، معرباً عن أمله في الوصول إلى هذه الاتفاقية.
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد البريطاني، أشار عمدة لندن إلى أن اقتصاد بلاده أخذ في التعافي بشكل جيد من جائحة «كوفيد- 19»، مشيراً إلى مواصلة لندن جذب استثمارات ضخمة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية، ضمن الأجندة الخضراء التي تشمل التكنولجيا الخضراء والتمويل الأخضر، لافتاً إلى التغطية الواسعة لإصدار الحكومة البريطانية الأخير من السندات الخضراء بقيمة 15 مليار إسترليني والتي حققت طلبات بأكثر من 100 مليار إسترليني، الأمر الذي يعكس إيجابية منحى العائد الأخضر الذي نحاول إنشاءه، لافتاً إلى ازدهار سوق التأمين وإدارة الأصول، مشيراً كذلك إلى الإدراج الناجح لإحدى الشركات البريطانية المتخصصة في مجال علوم الحياة.

التعاون مع سوق أبوظبي العالمي
وأشار عمدة لندن إلى التعاون الدائم والمثمر بين لندن وسوق أبوظبي العالمي، مشيداً بالإطار التشغيلي للسوق الذي يتوقع أن يستقطب  المزيد من الشركات المالية البريطانية لتأسيس أعمالها في دولة الإمارات خاصة بعد جائحة «كوفيد - 19»، مؤكداً أن الإطار التنظيمي للسوق يعزز جاذبته للشركات لسنوات طويلة قادمة.
وأشاد عمدة لندن بالاتفاقية الموقعة مؤخراً بين البلدين والتي التزمت دولة الإمارات من خلالها باستثمار 10 مليارات جنيه إسترليني في «شراكة الاستثمار السيادي» بين البلدين، مؤكداً أن تلك الخطوة ستنعكس إيجاباً على ضخ مزيد من الاستثمارات الإضافية من أجل خلق فرص عمل مشتركة وتعزيز ازدهار البلدين.  وتحدث اللورد وليام راسل- خلال حضوره المجلس العالمي للمناخ، الذي انعقد على هامش «إكسبو 2020 دبي»- مؤكداً ضرورة تبني أهداف مناخية أكثر طموحاً، والاستثمار في تكنولوجيا أنسب للبيئة قبل انعقاد قمة الأمم المتحدة للمناخ «كوب 26» التي ستستضيفها المملكة المتحدة الشهر المقبل. وتعتبر المملكة المتحدة ثالث أكبر شريك تجاري غير نفطي لدولة الإمارات العربية المتحدة في أوروبا، في حين أن الإمارات العربية المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة في منطقة الخليج. وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة، رابع أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، بحسب السفارة البريطانية في الدولة.

  • تصوير: أفضل شام
    تصوير: أفضل شام

التمويل الأخضر
تعتبر لندن مركزاً عالمياً للتمويل الأخضر في العالم، وتتميز بالسندات الخضراء التي تهدف لتمويل المشاريع البيئية، بالإضافة إلى السندات الانتقالية التي تساعد الشركات على الانتقال إلى وضع أكثر صداقة للبيئة، إذ إن هناك إدارة الأصول لمساعدة الشركات على أن الاستثمار في الشركات والمشاريع الصديقة للبيئة، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الشخصيات، مثل الأمير تشارلز ركزوا وشجعوا هذه الأمور، خاصة أن مدينة لندن طليعة في هذه الجهود.

رسالة الاختراق
تشارك المملكة المتحدة بجناح  مميز في معرض «إكسبو 2020 دبي»، مستوحى مبناه من أحد مشاريع عالم الفيزياء البريطاني الشهير ستيفن هوكينج «رسالة الاختراق»، ويدعو إلى التفكير في الرسالة التي يسعون إلى توصيلها للتعبير عن أنفسنا ككوكب إذا واجهنا يوماً ما حضارات متقدّمة أخرى في الفضاء.
ويقول المنظّمون بجناح المملكة المتحدة: «سنحتفل بالأشخاص غير العاديين والأماكن والتكنولوجيا والأفلام والرياضة والموسيقى والطعام والموضة، لنمنحك جزءاً من المملكة المتحدة في دبي».
وتنضم الكلية الملكية للفنون (RCA)، جامعة الفن والتصميم الرائدة في العالم، إلى جناح المملكة المتحدة في «إكسبو 2020 دبي» كشريك تراثي رسمي، بعد أن كان لها دور فعّال في إنشاء أوّل معرض عالمي في لندن، وذلك عام 1851،  كما توفّر الكلية الملكية للفنون لطلّاب الدراسات العليا فرصاً لا مثيل لها، لتطوير مشاريع متعدّدة التخصّصات من شأنها تغيير العالم.