تمكنت الإمارات العربية المتحدة، خلال سنوات قليلة، من التحول إلى نموذج عالمي، على صعيد التنويع الاقتصادي، عبر المبادرات والاستراتيجيات والإجراءات التي تم إطلاقها وتبنيها، من أجل تعزيز مساهمة كل القطاعات في الازدهار الاقتصادي، إضافة إلى مساهمة النفط، وصناعاته المختلفة، وذلك على أساس أكبر استراتيجية وطنية إماراتية لمرحلة ما بعد النفط.

وركزت دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير سياسات التنويع الاقتصادي في ظل قراءة للتحولات المستقبلية قادت إلى إعادة توظيف الثروات والموارد، وتهيئة البيئة لتنمية مستدامة، في ظل أهداف الإمارات بترقية الحياة، وتحقيق الرفاه.

وما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يبدو حاضراً اليوم بقوة، حين قال قبل 4 سنوات «70% من اقتصادنا الوطني غير معتمد على النفط، وهدفنا تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا لا يكون فيها معتمداً على النفط أو مرتهناً لتقلبات الأسواق، وسنضيف قطاعات اقتصادية جديدة، وسنطور كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية، وسنعد أجيالاً تستطيع قيادة اقتصاد وطني مستدام ومتوازن».

ويُعد اقتصاد الإمارات من الأكثر تنوعاً في المنطقة وبين جميع كبار منتجي النفط، حيث بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد تقارير محلية ودولية أن الإمارات انتقلت من اقتصاد النفط إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في شتى المجالات.

واستبقت الإمارات التحولات في قطاع النفط وتقلبات أسعاره، بسلسلة من الإجراءات التي أدت إلى تعزيز مساهمة بقية القطاعات في اقتصاد الدولة، بحيث تساهم هذه القطاعات بأكثر من 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 30 في المئة اعتماداً على النفط، هذا على الرغم من أن الإمارات تمتلك ثروات نفطية مهمة، وتُعد سادس أكبر احتياطي في العالم على صعيد النفط والغاز.

وتُعد الإمارات من أبرز الدول من حيث موقعها في قلب قارات العالم، وامتلاكها شبكة نقل تُعد الأحدث عالمياً، على صعيد المطارات والموانئ، حيث إن 2.4% من تجارة الحاويات البحرية تمر عبر الإمارات، إضافة إلى توافر منظومة قانونية وتشريعية تحمي الاستثمارات، ورؤية استراتيجية للمستقبل، والقدرة على دعم الابتكارات، واستقطاب الاستثمارات التي تركز على مجالات مستقبلية، وتطوير القائم منها، في ظل مناخ اقتصادي حيوي يعزز من قيمة كل الاستثمارات، ويزيد من عوائدها المحتملة في ظل بيئة فريدة للعيش والعمل والاستثمار والإبداع.

وتستعرض «مشاريع الخمسين» المزايا الاستثمارية لكل القطاعات في الدولة، بما يعزز رغبة المستثمرين والموهوبين ورواد الأعمال بالاستثمار في هذه القطاعات في ظل بيئة آمنة وحيوية تتسم بالاستقرار، وارتفاع مردود هذه الاستثمارات على الصعيد المالي، إضافة إلى قدرة الإمارات على توفير البيئة الحاضنة لكل أنماط الاستثمارات الجديدة، وبالتحديد في قطاعات واعدة، مثل صناعات الفضاء وما يرتبط بالثورة الصناعية الرابعة وصناعات التكنولوجيا، وغير ذلك، في استشراف للمستقبل يستبق التحولات في الاقتصاد العالمي.

وسبقت دولة الإمارات في السعي الجاد نحو تنويع المنظومة الاقتصادية والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، من خلال إطلاق أكبر استراتيجية شاملة تستهدف الاستعداد لخمسين سنة قادمة، عبر خطة اقتصاد ما بعد النفط التي تهدف إلى تجهيز كل قطاعاتها الحيوية لمرحلة ما بعد النفط، إضافة إلى مقررات الأجندة الوطنية 2021، ومئوية الإمارات 2071، من أجل تكريس وترسيخ التنوع الاقتصادي، بما يعنيه ذلك على مستويات الحياة المختلفة.

ويُعد توقيع الإمارات ما يقرب من 134 اتفاقية لتشجيع الاستثمارات مع شركائها التجاريين، بوابة أساسية في تنويع الاستثمارات في الدولة، حيث تساهم هذه الاتفاقيات باستقطاب المستثمرين في القطاعات التقليدية أو المستحدثة، بما يؤمن لهم بيئة جاذبة وآمنة، إضافة إلى التعديلات الجديدة على قانون الشركات التجارية تسمح الملكية الأجنبية في الشركات بنسبة تصل إلى 100%، وعدم وجود ضرائب تجارية على الشركات، ولا ضرائب على الدخل.

أرقام ومؤشرات وتصنيفات عالمية

وتؤشر كل التقارير الدولية على تصنيفات مرتفعة بخصوص دولة الإمارات، حيث تصنف دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً وال 15 عالمياً في مؤشر كيرني للثقة في الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الجاري 2021، متقدمة أربع مراتب مقارنة بالعام الماضي 2020، ومتفوقة بذلك على عدد من الاقتصادات العالمية الكبرى.

وحسب تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي لعام 2021 «الأونكتاد»، جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً و15 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد تقدمت 9 مراكز عن ترتيبها في تقرير عام 2020، حيث جذبت الإمارات، استثمارات أجنبية مباشرة في عام 2020 تصل قيمتها إلى 19.9 مليار دولار أميركي بنسبة نمو 11.24% عن عام 2019، لتتصدر المرتبة الأولى عربياً مستحوذة على 49% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى مجموعة الدول العربية.

كما احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى على مستوى منطقة غرب آسيا مستحوذة على ما نسبته 54.4% من إجمالي التدفقات الواردة إلى هذه المنطقة البالغة 36.5 مليار دولار.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى أيضاً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستحوذة على نحو 40.2%، من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى هذه المنطقة.

وحسب تصنيف «الأونكتاد» من خلال تقرير الاستثمار العالمي الصادر في يونيو 2020، بلغ إجمالي تدفق الاستثمار الأجنبي الداخل إلى دولة الإمارات في العام 2019 ما مجموعه 13.787 مليار دولار مقارنةً مع 10.385 مليار دولار لعام 2018.

وصُنفت الإمارات في المركز الأول على مستوى الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا والسادس عالمياً في نسبة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقبلتها إلى متوسط ناتجها المحلي الإجمالي على مدى الأعوام العشرة التي سبقت 2019، وفقاً للبيانات التي أصدرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» ونشرتها مؤسسة «فيتش سوليوشنز» العالمية للدراسات الاقتصادية.

كما أفاد تقرير «أونكتاد» بأن الدول التي حققت نسباً مرتفعة وجاءت في مقدمة التصنيف، ومنها الإمارات، تتمتع بآفاق مستقبلية جيدة في ما يتعلق بتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها، وبالتالي في نموها الاقتصادي، بحكم المساهمة القوية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، وتعتبر الإمارات من الدول التي حققت نمواً سريعاً في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السنوات الأخيرة.

وتتصدر الإمارات المؤشرات العالمية حيث تحتل المرتبة الثانية عالمياً في الأصول المالية من صناديق الثروة السيادية، ومن ضمن 3 دول فقط لديها أكثر من 1 تريليون دولار مستثمرة عبر صناديق الثروة السيادية، إلى جانب الصين والنرويج، واحتلت المركز ال 11 عالمياً في مؤشر الأداء اللوجستي والمرتبة الأولى في المنطقة، والمركز ال 12 عالمياً في جودة البنية التحتية والمرتبة الأولى في المنطقة، والمرتبة ال 13 عالمياً في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر لعام 2020 والمرتبة الأولى بالمنطقة، والمركز ال 16 عالمياً في تقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي لعام 2020، والمرتبة الأولى في المنطقة، كما حصلت على المركز الأول عالمياً في 121 مؤشراً، والمركز الأول عربياً في 479 مؤشراً، وانضمت إلى نادي العشرة الكبار في 314 مؤشراً، مع البقاء على خريطة أفضل الدول على صعيد التنافسية، والمركز ال 25 عالمياً في تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي والمرتبة الأولى في المنطقة.

وتمكنت دولة الإمارات من تعزيز القطاعات غير النفطية، كما تمكن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة من ترسيخ مكانته بين أقوى 30 اقتصاداً في العالم بناتج محلي إجمالي بلغ 421 مليار دولار في العام 2020 (1.6 تريليون درهم إماراتي)، وقيادة رحلة تنويع اقتصادي انتقل معها من اقتصاد يرتكز على النفط إلى اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار، كما تتبوأ الإمارات المركز ال 21 عالمياً في تقرير السعادة العالمي الصادر عن الأمم المتحدة، وهي الدولة الأولى في المنطقة، والمركز العاشر عالمياً في كفاءة الرعاية الصحية، والأولى في المنطقة.

التجارة تساهم في التنويع الاقتصادي

نمت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات وتضاعفت خلال الخمسين عاماً الماضية أكثر من 1600 مرة، وارتفعت من نحو مليار درهم عام 1971 إلى 900 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2021 وبنسبة نمو 27% مقارنة مع النصف الأول من عام 2020. كما حققت الدولة بفضل الإنجازات الاقتصادية مواقع متقدمة على صعيد التجارة العالمية شهدت بها المنظمات الدولية المتخصصة، وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية التي صنفت في أحدث تقرير لها دولة الإمارات في المركز ال 20 عالمياً لقائمة الدول المُصدرة للسلع، والموقع ذاته في قائمة الدول المستوردة للسلع، والثالثة عالمياً في إعادة التصدير والمرتبة الأولى عربياً، لتصبح الإمارات أهم سوق للصادرات والواردات السلعية على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول العربية.
وبلغت قيمة الصادرات السلعية غير النفطية للدولة خلال النصف الأول من عام 2021 والتي اقتربت من 170 مليار درهم، والتي حققت نمواً بنسبة 44% مقارنة مع النصف الأول من عام 2020، فيما تجاوزت قيمة الواردات السلعية خلال النصف الأول من عام 2021 نحو 482 مليار درهم، والتي حققت نمواً بنسبة 24% مقارنة مع النصف الأول من عام 2020. كما جاءت الإمارات في المرتبة ال 18 عالمياً والأولى شرق أوسطياً كمستورد للخدمات بقيمة بلغت 74 مليار دولار خلال عام 2019، وبنسبة نمو 2.4% مقابل عام 2018، أما في جانب صادرات الإمارات من الخدمات، فبلغت القيمة 73 مليار دولار، وجاءت في المركز ال 17 عالمياً والأولى شرق أوسطياً.

الاستثمارات تدعم التنويع الاقتصادي

رسخت الدولة جاذبيتها الاستثمارية في السنوات الأخيرة باستقطاب استثمارات ضخمة رفعت بها رصيدها التراكمي من الاستثمارات الأجنبية لنحو 174 مليار دولار (ما يعادل 639 مليار درهم)، وفقاً لتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، مما يعكس مدى جاذبيتها وتنافسيتها بما تملكه، سواء على مستوى البيئة التشريعية الناظمة لمجتمع الأعمال أو البنية التحتية التي تحوزها وتعد الأضخم في المنطقة، حيث من المتوقع استمرار تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الدولة خلال السنوات القادمة خاصة بعدما جرى التوسع في التسهيل على المستثمرين بموجب تعديلات قانون الشركات التجارية التي كانت محل ترحيب من قبل مجتمع الأعمال داخل وخارج الدولة في ظل الحوافز والمزايا الرائدة التي منحها للمستثمر الأجنبي مثل، السماح بالتملك الأجنبي الحر بنسبة 100% في معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية باستثناء عدد محدود من الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي، حيث شكل عنصر جذب إضافي يساهم في زيادة قدرة الدولة على استقطاب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة القادمة، خصوصاً الاستثمارات غير القائمة على النفط، بما يجعل الإمارات تتجه تدريجياً وبصورة أكبر وأسرع وتيرة نحو الاقتصاد غير النفطي، وفقاً لأهداف الدولة، وبرامجها، ومبادراتها، التي تم الإعلان عنها في مراحل متعددة.


الصناعة.. طموحات بلا حدود


وتُعد الصناعة أحد القطاعات التي يتم التركيز عليها، من أجل تعزيز التنويع الاقتصادي، وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد الإماراتي، حيث أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة Operation 300bn «مشروع 300 مليار» كاستراتيجية حكومية عشرية هي الأشمل من نوعها، للنهوض بالقطاع الصناعي في الدولة وتوسيع حجمه ونطاقه، ليكون رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، ضمن أهداف تسعى إلى تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الدولة في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031، مع التركيز على الصناعات المستقبلية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وحلول الثورة الصناعية الرابعة، بما يعمل على تمكين الاقتصاد، وتعزيز التنمية المستدامة.

وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في العديد من الصناعات الحيوية، وتعزيز القيمة الصناعية الوطنية المضافة، من خلال الارتقاء بجودة المنتج الصناعي المحلي ودعمه والترويج له محلياً وعالمياً، وتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة والمحفزة للاستثمار المحلي والأجنبي، من خلال توفير مزايا وتسهيلات تنافسية، بما يسهم في تكريس موقع دولة الإمارات كمركز صناعي رائد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحيث تتحول إلى مجمع خبرات لاجتذاب المطورين والمبتكرين وأصحاب المواهب، متصدرة مؤشرات التنافسية والازدهار والاستقرار والتنمية المستدامة، وسوف تسهم الاستراتيجية التي تنفذها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة من خلال العديد من البرامج والمبادرات التحفيزية في تطوير المنظومة الصناعية، عبر دعم تأسيس 13.500 شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة، وهذه الأهداف ستؤدي أيضاً إلى تعزيز التنويع الاقتصادي.


قطاع السياحة رافد أساسي


ويُعد قطاع السياحة أحد القطاعات المهمة التي تعزز التنوع الاقتصادي للدولة، حيث يساهم بنحو 11.9% بنحو 177 مليار درهم (48 مليار دولار أميركي) من الناتج المحلي وهي من النسب العالية عالمياً مقارنة بدول رائدة في مجال السياحة.

وحازت دولة الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً، وال 33 عالمياً في مؤشر التنافسية السياحية العالمية، كما حلت في مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات الفرعية، حيث جاءت الدولة في المرتبة الرابعة في مؤشر البنية التحتية للنقل الجوي والسادسة في مؤشر استدامة تنمية قطاع السياحة والسفر، كما حلّت الدولة في المرتبة السابعة عالمياً في جودة البنية التحتية للسياحة.

وخلال عام 2020 وفي ظل توجهات قيادة الدولة بأهمية القطاع السياحي استطاعت الدولة ان تحقق العديد من الإنجازات على الصعيد السياحي ومنها انتخاب دولة الإمارات رئيساً للجنة الإقليمية للشرق الأوسط في منظمة السياحة العالمية حتى نهاية عام 2021، كما تم ترشحها لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، مما يؤكد المكانة الرائدة لدولة الإمارات كوجهة سياحية متميزة، ويعكس الثقة التي تتمتع بها الدولة كمقصد سياحي مستدام.

كما حققت دولة الإمارات مستويات اشغال عالية في المؤسسات الفندقية في عام 2020 وتمكنت من تحقيق المركز الثاني في العالم في نسبة اشغال الفنادق مدعومة باليات التعامل المثالية للتصدي لجائحة «كوفيد - 19». ومن المتوقع أن تسجل حركة السياحة في الدولة في 2021 ارتفاعا ملحوظاً خاصة مع استضافة دولة الإمارات لفعاليات «إكسبو 2020» في دبي، بما سينعكس إيجاباً على حركة السفر الدولية. كما أن حركة السياحة المحلية ستواصل نموها مدعومة بتضافر الجهود الحكومية لدعم السياحة الداخلية من خلال الحملات المختلفة، مثل حملة «أجمل شتاء في العالم».

الفضاء يعزز التنويع الاقتصادي

وتركز الإمارات على مجالات جديدة، من أجل دعم وتعزيز التنويع الاقتصادي. إذ بالإضافة إلى القطاعات التقليدية المعروفة، بدأ التركيز على قطاعات جديدة، ومن أبرز هذه المجالات قطاع الفضاء، الذي يُعد قطاعاً واعداً على مستوى الخبرات، والمعارف، والعلوم، والصناعات.

وتُعد القدرات المتنامية في مجالات العلوم والتقنية ركيزة أساسية تعزز قطاع الفضاء على خريطة الاقتصاد الإماراتي، من ناحية علمية، ومن حيث الشراكة في تعزيز التنويع الاقتصادي، والذي من المتوقع أن يكون ممكناً رئيسياً لاقتصاد المستقبل، خاصة بعد أن وصل حجم الاستثمار إلى أكثر من خمسة مليارات دولار في مختلف أنشطة قطاع الفضاء في الدولة منذ تأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام 2014.

ووفقاً لرؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021 ومئوية الإمارات 2071، حددت الإمارات مجموعة من الأهداف نحو حكومة رائدة عالمياً في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ووضعت السياسة الوطنية للفضاء عدداً من المبادئ الرئيسية والأهداف لبرنامج الفضاء الإماراتي لتحقيق هذا الهدف والرؤية، حيث أكدت السياسة الوطنية للفضاء على أهمية البرنامج الفضائي، من أجل الاستمرار في تنمية دور صناعة الفضاء في توسيع اقتصاد الإمارات القائم على المعرفة والمهارات العالية، وتعزيز مساهمة صناعة الفضاء في تنويع اقتصاد الإمارات، تطوير أساليب فعالة لجذب شركات الفضاء وزيادة الاستثمار في صناعة الفضاء الإماراتية.

وتهدف خطة تعزيز الاستثمار الفضائي إلى تحقيق هذه التوجهات في السياسة الوطنية للفضاء، وذلك من خلال تحديد نهج عالمي المستوى في دولة الإمارات العربية المتحدة لتسهيل المزيد من الاستثمارات في صناعة الفضاء بالدولة، وبما يساهم في تحقيق رؤية الإمارات 2021 والمئوية 2071 وخطة الثورة الصناعية الرابعة في تنويع واستدامة اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز اقتصاد الدولة القائم على المعرفة والابتكار والتقنيات المتقدمة، وتحفيز البحث والتطوير والابتكار. وتشجيع ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الإمارات الأولى في قطاع التكنولوجيا

يُعد قطاع التكنولوجيا اليوم من أبرز القطاعات التي تركز الإمارات عليها من أجل تعزيز التنويع الاقتصادي، وتقدم التسهيلات من أجل زيادة الاستثمارات فيها.
وتُعد الإمارات الرابعة عالمياً في تطبيق خدمات الجيل الخامس تجارياً، وهي أول دولة في العالم تعين وزيرا للذكاء الاصطناعي، وافتتحت أول جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في العالم.
وتتبوأ دولة الإمارات مكانة رائدة ومتقدمة في الاستثمار بصناعات التكنولوجيا الناشئة بهدف تعزيز الاستثمارات في قطاعات غير تقليدية ضمن تحول الدولة إلى الاقتصاد المعرفي بما يرسخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار والتقنيات المتقدمة، حيث تتصدر قائمة دول المنطقة في الاستثمار بالتقنيات التكنولوجية لا سيما أنها تضم أكبر عدد من شركات التكنولوجيا الناشئة، بما يسهم في وضع أفضل المعايير وأعلى مستويات الشفافية في قطاع التكنولوجيا، ويعزز نمو الشركات.
وتهتم الإمارات بمجالات تكنولوجية متخصصة، بما في ذلك التكنولوجيا الحيوية، حيث حلت الإمارات في المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في هذا القطاع، وفي المرتبة الثالثة على مستوى هذه المنطقة في حجم رؤوس الأموال المستثمرة في هذه المشاريع، وذلك خلال الفترة من عام 2003 حتى 2020.
ويأتي اهتمام الإمارات بهذا القطاع في ظل مساعٍ لتطوير قطاعات ثانية على أساس تكنولوجي، مثل الزراعة، والصناعة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، والرقمي، والتقنيات، بما يجعلنا أمام أكبر حزمة متكاملة، من الاستثمارات، تعمل معا، وتؤدي غايتها أيضا في تعزيز التنويع الاقتصادي، وعوائد هذا التنويع، على بقية القطاعات، وعلى مجمل الاقتصاد الإماراتي.