ناصر الجابري (أبوظبي)

ساهمت السياسة الخارجية لدولة الإمارات خلال الخمسين عاماً الماضية، في تعزيز وترسيخ مكانة الدولة العالمية، وأدت الدبلوماسية النشطة إلى مضاعفة تأثير دولة الإمارات الإيجابي حول العالم، من خلال ما تتمتع به الدولة من علاقات ثنائية متبادلة مع مختلف دول العالم، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة والعمل الموحد لمواجهة التحديات الدولية بشتى أشكالها. 
واستطاعت الدولة خلال فترة زمنية وجيزة، أن تصل إلى مكانة دولية مرموقة عالمياً، وذلك لما تتمتع به الإمارات من ثقة عالمية دولية، ونظراً لحرص الدولة على توثيق العلاقات مع مختلف الدول، بما يسهم في تحقيق مصلحة الشعوب ويدعم أحوال الدول، ويؤدي إلى تجاوز الأزمات التي تتعرض لها، بوجود الدور الإماراتي الفاعل والحريص على رخاء الإنسانية وسعادة البشرية. 
وشكّل الاقتصاد خلال العقود الماضية، ركيزة رئيسة من ركائز السياسة الخارجية لدولة الإمارات، حيث قامت الدولة بإبرام العديد من اتفاقيات الشراكة والاستثمار مع مختلف الدول، وذلك انطلاقاً من أهمية الاقتصاد ودوره في تحقيق الأمان والاستقرار للعالم، وإيماناً بالقناعة المطلقة بأهمية التعاون الاقتصادي في تعزيز الشراكات الدولية والوصول إلى علاقات ثنائية صلبة تقوم على المشاريع المنجزة والأعمال المشيدة، وتسهم في تحقيق العائد الربحي الذي يعزز من تنافسية الاقتصاد. 
ويمثل تضمن وثيقة الخمسين، لمبدأ أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات هي أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات، خريطة طريق للنهج الدبلوماسي لدولة الإمارات، والذي يعمل في أنحاء العالم لجذب المزيد من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية التي تربط الإمارات بالعالم، حيث يشكل الدور الاقتصادي مساراً موازياً للمسار السياسي للعمل الدبلوماسي، وعنصراً داعماً له، وعاملاً مؤثراً في معايير المكانة العالمية. 
وتجسد العبارة التي تضمنتها الوثيقة، بأن هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الإمارات، تأكيداً بأن السياسة الإماراتية تستهدف توفير الحياة الأفضل لكافة شرائح المجتمع، من خلال اجتماعاتها المتواصلة وجولاتها المستمرة وحضورها المتزايد في مختلف المؤتمرات والمحافل الدولية، ومشاركتها الفاعلة في المؤتمرات الاقتصادية لمختلف الدول، بما يسهم في نماء الاقتصاد وتنويع الدخل وإطلاق الفرص الاستثمارية الجديدة.  وتنوعت أشكال وأنواع الدبلوماسية الاقتصادية لدولة الإمارات، سواء من خلال إطلاق استثمارات مباشرة في عدد من الدول، أو من خلال جذب مستثمرين ودول للاستثمار داخل الدولة، أو من خلال المشاركة في مشاريع الاستكشاف والتنقيب، أو من خلال الدخول في تحالفات إقليمية وعالمية تساهم في تعزيز القوة الاقتصادية لدولة الإمارات، كما تؤدي إلى تعميق أواصر التعاون مع دول العالم.
وساهم الدور الاقتصادي وتنوع علاقاتها الدولية، لدولة الإمارات في تحقيق العديد من المنجزات خلال الفترة الماضية، حيث احتلت دولة الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً، والمرتبة الأولى إقليمياً، في قوة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والاستثمار في مرافق المنشآت، ضمن مؤشر البنى الأساسية 2020، كما واصلت حكومة دولة الإمارات في العامين 2020 و2021 على تصنيف «Aa2» في الجدارة الائتمانية، من قبل وكالة التصنيف الدولية «موديز»، وهو التصنيف السيادي الأقوى في المنطقة مع نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد الوطني، كما منحت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» أول تصنيف ائتماني للحكومة الإماراتية الاتحادية عند «AA-».
وضمن محور الاستثمار، جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً والـ 15 عالمياً، من حيث قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بحسب نتائج تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للعام 2021 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، الذي يرصد نتائج الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2020 في دول العالم مقارنة مع 2019، والذي يعد نتيجة لعدة عوامل، منها الجهود الكبيرة لسفارات الدولة في الخارج للتعريف بالفرص الاستثمارية.  ويوجد في الإمارات أكثر من 40 منطقة، نصفها مناطق صناعية، حيث تتمتع هذه المناطق بمزايا استثنائية تنافسية تعمل على اجتذاب استثمارات طويلة الأمد، كما تتميز الدولة بتنوع مرافق الأعمال لديها، كما توفر مرونةً مطلقة في القيام بالأعمال والأنشطة التجارية والاقتصادية في أي مكان في الدولة، حيث تشمل الخيارات والمرافق المتاحة، المناطق الحرة والمراكز الصناعية والمجمعات التجارية. 
وعملت الدبلوماسية الاقتصادية للإمارات، على التعريف بدور دولة الإمارات كبيئة حاضنة للأعمال والصناعة، حيث تتبنى دولة الإمارات مبادرات مستمرة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100%، إضافة إلى التعريف بالمزايا والتسهيلات القانونية ضمن مظلة تشريعية وإجرائية هي الأكثر مرونة وتنافسية على مستوى المنطقة، وتحفز على جذب الاستثمارات الأجنبية وضمان استقرار مجتمع الأعمال في الدولة، من بينها توفير إعفاءات ضريبية، حيث لا تفرض الدولة ضريبة الدخل على الشركات.
ومن جهة أخرى، تشكل الدبلوماسية الاقتصادية أساساً ضمن الخطط والرؤى المستقبلية، حيث شكلت دولة الإمارات العديد من لجان الشراكات والتنسيق مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة بهدف تبادل الآراء والأفكار وتوقيع الاتفاقيات التي يمثل الاقتصاد محوراً رئيساً فيها، حيث تشهد الفترة المقبلة استمراراً في النهج الذي يرتكز على تعزيز العوائد الاقتصادية بالتوازي مع العلاقات السياسية، إضافة إلى تفعيل دور الكادر الدبلوماسي من العاملين في السفارات وقنصليات الدولة في الخارج للتعريف بمشاريع الخمسين المقبلة، ومدى أهميتها التي لا تنحصر على دولة الإمارات، بل على دول العالم أجمع. 

  • عبدالناصر الشعالي
    عبدالناصر الشعالي

الدبلوماسية الاقتصادية
أكد عبدالناصر الشعالي مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الاقتصادية والتجارية، أن تصدر الملف الاقتصادي لأجندة الخمسين، وتسخير السياسة الخارجية لخدمة هذا الملف، يعكس النهج الاستشرافي لقيادة دولة الإمارات، ويرسم مساراً واضحاً ومستداماً نحو التقدم والازدهار. وأضاف: تحفيز التجارة الحرة، وجذب الاستثمار، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم قطاعي النقل الجوي والبحري، وتشجيع الصناعة والشركات الصغيرة والمتوسطة، جميعها أهداف رئيسية للدبلوماسية الاقتصادية الإماراتية بقيادة وزارة الخارجية والتعاون الدولي، خلال الخمسين عاماً نحو المئوية الأولى لدولة الإمارات. وأشار إلى أنه كما كانت دائماً، ستبقى الدبلوماسية الإماراتية، بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، رافعة رئيسية وقاعدة صلبة تستند إليها جميع المبادرات الاقتصادية الطموحة داخلياً وخارجياً.​

  • مريم المحمود
    مريم المحمود

ومن ناحيتها قالت الدكتورة مريم إبراهيم المحمود، نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية: مع الإعلان عن وثيقة المبادئ العشرة في الخمسين الجديدة تفتح دولة الإمارات باب الخمسين الثانية بثقة واقتدار لتحقيق الأفضل لشعبها، حيث تطمح هذه المبادئ إلى مواصلة مسيرة التنمية عبر تطوير الاقتصاد وضخ المزيد من الزخم في العملية التنموية بكافة محاورها، وهو الأمر الذي استطاعت القيادة الرشيدة للدولة على مدار الأعوام الخمسين الماضية، التأسيس له عبر تصميم وتنفيذ بنية تحتية اقتصادية متينة ساهمت في تحقيق نتائج غير مسبوقة في لوائح التنافسية العالمية. 
وأضافت: تماشياً مع إيمان دولة الإمارات بقيم التعاون والتنسيق ومد الجسور مع مختلف الدول والتكتلات الجغرافية والاقتصادية، يضطلع الدبلوماسيون بدور كبير في دعم جهود استقطاب الاستثمارات والشراكات العالمية، عبر نقل رسالة دولة الإمارات الفريدة وتعريف العالم عن قرب بما تمتلكه من مقومات وتسهيلات وآفاق مستقبلية لتحقيق المزيد من النمو والازدهار.
وأشارت إلى أن أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية منذ البداية اعتمدت توجهات أكاديمية وتدريبية وبحثية قادرة على تزويد دبلوماسيي الإمارات المستقبليين والحاليين وكذلك المسؤولين الحكوميين بالمعرفة المترافقة بأفضل الخبرات والتجارب التي من شأنها تعزيز قدرتهم على القيام بذلك على أكمل صورة.