هالة الخياط (أبوظبي) 

أكد الدكتور سالم خلفان الكعبي مدير عام مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير»، أن الإنجازات التي حققها المركز على مدار العامين الماضيين، في ظل جائحة «كورونا»، أثبتت نجاعة الخطط الاستراتيجية التي وضعها بما ينسجم مع «رؤية أبوظبي 2030» التي تهدف لأن تكون الإمارة في موقع الريادة في مجال إدارة ومعالجة وإعادة تدوير النفايات ومكافحة آفات الصحة العامة، ورفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع.
وقال الكعبي في حوار مع «الاتحاد»، إن القيادة الرشيدة وفرت الإمكانات كافة، من أجل النهوض بأعمال المركز وتحقيق المكتسبات التي تجعلنا من بين  المؤسسات الأولى على مستوى المنطقة والعالم التي تعمل في مجال إعادة تدوير ومعالجة النفايات، والاستفادة من نواتجها في كل ما يصلح لرفد الاقتصاد الوطني.

خطط طموحة
كشف الكعبي عن باقة من المشاريع الحيوية التي يعكف مركز أبوظبي لإدارة النفايات على تنفيذها خلال الفترتين الحالية والمقبلة، من أجل دعم وتعزيز أعماله وتوسيع خدماته في أرجاء إمارة أبوظبي، بما يشمل أبوظبي والعين والظفرة.

  • سالم الكعبي
    سالم الكعبي

وأشار الكعبي إلى أن «تدوير» يعمل على بناء محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في أبوظبي، يمكنها معالجة 600 ألف طن من النفايات سنوياً، وذلك في إطار خططه الهادفة إلى خفض النفايات البلدية الصلبة كنفايات الطعام المرسلة إلى المطامر بنسبة 80% بحلول عام 2030، ومعالجة 100% من النفايات الخطرة.
وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الإمارة لتقليل مساحة الأراضي المخصصة لمطامر النفايات، والاستفادة من النفايات عبر تحويلها إلى طاقة، ومنتجات مفيدة أخرى، بحسب الكعبي، الذي أكد في الوقت ذاته أنه «يمكن تحويل أنواع النفايات كافة إلى طاقة».

شراكة نوعية
وقال الكعبي، إن محطة تحويل النفايات إلى طاقة ستكون بالتعاون مع شركة مياه وكهرباء الإمارات، والتي بمجرد بدء تشغيلها سنتمكن من تحويل حوالي 600 ألف طن من النفايات سنوياً بعيداً عن المطامر. وأوضح: «تذهب معظم النفايات الآن إلى المطامر، مما يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات التي لا يمكن التخلص منها، وتنتج أبوظبي حوالي 2.5 مليون طن من النفايات سنوياً، لذا سنقوم بتحويل 600.000 طن منها إلى محطة الطاقة». وتشكل مخلفات الطعام، التي يمكن استخدامها في إنتاج الطاقة، حوالي 25 إلى 30% من النفايات البلدية الصلبة.

  • جانب من مشاريع إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة (من المصدر)
    جانب من مشاريع إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة (من المصدر)

مشاريع سباقة
ولفت الكعبي إلى أن «تدوير» يسعى حالياً أيضاً إلى بناء منشأة جديدة يمكنها إعادة تدوير زيت الطهي المستخدم وتحويله إلى ديزل بيولوجي. وشرح قائلاً: «تتم معالجة زيت الطهي باستخدام الأحماض الدهنية لإنتاج وقود الديزل البيولوجي. مما يعني تحويل زيت الطهي المستخدم في المطبخ إلى وقود بيولوجي»، منوهاً بأن «المستثمرين الذين يديرون المشروع سيتواصلون مع المطاعم والفنادق الكبرى لجمع الزيت المستخدم لديهم».
وقال: أما بالنسبة للمنازل، فسننشئ مركزاً للحاويات المخصصة لجمع مخلفات زيت الطهي. ويُتوقع انطلاق المشروع خلال الربع الأول من عام 2022.
وأشار مدير عام «تدوير» إلى أن المركز يقوم بإعادة تدوير زيت الشحم المستخدم إلى زيت أساس منذ عام 2010، وزيت الأساس يستخدم حالياً لإنتاج أنواع مختلفة من زيوت ومواد التشحيم للقطاعات الصناعية.
وأشار إلى أن المركز يخطط أيضاً لإطلاق مشروع لإنتاج الوقود البيولوجي من النفايات لاستخدامه وقوداً مستداماً للطائرات والديزل البيولوجي والميثانول.
وأضاف أن تحويل النفايات إلى وقود بيولوجي سيساعد «تدوير» على تحقيق أهدافه الرامية إلى خفض معدل النفايات المرسلة إلى المطامر، موضحاً أن الوقود البيولوجي منخفض الكربون سيدعم قطاع الطيران في دولة الإمارات في ظل القوانين الدولية الجديدة المتعلقة بخفض الكربون.

وتبنت الحكومات حول العالم في عام 2016 خطة التعويض عن الكربون وخفضه في مجال الطيران الدولي «كورسيا»، والتي تتطلب من الحكومات الحفاظ على استقرار انبعاثاتها الكربونية. وبدءاً من عام 2021، أصبحت شركات الطيران ملزمة بالتعويض عن الانبعاثات، حيث تتطلب «كورسيا» من شركات الطيران خفض انبعاثاتها الكربونية إلى النصف بحلول عام 2050.
وقال الدكتور سالم الكعبي بدأت بعض شركات الطيران الدولية مثل الخطوط الجوية البريطانية في استخدام الوقود منخفض الكربون.

رؤية استشرافية
لدى مركز أبوظبي لإدارة النفايات مرافق لإعادة تدوير الإطارات المستعملة والنفايات الطبية الخطرة ومخلفات البناء، كما يتم استخدام الركام الإسمنتي المعاد تدويره في بناء الطرق عوضاً عن استخراجها من الكسارات التي تعمل في المناطق الجبلية، فمثلاً، استُخدم الركام الإسمنتي المعاد تدويره لتطوير طريق المفرق - الغويفات السريع الذي يمتد لأكثر من 360 كم. وقال الدكتور سالم الكعبي «لدينا هدف آخر يتمثل في إعادة تدوير 800 ألف طن من النفايات سنوياً في أبوظبي، و350 ألف طن في العين عبر إنتاج الوقود المشتق من النفايات، أما هدفنا النهائي فهو رفع إعادة تدوير النفايات إلى الحد الأقصى، وخفض كمية النفايات المرسلة إلى المطامر قدر الإمكان».