سيد الحجار (أبوظبي)

 يسهم إطلاق دولة الإمارات برنامج «القيمة الوطنية المضافة»، على مستوى الدولة، في تحفيز الصناعات المحلية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ما يسهم في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة بالدولة.
وأكد رجال أعمال واقتصاديون لـ«الاتحاد»، أهمية البرنامج، والذي سيتم تنفيذه تحت إشراف وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، في زيادة الطلب على منتجات وخدمات الشركات الإماراتية والموردين والترويج لقدرات الشركات المحلية، لاسيما مع استهداف البرنامج لإعادة توجيه أكثر من 42% من مصروفات المشتريات والعقود إلى الاقتصاد الوطني.

وأوضحوا أن الفترة الأخيرة شهدت نجاحاً ملحوظاً لبرنامج القيمة المحلية المضافة بأبوظبي في دعم النشاط الاقتصادي بالإمارة، ومساعدة الشركات المحلية في مواجهة التحديات المرتبطة بتداعيات جائحة «كورونا»، موضحين أن تطبيق البرنامج بشكل اتحادي سيكون له دور بارز في دعم النمو الاقتصادي للدولة.
وأكد صناعيون أهمية إطلاق برنامج «شبكة الثورة الصناعية الرابعة»، والذي يهدف إلى رفع مستوى الإنتاجية الصناعية بنسبة 30% وإضافة نحو 25 مليار درهم إماراتي إلى الاقتصاد الوطني خلال السنوات العشر القادمة، وتنمية 500 شركة إماراتية مزودة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الإمارات والمنطقة والعالم، وإنشاء «شبكة رواد الصناعة» والتي تجمع أكبر 15 شركة وطنية وعالمية، في تعزيز تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي الإماراتي، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.
تتضمن مبادرات «شبكة الثورة الصناعية الرابعة»، مؤشر جاهزية الثورة الصناعية الرابعة، والذي يستهدف تقييم أكثر من 200 شركة صناعية في الدولة قبل منتصف 2022، ومبادرة «برنامج قيادات الصناعة» 4.0 الذي يستهدف تدريب أكثر من 100 مدير تنفيذي في قطاع الصناعة.

  • علي العامري
    علي العامري

الشركات المحلية
وقال الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز، إن إطلاق برنامج «القيمة الوطنية المضافة» يصب في مصلحة الشركات المحلية، لاسيما خلال هذه الظروف التي شهدت تأثر كافة الشركات العاملة بمختلف القطاعات الاقتصادية بدول العالم، بتداعيات جائحة «كوفيد- 19»، وهو ما يعكس النظرة المستقبلية بعيدة المدى للقيادة الرشيدة، ونجاحها في اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
 وسيبدأ تطبيق برنامج «القيمة الوطنية المضافة»، على مستوى الدولة، تدريجياً من خلال 45 جهة اتحادية و15 شركة وطنية كبرى، مع زيادة عدد الموردين المعتمدين إلى 7300 شركة، كما سيعنى مصرف الإمارات للتنمية بتوفير ممكنات وحلول تمويل تنافسية للموردين المحليين والشركات الأجنبية الأعضاء في البرنامج، بالصورة التي سترفع الطلب على الخدمات والمنتجات الإماراتية من 33 مليار درهم حالياً إلى 55 مليار درهم بحلول عام 2025.
وأضاف العامري، أن منح الأولوية للشركات المحلية في الأعمال، يعزز من تنافسية المنتج الوطني، موضحاً أن توسعة نطاق برنامج القيمة المحلية المضافة، الذي تم إقراره بأبوظبي منذ سنوات، على المستوى الاتحادي، يسهم في توفير المزيد من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص.
وأكد العامري أهمية الكشف عن تخصيص 5 مليارات درهم لدعم التكنولوجيا المتقدمة في المؤسسات الصناعية، موضحاً أن هذا يسهم في تطوير الصناعة الوطنية، وتمكين القطاع الصناعي في الدولة للتحول نحو الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي ككل.
وأضاف أن تطوير مؤشر جاهزية الصناعة الذكية لتمكين 200 شركة صناعية في التحول الرقمي الكامل، بالشراكة مع مصرف الإمارات للتنمية لتوفير برامج وحوافز تدعم تبني التكنولوجيا المتقدمة في المؤسسات الصناعية، يعزز من تنافسية الشركات الوطنية، ويدعم نمو الصناعة المحلية. 

  • راشد المطوع
    راشد المطوع

مبادرات مهمة
 من جانبه، أوضح راشد المطوع الرئيس التنفيذي لشركة «كيبل كورب»، أن الأشهر الأخيرة شهدت إطلاق العديد من المبادرات المهمة لدعم القطاع الصناعي المحلي، معرباً عن شكره وتقديره للقيادة الرشيدة على دعمها المتواصل لقطاع الأعمال بالدولة، ودور وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دعم ومساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن الكشف عن تخصيص 5 مليارات درهم لدعم التكنولوجيا المتقدمة في المؤسسات الصناعية، وتمكين القطاع الصناعي في الدولة للتحول نحو الثورة الصناعية الرابعة، بالإضافة إلى تطوير مؤشر جاهزية الصناعة الذكية لتمكين 200 شركة صناعية في التحول الرقمي الكامل، بالشراكة مع مصرف الإمارات للتنمية لتوفير برامج وحوافز تدعم تبني التكنولوجيا المتقدمة في المؤسسات الصناعية، سيكون له دور مهم في تعزيز تنافسية الشركات المحلية، ودعم النمو بالقطاع الصناعي.
وأشار المطوع إلى أهمية الكشف كذلك عن تخصيص 5 مليارات درهم لدعم رواد الأعمال والشركات الإماراتية في القطاع الصناعي حتى عام 2025، ما سيرفع الناتج المحلي للبلاد، ويخلق قيمة وطنية مضافة، ويعزز الإنتاجية، ويوفر وظائف نوعية، ويوفر آفاقاً مستقبلية واعدة للمشاريع الإماراتية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، فضلاً عن دعم أصحاب المشاريع الصغيرة، في مواجهة التحديات المرتبطة بتداعيات «الجائحة».

  • أسامة سعيد
    أسامة سعيد

جذب الاستثمارات
بدوره، أوضح أسامة سعيد المدير العام لمجموعة بن حمودة للتجارة والخدمات العامة، أن اعتماد توجيه 42% من مشتريات الجهات الاتحادية والشركات الوطنية الكبرى نحو المنتج والخدمات الوطنية، عبر برنامج القيمة الوطنية المضافة، يعزز من تنافسية المنتج المحلي، ويجذب المزيد من الاستثمارات للأسواق المحلية.
وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت نجاحاً ملحوظاً لبرنامج القيمة المحلية المضافة بأبوظبي في دعم النشاط الاقتصادي بالإمارة، ومساعدة الشركات المحلية في مواجهة التحديات المرتبطة بتداعيات جائحة «كورونا»، موضحاً أن تطبيق البرنامج بشكل اتحادي يدعم تنافسية الصناعة المحلية.
وخلال شهر يوليو الماضي، تم الكشف عن حصول 159 شركة محلية في إمارة أبوظبي، حاصلة على شهادة القيمة المحلية ICV ضمن برنامج أبوظبي للمحتوى المحلي، على 152 مناقصة قدمتها 17 جهة حكومية محلية خلال عام 2020، بإجمالي بلغت قيمته حوالي 4.6 مليار درهم.

وأشار تقرير مؤشرات أداء برنامج أبوظبي للمحتوى المحلي لعام 2020، الصادر عن مكتب تنمية الصناعة التابع لدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، إلى أن إجمالي عدد الشركات الحاصلة على شهادة القيمة المحلية ICV، بلغ 3238 شركة حتى نهاية عام 2020، حيث تم تطبيق برنامج «أبوظبي للمحتوى المحلي» على 1517 مناقصة حكومية بلغ إجمالي قيمتها 24 مليار درهم.
يذكر أن برنامج أبوظبي للمحتوى المحلّي، الذي يندرج تحت مظلة برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»، يهدف إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي، وزيادة معدلات التوطين في القطاع الخاص، من خلال اشتراط حد أدنى لنسبة التوطين في الشركات الحاصلة على شهادة المحتوى المحلي، وتعزيز الاقتصاد المعرفي واستخدام التكنولوجيا.
وأطلقت «أدنوك» برنامجها لتعزيز القيمة المحلية المضافة في عام 2018، بهدف زيادة مساهمة «أدنوك» في دعم وتنويع الاقتصاد المحلي، وتوطين سلاسل التوريد الاستراتيجية، ومساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث استطاع البرنامج خلال 3 سنوات أن يعيد توجيه 76 مليار درهم للاقتصاد المحلي، منها 32 ملياراً خلال عام 2020، فضلاً عن خلق أكثر من 2000 فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص.
ومنذ بدء برنامج «أدنوك» للقيمة المحلية المضافة عام 2018، ساهمت مشاريع «أدنوك» في الحقول البرية المنتجة لخام مربان بإعادة توجيه ما يقرب من 5 مليارات دولار (18.4 مليار درهم) للاقتصاد المحلي لدولة الإمارات، بمعدل مساهمة للقيمة المحلية المضافة بلغ 60% في عام 2020.

دعم الشركات الناشئة
تعمل مبادرة «شبكة رواد الصناعة» والتي ستجمع 15 شركة وطنية وعالمية، على دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في تبني التكنولوجيا المتقدمة من خلال عرض الاستخدامات الناجحة لتكنولوجيات الجيل الرابع من الصناعة وأفضل الممارسات ونقلها لهذه الشركات.
وستقوم شبكة الثورة الصناعية الرابعة على توفير البرامج والحوافز لرواد الأعمال لمساعدتهم على تطوير أعمالهم من خلال تبني تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، بالتركيز على القطاعات الحيوية ودعم تبني التكنولوجيا المتقدمة في جميع مراحل سلاسل القيمة، الأمر الذي يحدث أثراً اقتصادياً كبيراً.
وتم تصميم شبكة الثورة الصناعية الرابعة لتلعب دوراً تكاملياً في رحلة الإمارات التنموية نحو الخمسين عاماً المقبلة، حيث سيدعم البرنامج تبني التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد وسيساهم في جذب الاستثمارات.