شروق عوض (دبي)

أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة، رصد هجرة آلاف طيور «اللوه» من شواطئ رأس الخيمة، خلال شهر أغسطس الماضي، باعتبارها إحدى التحركات الموسمية لهذه الطيور المتعلقة بهجرة الأسماك، حيث تسافر الأنواع في أسراب كبيرة داخل الخليج العربي وبحر العرب، كما تشير أنماط الحركة إلى وجود علاقة قوية مع التغيرات المرتبطة بإنتاجية الأسماك وحركاتها.
قالت هبة الشحي، مدير إدارة التنوع البيولوجي في الوزارة في تصريحات لـ «الاتحاد»: إنّ السلطات المحلية المختصة وخبراء الطيور في الدولة، تراقب عن كثب حركة طيور «اللوه» باستخدام أجهزة رصد مرتبطة بالأقمار الصناعية وكاميرات لرصد الأعشاش، وتجرى العديد من الدراسات في الدولة حول رحلة هذه الطيور وهجرتها وطريقة تغذيتها وتكاثرها.
وأوضحت أنّ أهم سمات هذه الطيور تتمثل بأنها مستوطنة الإقليم ومقيدة في تكاثرها بالخليج العربي وساحل عُمان، وتم تصنيفها ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ومواردها التي تشمل الأنواع المهددة بالانقراض بوصفها مهددة بالانقراض، نظراً لصغر مجموعاتها عالمياً، وانخفاض أعدادها مؤخراً، كما يعيش ما يقارب 35000 زوج من طيور الغاق السوقطري على جزيرة السينية، ما جعلها تصنف كأكبر مستعمرة لهذه الطيور عالمياً، وتسافر في أسراب كبيرة وتفضل المناطق ذات المد البحري حصرياً للإقامة والتكاثر، حيث يتم تكاثرها في الجزر البعيدة عن الشاطئ ذات الرمال أو الحصى، وتكون أعشاشها ذات كثافة عالية في المستعمرات ومن المحتمل أن تتراوح أعدادها بين 50 إلى عشرات الآلاف من الأزواج.

  • هبة الشحي
    هبة الشحي

جهود الإمارات
وأكدت أنّ الإمارات تقوم بحماية هذه الأنواع من الطيور باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من جهودها للمحافظة على التنوع البيولوجي العالمي والتزامها بالعمل إلى جانب المجتمع الدولي، لمواجهة الضغوط والأخطار المحدقة بهذه الطيور بوصفها - أي الإمارات - عضواً فاعلاً في العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة مثل اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، واتفاقية الاتجار الدولي بأنواع النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض (سايتس)، واتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية (رامسار) ومعاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة، إضافة إلى اعتماد 30 موقعاً هاماً للطيور، تم إعلان معظمها كمحميات طبيعية.

7 خطط
وحول أهم خطط الوزارة المستقبلية بشأن الطيور المستوطنة والمهاجرة؟ قالت الشحي: «إنّ الوزارة، وفقاً لأهداف «الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي»، وبالتعاون مع الجهات المختصة، تعكف على تنفيذ 7 خطط في هذا الجانب، أولها العمل على وضع البرامج وسن التشريعات الهادفة إلى المحافظة على التنوع البيولوجي للطيور، وثانيها وضع عقوبات على الصيد الجائر لها ومكافحة الاتجار غير المشروع بأنواعها، وثالثها التوسع في إقامة المناطق المحمية التي تشكل ملجأ آمناً للتعشيش والتكاثر، وتضم دولة الإمارات حالياً 49 منطقة معلنة رسمياً كمحميات طبيعية، ومجموعة مهمة من الجزر والمناطق المحمية تمثل محطات وموائل مهمة للطيور المهاجرة، وقد تمّ تسجيلها ضمن القائمة الدولية للأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية التابعة لاتفاقية (رامسار) مثل محمية الوثبة في أبوظبي، ومحمية رأس الخور بدبي، ومحميتيّ أشجار القرم والحفية وجزيرة صير بونعير في الشارقة، وتمّ إنشاء هذه المحميات في إطار تخفيف الضغوط التي تتعرض لها الطيور المهاجرة وتوفير أقصى درجات الحماية في سبيل المحافظة على التنوع البيولوجي في البلاد.
وأضافت هبة الشحي: أما الخطة الخامسة التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين من الجهات المعنية على مستوى الدولة، فتتمثل في مكافحة التلوث البحري وتأهيل المناطق المتضررة ووضع الخطط والبرامج لحماية البيئات الهشة من التوسع المدني والقيام بحملات لتنظيف الشواطئ، في حين تتمثل الخطة السادسة في وضع وتنفيذ مجموعة مهمة من البرامج الوطنية ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي للمحافظة على الأنواع، لا سيما المهددة بالانقراض وإكثارها وإطلاقها في مواطن انتشارها الطبيعي، وتتمثل الخطة السابعة في الاستمرار بمشروع القائمة الحمراء الوطنية للطيور، من خلال العمل على دراسة وتقييم حالتها محلياً.

مؤشر 
أكدت الشحي، أنّ تلك الخطط تعد مؤشراً على حرص الوزارة على المحافظة على الطيور التي تلعب دوراً مهماً في حماية البيئة وجودة الحياة وثقافة وتراث الدولة، فضلاً عن تأثيرها البالغ على بعض القطاعات الاقتصادية، مثل السياحة ووفاء الدولة بالتزاماتها الخاصة فيما يتعلق باتفاقيات مثل التنوع البيولوجي والأنواع المهاجرة والأراضي الرطبة (رامسار)، بما في ذلك مذكرة تفاهم المحافظة على الطيور الجارحة، مشيرة أنّ تلك المشاريع حققت نجاحات عدة بما يتعلق بتقييم حالة تلك المواقع ذات الأولوية، وتحديد التهديدات التي تواجهها ووضع التدابير الخاصة لخفضها، وغيرها الكثير من الخطوات الاستباقية الخاصة بالمحافظة على الطيور بأنواعها المختلفة.
وحول أحدث جهود وزارة التغير المناخي والبيئة بهذا الشأن على الصعيد الدولي؟ أشارت هبة الشحي إلى أنّ الوزارة وضمن استراتيجيتها لحماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية وضمان استدامة تنوعها البيولوجي وتعزيزاً لجهود الدولة في هذا المجال، فقد انضمت العام الماضي إلى عضوية الاتحاد العالمي لصون الطبيعة، والذي يضم في عضويته 1400 جهة ومؤسسة حكومية ومدنية ومجتمعية من 185 دولة حول العالم، وتأتي عضوية الوزارة كخامس جهة إماراتية تنضم للاتحاد، حيث انضمت لعضويته سابقاً هيئة البيئة - أبوظبي، ومحمية دبي الصحراوية، وجمعية الإمارات للطبيعة، ومجموعة الإمارات للبيئة.