إبراهيم سليم (أبوظبي)

 برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، أطلقت وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام، المؤتمر الدولي «المكانة العالمية للمرأة الإماراتية... نحو الخمسين» بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، ومشاركة نخبة من أبرز القيادات النسائية العالمية، وذلك ضمن احتفالات الإمارات بيوم المرأة الإماراتية، حيث سلط المؤتمر الضوء من خلال جلساته على المكانة العالمية التي حظيت بها المرأة الإماراتية حالياً، وتطور أدوارها على مدى 50 عاماً، وتمكنها من تحقيق حضور بارز في كافة المجالات، ومساهمتها بشكل مباشر في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة، والتي جاءت نتيجة الدعم اللامحدود لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، والقيادة الرشيدة التي أولت اهتماماً كبيراً لدعم وتمكين المرأة للقيام بدورها الريادي في خدمة المجتمع، كما ضم المؤتمر جلسة «تسامح عابر للأجيال.. بنت، وأم، وجدة» بمشاركة عدد من الأسر الإماراتية من خلال 3 أجيال هي الابنة والأم والجدة، لمناقشة دور المرأة الإماراتية في غرس وترسيخ قيم التسامح عبر الأجيال، وذلك بالتعاون مع مؤسسة التنمية الأسرية بأبوظبي.

  • نهيان بن مبارك وحصة بوحميد والمشاركات خلال افتتاح المؤتمر (من المصدر)
    نهيان بن مبارك وحصة بوحميد والمشاركات خلال افتتاح المؤتمر (من المصدر)

وحضر جلسات المؤتمر السيدة بلانكا إستيلا بيريز فيلالوبوس رئيسة مؤسسة النساء العاملات بالمكسيك، وبياتريس غوسماو رئيسة السياسة العامة والعلاقات المؤسسية بالبرازيل، وأنجليكا هيريرا الخبيرة في العلاقات الدولية ومستشارة خارجية لشركة بروكلومبيا من كولومبيا، وآن جازارا رئيس مجلس أورلاندو العالمي للتعليم بالولايات المتحدة، والدكتورة تان مينجشا رئيس شركة مينسا للتكنولوجيا بالصين، والدكتورة ساندرا نوجيس ريكاسينز رئيسة مؤسسة «بي برايت» بإسبانيا، وأنيتا بهاتيا الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومن الإمارات هدى الهاشمي مساعدة المدير العام للاستراتيجية والابتكار، ونبيلة الشامسي سفيرة الدولة لدى الجبل الأسود، وريم المرزوقي اختصاصية ابتكار، وفاطمة الكعبي أصغر مخترعة إماراتية، وسيدة الأعمال سارة المدني، كما حضرت جلسات المؤتمر سعادة عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك، في كلمته الافتتاحية التي وجهها إلى القيادات النسائية العالمية والعربية والإماراتية المشاركة في المؤتمر: «يسعدني أن أرحب بمشاركاتكم في احتفالنا بيوم المرأة الإماراتية، كما يسعدني ويُشرفني أن أبلغكم تحيات وترحيب راعية هذا المؤتمر «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي ساهمت جهودها في مسيرة التنمية والازدهار في وطننا الحبيب ومنطقتنا، بل والعالم أجمعه، لقد ألهمنا حماسها ورؤيتها والتزامها بتنمية شاملة ومستدامة إلى تقدير دور المرأة بصفتها قائدة ورائدة في مجتمعنا، وطالما أكدت سموها على حقوق المرأة وأهمية تطوير إمكاناتها وقدراتها في مختلف المجالات»، مؤكداً أن كل ما تقوم به سموها قائم على عقيدة راسخة بأن المجتمعات تحقق نجاحات أفضل عندما تمنح المرأة الفرصة لتوظيف ما لديها من معرفة ومهارات ورؤى وطاقات في المجالات المختلفة مثل العمل والتجارة والفنون والصناعة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا، ودمجها بشكل كامل في كافة الجهود البشرية، بما في ذلك تربية الأطفال جنباً إلى جنب مع أزواجهن.
وعبر معاليه عن فخره واعتزازه بالجهود الكبيرة التي قامت بها «أم الإمارات» لدعم كافة قضايا المرأة والأسرة الإماراتية، فشكلت جهود سموها الانطلاقة الحقيقية في المسيرة الطويلة في تاريخ المرأة الإماراتية نحو تحقيق مزيد من الحقوق والإنجازات، حيث عززت سموها تعليم المرأة وشجعت إنجازاتها وألهمت نجاحها، ولم تتوقف جهود سموها في دعمها للتعليم، ولكنها تخطت ذلك إلى دعمها للصحة وتنمية الأسرة ورفاهية الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم، حيث استفادت الإمارات والمنطقة والعالم بأسره كثيراً من رؤيتها وحكمتها».
وأوضح معاليه أن الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية يأتي تجسيداً حياً لرؤية الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب القناعة الراسخة بأن تمكين المرأة أمر ضروري لبناء قوتنا كأمة، وسارت قيادتنا الرشيدة على هذه الرؤية وعملت على تطويرها دائماً، في ضوء إقرارها بأن مشاركة المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل في الجهود المبذولة سوف تدفع دولة الإمارات العربية المتحدة بُخطى أكثر ثقة وسرعة نحو جميع الأهداف التي وضعناها لأنفسنا. وبفضل هذه القيادة الكريمة توفر الإمارات بيئة وطنية يمكن فيها للنساء والرجال على حد سواء المشاركة بنجاح في مسيرة التقدم المحلي والوطني والعالمي وبناء ثقافة التنمية والاستدامة والفرص والابتكار.
وقال معاليه: «إننا نحتفل هذا العام باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بينما نتطلع إلى الخمسين عاماً القادمة، فإن أهدافنا الوطنية تولي أهمية أكبر لتعزيز دور المرأة ورعاية حقوقها ودعم مكانتها في المجتمع، ونؤكد على استمرار العمل على تمكين المرأة ومواصلة التركيز بشكل كبير على المبادرات التي تهدف إلى إزالة «الأسقف الزجاجية» وغيرها من العوائق التي تحول دون مشاركة المرأة على جميع مستويات صنع القرار في الدولة، ونشعر بفخر كبير بإماراتنا التي اعترفت منذ فترة طويلة بحقوق المرأة وقيمتها وقامت بتمكين أدوارها في المجتمع».

حصة بوحميد: الإماراتية تبوأت مختلف المناصب 
أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، أن ابنة الإمارات استطاعت أن تثبت تميزها وقدرتها في تبوؤ مختلف المناصب والمجالات بدعم وتوجيهات كريمة من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، والقيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أولت المرأة اهتماماً كبيراً ودعماً متواصلاً، لتكون بجنب شقيقها الرجل لخدمة وطنها في مختلف المجالات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وصولاً إلى مستهدفات رؤية مئوية الإمارات 2071، لا سيما ما يتصل بأسرة المستقبل في مجتمع أكثر تماسكاً.
وأضافت معاليها أن المرأة الإماراتية أثبتت تميزها خلال الخمسين عاماً، من خلال تبوئها مختلف المناصب في مختلف المجالات والميادين، ورسمت عبر مشاركاتها الواسعة أسمى وأجمل صور التسامح والتعايش والعطاء والطموح اللامتناهي، وها هي الآن تستعد للصعود إلى الفضاء، بعد أن حققت أرقاماً قياسية على أرض الواقع، لتضع بصمتها بفاعلية في دعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة التي تشهدها دولتنا الحبيبة.

أنيتا بهاتيا: طموحات تتجاوز الآفاق
فيما تناولت معالي أنيتا بهاتيا الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في كلمتها التجربة الإماراتية فيما يتعلق بتمكين المرأة باعتبارها تجربة ملهمة وتعد نموذجاً مطروحاً أمام العالم، حيث أشادت بالدعم والرعاية والجهود التي تبذلها أم الإمارات في هذا الصدد، والتي كانت أحد أهم عوامل النجاح، إضافة إلى الرؤية الحكيمة لقيادة الإمارات التي بذلت جهودها مقدرة لتحصل المرأة على كل فرص التمكين في كافة المجالات.
وقالت أنيتا بهاتيا: «بداية، أتوجه بالشكر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك لإتاحة معاليه هذه الفرصة لنا للمشاركة في الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية، ولعل طموح المرأة للسنوات الخمسين القادمة هو موضوع مناسب للغاية لعام 2021 الذي يتم إعلانه عام الخمسين، وإن رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ما زالت تلهم العديد من النساء الإماراتيات للانطلاق بخطوات واسعة إلى المستقبل، ونعلم أنها تشكل الآن 50% من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وتمثل المرأة 64% من إجمالي الموظفين في التعليم، والأهم من ذلك أن أكثر من 64% من الأطباء والممرضات والموظفين التقنيين العاملين في الخطوط الأمامية لـ Covid19 من النساء، كما شهدت انطلاقة 2021 أيضاً إطلاقاً ناجحاً للغاية لبعثة الإمارات العربية المتحدة إلى كوكب المريخ. ورأينا معياراً غير مسبوق لإدماج النساء في قطاع الفضاء هنا، حيث شكلت النساء 34% من البعثة و80% من فريقها العلمي، كما أن قائدة البحث العلمي في البعثات شابة هي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة وكالة الفضاء الإماراتية وعالمة، ومن الواضح أن سقف طموحاتها السماء، ونحن نفخر بهذا».
وأضافت «أنه بالنسبة لنا في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تعد الإمارات شريكًا مهمًا للغاية وطويل الأمد، وهي لا تزال واحدة من أكبر 10 شركاء في التنمية، ونعمل مع الاتحاد النسائي العام في سلسلة من مبادرات التمكين الاقتصادي للمرأة في الإمارات وفي المنطقة، حيث استفادت المئات من رائدات الأعمال من التدريب المجاني لتنمية أعمالهن بشكل فعال في سوق العمل، نحن نعلم مدى أهمية ذلك بالنسبة للمرأة».

سفيرة المكسيك بالإمارات: كفاءات لا جدال فيها
ومن جانبها عبرت فرانسيسكا مينديز سفيرة المكسيك بالإمارات عن سعادتها بالمشاركة في المؤتمر الذي يسلط الضوء على التقدم والتمكين المتميزين والمتسقين اللذين حققتهما المرأة الإماراتية حالياً، وبرغم عدم المعرفة الكافية على المستوى الدولي بهذه التجربة الرائدة للمرأة الإماراتية، إلا أنها تلعب اليوم دورًا بارزًا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لدولة الإمارات، حيث تشغل مناصب عالية المسؤولية في كل من القطاعين العام والخاص، فيمكن أن نجد نساء إماراتيات وزيرات، رئيسات تنفيذيات لمؤسسات، وعالمات ومبدعات وفنانات ومؤثرات على المستوى الإعلامي والاجتماعي.
وأضافت أن وجودها بالإمارات أتاح لها الفرصة لأدرك هذا الواقع من خلال تجربتها الدبلوماسية في الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال التعرف على عدد كبير من القيادات النسائية الإماراتية بدا واضحاً أنهن جميعًا متميزات جداً، لإعدادهن الرائع ومهاراتهن وكفاءتهن التي لا جدال فيها.

آن جازارا: إنجازات غير مسبوقة
ومن جانبها قالت آن جازارا رئيس مجلس أورلاندو العالمي للتعليم بالولايات المتحدة: «إنه لشرف عظيم أن أكون معكم في هذا المؤتمر لأتحدث عن تمكين الجيل القادم من النساء الذي سيأتي بعدنا، ولا يمكن للكلمات أن تصف مدى سعادتي بما حققته المرأة اليوم من إنجازات غير مسبوقة»، مؤكدة أن سبب وجودنا جميعًا هنا اليوم هو أن هناك نساء رائعات قد مهدن الطريق لمستقبل المساواة، فمنذ وقت ليس ببعيد لم تكن النساء قادرات حتى على الحصول على أجر متساوٍ مع أجر الرجل، ويواجهن صراعاً دائماً من أجل الاندماج في مجتمع لا يقدر فكرة أن المرأة قادرة حتى على إدارة أي شيء. 
وعبرت عن اعتزازها بحكومة الإمارات العربية المتحدة لجعلها دولة الإمارات رقم واحد في المساواة بين الجنسين في العالم العربي، وليس ذلك فقط، ففي التعليم تشكل النساء 70% من جميع خريجي الجامعات في الإمارات، وهذا رائع ويجب أن تفخر به، لقد قطعنا كسيدات شوطاً طويلاً في هذا العالم التنافسي وما زال الطريق مفتوحاً لمزيد من التمكين.

ساندرا نوجيس: تعاون محكم لصالح المجتمع 
فيما تناولت الدكتورة ساندرا نوجيس ريكاسينز رئيسة مؤسسة «بي برايت» بإسبانيا في كلمتها رؤية خاصة عن واقع ومستقبل تطور المرأة العربية، مشيدة بحجم الإنجازات التي تحققت حتى الآن، ومثمنة اهتمام وزارة التسامح والتعايش وعلى رأسها معالي الشيخ نهيان بن مبارك بإطلاق هذه النوعية من المؤتمرات التي تسهم في تسليط الضوء على واقع ومستقبل المرأة وأدوارها في مختلف المجالات، ومدى إسهاماتها من أجل تطور المجتمعات والمحافظة على قيمها.
وأضافت أن بناء المجتمع الصحيح يتم بجرعة متوازنة بين الرجال والنساء، في تعاون محكم، لصالح المجتمع بأسره، ومن خلال فهم علم النفس يمكننا تطوير التمكين، وبالتالي تحقيق المكانة التي تستحقها المرأة في المجتمع، مؤكدة أنها أمضت أكثر من 20 عامًا في العمل كطبيبة نفسية، وكثير من النساء يعملن في هذا المجال أكثر من الرجال، ويخترن المهن لمساعدة الآخرين.
وأوضحت أنه يمكن للمرأة أن تبدأ طريق التمكين الذاتي من خلال العمل على تطوير ذكائها العاطفي، مقدمة رؤيتها لذلك والتي تتمثل في عدة خطوات هي:الخطوة الأولى: العمل على علم النفس الشخصي عن طريق معرفة وفهم نفسك، وتطوير التنظيم الذاتي، وحب الذات، واحترام الذات والتعاطف مع الذات، والثقة.
الخطوة الثانية: معرفة وفهم الآخرين، وما يتضمنه ذلك من العواطف، والأفكار، والسلوكيات، وإصدار الأحكام والنقد، وخلق علاقات بناءة وصحية.
الخطوة الثالثة: العمل على اتخاذ القرار الحكيم والتحفيز الإبداعي. عن طريق الاعتزاز بنفسك وأفكارك وأفعالك بناءً على معلومات حقيقية عن نفسك وعن بيئتك، وستكون نتيجة هذا تحسين الأداء والتمكين.