سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أصبحت المرأة الإماراتية تشكل اليوم، بدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وبجهود ومساندة (أم الإمارات)، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رقماً مهماً في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد، وقد برهنت المرأة الإماراتية على كفاءتها وتميزها في المهام والمسؤوليات، وفي المحافظة على المكتسبات والمنجزات المهمة، حيث تبوأت العديد من المناصب الرسمية ومراكز صنع القرار في العديد من المؤسسات الحكومية في الدولة، ومثّلت الدولة في المحافل الإقليمية والدولية بالشكل الأمثل لتثبت الجدارة بالثقة التي منحتها إيّاها القيادة الرشيدة. ويعد القطاع الصحي، شاهداً على الإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية في كل المجالات، حيث استطاعت ابنة الإمارات الوصول إلى الريادة والتمكين، بفضل دعم القيادة، وما تملكه من مؤهلات وكفاءة استطاعت من خلالها منافسة نظيرتها في الدول المتقدمة عالمياً. 
وتبلغ نسبة المرأة بصفة عامة في القطاع الصحي الاتحادي، 73.38 % بينما يمثل الذكور ما نسبته 26.62 % من إجمالي العاملين، وبالنسبة للمواطنين، فتستحوذ المرأة الإماراتية على النسبة الأكبر بنحو 87.28 % من إجمالي الكوادر الوطنية، وتصل نسبة المواطنين الذكور 12.72 %، وذلك بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة ووقاية المجتمع.

دعم القيادة 
في البداية، أشارت الدكتورة كلثوم البلوشي، مدير إدارة المستشفيات في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية إلى أن المرأة الإماراتية، استطاعت أن تثبت جدارتها في المجال الصحي على مختلف المستويات، بفضل اهتمام ودعم القيادة في الدولة، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الصحية، وأحد أهم الأسس التي تقوم عليها، ويمثل يوم المرأة الإماراتية مناسبة للاحتفاء بنجاحاتها على جميع الصعد. 
وأكدت فخرها كطبيبة مواطنة إماراتية ضمن فريق مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، بتلبية نداء الواجب المهني والوطني، من خلال الإشراف والمتابعة الميدانية وتقديم أفضل الرعاية الصحية.
ونوهت بدعم القيادة بصفة عامة، وخلال جائحة «كورونا» بصفة خاصة، من ناحية التجهيزات والمعدات والتقنيات المتطورة التي تسهل تأدية مهامنا الإدارية والإشرافية والطبية لتحسين جودة الحياة الصحية لأفراد المجتمع.

سند للوطن 
من جهتها، أكدت الدكتورة سمية البلوشي مدير إدارة التمريض في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن احتفال الدولة بيوم المرأة الإماراتية، وما حققته من مكتسبات وإنجازات بفضل دعم القيادة الحكيمة وتوفير برامج التمكين، هو محل فخر واعتزاز لجميع الإماراتيات، ويعكس صورة حضارية عن رقي دولتنا، جعلتها نموذجاً رائداً على المستوى الإقليمي. 
وأشارت إلى أن ابنة زايد قامت بجهود استثنائية ضمن خط الدفاع الأول، خلال مواجهة جائحة كوفيد-19، وقدمت كل ما لديها بكل إخلاص وتفانٍ لرد جزء من جميل الوطن، حيث شكلت كل واحدة منهن قصة نجاح ترسخ عطاء وتضحية المرأة الإماراتية كسند للوطن في أوقات التحديات. وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية في القطاع الصحي تؤدي دوراً رائداً كطبيبة وممرضة في حماية صحة وسلامة المجتمع، انطلاقاً من إيمانها بالرسالة الإنسانية لعملها في خدمة الوطن، ودور المهنة في تقديم العون والمساعدة للمرضى من المواطنين والمقيمين.  وقالت:«إنه لفخر كبير أن يكون لنا دور في خط الدفاع الأول لحماية وطننا العزيز وشعبنا، وذلك من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية وتدعيم وتمكين الكوادر بكافة الموارد اللازمة وتطوير الأداء بكفاءة وتميز».
وأشارت البلوشي، إلى أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتمريض والقبالة يمثل نقلة نوعية في تمكين المرأة الإماراتية ودورها المحوري في تطوير استراتيجيات الرعاية الصحية المستقبلية، وتعزيز الصحة العامة للمجتمع والاستفادة بشكل أفضل من تكنولوجيا المعلومات والأبحاث، بهدف تعزيز مهارات الكوادر التمريضية، وترسيخ ثقافة الابتكار كمنهجية أساسية في توفير خدمات الرعاية التمريضية لمجتمع الإمارات.

مكتسبات جديدة 
بدورها، أكدت وداد بوحميد، مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن احتفال الدولة بيوم المرأة الإماراتية يتزامن هذا العام مع تحقيق مكتسبات جديدة تضاعف دور ابنة الإمارات وإسهاماتها الحضارية، لتضيف فصولاً جديدة في سجل إنجازاتها، تؤكد استحقاقها ثقة القيادة الرشيدة. 
وأشارت إلى نجاح ابنة زايد في الانتقال إلى مرحلة مهمة ومميزة، تخطت فيها مفهوم المشاركة النمطية، لتكون شريكاً استراتيجياً ومحورياً في عملية استشراف المستقبل، بما يثبت نجاح الرهان على قدرات المرأة الإماراتية في دعم مسيرة التنمية المستدامة لدولة الإمارات وتطلعاتها الطموحة لتعزيز مكانتها في التنافسية العالمية.
ولفتت إلى دور المرأة الإماراتية في تصميم مستقبل الإمارات للخمسين عاماً القادمة كضرورة استراتيجية في عملية التخطيط لمختلف القطاعات الحيوية، تحتفي فيها بخمسين عاماً من إنجازات المرأة الإماراتية، وتعد لخمسين عاماً جديدة عنوانها شراكة كاملة لاستكمال قصة نجاح الإمارات، والوصول بها إلى المراكز الأولى عالمياً بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها.

وقالت بوحميد: «تزخر الإمارات بكفاءات نسائية لديها أفكار مبتكرة للمستقبل تسهم بتعزيز سمعة الدولة ومكانتها المتقدمة على كافة المؤشرات التنافسية العالمية، وبناء منظومة متطورة من التنمية المستدامة، وتمكين اقتصاد المعرفة، وفي ظل هذه المعادلة الرائعة سنحقق حتماً طموحاتنا في الخمسين عاماً القادمة في دولة شعارها اللامستحيل. ونوهت بالإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية على صعيد الريادة في المنظومة الاتصالية ومواصلة التميز، من خلال مواكبة المستجدات المتسارعة في بيئة العمل الاتصالي بمنصاته الحديثة التفاعلية، وتطوير الأدوات الاتصالية الرقمية لتكون سباقة ومبتكرة ومستدامة، وترسيخ دور المرأة الإماراتية في تعميق القيم الوطنية والمجتمعية وثقافة الابتكار والسعادة والإيجابية.
ولفتت بوحميد، إلى أن إطلاق شعار «المرأة طموح وإشراقة للخمسين»، وفق ما أعلنته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، يحمل معاني ودلالاتٍ نوعية، تجسيداً لطموح المرأة الإماراتية الذي لا حدود له بتعزيز التفاؤل بمستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً وتقدماً، كما يحمل في الوقت نفسه تكريماً لإنجازاتها والاحتفاء بدورها في رؤية عام الخمسين، والمحافظة على الإنجازات المحققة.

تكافؤ الفرص
وعن دور المرأة الإماراتية في القطاع الصحي الخاص بالدولة، قالت مهرة بن درّاي، مسؤولة تطوير الأعمال والعلاقات الحكومية في المستشفى الأميركي دبي: إن «المرأة الإماراتية لعبت دوراً بارزاً ومهماً في مسار الدولة النهضوي، ومسيرتها التنموية، خلال السنوات الماضية، وذلك بفضل دعم القيادة الرشيدة». وأضافت: «الإمارات نجحت في تمكين المرأة في مختلف القطاعات، وهو ما تؤكده مؤشرات التنافسية العالمية، والذي حقّقت فيه الدولة المراتب الأولى إقليمياً في العديد من التقارير الدولية الخاصة بتمكين المرأة». 
وأشارت إلى وجود بيئة تشريعية داعمة، تكفل لها العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص مع الرجل، فضلاً عن إطلاق استراتيجيات ومبادرات أسهمت في بناء قدرات المرأة ومكّنتها في مختلف المجالات.
وأوضحت أن القطاع الصحي في الدولة من القطاعات التي تساهم فيها المرأة الإماراتية بقوة ونجاح، لا سيما خلال فترة انتشار جائحة «كوفيد -19»، حيث تقدمت خطوط الدفاع الأولى إلى جانب الرجل، ضاربة أروع الأمثلة في التضحية والفداء لخدمة الوطن والمجتمع، ورد الجميل للدولة التي قدمت لأبنائها الكثير وتستحق منهم أن يتفانوا في خدمتها والتضحية من أجل رفعتها.
وأشارت إلى أن قيادة دولة الإمارات الرشيدة لم تأل جهداً في مساندة المرأة الإماراتية، وتقديم الدعم الكامل لها لتحقيق طموحها وإشراكها في مسيرة التطور التي تشهدها الدولة. 
وذكرت أنه من المتوقع استمرار توسع أدوار المرأة في خدمة المجتمع والوطن لتصبح شريكاً فاعلاً في تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات، ونموذجاً يحتذى لجميع النساء حول العالم.

رؤى مستقبلية
من جانبها، أكدت الدكتورة نور المهيري، مدير إدارة الصحة النفسية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن يوم المرأة الإماراتية يعتبر مناسبة متميزة تعكس توجهات دولة الإمارات في التركيز على الدور المؤثر للمرأة في تخطيط وتنفيذ التوجهات والرؤى المستقبلية. 
وذكرت أن الدولة تعمل على تعزيز ريادة المرأة الإماراتية وتمكينها بما يجسد هذا التوجه ويسهم في فتح فرص وإمكانات جديدة للمرأة الإماراتية للمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل، بما يسهم بالوصول بالإمارات إلى المراكز الأولى عالمياً. 
وقالت: «تحظى المرأة الإماراتية بمكانة مرموقة في المجتمع ومنزلة رفيعة في النسيج الاجتماعي، بالتزامن مع ازدياد مشاركتها وارتفاع نسبة تمثيلها في مختلف القطاعات الحيوية في الدولة وتبوئها مناصب قيادية في ظل تميزها بحس عال بالمسؤولية الوطنية».
وتطرقت المهيري، إلى دور الكوادر النسائية في تطوير نطاق خدمات الصحة النفسية الشاملة والمتكاملة والمستجيبة للاحتياجات الراهنة والموجهة للمجتمع من خلال البرنامج الوطني للصحة النفسية. 
وأشارت إلى توفير سلسلة متجددة من المبادرات النوعية، لتغدو خدمات سهل الوصول إليها من كافة فئات المجتمع، ووفق أفضل الممارسات العالمية، حيث تبرز الكفاءات النسائية الإماراتية في تحقيق التمكين الاجتماعي والنفسي والمهني للمرضى، وتعزيز وتطوير برامج الصحة النفسية الوقائية والكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية.