أبوظبي (الاتحاد)

تجتذب الصناعات الثقيلة الرجال في كثيرٍ من الأحيان، إلا أن المرأة الإماراتية أثبتت كفاءة كبيرة في هذا القطاع، بعدما شكَّل الكادر النسائي نحو 20 % من الموظفين في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، واللاتي يتقلدنَ مناصب إشرافية بعدد إجمالي تجاوز 400 امرأة.
وتعمل في الشركة أكثر من 46 امرأة ضمن الوظائف القائمة على تخصصات العلوم والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات.
ومن هؤلاء السيدات الملهمات: سارة عبد اللطيف كلدراي، التي تابعت تحصيلها العلمي العالي في الولايات المتحدة، وهي حاصلة على بكالوريوس الآداب وماجستير في علوم الاتصال، وتشغل حالياً منصب ضابط أول في قسم المشتريات وشحن المواد الخام الاستراتيجية.

  • مهندسات الإمارات قادرات على العمل في أصعب الظروف (من المصدر)
    مهندسات الإمارات قادرات على العمل في أصعب الظروف (من المصدر)

وتصف سارة تجربتها كامرأة عاملة في القطاع الصناعي بأنها فرصة فريدة من نوعها، حيث مكّنتها من التعرف على مجتمع مترابط وموحّد وسمحت لها بالاختلاط بمجموعة متنوعة من الأفراد الذين لم تكن لتلتقي بهم لولا ذلك، بالإضافة إلى التفاعل البنّاء مع فرق دولية مختلفة من موظفي المناجم والمصافي والمصاهر في جميع أنحاء العالم.
وبخصوص دورها في سلسلة التوريد، ترى سارة ذلك متناسباً بشكل طبيعي مع شخصيتها ومجموعة المهارات التي تمتلكها وغمار التحديات التي تحب خوضها.
وعن عملها في قطاع هندسي وفني يهيمن عليه الرجال في الغالب، قالت سارة، إن بيئة شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» توازن بين فرص الرجال والنساء، وتدعم دور المرأة في الصناعة من خلال المبادرات التي تطرحها لتطوير أدائها. وهي مستمرة بتنظيم ورش العمل المتخصصة لتنمية مهارات الموظفات، والتعرف على الأدوار والمسؤوليات الجديدة، من خلال توفير بيئة داعمة وصحية من زميلاتها النساء داخل المؤسسة واللاتي يمثلن نماذج يحتذى بها في القطاع كله. وترى سارة أنه من الضروري أن تأتي القيمة والمهارة والخبرة التي يمتلكها الشخص في الصناعة أولاً، قبل التفكير في جنسه سواء كان ذكراً أم أنثى.

  • سارة كلدراي
    سارة كلدراي

وتحدثت سارة كلدراي أيضاً عن المرأة الإماراتية قائلةً: «أنا فخورة بالإطراء المتواصل الذي أسمعه عن طموح المرأة الإماراتية، ورؤية القصص المتنامية التي تغذيها تطلعاتها وتفوقها عند تولي أدوار أكثر انفتاحاً، وأتحمس دوماً حين يتم تسليط الضوء على إنجازات المرأة الإماراتية والاحتفاء بها في جميع المجالات، فهذا كله يمهد الطريق للأجيال القادمة من المبدعات.
وعن رأي عائلتها بانضمامها إلى ميدان العمل أضافت سارة: «لقد أكرمني الله بأسرة داعمة تشجعني باستمرار على متابعة أهدافي الشخصية والمهنية وتطويرها، وكانوا من أكبر المعجبين بنجاحاتي والداعمين لها».

شغف التجربة
أما منى علي جاسم الأهلي، التي درست الهندسة الكيميائية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأتمت دورات عدة متخصصة في مجال تعدين الألمنيوم والمواد الخام في النرويج وسويسرا، وهي مسؤول أول قسم الخدمات اللوجستية في الشركة، فقد لخّصت تجربتها كامرأة عاملة في صناعة الألمنيوم قائلةً: «إنها تجربة مليئة بالتحديات ومشبعة للشغف دوماً. وإنه لمن دواعي سروري أن أكون مساهمة من خلال عملي في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة». وعن دراستها، أضافت منى: «درست الهندسة الكيميائية، لأنني شغوفة بالكيمياء منذ الصغر، وتعزز ذلك لديّ بعد أن حظيتُ المجالات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بمزيدٍ من الاهتمام في السنوات الماضية، إذ تغيرت النظرة العامة لها وأصبحت اليوم أحد المكونات الأساسية للاقتصاد العالمي التنافسي.

  • منى أهلي
    منى أهلي

وبخصوص دوري كامرأة، فإن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تعامل جميع الموظفين بشكل عادل وبمساواة، بغض النظر عن اختلافاتهم، وتوفر الفرص والدورات التدريبية للتطوير، وقد أظهرنا قدرتنا وكفاءتنا في هذا التحدي من خلال عملنا وتنافسنا في صناعة تُعد نسبة الرجال فيها أكبر بكثير من النساء».
وتعتبر منى العمل عبر مناطق زمنية متعددة مع القدرة على الاستجابة للعملاء في الوقت المناسب وبشكل احترافي هو الجزء الأكثر تحدياً في دورها الوظيفي. وتستمع منى بدورها الحالي، إذ إنه يضيف إلى خبراتها ويوفر لها فرصة التطور بشكل دائم ويساعدها في تقديم مساهمات ذات مغزى وقيمة إلى الشركة وإلى الدولة كحد سواء.

مهندسة متميزة
نشأت نوف بديع مبارك وهي تشاهد قدوتها ووالدها المهندس أمامها، فأصبحت شغوفة بهذا المجال منذ الصغر، ومن خلال استمتاعها بسنواتها الدراسية في الجامعة عرفت نوف أنها سوف تصبح ذات يوم مهندسة ميكانيكية ناجحة ومتميزة. وهي اليوم فخورة بوجودها داخل إحدى كبريات الشركات الصناعية في المنطقة، في منصب مهندس أول في قسم المشاريع الرأسمالية الضخمة.

  • نوف مبارك
    نوف مبارك

وقالت نوف: «يعتقد البعض أن هذه الصناعة حكرٌ على الرجال فقط، ولكن المرأة في هذا المجال أثبتت للجميع أن الأمر لا يقتصر على جنس معين، ووجود نساء في مراكز قيادية مهمة داخل المؤسسة ما هو إلا دليل على أنهن يستطعن تقديم الكثير في هذه المجالات. أنا فخورة بمشاركتي في إنشاء عدد من المشاريع الضخمة لدى الشركة، وهي: مشروع مصفاة الألومينا ومشروع توسعة خطوط الإنتاج في مصهر الطويلة، حيث أُتيحت لي الفرصة في العمل بشكل واسع مع العديد في شتى أقسام الشركة». مضيفة: «أن أكون امرأة إماراتية فخورة يعني أنني أوقن أنه باستطاعتنا فعل كل ما نطمح إليه، ومع وجود الإيمان والدافع والدعم الذي نحتاج إليه نحن نقدر على تحقيق المزيد في الكثير من مجالات الدولة والمنطقة».

متدربة السلامة
بدأت سهيلة عبد الرحمن المري، مشرفة السلامة في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تجربتها منذ أكثر من 6 سنوات متدربة في برنامج السلامة، وتدرجت في السلم الوظيفي فعملت على اللوائح والإجراءات وأنظمة إدارة السلامة والامتثال في الشركة، وخلال أزمة «كوفيد- 19» كانت سهيلة جزءاً من فريق الدعم الصحي الذي ترأس الحفاظ على سلامة الموظفين جميعاً.

  • سهيلة المري
    سهيلة المري

وصفت سهيلة، الحاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم الصحية، تخصصها في المجال قائلةً: «لطالما كانت المواد العلمية شغفي منذ الطفولة، وبدأت حياتي المهنية في المختبر قبل أن أقرر استكشاف بيئة مختلفة والانضمام إلى شركة الإمارات العالمية للألمنيوم التي تُعد أكبر الصناعات في الإمارات العربية المتحدة خارج مجال النفط والغاز».
تفخر سهيلة برؤية المزيد من النساء الإماراتيات اللاتي يعملن في المجال الصناعي ويتقلدن مناصب قيادية رفيعة ومهمة يوماً بعد يوم. ولا ترى بالمقابل أي فرق بين الإناث والذكور داخل الشركة، حيث قالت: «كموظفين وموظفات في (الإمارات العالمية للألمنيوم)، نحن نحصل دائماً على الفرصة نفسها حين يتعلق الأمر بالتطوير الوظيفي والتعليمي».

تجربة مفيدة
كانت تجربة أمل حسين الصايغ، محلل أول أنظمة عمليات الإنتاج في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، والحاصلة على درجة البكالوريوس في هندسة الكمبيوتر، وماجستير في علوم تحليلات البيانات، مليئة بالتحديات وخصوصاً في البداية، حيث اضطرت للتكيف في مجال يعد الغالبية العظمى من موظفيه رجالاً، وتمكنّت من التغلب على بعض العقبات خلال عملها.

  • أمل الصايغ
    أمل الصايغ

وبمرور الوقت، وجدت أمل تجربتها مفيدة جداً لأنها ساهمت في نمو شخصيتها وتعلمت أن تكون واثقة من قدراتها واستباقية في جميع ما تفعله. لقد علمتها التجربة أن تقول رأيها بصراحة وتتمسك بالآراء والأفكار التي تؤمن بشكل قوي بها.
وعن المجال الذي تخصصت فيه، قالت أمل: «أنا ذات خلفية وتوجه علمي للغاية، وقد كنت مولعة بالهندسة دوماً فشجعتني عائلتي على ذلك. فأنا أحب أن أتعلم شيئاً جديداً كل يوم، ووجدت أن هذا التخصص يمنحني الفرصة للقيام بذلك، وبحمد الله قادني دعم، والدي المستمر وحكمتهما وتوجيههما إلى ما أنا عليه الآن».