ريم الهاجري (وام) 
يحتفل الأرشيف الوطني بعدد كبير من الوثائق التاريخية التي تخص المرأة الإماراتية والتي تؤكد المكانة التي بلغتها بفضل رؤية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبدعم القيادة الرشيدة إذ استطاعت أن تحقق قفزات وتحولات مهمة تمثلت بمشاركتها في جميع المجالات بفضل ما حظيت به من الثقة والتمكين حتى تجاوزت معوقات تقدمها وعززت إسهامها في شؤون الوطن.
وفي الوقت الحاضر تقف المرأة الإماراتية شريكاً أساسياً في استراتيجية الاستعداد للخمسين عاماً القادمة وفي ذلك استمرار لدورها في الماضي والحاضر فهي الشريك الاستراتيجي في عملية استشراف المستقبل وستظل تسهم مع أخيها الرجل في بناء الحاضر والتطلع نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وهي تحافظ على قيمها وتعتز بأصالتها وتتمسك بهوية وطنها وقد استطاعت المرأة الإماراتية في عهد زايد أن ترتقي فكراً وعلماً وعملاً ومكانة.
لقد اهتمّ المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بتعلم المرأة معتبراً أن ذلك من أهم المحاور التي تسهم في ارتفاع مستوى التنمية فعمل على تعليم الإناث في المدارس فازداد عدد الخريجات في الجامعات والكليات؛ لأنه كان يرى أن التعليم من الأساسيات الهامة للمرأة التي تطمح في مساندة أخيها الرجل في مسيرة بناء الوطن ونمائه، وإيماناً منه -رحمه الله- بالدور الذي تؤديه المرأة الإماراتية والمكانة التي بلغتها بما قدمته أوائل النساء الإماراتيات في أهم المجالات.
وتستعرض وكالة أنباء الإمارات "وام" في التقرير التالي حول توثيق الأرشيف الوطني مراحل نهضة المرأة الإماراتية فقد أولى جميع المناسبات التي تخصها الاهتمام فنظم وشارك في المعارض التي تبرز دورها في صناعة الماضي وصياغة الحاضر واستشراف المستقبل، فقدم الخبراء والمختصون محاضرات تُعنى بشؤون المرأة وتثقيفها وإثراء معارفها بتاريخ وطنها وتراثه وعزز قدرتها على مساندة الرجل والوقوف إلى جانبه في بناء الوطن فكانت السند الحقيقي للسلام والتسامح والتعاون من أجل مستقبل يصون قيم الإنسانية وأكدت ذلك بالفعل التجارب التي مر بها المجتمع الإماراتي وهو يواجه جائحة كوفيد- 19.
وفي هذه المرحلة التي يواجه العالم فيها انتشار فيروس كورونا المستجد لم يتوقف الأرشيف الوطني عن مشاركاته في المناسبات التي تخصّ المرأة محلياً وعالميا فكانت له نشاطاته ومشاركاته (عن بُعد) بتقنيات التواصل عبر عدد من الفضاءات الإلكترونية.
لقد فتحت دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد النهوض بالمرأة وتطورها الأبواب في جميع مجالات الحياة أمام الكفاءات النسائية حيث لم تدخر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، جهداً في سبيل النهوض بالمرأة الإماراتية وتمكينها، مما أسفر عنه الاهتمام الكبير في بلوغ المرأة الإماراتية مكانة متميزة يشار إليها بالبنان وجعلها مصدر إعجاب في تحويل التحديات إلى إنجازات.
وقد أدرك الأرشيف الوطني هذا الدور الكبير فأراد أن يجعل من سيرة سموها قدوة للنساء اللاتي يتطلعن إلى الريادة في خدمة الوطن فأصدر خمس مجلدات تتضمن يوميات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وترصد هذه اليوميات التطور الذي شهدته الإمارات منذ 1972م، بداية المرحلة التي بدأت بها اليوميات وتسلط الضوء على اهتمامات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، والإعلامية والسياسية والرياضية ودعمها لإنجازات المرأة الإماراتية في شتى المجالات.
ويأتي هذا الإصدار الذي يعد الأضخم من نوعه في موضوعه ومحتواه إيماناً من الأرشيف الوطني بأن تمكين المرأة الإماراتية وما حققته من نجاحات وإنجازات في مختلف المجالات، وإسهاماتها في المسيرة الحضارية للدولة كلها -كانت ولا تزال- بفضل الدعم الكبير الذي تلاقيه المرأة الإماراتية من سموها، ومن قيادتنا الحكيمة التي سارت على نهج القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي جعل المرأة شريكاً للرجل منذ انطلاق مرحلة التأسيس.
ويوثق الكتاب نشاطات سموها وهي تقف دائماً إلى جانب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو يقود مسيرة النهضة الشاملة في ربوع هذا الوطن حريصاً كل الحرص على تحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية، وعلى تعميق دور المرأة في المجتمع.
ويتضمن الكتاب أهم وأبرز الأحداث والأنشطة اليومية لسموّها في المجالات: الاجتماعية والاقتصادية، والإعلامية والسياسية، والرياضية...الخ، وقد استقى الأرشيف الوطني ذلك مما نشرته الصُحف اليومية بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ باعتبارها أكثر المصادر صدقيّةً وقُرباً إلى مواقع الأحداث، وصُنّاع القرار، ولاسيما ما يتصل بالسياسة العامة للدولة، وتمّ إعادة صياغة الأخبار لتنسجم مع الأسلوب الجديد ونشرها في كتاب اليوميات، وتمتاز هذه اليوميات باحتواء كل مجلد من المجلدات الخمسة على كشّاف تفصيلي للموضوعات، وملحق للصور يوثق إنجازات سموها.
ويركز المجلد الأول في الموضوعات التالية: تولي المناصب، الاستقبالات والتوديع، الزيارات المحلية، الزيارات الخليجية، الزيارات العربية، الزيارات العربية والعالمية، الزيارات العالمية، الاجتماعات، الأعمال الخيرية والمكارم، افتتاح المشاريع، الرسائل والبيانات والكلمات، ويحتوي المجلد الثاني الموضوعات التالية: الأحاديث والتصريحات الصحفية، الأوامر والقرارات، المبادرات والاعتمادات والموافقات، الإيفادات والإنابات، التوصيات والاقتراحات والترشيحات والتكليفات، المؤتمرات والمعارض والمهرجانات، الجوائز والهدايا والدروع والميداليات والقلائد والشعارات والأوسمة والأوشحة والشارات العالمية والشهادات والإهداءات، التوجيهات والإشراف والدعم، وتَرِدُ في المجلد الثالث الموضوعات التالية: الرعايات، وبرقيات التهنئة، وبرقيات الشكر، وبرقيات التعزية، وبرقيات متنوعة، ويتناول المجلد الرابع الموضوعات التالية: النشاطات التعليمية، النشاطات الثقافية، النشاطات الرياضية، ويضم المجلد الخامس الموضوعات التالية: المناسبات المختلفة، وموضوعات أخرى عامة.
وأصدر الأرشيف الوطني كتاب (هكذا تحدثت فاطمة بنت مبارك) لمؤلفته عبلة النويس، وتأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يرصد تفاصيل التاريخ الحديث لدولة الإمارات، والذي اتجهت فيه بنهضتها وتطورها لتكون دولة عصرية لها مكانتها بين دول العالم المتقدمة، وأراد الأرشيف الوطني أن يجعل من هذا السِّفْر القيّم بمحتواه الثري مرجعاً للفتاة والمرأة الإماراتية بشكلٍ خاص، وللأكاديميين والباحثين في تاريخ دولة الإمارات وتطورها بشكل عام؛ بما يحفل به من خصال حميدة وصفات أصيلة اتسمت بها "أم الإمارات" سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، بوصفها قدوة للمرأة -محلياً وعربياً وعالمياً- في العمل الوطني والإنساني الجاد والمخلص، ولأن سموها كانت رمزاً للعطاء البنّاء في جميع مراحل حياتها.
وعلى صعيد الإصدارات فقد أصدر الأرشيف الوطني الطبعة الأولى والثانية من كتاب (زايد والمرأة) الذي يتألف من خمسة أبحاث، وكل بحث من أربعة فصول: بدأ الفصل الأول بتمهيد عن الوضع الاجتماعي قبل الاتحاد، ثم تناول المجتمع التقليدي وبعض جوانب الحياة الثقافية للمرأة الإماراتية، ودار الفصل الثاني حول المرأة في ظل زايد، فيما عني الفصل الثالث بريادة سمو الشيخة فاطمة للنهضة النسائية، وناقش الفصل الرابع العقبات التي تحول دون أداء المرأة الإماراتية دورها.
وانتهى البحث بالنتائج والتوصيات مبيناً منزلة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات منذ أن أولت المرأة اهتمامها، وسخرت كل الإمكانيات من أجل النهوض بها في المجالات المختلفة.
هذا وقد اتخذت الأبحاث الخمسة المحاور نفسها لفصولها، ولكن التفاصيل والمعلومات اختلفت مع اختلاف نظرات مُعدّي البحث واختلاف المصادر والمراجع، وحملت محاور الأبحاث أو الفصول أيضاً معلومات متنوعة ومتكاملة لتكتمل صورة العطاء التي اتسمت بها شخصية القائد المؤسس -طيب الله ثراه- على صعيد دعم المرأة، ولتبرز الصورة أيضاً ما آل إليه وضع المرأة الإماراتية في ظل القائد الخالد، رحمه الله.
وإلى جانب هذين الكتابين فقد كان للمرأة في الكثير من إصدارات الأرشيف الوطني حظٌ وافر، وللمرأة في أرشيف الصور وفي الأرشيف الرئاسي بالأرشيف الوطني عدد كبير من الصور التاريخية والأفلام الوثائقية التي توثق لمراحل دعم المرأة مجتمعياً، وفي مراحل التعليم ومواقع العمل.
وتكشف وثائق الأرشيف الوطني وإصداراته الجهود التاريخية التي بذلتها دولة الإمارات حتى حصلت على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة، والمرتبة الأولى عربياً في تمكين المرأة قيادياً وبرلمانياً، وغير ذلك من الانتصارات التي حققتها ابنة الإمارات في ظل القيادة الرشيدة للوطن الذي يتحدى المستحيل.