مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد المهندس أحمد الخطيب، الرئيس التنفيذي للتطوير والتسليم العقاري في إكسبو 2020 دبي، أن الاستعدادات لانطلاق الحدث في أول أكتوبر المقبل تسير بخطى ثابتة، وأنه يجري حالياً العمل على وضع اللمسات الأخيرة لفتح الأبواب لاستقبال العالم.
وأوضح الخطيب أنه رغم كل ما يعانيه العالم بسبب جائحة (كوفيد-19) من تبعات صحية واقتصادية، تمكن إكسبو 2020 دبي، ولا زال من التعامل مع كافة المستجدات التي فرضها فيروس كورونا على العالم والمنطقة، واستعداده لجميع السيناريوهات، منوهاً بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات لاحتواء الجائحة، والتي ساهمت في إعادة فتح الاقتصاد واستئناف رحلات الطيران التي تسجل زيادة مستمرة في أعداد الزوار القادمين إلى الدولة، وهو شيء إيجابي في صالح إكسبو 2020 دبي.
وأكد الخطيب التزام إكسبو بتعهده بتنظيم إكسبو دولي استثنائي، يُلهم العالم ويبهره بحلول لأبرز تحديات العصر، وفي مقدمتها ما يرتبط بتحقيق الأهداف الإنمائية العالمية، إلا أنه تم التركيز منذ بداية التخطيط لاستضافة الحدث الدولي على تقديم نموذج بناء متميز ومُلهم للجميع في أنحاء العالم، حيث بُني موقع إكسبو بالكامل من الصفر في أرض كانت صحراء قاحلة، لنقدم نموذجاً لكيفية بناء مدينة ذكية محورها الإنسان تراعي أعلى معايير الاستدامة والاتصال العالم. 
أشار الخطيب إلى أن كل مبنى وقطعة في موقع إكسبو 2020 دبي لها قصة ومغزى، بما في ذلك أدق تفاصيل البناء، لافتاً إلى أنه روعي في الكثير من الإنشاءات إضفاء الطابع العربي على هذا الحدث الدولي الذي تستضيفه المنطقة العربية للمرة الأولى في تاريخه الممتد منذ نحو 170 عاماً. ومن بين هذه الإنشاءات بوابات إكسبو العملاقة المصنوعة من ألياف الكربون، والتي استلهم المهندس المعماري الشهير آصف خان تصميمها من المشربية العربية.

25 مليار درهم استثمارات
وقال الخطيب: إن موقع إكسبو 2020 دبي، بات يشكل مدينة عصرية وضخمة بنيت بأعلى المواصفات والمعايير، وتضم معالم حضارية مميزة، بحجم استثمارات تقدر بحولي 25 مليار درهم، مشيراً إلى أن موقع إكسبو سيتحول في مرحلة الإرث إلى مدينة تستقطب الشركات من مختلف القطاعات، وتكون مكملة لمدن الأعمال والمناطق السكنية في دبي والإمارات. 
وأوضح أن التخطيط لمستقبل الموقع كان جزءاً لا يتجزأ من خطة بنائه بهدف خلق قيمة مضافة تبقى لأجل طويل وتُسهم في النمو الاقتصادي والتنمية الحضرية المستدامة، لذلك، ستتطور «دستركت 2020» من «إكسبو 2020» لتصبح مدينة ذكية محورها الإنسان ومجمّعاً متعدد الاستخدامات، مع السعي لدعم اقتصاد الإمارات القائم على الابتكار. 
وأشار إلى أنه بعد انتهاء «إكسبو 2020» في مارس 2022، ستُعيد «دستركت 2020» توظيف 80% من بنية الموقع لإنشاء منظومة ابتكار وبيئة حضرية ذكية معززة بالتكنولوجيا، تسعى لدعم مستقبل العمل والسكن، والمساهمة في رؤية الإمارات للتنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال إنشاء منظومة للابتكار تشجع على التعاون بين القطاعات المختلفة، وبين القطاعات مرتفعة النمو وتعزيزها بالتكنولوجيا المتطورة، مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والبلوك تشين.

مرافق عملاقة تحت الأرض
فيما يتعلق بالمرافق العملاقة وشبكة الطرق والأنفاق الضخمة داخل موقع إكسبو، أشار الخطيب إلى وجود شبكة طرق تحت الأرض لتمكين السيارات والشاحنات من الدخول والخروج من أي جهة من مداخل ومخارج الموقع، وسيتم استخدامها خلال فعاليات الحدث للخدمات اللوجستية والتخزين وخدمات التوصيل والنقل الخاصة بالأبنية والمرافق كافة وأجنحة المشاركين بهدف تعزيز سرعة وكفاءة خدمات الإمداد من خلال الشبكة تحت الأرض بعيداً عن مناطق الزوار، فيما ستخصص خلال مرحلة الإرث بعد انتهاء الفعاليات كمواقف للسيارات ولخدمة مباني دستركت 2020.
وكشف الخطيب عن وجود 14 غرفة للكواليس تحت ساحة الوصل مخصصة لتجهيز الفرق الاستعراضية والفنانين قبل صعودهم إلى منصة المسرح الهيدروليكية، التي ستنقلهم من تحت الأرض للصعود إلى وسط الساحة أمام الجماهير. 

تحديات التشييد والبناء
حول أبرز الإنجازات والتحديات خلال رحلة تشييد وبناء موقع إكسبو 2020 أكد الخطيب أن الرحلة لم تكن سهلة على الإطلاق، فخلال سنوات التحضير لأول إكسبو يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مررنا بمراحل صعبة، ليس أقلها تأجيل الحدث الدولي لعام كامل بسبب الجائحة، والذي منح في الواقع مزيداً من الأهمية لإكسبو 2020 دبي، الذي سيكون من أوائل الأحداث الضخمة التي ستجمع البشرية بروح التعاون من أجل رسم ملامح غد أفضل للجميع.

لحظات لا تنسى
اعتبر الخطيب أن تشييد قبة الوصل الاستثنائية تعد من أبرز اللحظات وأحد أهم مراحل العمل في إكسبو 2020، بالنظر إلى الوزن الهائل للقبة، إذ يزن التاج 550 طناً وبارتفاع 22.5 متر، مشيراً إلى أنه تم رفع القبة لتثبيتها باستخدام تقنية تسمى تقنية رافعات الشد الحبلية «strand jacking» ووصل الوزن الإجمالي - بما في ذلك المكونات والمعدات اللازمة لرفع القبة خلال العملية - إلى 830 طناً، ولو أردت تقريب هذا الوزن للمشاهد الكريم يمكن القول، إن هذا يعادل وزن 600 سيارة صغيرة. وأوضح أنه تم استخدام 18 رافعة هيدروليكية مدعومة بحبال شد من الصلب المتصلة بثماني عشرة من القوائم المؤقتة لرفع التاج الفولاذي شيئاً فشيئاً، وذلك بمشاركة 800 شخص ما بين فنيين وخبراء، لافتاً إلى أن ساحة الوصل وهي القلب النابض في موقع إكسبو 2020 دبي، تشكل نقطة التقاء رئيسية للزوار خلال هذا الحدث العالمي، فيما ستكون القبة بمثابة شاشة عرض مبتكرة بنطاق 360 درجة وستوفر تجربة مميزة لملايين الزوار خلال إكسبو 2020 دبي، حيث ستربط المناطق الثلاث في الحدث «الاستدامة والتنقل والفرص».

الكتلة الخضراء والمساحات العامة
فيما يتعلق بمساحة الكتلة الخضراء في موقع إكسبو دبي، أشار الخطيب إلى جهوزية المساحات العامة في الموقع التي تتضمن ثلاثة مداخل ذات بوابات فولاذية إلى المناطق الثلاث للمعرض، إضافة إلى المناطق المخصصة للخدمات اللوجستية ونقل البضائع ومواقف السيارات والحدائق وغيرها، فيما تمت زراعة أكثر من 440 شجرة غاف في الموقع إلى جانب 1180 شجرة نخيل و200 ألف نبتة وشجيرة.
وأوضح أنه تم أيضاً الانتهاء من تركيب الهياكل والأسقف المظللة للممرات العامة في الموقع والحدائق، والتي تضم أسقفاً ذات مظلات متحركة يمكن فتحها ليلاً لإتاحة رؤية كاملة للسماء، على أن يتم إغلاقها في ساعات النهار لتوفير الظل للزوار، فضلاً عن هياكل أخرى مزينة من الأعلى بالنباتات والزهور.

220 مليون ساعة عمل
أشار الخطيب إلى أنه، على الرغم من تأجيل الحدث عاماً كاملاً نتيجة للجائحة، تواصلت وتيرة العمل وتم افتتاح جناح الاستدامة للجمهور في يناير الماضي، حيث اكتمل هذا البناء المستدام الرائع قبل أشهر من الافتتاح، وتم التركيز خلال الأشهر الماضية على تنسيق المناظر الطبيعية في الموقع وتجهيز المباني المملوكة للحدث الدولي، بعد أن اكتملت جميع الإنشاءات الدائمة التابعة لإكسبو 2020 دبي مع نهاية عام 2019، بما في ذلك أعمال إنشاء مناطق الموضوعات الثلاث، تبعها التشغيل التجريبي للموقع، مع الاستمرار في التجارب والاختبارات لضمان جاهزيته بشكل تام قبل الافتتاح، مشيراً إلى أن عدد ساعات العمل في الموقع بلغ أكثر من 220 مليون ساعة عمل.