إبراهيم الملا (الشارقة)

يناقش «إكسبو 2020 دبي»، محوراً مهمّاً ضمن المحاور الإنسانية والعلمية والاقتصادية والثقافية العديدة التي سيناقشها الحدث بإسهاب وتوسّع أثناء إقامته، ويتركز هذا المحوّر اللافت والمُلحّ على موضوعة: «الاختلاف» باعتباره تنوعاً بشرياً يتجلّى فوق التصنيفات العنصرية والطبقية ذات الصفة «الحدّية» المانعة لمسارات التعاون الإنساني والسعي لإنقاذ كوكب الأرض من الصراعات العرقية والدينية الجالبة للخراب الروحي والدمار المادّي.
ويسلط «إكسبو دبي» الضوء على قيمة «الاختلاف» كونه السبيل الآمن لاستيعاب شرائح واسعة من الفقراء والمهمّشين وأصحاب الهمم، لفهم معاناتهم أولاً، والوصول تالياً إلى حلول تعيد دمجهم في المجتمع وتذويب الفوارق البنيوية والثقافية المعيقة لهذا الاندماج. 
والحال أن سعي حدث عالمي كبير مثل «إكسبو 2020 دبي» لاختراق التابوهات المكرّسة وتحليل دوافعها ومسببّاتها، سيعيد الأمل دون شك في إحياء السويّة الحضارية الإيجابية عند معالجة إشكالات أزمات عانت منها الشعوب والأمم القديمة والراهنة أيضاً، إشكالات تتعلق بتحديات الهوية، والجشع الإنساني ذي الطاقة التدميرية الهائلة، في مقابل خطط التنمية وتخطي حاجز الفقر وتحقيق المستويات المقبولة من التكامل بين الصحة والتعليم وقطف ثمار الاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي. إن ردم الهوة الكبيرة بين النخب والمهمّشين سيخلق مساحة حيوية للطبقة الوسطى كي تنقذ المجتمعات البشرية من التداعي والقلاقل وفقدان التوازن، وهي طبقة قادرة على إخفات الأصوات المتطرفة فكرياً ودينياً وتحجيمها من أجل الصالح العام، ذلك أن الفكر المتطرّف في بعديه السياسي والعقائدي ينطلق أساساً من البنية الهشّة للمجتمعات المنغلقة من جهة، والمصابة بخلل طبقي من جهة أخرى، حيث يتغّذى التطرف على الجهل العام والمزمن. وتنتفي أسباب ظهوره وانتشاره عندما يغلب صوت الحكمة على صوت العنف. ولا تتنفس الحكمة إلّا في بيئة قائمة على التفكير النقدي والمراجعة التاريخية والشفافية الفكرية في إطار عام وشامل من التسامح والتعايش والعدالة والتنمية الجوهرية لعناصر ثلاثة تتعلق بالعمران والعلم والثقافة. ويطرح «إكسبو 2020 دبي» في هذا المحور سؤالاً يفرض حضوره الآن، هو: كيف يمكننا العمل معاً بصفتنا مواطنين عالميين لنعزز الفهم المشترك لمجتمعات أكثر شمولاً بصورة أكبر؟ وينطلق هذا السؤال من حقيقة أن تعداد سكان كوكبنا قد بلغ 7.8 مليار إنسان، لذلك وجب تسليط الضوء على وجهات نظر وحوارات تتناول التعددية الثقافية، والتعايش المشترك والتفاهم بين الأديان، والنسبية الثقافية، والحوار الشامل.

الطاولة المستديرة
تدور أبرز النقاشات المتعلّقة بمحور «الاختلاف الإنساني» أثناء إقامة الحدث العالمي في دبي عبر الطاولة المستديرة بين كبار صانعي السياسات، وقادة الأعمال والفكر، وستركّز هذه النقاشات على موضوعات مهمة تشير إلى أن عدد الأفراد الذين يعيشون في فقر اليوم بات أقل مما كان عليه في أي وقت مضى، ولكن تقليص هوة التفاوت في الدخل وإمكانية الوصول إلى الفرص باتت هي الأكثر اتساعاً على الإطلاق، فما الذي يتطلّبه الانتقال إلى نظام اقتصادي أكثر عدلاً، وتركيزاً على الإنسان؟
سيرافقنا هذا السؤال خلال إقامة الحدث للإضاءة على التباين البشري باعتباره مكوناً ثرياً لتبادل الخبرات والتجارب والعلوم والفنون، ولتجنب الوهم الإقصائي لدى البعض تجاه هذا التباين الطبيعي استناداً للمكونات الجغرافية والبيئية والتاريخية المتمايزة بين شعوب الأرض بمرجعياتها الفكرية المستقلّة، وإسهاماتها الحضارية المتفرّدة.

حاجتنا إلى الانتماء
يعمل «إكسبو 2020 دبي» على تيسير الوصول لقيمة الاختلاف، فعلى رغم أننا جميعاً مختلفون بالفطرة، إلا أننا أيضاً نشترك في حاجتنا إلى الانتماء. انطلاقاً من حرصنا على عدم ترك أحد خلف الركب. 
ويكتشف المتابع لفعاليات الحدث التجارب الشخصية والمهنية لأصحاب الهمم وأولئك الذين يعملون معهم عن قرب بهدف بحث كيفية تعزيز الشمول الحقيقي والهادف فعلاً لتجاوز الأزمات العالمية، أو على الأقل السيطرة عليها وتخفيف تبعاتها السلبية.