د. أحمد عبد الظاهر

الأسرة هي الجماعة التي ارتبط ركناها بالزواج الشرعي، وما نتج عنها من ذرية وما اتصل بهما من أقارب. ويتم التمييز عادة بين «الأسرة الصغيرة»، وتشمل الزوجين والأبناء، وبين «الأسرة الكبيرة» أو «العائلة» أو «العشيرة»، وتشمل الأهل والأقارب من الأجداد والأعمام والأخوال والأحفاد وبني الأعمام وأبناء الأخوال. بل إن بعض المواثيق الدولية تستخدم مصطلح «الأسرة البشرية»، للدلالة على بني البشر جميعهم، تذكيراً لهم بأصلهم المشترك المتمثل في آدم وحواء. والأسرة هي نواة وأساس وجود المجتمعات، حيث يتكون كل مجتمع بشري من العديد من الأسر التي تنظم حياته وتسير أموره وتحقق حاجاته وميوله وعاداته وتقاليده. فالأسرة هي اللبنة الأولى لبناء المجتمع القوي المتماسك. فالأسرة الإيجابية المتحابة المترابطة أساس استقرار وسلامة وتطور المجتمعات. الأسرة هي رمز لتتابع الأجيال، واتصال الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل. الأسرة هي الجسر الذي يربطنا جميعاً برباط الأخوة الإنسانية وصولاً لأبينا جميعاً آدم عليه السلام. وإدراكاً لأهمية الأسرة في بنيان المجتمع، حرص المشرع الدستوري على كفالة حمايتها، مؤكداً أن «الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها، ويصونها ويحميها من الانحراف» (المادة الخامسة عشرة من دستور الإمارات العربية المتحدة). واتساقاً مع هذا الالتزام الدستوري، صدرت العديد من التشريعات الاتحادية والمحلية الرامية إلى تقوية وتعزيز الروابط الأسرية، والابتعاد عن كل ما يعكر صفو العلاقة بين أفرادها، والتعامل بإيجابية وحكمة مع أي تجاوزات قد تنشأ بين أفرادها، الأمر الذي يبدو جلياً من خلال العرض التالي:

تقرير إجازة الأبوة
على المستوى الاتحادي، وطبقاً للمادة (54) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2008م بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، «يُمنح الموظف الذي يرزق بمولود حي إجازة أبوة مدفوعة الراتب لمدة ثلاثة أيام عمل خلال الشهر الأول من ولادة طفله، وذلك شريطة أن تتم الولادة داخل الدولة». 
وفي مجال علاقات القانون الخاص، ووفقاً للمادة (74) من القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل، مضافة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2020م، «يمنح العامل إجازة والدية مدفوعة الأجر لمدة خمسة أيام عمل لرعاية طفله، تستحق من تاريخ ولادة الطفل وحتى إكماله ستة أشهر».

تنظيم الملكية العائلية وإفراد تنظيم خاص للشركات العائلية
في الثالث عشر من أغسطس 2020م، صدر القانون رقم 9 لسنة 2020 بشأن تنظيم الملكية العائلية في إمارة دبي. وتحدد المادة الثالثة منه أهداف القانون، بنصها على أن «يهدف هذا القانون إلى تحقيق ما يلي:
1- وضع إطار قانوني شامل وواضح لتنظيم الملكية العائلية في الإمارة، وتسهيل انتقالها بين الأجيال المتعاقبة بسهولة ويسر.
2- المحافظة على استمرارية الملكية العائلية، وتعزيز الدور الذي تقوم به في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي في الإمارة.
3- المحافظة على التماسك الاجتماعي، والابتعاد عن كل ما قد يثير المنازعات بين أفراد العائلة الواحدة.
4- لم شمل أفراد العائلة ضمن شراكات قوية ومتينة، تستطيع المنافسة في كافة الأنشطة الاقتصادية، وتحفيزها على خدمة المجتمع، وبخاصة في مجال التعليم والصحة والثقافة.
5- الإيفاء باحتياجات التطور والنمو، عن طريق تنمية قدرة القيادات الشابة من الأجيال المتعاقبة لإدارة الملكية العائلية، وتمكينهم من الاستفادة من خبرة الآباء والأجداد».
وعلى المستوى الاتحادي، ووفقاً للمادة الثانية والثلاثين من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2018 بشأن الوقف، وتحت عنوان «وقف الشركات العائلية»، «1- يجوز أن يكون غرض الوقف الذري (الأهلي) تملك الشركات العائلية، ويراعى في ذلك الآتي:
أ- أن يكون الموقوف مكوناً من الحصص والأسهم في الشركة العائلية.
ب- أن يتم تعديل النظام الأساسي للشركة العائلية بما يتماشى مع التغيير الحاصل في ملكيتها.
ج- عدم مخالفته لأحكام المادة (8) من هذا القانون.
2- يجوز أن يكون مدير الشركة العائلية ناظراً لوقف الشركة العائلية، وتسري عليه أحكام هذا القانون.
3- لا يجوز لأي منتفع في وقف الشركة العائلية أن يطلب فرز أو إخراج استحقاقه من الوقف إلا في حدود ما ينص عليه إشهاد الوقف.
4- يجوز أن يكون وقف الشركة العائلية مؤقتاً بالمدة التي ينص عليها إشهاد الوقف، ويجوز للموقوف لهم أو ورثتهم ممن يحوزون معاً ما لا يقل عن ثلاثة أرباع منفعة الموقوف، الاتفاق على مد هذه المدة قبل انتهائها لمدد مساوية أخرى إلا إذا نص إشهاد الوقف على خلاف ذلك.
5- تتمتع أوقاف الشركات العائلية التي ينحصر حق الانتفاع بريعها بمواطني الدولة، بنفس الحقوق التي يتمتع بها مواطنو الدولة أو الشركات المملوكة من قبلهم بشكل كامل بموجب القوانين السارية في الدولة».

التسوية الودية للمنازعات الأسرية
طبقاً للمادة الثالثة البند الأول من القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 2016 بإنشاء مراكز الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، معدلة بالقانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2021م، «تختص المراكز بشكل إلزامي بالتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية الآتية:
(أ) المنازعات التي تدخل في الاختصاص القيمي للدوائر الجزئية.
(ب) المنازعات التي يكون طرفاها من الأزواج أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة أياً كانت قيمتها».

تعليق تحريك الدعوى عن الجرائم الأسرية على شكوى المجني عليه
وفقاً للمادة العاشرة الفقرة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي رقم (35) لسنة 1992م، «لا يجوز أن ترفع الدعوى الجزائية في الجرائم التالية إلا بناء على شكوى خطية أو شفهية من المجني عليه أو ممن يقوم مقامه قانوناً:
1- السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة وإخفاء الأشياء المتحصلة منها إذا كان المجني عليه زوجاً للجاني أو كان أحد أصوله أو فروعه ولم تكن هذه الأشياء محجوزاً عليها قضائياً أو إدارياً أو مثقلة بحق لشخص آخر.
2- عدم تسليم الصغير لمن له الحق في طلبه ونزعه من سلطة من يتولاه أو يكفله.
3- الامتناع عن أداء النفقة أو أجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن المحكوم بها.
4-... 5-...». وغني عن البيان أن الجرائم المنصوص عليها في البنود الأول والثاني والثالث تندرج ضمن ما يمكن تسميته الجرائم الأسرية أو الجرائم التي تقع بين أفراد الأسرة الواحدة. 

إعفاء شاهد الزور من العقوبة إذا كان ثمة خطر بضرر فاحش على أسرته
طبقاً للمادة (255) من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987م، «يعفى من العقوبة: - الشاهد الذي يحتمل أن يتعرض – إذا قال الحقيقة – لضرر فاحش له مساس بحريته أو شرفه أو يعرض لهذا الضرر الفاحش زوجه ولو طالقاً، أو أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو أصهاره من الدرجات ذاتها. -...».

إجازة الصلح في الجرائم الأسرية
طبقاً للمادة العاشرة من المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2019 في شأن الحماية من العنف الأسري، «على النيابة العامة قبل التصرف في الدعوى المتعلقة بجرائم العنف الأسري أن تعرض الصلح على المعتدى عليه وفقاً للضوابط والإجراءات المنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم (35) لسنة 1992 المشار إليه». وجدير بالذكر أن للأسرة في تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون مدلولاً خاصاً أوسع نسبياً منه في بعض القوانين الأخرى. بيان ذلك أن المادة الرابعة من المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2019 في شأن الحماية من العنف الأسري تنص على أنه «في تطبيق أحكام المادة (3) من هذا المرسوم بقانون، تشمل الأسرة كلاً من:
1. الزوج والزوجة وأبنائهم وأحفادهم.
2. أبناء أحد الزوجين من زواج آخر.
3. والد ووالدة أي من الزوجين.
4. الأقارب بالنسب أو بالمصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
5. الشخص المشمول بحضانة أسرة بديلة وفقاً لأحكام التشريعات النافذة».

تخويل المتقاضين الحق في إنابة أقاربهم حتى الدرجة الرابعة في الحضور أمام المحاكم
طبقاً للمادة العشرين من القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1991م في شأن تنظيم مهنة المحاماة، يجوز لذوي الشأن أن ينيبوا عنهم في الحضور أمام المحاكم وهيئات التحكيم واللجان القضائية والإدارية أزواجهم وأصهارهم أو ذوي أقربائهم لغاية الدرجة الرابعة.

أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة