سامي عبد الرؤوف (دبي)

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة العالم في الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني لعام 2021، الذي يصادف التاسع عشر من شهر أغسطس من كل عام، وتحمل احتفالات العام الحالي شعاراً بعنوان «سباق من أجل الإنسانية»، للتوعية بالمخاطر والأضرار الناجمة عن ظاهرة التغير المناخي. 
وأكد مسؤولون بالعديد من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، الدور الريادي الذي تقوم به دولة الإمارات في العمل الإنساني بصفة عامة ومكافحة الآثار الناجمة عن التغير المناخي بصفة خاصة. 
وأشاروا إلى التعاون المثمر بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والعمل سوياً للتصدي لتغير المناخ. ويضيء برج خليفة سماء دبي مساء اليوم الخميس، بشعار الحملة التي أطلقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مطلع هذا الشهر بعنوان «سباق من أجل الإنسانية». ويأتي هذا الشعار تضامناً مع الناس في أكثر دول العالم عرضة للكوارث وأولئك الذين تضرروا بشدة من تغير المناخ، حيث يحطم الجفاف وموجات الحر وحرائق الغابات المستعرة والفيضانات المروعة حياة ملايين البشر. 
بحلول النصف الأول من هذا العام، احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الرابع بين الدول المانحة للصندوق المركزي لحالات الطوارئ، وهو الصندوق الذي يمد حبل النجاة لأولئك الواقعين ضحيةً للكوارث الطبيعية والنزاعات، وقد وصل إجمالي مساهمتها منذ عام 2006 عند إنشاء الصندوق حتى يومنا هذا إلى أكثر من 20.1 مليون دولار أميركي.  
كما دعمت الإمارات الأزمات الإقليمية، فهي تحتل المركز الثالث بين أكبر 10 مانحين للأزمة اليمنية، حيث تبلغ مساهمتها لهذا العام أكثر من 231.64 مليون دولار، بإجمالي يزيد على 4 مليارات دولار أميركي منذ بداية الأزمة، وذلك من أجل تمكين الجهات الإنسانية من تقديم المساعدة المنقذة للحياة في مجالات الصحة والغذاء وخدمات الحماية والتعليم وغيرها. 
كما دعمت الإمارات الاستجابة الإنسانية في بلدان أخرى، مثل سوريا والعراق ولبنان وفلسطين.

جهود دولية 
انتُخبت دولة الإمارات العربية المتحدة في الجمعية العمومية في يونيو 2021 لتشغل عضوية مؤقتة لمجلس الأمن خلال الفترة 2022 - 2023، وقد استهلت دولة الإمارات خلال المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن تحت عنوان «معالجة المخاطر المتعلقة بالمناخ على السلم والأمن الدوليين». 
وشددت في البيان الخطي الذي قدمته، على ضرورة أن يقوم المجلس بتحديد المجالات القابلة للتنفيذ لمعالجة آثار تغير المناخ على السلم والأمن الدوليين، متعهدة في هذا السياق بأن تلتزم خلال فترة عضويتها بالدعوة إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات المهمة. 
ويحرص مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على إحياء اليوم العالمي للعمل الإنساني كل عام بالشراكة مع المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية الناشطة في العمل الإنساني؛ بهدف مساعدة المتضررين من الأزمات على إنقاذ أرواحهم وحفظ كرامتهم، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة ضمان أمن وسلامة العاملين في المجال الإنساني. وفي هذا العام، تركز الحملة على أولئك الذين يعيشون في مناطق النزاع، وهم بالفعل في موقع ضعف، ولا يمكنهم التعامل بسهولة مع الصدمات المناخية التي تؤثر عليهم على نطاق لا يستطيع الأفراد والمنظمات الإنسانية على الخطوط الأمامية إدارته. وقد أصبح التضامن أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل خلق عالم أكثر أمناً واستدامة. وخير مثال يتجسد في السعي لإحراز التعافي من خلال تكاتف العالم أجمع في التصدي لجائحة كورونا «كوفيد- 19».

دور رائد 
قال مختار فرح مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «يعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بصورة وثيقة مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الدعوة للاستجابة وتوفير المساعدات الإنسانية في مختلف الأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم». 
وأضاف: «تأتي حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في الصفوف الأولى للمانحين للصندوق المركزي لحالات الطوارئ وتمويل الاحتياجات الإنسانية للأشخاص الأكثر ضعفاً في مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية، وهو ما تجلى في المساعدات الوفيرة للعديد من الدول لمجابهة وباء (كوفيد- 19)». 
ونوه فرح بجهود حكومة الإمارات العربية المتحدة لدعمها إضاءة برج خليفة بشعار اليوم العالمي للعمل الإنساني مما يبرز الأهمية التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية الجنس البشري من الآثار الناجمة عن تغير المناخ.
وبدأ إحياء هذا اليوم تكريماً لذكرى من قضوا في هجوم على فندق القناة في بغداد بالعراق يوم 19 أغسطس 2003، والذي أسفر عن مقتل 22 من العاملين في الإغاثة الإنسانية، بمن فيهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، سيرجيو فييرا دي ميلو. وبعد خمس سنوات، اعتمدت الجمعية العامة قراراً بتحديد يوم 19 أغسطس يوماً عالمياً للعمل الإنساني.

الأكبر عالمياً
أكد جوسيبي سابا، المدير التنفيذي للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تصدرت خلال السنوات القليلة الماضية المراتب الأولى ضمن الدول الأكثر سخاءً، وهذه حقائق وبيانات تتحدث عن دور دولة الإمارات أكثر من كونها رأياً شخصياً.  
وقال: «تلعب وزارة الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات دوراً استراتيجياً في المسرح الدولي وتتفق العديد من الجهات الفاعلة على ذلك وعلى كونها تحافظ على مستوى عالٍ من العمل الإنساني». وأضاف: «تفخر المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بالمساهمة مع مجتمعها في العمل الإنساني العالمي الذي تحرص عليه دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأشار إلى أن الإمارات سباقة للغاية في الاستجابة للطلب المتزايد من المجتمع الإنساني من خلال المساهمات السخية والمساعدات المباشرة، ويعتبر موقعها الاستراتيجي المهم والبنية التحتية اللوجستية الممتازة أمراً مهماً وحاسماً بالنسبة لعمليات المنظمات الإنسانية. 
ولفت سابا، إلى أن دولة الإمارات تعمل باستمرار على تسهيل عمليات الاستجابة للاحتياجات الإنسانية على الصعد كافة، مشيراً إلى أنه ومن خلال المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر مجتمع إنساني من المنظمات الإنسانية الدولية والذي يصل من خلال عملياته من المدينة إلى ثلثي سكان العالم بسهولة وفي غضون ساعات قليلة‪.‬

شراكة أممية 
تحدثت الدكتورة دينا عساف، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الدولة عن أهمية هذا الحدث، مشيرة إلى أنه لطالما لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً رئيساً في دعم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في الأزمات الرئيسية والاستجابة السريعة حول العالم. 
وقالت: «يجب علينا وضع تغير المناخ في صميم جداول الأعمال الوطنية لاتخاذ إجراءات وسد فجوات التكيف مع تغير المناخ لصنع مستقبل أكثر أماناً واستدامة للعيش فيه جميعاً».
وأضافت: «لذلك نتطلع إلى مثل تلك المبادرات الإنسانية، وهذا التعاون المثمر بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والعمل سوياً للتصدي لتغير المناخ».

نموذج متفرد 
قال اللواء عبيد مهير بن سرور، نائب مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، بهذه المناسبة: «إن العمل الإنساني لغة مشتركة للتراحم بين البشر لا تعرف عرقاً أو ديناً أو هوية، وأحد أبرز السمات التي تتصف بها دولة الإمارات العربية المتحدة». 
وأشار إلى أن العمل الخيري والإنساني ثقافة متأصلة في المجتمع الإماراتي قائمة على الخير وحب العطاء بنيت على أسس إنسانية متينة أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تأسيس الاتحاد، مؤكداً أن دولة الإمارات مستمرة في مواصلة قيم العطاء بفضل قيادتها الرشيدة التي تلهم شعبها والعالم أساليب مبتكرة في العمل الإنساني، حتى أصبحت الإمارات اليوم تقدم نموذجاً متفرداً في العطاء غير المحدود وتمتد أياديها البيضاء بالعون لكل محتاج في أي مكان في العالم، وذلك التزاماً بالقيم النبيلة التي تنبع من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد العربية الأصيلة.
وذكر أنه في ظل الظروف الراهنة مع استمرار تفشي جائحة «كورونا» تواصلت جهود أبناء زايد لتكملة مسيرة العطاء، حيث سارعت دولة الإمارات في تقديم المساعدات، وحرصت على أن تكون في الصفوف الأمامية الساعية للخير، مما يؤكد ريادتها في العمل الإنساني. 
إلى ذلك، قال ناصر بن على الجنيبي، المدير التنفيذي لمؤسسة منار الإيمان الخيرية بعجمان: «إن العمل الإنساني في دولة الإمارات هو نهج قادتنا وإرث شعبنا، يسير الجميع على خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، الذي أرسى قواعد وثوابت العمل الإنساني في الدولة». 
وأضاف: لقد وصلت الإمارات إلى مصاف الدول التي تتبنى العمل الإنساني أسلوب حياة وثقافة شعب يقترن اسمها بالعطاء والبذل والتسامح حتى باتت تقود العمل الإنساني في العالم، فكانت وكعادتها من الدول الـأولى الداعمة للمبادرات الإنسانية خلال جائحة «كورونا».