دبي(الاتحاد)

 تكثف وزارة الطاقة والبنية التحتية من جهودها لضمان سلامة وأمن القطاع البحري، وحماية حقوق البحارة العاملين على متن السفن في مياه وموانئ الدولة. في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها حكومة دولة الإمارات لحماية المياه الإقليمية للدولة، والحفاظ على البيئة البحرية، ومن أجل الحد من أضرار الحطام البحري وما قد يتسبب به من حوادث بحرية، وذلك تماشياً مع قرار مجلس الوزراء رقم (71) لعام 2021، والخاص بالتعامل مع الحطام البحري والسفن المخالفة المتواجدة في مياه الدولة، والذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من 15/9/2021.
ويؤكد القرار على ضرورة التزام ملاك السفن والشركات المسؤولة عن تشغيلها بتطبيقه، إطاراً قانونياً تعمل من خلاله جميع الجهات الحكومية المعنية بالسلامة والحفاظ على البيئة البحرية بالتنسيق مع وزارة الطاقة والبنية التحتية، وأبرزها وزارة الدفاع، ووزارة التغير المناخي والبيئة، والسلطات القضائية والقانونية المختصة، وكذلك الهيئات في الحكومات المحلية المعنية بالتعامل مع الحطام البحري والمخلّفات المتواجدة في مياهها. كما يشكل القرار بضوابطه وتعريفاته التفصيلية مرجعية قانونية لجميع الأطراف المعنية لحماية حقوقهم، وإجبار السفن المتواجدة في الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وقال معالي المهندس سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات: «تعتبر الإمارات مركزاً بحرياً رائداً على مستوى العالم، كما تعتبر الدولة وجهة لأكثر من 25.000 سفينة تصل إلى موانئها. ويعزز هذه المكانة موقع الإمارات الاستراتيجي على بوابة الخليج العربي، خزان الاحتياطات النفطية الأكبر عالمياً، وكذلك إطلالها على بحر العرب الواقع في قلب طرق التجارة العالمية. كل ذلك يستدعي أن نولي عناية فائقة لسلامة مياهنا وممراتنا المائية التي تمثل الشريان الرئيس لحركة السفن النشطة وما تحمله من بضائع وسلع تجارية إلى موانئنا التي تمثل البوابة التجارية الأولى على مستوى الإقليم».
وأشار معاليه إلى أن الوزارة، واستناداً إلى هذا القرار ستجعل من دولة الإمارات مركزاً للتميز البحري، ونموذجاً لتبني أفضل الممارسات، ومنطقة خالية من الانتهاكات أو التجاوزات التي يمكن أن تضر بالإنسان أو تهدد البيئة وحمايتها، وستساعد المكانة الدولية التي تحتلها الإمارات على المستوى التجاري واللوجستي في تعميم هذه الممارسات، لأنها ستكون ملزمة لكل من يتعامل مع سلسلة الإمداد والتوريد العالمية عبر موانئ دولة الإمارات.
وأضاف المزروعي: «فضلاً عن حركة السفن التجارية النشطة في مياه الدولة التي احتلت المركز الثالث عشر ضمن مؤشر خدمات الموانئ عالمياً، فإنها تمتاز بطبيعتها الجغرافية الفريدة، إذ يزيد طول سواحلها على 1650 كم، وتمتلك الدولة أكثر من 230 جزيرة، يمثل العديد منها موئلاً لأحياء مائية نادرة. من أجل ذلك وجب علينا اتخاذ تدابير استباقية كي نتمكن من حماية تلك المساحات الشاسعة والسواحل الممتدة، والسيطرة على كل ما يمكن أن يتسبب بالحطام البحري، وفي مقدمتها السفن المخالفة والمتروكة، وهو ما نتولى مراقبته للتأكد من عدم وجود مخالفين، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء.»
وأكد معاليه على أن وزارة الطاقة والبنية التحتية تعتبر أن «الإنسان أولاً»، لذا، تركّز بشكل كبير على حماية حقوق البحارة، وعدم التهاون مع أي مخالفات يقوم بها ملاك السفن أو مشغلوها تجاههم، سواء المالية أو المعيشية، وذلك بتوفير كل ما يضمن لهم العمل بكرامة في ظروف ملائمة يحصلون فيها على كل مستلزماتهم الضرورية.
وأوضح المهندس حسن محمد جمعة المنصوري، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لقطاع البنية التحتية والنقل، الأهمية الاستراتيجية لهذا القرار بالنسبة للدولة، باعتبارها عضواً في المجلس التنفيذي للمنظمة البحرية الدولية، عن الفئة ب: «حسب قرار مجلس الوزراء، فإن كل سفينة تتخلف عن تسديد مستحقات بحارتها مدة شهرين أو أكثر تُعتبر مخالفة، وتقع عليها الإجراءات الجزائية التي ينص عليها القانون، وبذلك فإن تهاون بعض ملاك السفن بحقوق البحارة، قد يتسبب في الحجز على سفنهم أو بيعها، سواء كانت تلك السفين تحمل علم الإمارات أو أي علم آخر، فحقوق البحارة فوق كل اعتبار، ومياه الدولة محظورة على كل من لا يوفر لهم ظروفاً مريحة للحياة والعمل.»
وأضاف المنصوري: «سنحرص على أن نحشد تأييد جميع الجهات العاملة في القطاع البحري في الدولة من أجل التعاضد فيما بيننا لتشكيل جبهة موحدة لحماية البيئة وحقوق البحارة، من أجل ذلك سنقوم بتنظيم «الملتقى الحواري للقيادات البحرية»، والذي سنفتح فيه المجال أمام جميع الأطراف الفاعلة في الصناعة من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، وعلى رأسهم ملّاك السفن والشركات المشغلة لها، الخبراء القانونيون، هيئات التصنيف، وسلطات الموانئ في الدولة، لنصل إلى أفضل الحلول التي تضمن لنا في الوزارة امتثال القطاع البحري لإجراءات حماية البيئة البحرية والسلامة وضمان عدم التعدي على حقوق البحارة».

انكماش
قال الشيخ ناصر ماجد القاسمي، الوكيل المساعد لقطاع تنظيم البنية التحتية والنقل لدى وزارة الطاقة والبنية التحتية: «تسببت الجائحة بخسائر للاقتصاد العالمي، وانكماش التجارة الدولية بما يزيد على 20%، ما دفع ملاك السفن وشركات التأجير غير المحترفة، إلى التعدي على حقوق البحارة لتوفير النفقات التشغيلية، أو الإهمال في أعمال الصيانة لسفنهم، ليتحول بعضها إلى حطام بحري، يعيق الإبحار في ممرات السفن التجارية وقنوات عبورها نحو الموانئ الرئيسة، ويعرقل رسو السفن في الموانئ. لذا، قامت الدولة باتخاذ خطوة استباقية بإصدار هذا القرار، لتضمن أن هذا النوع من السفن لا يمكنه ابتداء الوصول إلى موانئ الدولة ومياهها الإقليمية، وبالتالي يتم تفادي المشكلة من قبل أن تبدأ».