أبوظبي (الاتحاد)

يجسد المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه، رؤية القيادة في مجالات تمكين الشباب وتطوير قدراتهم وتأهيلهم لحمل المسؤولية ليكونوا شركاء فاعلين في المساهمة في عملية صنع القرار وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة، وترجمت هذه الرؤية على مدى 5 عقود في مؤسسات الدولة ومن ضمنها المجلس الوطني الاتحادي، فقد بلغت نسبة الأعضاء الشباب 37.50 بالمائة في تشكيل الفصل التشريعي السابع عشر الحالي لتعد الأعلى مقارنة بالفصول التشريعية السابقة، كما تعاقب على قيادة الأمانة العامة للمجلس 5 أمناء عامين، منهم 4 من فئة الشباب.
وشهدت جميع الفصول التشريعية مشاركة الشباب في تشكيلات عضوية المجلس، حيث ترأس تريم عمران تريم المجلس الوطني الاتحادي في الفصلين التشريعيين الثالث والرابع وعمره 35 عاماً خلال الفترة من 1977 ولغاية 1981، وكان أصغر الأعضاء سناً غانم بن حمدان الفلاحي في الفصل التشريعي الأول 1972، وعمران حمد الشامسي في الفصل التشريعي الثالث 1977، وبلغ عمرهما 22 عاماً لدى تعيينهم في المجلس.
واهتمت القيادة الرشيدة منذ تأسيس الدولة برعاية الشباب باعتبارهم أمل الحاضر وعدة المستقبل، حيث جاء في خطاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني للمجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 20 نوفمبر 1972: «أنه تم إنشاء وزارة خاصة بالشباب والرياضة تتولى وضع السياسة العامة لتوجيه ورعاية الشباب وإرشاده إلى ما يرفع مستواه ويقوي روحه الوطنية».
وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أول خطاب له في المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر: «إن سياساتنا التعليمية والصحية، والرياضية والشبابية، وما أعلناه من برامج وتشريعات لدعم الثقافة وتنمية الأسرة والمجتمع وإقامة العدل وتوفير الأمن، هي ركائز أساسية في مشروع النهضة الذي نصبو إليه، ونسعى لإدامته، فالرفاه الذي نتطلع له لا يمكن تحقيقه، أو ضمان استمراره، دون إنسان منتم، ماهر، منتج، مثقف، ملتزم بالقيم والمثل والأخلاق، معتد بعقيدته، معتز بدولته وخصوصيته، قادر على قبول الآخر، والانفتاح على ثقافته».
وعكست زيادة مشاركة الشباب في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي جرت في شهر أكتوبر عام 2019م، الاهتمام الاستثنائي الذي توليه القيادة لهذه الفئة والإيمان بدورهم باعتبارهم عماد التقدم والرهان الحقيقي نحو المستقبل، حيث بلغت نسبة الشباب 61.32% من إجمالي قوائم الهيئات الانتخابية في الفئة العمرية من 21 عاماً ولغاية 40 عاماً. وتعاقب على قيادة الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي 5 أمناء عامين، منهم أربعة من فئة الشباب دون سن الأربعين، كما يقدم الدعم الفني والإداري للمجلس الوطني الاتحادي كوادر مواطنة من فئة الشباب في الأمانة العامة للمجلس تبلغ نسبتهم 76 بالمائة من مجموع الموظفين دون عمر 45 عاماً.

تمكين 
وساهم المجلس الوطني الاتحادي منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972، من خلال مناقشة 18 مشروع قانون وموضوعاً عاماً وتوجيه الأسئلة لممثلي الحكومة، في تطوير التشريعات وتبني التوصيات التي تستهدف تمكين الشباب، فضلاً عن طرح المبادرات خلال المشاركة في الفعاليات البرلمانية الإقليمية والدولية، والتي حققت ريادة جسدت المكانة المرموقة التي تشهدها دولة الإمارات في مجالات الاهتمام بالشباب.
وحققت الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية إنجازاً مهماً على المستوى البرلماني العالمي بموافقة الاتحاد البرلماني الدولي على مقترح تقدمت به الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي، بإنشاء منتدى للشباب البرلمانيين، الذي وافق عليه الاتحاد في عام 2010، وذلك لتشجيع المشاركة السياسية للشباب في العملية الديمقراطية حتى يمكنهم التعبير عن أنفسهم، وترأست الشعبة البرلمانية الإماراتية أول دورة للمنتدى على مدى سنتين.
كما نجحت الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية في تقديم العديد من المقترحات والبنود الطارئة ذات الصلة بالشباب، ولاقت الموافقة والإشادة من قبل ممثلي مختلف البرلمانات، وتناولت: الأزمات الإنسانية الخطيرة والاضطهاد الذي تتعرض له بعض المجتمعات والشعوب وما يعانيه الشباب في ظل عدم الاستقرار، ودور الاتحادات والبرلمانات الوطنية والبرلمانيين والمنظمات الدولية والإقليمية في توفير الحماية الضرورية لمختلف فئات المجتمع سيما الشباب، وأكدت الشعبة خلال مشاركاتها المختلفة على أهمية تعزيز ودعم مشاركة الشباب في البرلمان، وحرصت على عرض جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في صناعة المستقبل وتوفير الفرص لتمكين الشباب.