منى الحمودي (أبوظبي) 

نجح الفريق الطبي بمدينة برجيل الطبية في أبوظبي بإجراء جراحة معقدة لمواطنة ثلاثينية استغرقت 10 ساعات، تم خلالها استئصال المعدة كاملة، حيث كانت المريضة تعاني ورماً من نوعِ شرس سريع الانتشار في مرحلة متقدمة. وتفصيلاً، أُجريت الجراحة بوساطة فريق متعدد التخصصات ضم أطباء الأورام والجراحة العامة، والجهاز الهضمي، والمسالك البولية، والنسائية، كما تم استخدام تقنية الغسيل الكيماوي داخل العملية كأحد الإجراءات الطبية المتطورة المستخدمة في هذا النوع من الحالات، لتنتهي بذلك معاناتها التي استمرت عامين. 
وأوضح الدكتور حميد بن حرمل الشامسي استشاري طب الأورام ورئيس قسم الأورام في المدينة، رئيس جمعية الإمارات لطب الأورام، أن المريضة راجعت مدينة برجيل الطبية وهي تعاني من أوجاع في منطقة البطن ومع الفحوصات الأولية تبين أنها في الشهر الثاني من الحمل، كما تم أخذ خزعة من المعدة بوساطة المنظار للتحقق من أسباب الألم، والتي أظهرت وجود ورم سرطاني متغلغل في جدار المعدة من النوع شديد الخطورة والشرس كونه سريع النمو والانتشار.
وقال: «وصل الورم إلى سطح الكبد وحول المثانة والغشاء البروتوني وبقية جدار البطن، لذلك استدعت الحالة وضع بروتوكول علاجي حديث وخاص بالمريضة بالتعاون مع فريق متعدد التخصصات، ونظراً لخطورة التعرض للأشعة والعلاج الكيماوي على صحة الجنين وإمكانية حدوث تشوهات بشكل كبير، تقرر إجهاض الجنين كونه في المرحلة الأولى، وتنفيذ البروتوكول العلاجي بشكل سريع منعاً لانتشار المرض، ما زاد من صعوبة وضع المريضة». وأشار البروفيسور حميد الشامسي، إلى أن البروتوكول الخاص بالمريضة كان مبتكراً وخاصاً، حيث تضمن البرنامج العلاجي للمريضة استخدام 3 أنواع من العلاجات وهي العلاج المناعي والكيماوي والموجه، وفي المعتاد يتم استخدام العلاج الكيماوي والموجه أو الكيماوي مع المناعي، إنما في هذه السرطانات الشرسة فيتم استخدام 3 أنواع من العلاجات. لافتاً لأنه يتم وضع العلاج للمرضى عادة عبر حسابات معينة تعتمد على عمر المريض ووزنه وطوله ووظائف الكبد والكلى وجيناته، وفعلياً حصلت المريضة على 6 جرعات علاجية، ولوحظ وجود استجابة حيث توقف الورم عن الانتشار، وبالرغم من ذلك كان لا بد من جراحة لاستئصال الورم، نظراً لإمكانية عودة الخلايا السرطانية مجدداً في المستقبل. 

تقليص انتشار الورم 
من جهته لفت الدكتور سدير الراوي، استشاري الجراحة العامة رئيس خدمات طب الأورام في مجموعة «في بي اس»، أنه تم تقديم الجلسات العلاجية للمريضة بهدف تقليص انتشار الورم وتهيئتها لإجراء الجراحة، والتي استجابت لها بشكل لافت، وخلال الجراحة التي استغرقت 10 ساعات تم استئصال المعدة بالكامل والأنسجة السرطانية داخل جدار البطن، بما فيها الأنسجة الموجودة على الكبد والمثانة، حيث كان الورم منتشراً بشكل واسع، وتم بعد ذلك إجراء الغسيل الكيماوي للبطن عبر جهاز خاص، وتعتبر الجراحة من الحالات المعقدة كونها تتطلب إجراء خبرات طبية خاصة للمريض. منوهاً بأنه تم استئصال المعدة وعمل مسار من الأمعاء بطريقة تحاكي وظيفة المعدة كبديل عنها في هضم الطعام والتخلص من الفضلات، ما استدعى وضع برنامج غذائي خاص للمريضة بعد التعافي. 
وأفاد الدكتور سدير الراوي، أن هذه الجراحة تعتبر من الجراحات المعقدة وكبيرة الخطورة، حيث ترتفع فيها فرصة الإصابة بالمضاعفات محتملة الحدوث لتصل إلى 40%، ونادراً ما يعود فيها المريض إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي، كما تتطلب الجراحة من 10 إلى 12 ساعة للتحضيرات المبدئية وتجهيز المريضة للعملية، من ضمنها الإنعاش بعد العملية، وتجهيز وحدات الدم والبلازما وتحضير الأمعاء ومساعدة طبيب المسالك البولية وتخصصات أخرى. وأكد على أن توفر مثل هذه الجراحات والبروتوكولات العلاجية المتقدمة في دولة الإمارات بنسبة نجاح عالية تجاوزت الـ 90%، جعل السفر لتلقي العلاج في الخارج الخيار الأخير لدى المرضى، وذلك بفضل نمط الرعاية المتقدمة المتوفرة والخبرات الطبية العالية.

شكر 
أعربت المريضة عن شكرها للكادر الطبي في مدينة برجيل الطبية على ما تم تقديمه من رعاية طبية فائقة واهتمام من قبل الفريق بالجانب النفسي والصحي، والحرص على متابعة الحالة حتى بعد مغادرة المستشفى، موضحة أنها تمارس حياتها حالياً بشكل طبيعي بعد معاناتها لمدة عامين من آلام مستمرة في البطن، حيث كانت لا تعلم أنها بسبب ورم سرطاني في مرحلته الرابعة. 
وأضافت: «أوجه رسالتي لجميع المرضى المصابين بنفس المرض، يجب أن تكون لديكم الثقة بأن هناك أملاً بالعلاج والتعافي، في ظل وجود نظام متطور وفرته لنا دولتنا الحبيبة بما يتيح لنا التعافي وسط الأهل، فلا مكان لليأس والخوف الذي قد يصعّب مهمة الشفاء».