فهد بوهندي (الفجيرة)

تمخضت جائحة كورونا عن ظواهر عديدة على المجتمع بصورة عامة، تباينت بين الإيجابي والسلبي، الأمر الذي نشطت معه بعض المهن والوظائف والخدمات التي لم تكن بهذا القدر من الرواج من قبل، أبرز هذه الظواهر: خدمات التوصيل إلى المنازل عبر الدراجات النارية. وصار مشهد تزاحم تلك الدراجات وهي تعبر الطرق والجسور، وتقطع الطريق العام على مستخدميه، مألوفاً ومثيراً للمخاوف جراء السرعة التي تحاصر السائقين ومستخدمي الطريق بالجانبين، فضلاً عن الكثافة العددية التي تحيط بالسيارات عند المنعطفات والدوارات التي تتطلب قيادة مسؤولة وسرعة مناسبة، وما يمثله الأمر من مخاطر لمرتادي الشارع وعمال خدمة التوصيل (الدليفري) أنفسهم.

  • مشهد دراجات توصيل الطلبات للمنازل بات أمراً مألوفاً (الاتحاد)
    مشهد دراجات توصيل الطلبات للمنازل بات أمراً مألوفاً (الاتحاد)

وقفة مطلوبة
قال سيف المنصوري:«الأمر أصبح مقلقاً ومخيفاً، ويجب الانتباه لهذه الظاهرة، خاصة مع  السرعة الزائدة التي يقود بها عمال خدمة التوصيل دراجتهم في الطريق، من أجل الوصول السريع لتوصيل الخدمة، والبحث عن الكسب المادي بكثرة المشاوير ومسابقة الزمن دون التفكير في عواقب السرعة والنتائج الكارثية التي يمكن أن تتسبب فيها، وهذا الأمر يتطلب حملات مكثفة لتوعية سائقي الدراجات النارية، وأصحاب المحال التجارية التي يعملون لصالحها، والعمل على تقييد عدد مشاوير التوصيل لكل عامل في اليوم الواحد حتى لا يصبح الهم الشاغل للسائق وأصحاب المحال التجارية هو تحقيق أكبر قدر من الطلبات على حساب سلامته وسلامة الكل في الطريق.
ورأى عبدالله النقبي أن خدمة التوصيل إلى المنازل ليست جديدة على الناس فهي قديمة معروفة للتسويق وتوصيل السلع والاحتياجات المنزلية، وتلبية طلبات زبائن المطاعم والمحال التجارية، ولكن الجديد فيها الانتشار وكثرة العاملين فيها بصورة واضحة، الأمر الذي نتجت عنه تصرفات سلبية من عمال خدمة التوصيل عبر الدراجات النارية على غرار التجاوزات الخاطئة وعدم الاكتراث بالمخاطر، وعدم الالتزام بالوقوف الصحيح والبحث عن أقرب طرق الوصول لتوصيل الخدمة، وعدم الالتزام بأماكن عبور المشاة، إلى جانب إعاقة السير عند التقاطعات، وتخطي المركبات والتجاوز من اليمين، وكلها أخطاء تقود إلى الحوادث المرورية بكل تأكيد، فضلاً عن مزاحمة سائقي المركبات وإرباكهم.

خطورة 
ووصفت عائشة الحمادي الانتشار الكثيف لدراجات خدمات توصيل الطلبات من المطاعم والمحال التجارية الأخرى إلى المنازل، على مدار 24 ساعة ليلاً ونهاراً، بالمزعجة والخطيرة لكل من يستخدم الطريق، سواء كان قائداً لسيارة أو راجلاً يعبر الطريق من المكان المخصص له، ولا تقتصر الخطورة على العابرين وأصحاب المركبات، حيث يتهدد الخطر أصحاب الدراجات النارية أنفسهم، موضحة أن الخطورة تكمن في عدم التزام عمال خدمة (الدليفري) بالقيادة السليمة، والتقيد بعلامات المرور الضوئية أو العلامات الأرضية، الأمر الذي يتسبب في كثير من حوادث السير ويتضرر من ذلك العامل نفسه ومرتادي الطريق من مشاة أو أصحاب المركبات الأخرى، إضافة إلى إزعاج الدراجات الكبير في الأحياء السكنية في أوقات متأخرة من الليل.
وطالبت بفرض ضوابط على السائقين الذين يعملون في خدمة التوصيل، حفاظاً على سلامتهم أولاً، وسلامة الآخرين في ظل الانتشار الكثيف للدراجات النارية على الطرق، وعدم تقيد كثير منهم بالضوابط المرورية ووسائل الأمن والسلامة في سبيل تحقيق الربط المقدر له من قبل المحال التجارية التي يعمل بها.
وطالب المواطن عبدالله الحمادي بضرورة التزام قائدي الدراجات النارية العاملين في مجال توصيل الطلبات بعدم التجاوز بين المركبات وتثبيت عاكسات الأنوار والمصابيح الضوئية على الدراجات. وأضاف:«الملاحظ أيضاً في سائقي الدراجات النارية، عدم الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة، وعدم الاكتراث لسلامتهم قبل سلامة الآخرين، على سبيل المثال عدم ارتداء الخوذة، والسرعة العالية التي يسيرون بها في الطرق لسرعة الوصول إلى الهدف، دون التفكير بما قد ينجم من تصرفاتهم في النهاية، وقد يتناسى العامل في غمرة اندفاعه ضعف وسائل الحماية لدراجته حتى وإن التزم بكل اشتراطات السلامة والأمن تبقى الدراجة النارية أقل المركبات سلامة من واقع تصميمها وهيكلها وقلة وسائل الحماية بها قياساً على وسائل الحماية في السيارات، حيث تجده بشكل مفاجئ ملتصقاً بالمركبة من الخلف دون ترك مسافة آمنة قد تجعل حادثاً بسيطاً يتحول إلى مأساة.  وقال: «نحن لا ننكر الدور الذي تقدمه خدمة التوصيل للمنازل في ظل الجائحة التي يتطلب التعامل معها اتخاذ كثير من الإجراءات الاحترازية كتقليل التواجد العددي في الأماكن العامة والتباعد بيننا في المطاعم والمقاهي والمحال التجارية التي تستقطب عدداً من المتعاملين وطالبي الخدمة، مضيفاً بأن خدمة التوصيل ساهمت في تطبيق كل ما ذكرت إلى جانب توفير الجهد والزمن، ولكن بالضرورة يجب أن تكون هناك بعض الضوابط التي يجب التقيد بها لتجنب المخاطر الناجمة عن كثرة انتشار الدراجات النارية التابعة لخدمة التوصيل، كفرض زي موحد لكل العاملين بالخدمة، وعدم ترك الأمر لإدارة كل محل، لأن الزي الموحد يعزز سلامة السائقين أولاً ويسهل رؤيتهم على الطرقات، مع التركيز الشديد على تحديد سرعة الدراجات بمعدل يتناسب والقدرة على تدارك الحوادث أو التسبب فيها، بالإضافة إلى التقيد التام بارتداء الخوذة، لأنها تساعد على حماية السائق أثناء القيادة.

  • عمر ابوغانم
    عمر ابوغانم

توعية وضوابط
أكدت القيادة العامة لشرطة الشارقة أن إدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة نظمت عدة محاضرات توعية لعينات من سائقي الدراجات النارية (شركات توصيل) والتوجه لمناطق تواجدهم بالقرب من المطاعم وتسليمهم مطويات توعية خاصة بالقيادة الصحيحة للدراجات النارية، بالإضافة إلى تكثيف التثقيف عند تعليمهم أثناء استخراج رخص القيادة.
وأوضح المقدم عمر بوغانم مدير إدارة المرور والدوريات بالإنابة، أن الإدارة تحرص بشكل دائم على تحقيق أهداف القيادة العامة لشرطة الشارقة المنبثقة من استراتيجية وزارة الداخلية الهادفة إلى جعل الطرق أكثر أمناً، مؤكداً  حرص الإدارة بشكل مستمر على تنفيذ مجموعة من الحملات والمبادرات الهادفة لتعزيز السلامة على الطرق، بهدف الارتقاء بالمنظومة المرورية.  وقال المقدم بوغانم: إن المحاضرات التي ألقاها عدد من الضباط وصف الضباط بالإدارة، تناولت السلامة المرورية، والاشتراطات الواجب اتباعها أثناء قيادة الدراجات النارية، والإجراءات الوقائية لمستخدمي الطريق كافة، والمخاطر التي قد تتسببها الدراجات النارية على الطريق، والمخالفات التي ترتكب من قبل سائقيها، ووسائل السلامة الواجب توافرها أثناء القيادة، وذلك ضمن خطط وبرامج الإدارة الرامية إلى توعية سائقي الدراجات النارية باللوائح والقوانين المرورية التي يجب اتباعها على الطريق.

مضطرون 
قال خالد حسن أحد أصحاب المطاعم: «القيود الجديدة لإجراءات التباعد في المطاعم، قللت دخل هذه المطاعم، وجعلتها تعزز دور خدمات التوصيل، في النهاية المطعم مسؤول عن توفير الخدمة، وفق الإجراءات المتبعة مثل ترخيص الدراجة ورخصة قائدها وإذا كان هناك أي تجاوزات مرورية لسائق الدراجة حتماً سيحاسب عليها من قبل الجهات المرورية والقانون وليس المطعم. وقال محي الدين صاحب كافتيريا: «أكثر من نصف دخل المطعم يعتمد على التوصيل في الوقت الحالي، ونحن مضطرون لزيادة عدد دراجات التوصيل، فهي أقل تكلفة بكثير من السيارات، ونحن نوجه السائقين بتوخي الحذر، والالتزام بالسرعات المحددة بشكل دائم.
ومن جهته، قال قائد دراجة توصيل الطلبات عبدالغفور محمد:«نؤدي عملنا بين ضغوط كبيرة وهي التخوف من تأخر توصيل الطلبية للزبون وبين زحام الطرقات في المدن، علماً أني أحمل في البوكس قرابة عشر طلبيات أرغب بتوصيلها في الوقت المحدد، مما يضطرني أحياناً للتعجل في القيادة، تحسباً للتأخير.
وقال سائق آخر يدعى توفيق زين الدين:«أنا ألتزم بكافة المتطلبات من لبس الخوذة وإضاءة المصابيح وغيره، ولكن للأسف بعض المركبات لا تعطينا الأولية في السير حتى لو كان الطريق لنا، والبعض يتجاهل الدراجة النارية، ولا يتعامل معها كمركبة لها حقوق التجاوز والمرور في الشارع.