محمد البلوشي (العين) 

في إطار الرؤية الاستراتيجية لجامعة الإمارات لمواكبة أحدث الاتجاهات الطبية والعلوم الصحية على المستويين المحلي والعالمي، ومنذ تأسيس كلية الطب والعلوم الصحية والمكتبة الوطنية الطبية في العام 1986م، أضحت المكتبة من أهم المصادر العلمية والمعرفية بالدولة في توفير أحدث المعلومات والموارد الطبية للطلبة والباحثين والمتخصصين في المجال الطبي، وكذلك أفراد المجتمع لدعم مسيرة تطور القطاع الصحي، وتعزيز مهارات عالية الجودة للمتخصصين والأطباء الممارسين والعاملين في دولة الإمارات.
وقال الدكتور جمعة الكعبي- عميد كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات العربية المتحدة: «توفر المكتبة الوطنية الطبية، الدعم التعليمي والعلمي للطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين في كلية الطب والعلوم الصحية وأيضاً للمجتمع الطبي على نطاق أوسع. وتسهل المكتبة إمكانية الوصول إلى أحدث المصادر الطبية وباقي خدماتها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وأشار إلى أن الدعم التعليمي في المكتبة يشتمل على مقرر دراسي متكامل ومعتمد للمعرفة المعلوماتية للطلبة الجامعيين، وطلبة الدراسات العليا وورش عمل للتطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس والموظفين والأطباء المختصين.
وأضاف: «يعمل فريق دعم البحث والنشر في المكتبة بجهد مع أعضاء هيئة التدريس والطلبة، ويوفر التدريب والدعم في البحث المتقدم في المراجعة المنهجية والتحليل التجميعي، والمنح الدراسية المفتوحة، وأدوات إنتاجية البحث وفي استراتيجيات القياس الببليومتري والنشر، كما يشارك فريق المكتبة في تأليف الأوراق في المجلات الطبية الأعلى تصنيفاً، ويدعم مخرجات البحث وتصنيف أبحاث كلية الطب من خلال خدمات المكتبة.

تحدي «جائحة كوفيد 19»
وعن كيفية التعاطي مع التحديات الجديدة التي واجهتها إدارة المكتبة وخاصة مواجهة «جائحة العصر كوفيد -19»، وأثرها على المرتادين من الطلبة والباحثين والزوار، قالت ليندا أوستلوند- مديرة المكتبة الوطنية الطبية: «توفر المكتبة الطبية الدعم للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين في كلية الطب وعلى نطاق أوسع للمجتمع الطبي، كما يبلغ عدد زوار المكتبة قبل الوباء العالمي «جائحة كوفيد -19»، حوالي 12000 زائر شهرياً، كما قامت المكتبة الوطنية الطبية بالعمل على تطوير وزيادة عدد الكتب الإلكترونية، وتطبيقات الأجهزة المحمولة، وأدوات التعلم والتعليم المدمج، مقارنة بالكتب المطبوعة خلال عام 2016-2017، وذلك لدعم وتسهيل الوصول لمصادر المعلومات الطبية داخل وخارج الحرم الجامعي. 
وأشارت إلى أنه ورغم من هذه الظروف، ووفقاً لإحصائيات مصادر المعلومات للمكتبة الوطنية الطبية للعام 2020 واستخداماتها، فقد تجاوز تحميل النصوص من المصادر الإلكترونية (كتب إلكترونية، مقالات إلكترونية، وسائط مرئية)، بالإضافة إلى مواد تعليمية أخرى ما يقارب 244.235 نصاً من المجموعة الطبية المتخصصة، في ما تقدم المكتبة حالياً حوالي 119.215 من الكتب الطبية الإلكترونية الأساسية، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف كتاب إلكتروني مدرج في مجموعات المكتبة الشاملة المتاحة لجميع طلاب جامعة الإمارات العربية المتحدة، وبلغ عدد مشاهدات صفحات موقع مكتبات جامعة الإمارات، بالإضافة إلى المكتبة الطبية 622 ألف مشاهدة خلال هذا العام 2021.

مصادر عالمية
تتعدد مصادر المعلومات التي توفرها المكتبة الوطنية الطبية بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات، من إمكانية الوصول إلكترونياً إلى أكثر من 28 ألفا من المجلات الطبية، بما في ذلك معظم المجلات الأعلى تصنيفاً مثل «ذا نيتشر» و«لانسيت» والدورية الطبية البريطانية، ويبلغ عدد مجموع المجلات في المكتبات بفرعيها الرئيسي والطبي في جامعة الإمارات العربية المتحدة حوالي 102.000 مجلة. كما تشتمل المجموعة الطبية أيضاً على حوالي 120 قاعدة بيانات طبية علمية، وتطبيقات الهاتف المحمول، بالإضافة إلى العديد من الموارد الإلكترونية التي تدعم التعليم المدمج من خلال الربط بين الكتب المطبوعة ومحاضرات الفيديو وموارد التشريح وأدوات التحضير للاختبارات، بالإضافة للكتب الطبية المطبوعة التي تبلغ حوالي 9500 عنوان في مختلف التخصصات الطبية والصحية. 

جودة المعلومات 
قالت ليندا أوستلوند- مديرة المكتبة الوطنية الطبية: يقبل رواد المكتبة على عشر منصات علمية والعديد من المصادر الأخرى، بينما تتيح المكتبة ما لا يقل عن 18 من المنصات العالمية التي تعد من أعرق مصادر المعلومات الطبية والمعرفية حول العالم، حيث بلغ إجمالي النصوص والوسائط العلمية المتعددة التي تم التعامل معها ما لا يقل عن 42.452 مصدراً حول العالم، كما تستخدم المكتبات في جميع أنحاء العالم برنامج إدارة المحتوى، لتسليط الضوء على الموارد والخدمات وتعزيزها للمستفيدين، وفي المكتبة الوطنية الطبية في الجامعة، تم استخدام البرنامج منذ عام 2017 لإنشاء قنوات تسويقية جديدة وسهلة الاستخدام للوصول إلى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

تعزيز البحث 
بالمراجعة المنهجية العلمية فقد تم نشر وقبول 18 بحثاً مشتركاً مع المكتبة الوطنية (11 مراجعة منهجية/ تحليلاً تجميعياً، دراسة حالة واحدة، مقالة منظورة واحدة و5 بروتوكولات)، وعدد 8 أوراق حالياً في مرحلة مراجعة النظراء النشطة (4 مراجعة بحثية و4 بروتوكولات)، وعدد 2 أوراق منشورة في مرحلة ما قبل الطباعة، وكذلك 56 مراجعة في مراحل نشطة (إعدادات التضمين والاستبعاد، والتحضير، والبحث المسبق، والبحث وتحميل المراجع، والفحص، والاستخراج، وتحليل الجودة، وإعداد المخطوطة أو إرسالها/ في مراجعة النظراء)، و12 مراجعة على وشك البدء فيها، و10 مقترحات لمراجعة منهجية للعام 2021.

المعرفة المعلوماتية 
تقول ليندا أوستلوند مديرة المكتبة: ترتكز المعرفة المعلوماتية في المكتبة الوطنية الطبية بجامعة الإمارات على التعرف على المعلومات اللازمة، والبحث عنها وتحديد موقعها وتقييمها بصورة نقدية واستخدامها بكفاءة، وتعتبر مهارة أساسية لطلاب الطب والمهنيين، وهو أحد أسس الممارسة القائمة على الأدلة، وقاعدة للتعلم والنجاحات الأكاديمية في مجتمع المعرفة والمعلومات مدى الحياة.
ودعماً لمهمة كلية العلوم الطبية والصحية، تلتزم المكتبة الطبية بالعمل بالتعاون مع كلية الطب لتقديم دورة المعرفة المعلوماتية وحلقات عمل على جميع المستويات في التعليم الطبي. وتستند الدورات إلى معايير جمعية الكليات والمكتبات البحثية المتعلقة بالإلمام بالمعلومات لأغراض التعليم العالي، وتزويد الطلاب بالمعارف المتعلقة بموارد المعلومات الطبية الرئيسية والمهارات في مجال الخدمة المعلوماتية والتفكير النقدي. 
وتقدم المكتبة الطبية أيضاً دورات دراسية أو حلقات عمل قصيرة عند الطلب بشأن مواضيع محددة أو برامج أو موارد معلوماتية خارج برنامج المعرفة المعلوماتية. بالإضافة إلى ذلك، فإن دورات الدعم المرجعية والبحثية الواحدة متاحة لدعم تطوير تعلم الطلاب في مجال المعرفة المعلوماتية خارج الفصول الدراسية.

توسعة
أكدت ليندا أوستلوند أن المكتبة الوطنية الطبية، باعتبارها أول مكتبة طبية رائدة في الدولة، تطمح لمتابعة مسيرة تطوير وتعزيز مصادر مجموعاتها وخدماتها التعليمية والبحثية على مدى السنوات المقبلة، وعلى زيادة التركيز على التعليم المدمج والطب القائم على البراهين.
وتسعى المكتبة الطبية لتوسعة البرنامج التدريبي المتكامل والمعتمد للمعرفة المعلوماتية في المكتبات ليشمل جميع السنوات الدراسية الست لطلاب كلية الطب، بالإضافة إلى تعزيز برنامج التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس والأطباء المختصين.
وأضافت ليندا أوستلوند أن المكتبة الطبية مستمرة بدعم حركة العلوم المفتوحة وإتاحة وصولها للجميع، من خلال تقديم أدوات تعليمية ومنصات إضافية لحفظ ومشاركة البيانات مثل منصة (بيور) لتتبع القياسات الببلومترية وتنميط وتشخيص الأبحاث، ونظراً لتوجه طلبة الطب نحو التركيز على البحوث الطبية، وتماشياً مع رؤية الجامعة لتكون رائدة في مجال الأبحاث والابتكار، ستواصل المكتبة الطبية دورها في دعم الأفراد والمجموعات في أنشطتهم، من خلال زيادة خدمات المكتبة في دعم الأبحاث، بالإضافة إلى تطوير مجموعة خاصة بالتاريخ الطبي وربط المستقبل بماضي الطب في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تنسيق وعرض مستندات وصور ووسائط متعددة من تاريخ المنطقة.