سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكد مسؤولون بالقطاع الصحي، أن توفير دولة الإمارات العديد من اللقاحات المستخدمة للوقاية من فيروس «كورونا» المستجد، يجسد حرص الدولة على تعزيز الاستجابة الفعالة للجائحة، من خلال استقطاب وتوفير اللقاحات المبتكرة التي ثبتت فاعليتها وكفاءتها. 
وأشاروا في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن جميع لقاحات كورونا المتوفرة في الإمارات تعد من أفضل أنواع اللقاحات عالمياً، وجميعها تهدف إلى تحقيق هدف واحد، هو حماية وتحصين المجتمع ضد مرض «كوفيد- 19»، وتسريع مرحلة التعافي من آثار الجائحة، التي تعرض لها العالم بأسره. 
ولفتوا إلى أن توفير اللقاحات يمثل مرحلة حاسمة تعزز وقاية أفراد المجتمع، منوهين بوصول دولة الإمارات إلى المرتبة الأولى عالمياً بين الدول الأكثر تطعيماً ضد فيروس كورونا المستجد، وذلك وفقاً لمؤشر وكالة «بلومبيرغ» العالمية للأنباء لتتبع اللقاحات.
وأظهرت البيانات الرسمية حتى يوم أمس الأول (الاثنين)، أن الدولة قدمت، نحو 15.574.641 جرعة، وبلغت نسبة متلقي الجرعة الأولى من اللقاح من إجمالي السكان: 74.2%، فيما بلغت نسبة متلقي جرعتين من اللقاح من إجمالي السكان: 64.1%. 
وشددوا على أن الدولة تسعى إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين يأخذون التطعيم للوصول إلى مرحلة «المناعة المكتسبة»، ما يسهم في تقليل احتمالية انتشار المرض بين أفراد المجتمع.

حل عالمي 
في البداية، أكد الدكتور محمد النحاس، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمختبرات «مينا لابز- كلينكال باثولوجي سرفيز»، أن وصول الإمارات للمركز الأول عالمياً بالتطعيم ضد «كورونا»، إنجاز عالمي جديد يضاف إلى سجل إنجازات الدولة في مواجهة جائحة كوفيد- 19.

وقال: «كما يعد بمثابة شهادة تقدير دولية للحملة الوطنية للتطعيم التي أطلقتها دولة الإمارات وتواصل تحقيق أهدافها يوماً بعد يوم».
وأشار إلى أن التطور المتسارع في عدد جرعات لقاح كوفيد-19، يعكس النتائج المثمرة التي تحققها الحملة الوطنية للقاح كوفيد-19، والمسيرة المميزة التي تخطوها دولة الإمارات في مواجهته تمهيداً لعبور المرحلة إلى التعافي وتعزيز التفاؤل والاطمئنان في المجتمع.
ولفت إلى أن جهود القطاع الصحي في الدولة والحرص على التنوع في توفير اللقاحات أمام مختلف فئات المجتمع المؤهلة والوعي المجتمعي بأهمية الحصول عليه، كلها عوامل ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز، مؤكداً أن الرؤية الاستشرافية لقيادة الدولة الرشيدة قادت إلى مواجهة تحديات كوفيد- 19 بكفاءة وفعالية كبيرة. 
وقال: «يعتبر تعدد اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد واحداً من الحلول العالمية لمواجهة الآثار الكبيرة التي خلفتها جائحة كوفيد- 19 والهادفة لحماية صحة الأفراد واحتواء الوباء».

استيفاء المعايير 
ويتفق مع هذا الرأي، الدكتور عثمان البكري، الرئيس التنفيذي والرئيس الطبي للمستشفى الدولي الحديث بدبي، الذي أوضح أن اللقاح كي يتم اعتماده، يجب أن يمرّ بثلاث مراحل أساسية، وهي المراحل الإكلينيكية أو السريرية، وقياس فعاليته ومأمونيته.
وقال: «من المهم أن ندرك أن المأمونية تُعتبر مرتفعة جداً في كل اللقاحات المتوفرة في الدولة، والاختلاف يكون في الفاعلية، وبالطبع توفير الدولة لهذه اللقاحات، مبني على فاعلية هذه اللقاحات بالإضافة إلى توافر البنية الأساسية اللوجستية ودرجة التبريد وسبل نقل وحفظ هذه اللقاحات.
وأشار إلى أن كل هذه اللقاحات معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية أو الجهات العلمية المعتبرة، منوهاً بتوفير الدولة التطعيم مجاناً واختيارياً لكل الراغبين من المواطنين والمقيمين، ويمكن الحصول عليه شريطة عدم وجود حالة صحية، أو أعراض معينة تمنع ذلك بعد تقييم الطبيب المختص. 
واعتمدت دولة الإمارات 4 أنواع من اللقاحات لتطعيم الأفراد ضد فيروس كوفيد- 19، وهي: لقاح سينوفارم، ولقاح فايزر- بيونتك، ولقاح سبوتنيك في، ولقاح أكسفورد-أسترازينيكا.

وأعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، مؤخراً، عن التسجيل الطارئ للقاح «موديرنا» ضد فيروس «كوفيد– 19»، والذي تنتجه شركة موديرنا العالمية، وذلك بناء على نتائج الدراسات السريرية والتقييم الصارم المتبع لتصريح الاستخدام الطارئ والتقييم المحلي الذي يتوافق مع اللوائح المعتمدة. 
وذكر البكري، أن توفير واعتماد أنواع متعددة من اللقاحات في الدولة، تم بعد استيفاء الجهات المختصة لكافة المستندات المستوفية للإجراءات والأنظمة المعتمدة في الدولة وحسب المعايير العالمية لضمان سلامة ومأمونية اللقاح للاستخدام. 
وأفاد أن نتائج الدراسات أظهرت أن هذه اللقاحات آمنة وفعالة ونتجت عنها استجابة قوية، وتوليد أجسام مضادة للفيروس حيث تمت مراجعة الدراسات المتعلقة بسلامة التطعيم. 
وأكد أهمية أخذ اللقاح حرصاً على سلامة الفرد، وسلامة المجتمع، والتعافي من «كورونا» والعودة إلى الحياة الطبيعية عن طريق أخذ لقاح كوفيد- 19 المعتمد في دولة الإمارات.
وقال البكري: إن «القيادة الرشيدة تحرص أشد الحرص على صحة وسلامة أفراد المجتمع، ومن الأهمية أن يسارع الجميع لأخذ اللقاح، حتى يحافظوا على تمتعهم بالصحة والوقاية من المرض».

فوائد التنوع 
قال الدكتور محمد سالم، استشاري طب الأمراض القلبية، مساعد مدير الأطباء في المستشفى الأميركي بدبي: إن «تعدد اللقاحات أمر إيجابي يتيح مزيداً من الخيارات ويعطي أملاً في القضاء على الفيروس والسيطرة عليه وإنهاء هذه الجائحة حتى في حال وجود تحورات قوية للفيروس».

وأضاف: «هذا التنوع يجعل اللقاحات المتوفرة تتناسب مع الوضع الصحي لمختلف شرائح وأعمار المجتمع، وهذه اللقاحات لها فوائد متعددة على رأسها الوقاية من الإصابة بالفيروس أو من الإصابة بمرض خطير أو الوفاة». 
وأكد أن زيادة عدد أفراد المجتمع المحصّنين من الإصابة مما يُبطئ انتشار المرض ويساهم في المناعة الجماعية، مشدداً على أن جميع اللقاحات المعتمدة من قبل الجهات الصحية في الدولة آمنة وذات فعالية عالية، حيث تم العمل بها بعدما أجريت عليها دراسات سريرية وخضعت للدراسة قبل تسجيلها للاستخدام الطارئ.
ونبه إلى أن الامتناع عن التطعيم دون أسباب تستدعي ذلك يعد تصرفاً غير مسؤول بالنظر إلى حجم التأثيرات الذي يمثلها استمرار تفشي الفيروس في المجتمعات.
ولفت سالم، إلى أن اللقاحات على مدار التاريخ هي الطريقة الأفضل للتخلص من الأمراض المعدية والأوبئة، كما أن لقاحات «كوفيد – 19» تعد الخيار الأفضل والأكثر أماناً لتجنب الإصابة بالمرض بالتوازي مع الإجراءات الوقائية الأخرى المطبقة في الدولة. 
وشدد على أن اللقاحات، هي السبيل الوحيد للوصول للمناعة الجماعية التي تعني حصانة جميع أفراد المجتمع ضد المرض، الذي ينتج عن اكتساب العدوى الناجمة عن الإصابة وهي خيار صعب في الأغلب بسبب عدم القدرة على التنبؤ بخطورة الفيروس على الجسم، وتأثير انتشاره على كبار السن أو المرضى.