رأس الخيمة (وام)

كان الإيمان العميق بأهمية العدالة وارتباطها بالحكم الرشيد حاضراً في ذهن الشيخ صقر بن محمد القاسمي «طيب الله ثراه» منذ توليه مقاليد الحكم في رأس الخيمة منتصف القرن الماضي حيث كان يتولى بنفسه الفصل في بعض النزاعات بما يحقق رضا جميع الأطراف مغلبا في ذلك جانب الإقناع والتراضي ومطبقا لنظام الصلح بوصفه الأسلوب الأمثل لحسم النزاعات وإرساء قيم العدالة والتآلف في نفوس القاطنين بالإمارة وذلك مع وجود القضاة المعينين «من قبل حاكم الإمارة» للفصل في مختلف أنواع القضايا. ثم دعت الحاجة في أواخر الستينات من القرن الماضي وقبل قيام الاتحاد إلى إنشاء دائرة المحاكم بالإمارة فكانت أول إطار مؤسسي ينظم عمل التقاضي ويحدد اختصاص المحاكم ويرسم طريق الدعوى وإجراءات المحاكمات الجزائية والمدنية والشرعية، وذلك بالاستعانة ببعض الخبرات القضائية من الدول العربية الشقيقة. 
وظلت المحاكم تابعة من الناحية الولائية للحاكم حتى بعد انضمام الإمارة للاتحاد، حيث نص الدستور على جواز إبقاء بعض السلطات القضائية لدى الإمارة «التي تتولى الإنفاق على مرفق القضاء وتقديم جميع أنواع الدعم الإداري والمالي له» مع الالتزام التام بتطبيق نصوص الدستور والقوانين الاتحادية والقرارات الوزارية ذات العلاقة بالتنسيق بين السلطات القضائية الاتحادية والمحلية في الإمارات الأخرى. 
وفي 6 مارس عام 1971 صدر قانون تشكيل محاكم رأس الخيمة وتبعته مراسيم أميرية بتشكيل محاكم الاستئناف، وقد اقتصر تنظيم القضاء وقتها على مسارين أحدهما مدني والآخر شرعي ولكل منهما اختصاصه إلا أن النظام القضائي في الإمارة لم يعرف النيابة العامة إلا عام 1979. 
واستمر سير القضاء في الإمارة على درجتي التقاضي الابتدائية والاستئنافية حتى عام 2002 حيث صدر أول نظام قضائي متكامل جعل التقاضي على ثلاث درجات وأوجد نظاماً متكاملاً للنيابة العامة وإدارة للتفتيش القضائي على أعمال القضاة وأعضاء النيابة العامة، والمجلس القضائي للإشراف على القضاء في الإمارة. 
وفي عام 2006 صدر قانون إنشاء محكمة تمييز رأس الخيمة الذي كفل الحق في الطعن بالنقض لأول مرة في تاريخ الإمارة فاكتمل بذلك صرح القضاء في الإمارة وبهذا بدأت حقبة جديدة من العمل القضائي المميز. وفي عام 2012 جرى فصل النيابة العامة عن دائرة المحاكم، فعزز هذا الفصل العمل القضائي المؤسسي وأعطى صورة مشرفة للحياد والاستقلال التام بين المؤسستين. 
وخاضت دائرة المحاكم عدة مسابقات على الصعيدين المحلي والدولي حصلت خلالها على جوائز عدة أكدت نجاحها في الأخذ بأحدث أساليب التطوير من أجل الوصول إلى معدلات نموذجية فيما يتعلق بسرعة الفصل في الدعاوى ودقة الأحكام.