سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن قرار «حظر العمل وقت الظهيرة» يحقق نتائج إيجابية كبيرة في مجال الحفاظ على صحة العمال وسلامتهم المهنية، خاصة أنه يطبق في فترة الصيف التي تشتد فيها درجات الحرارة، وهي الغاية التي توليها الوزارة اهتماماً خاصاً، وتنفيذاً لمستهدفات حكومة دولة الإمارات المتعلقة بملف حماية حقوق العمال. وأعلنت الوزارة لـ «الاتحاد»، تنظيم حزمة من الفعاليات والبرامج المختلفة التي تعزز من ثقافة التوعية بالقرار الوزارة، مشيرةً إلى قيامها بتعزيز أدوات الرقابة والتفتيش التي تدعمها برامج التفتيش الذكية إلى جانب المراقبة المجتمعية للتأكد من الالتزام الكامل بتطبيق متطلبات وضوابط القرار. ويبدأ تطبق القرار، يوم الثلاثاء المقبل الموافق 15 يونيو الجاري، من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً وحتى الساعة الثالثة من بعد الظهر، وذلك حتى 15 سبتمبر المقبل، مع مواصلة المنشآت خلال فترة الحظر تطبيق التدابير والإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس «كوفيد - 19» ووقاية العاملين من الإصابة به.  وبدأ تطبيق حظر العمل وقت الظهيرة عام 2005، وهو أحد القرارات والسياسات التي تجسد اهتمام الدولة بحقوق العمال، في إطار ضمان مصالح طرفي الإنتاج وتوفير الحماية للعملية التعاقدية وفقاً للتشريعات الوطنية. وتُعد الإمارات من الدول التي حازت مكانة مرموقة في الحفاظ على حقوق العمالة وتحقيق المساواة الكاملة، حيث تنسجم تشريعات تنظيم علاقات العمل  مع المبادئ والمعايير المضمنة في مستويات منظمة العمل الدولية، وتتسم بشمولية التشريع وتغطية جميع الجوانب العمالية التي تقتضي تدخل المشرع. وأكد مسؤولون لـ «الاتحاد»، أن هذه القرار جاء في إطار تأمين ظروف العمل المناسبة للعمال مع ارتفاع درجات الحرارة عند الظهيرة خلال الأشهر المقبلة. 
وأشاروا، إلى أن وقف العمل وقت الظهيرة، يجسد اهتمام حكومة الإمارات بحقوق العمال، ومنحهم كافة الحقوق القانونية، وكذلك يظهر العلاقة القائمة على الشراكة والتعاون بين العمال وأصحاب العمل، مشيرين إلى أنه خلال تطبيق القرار لم تتأثر إنتاجيتهم وإنجاز الأعمال المكلفين بها من قبل شركاتهم.

فعاليات وبرامج 
وقال إبراهيم العماري، مدير إدارة الصحة والسلامة المهنية بوزارة الموارد البشرية والتوطين: إن «قرار حظر العمل وقت الظهيرة» حقق نتائج إيجابية خلال فترات تطبيقه في الأعوام الماضية، بفضل الشراكة الاستراتيجية بين الوزارة والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وكذلك مؤسسات القطاع الخاص. 
وأضاف: هذه الشراكة، تتضمن تنظيم حزمة من الفعاليات والبرامج المختلفة التي عززت من ثقافة التوعية بالقرار وما يتضمنه من معايير وضوابط تستهدف حماية العمال من التعرض لأشعة الشمس المباشرة والإجهاد نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. 
وأشار العماري، إلى أن الوزارة تحرص على تعزيز دور المشاركة المجتمعية في مراقبة تنفيذ القرار، الأمر الذي أدى إلى تفاعل المجتمع وأفراده مع القرار وإجراءاته المختلفة، بما يؤكد حرص الجميع على سلامة العمال، بما يعكس الدور الإنساني للمجتمع الإماراتي.

  • أثناء توعية العمال بأهمية توقف العمل وقت الظهيرة في دبي (من المصدر)
    أثناء توعية العمال بأهمية توقف العمل وقت الظهيرة في دبي (من المصدر)

وذكر أن الوزارة عززت من أدوات الرقابة والتفتيش على منشآت القطاع الخاص التي تدعمها برامج التفتيش الذكية إلى جانب المراقبة المجتمعية، للتأكد من الالتزام الكامل بتطبيق متطلبات وضوابط القرار، إلى جانب الالتزام بتطبيق التدابير والإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا «كوفيد - 19». ودعا أفراد المجتمع إلى التواصل مع مركز الاتصال على الرقم المجاني 80060 للإبلاغ عن أي حالة تخالف القرار، حيث يتلقى المركز الاتصالات بأربع لغات وعلى مدار الساعة. 
ويتولى المقيمون في مراكز «تقييم» رصد المخالفات، حيث تتلقى الوزارة تلك البلاغات وفقاً للإجراءات والضوابط المتبعة.

دوريات وإجراءات 
من جهته، قال عبد الله لشكري، الأمين العام للجنة الدائمة لشؤون العمال بدبي: «نعمل بالتنسيق والتعاون مع وزارة التوطين والموارد البشرية في العديد من الأمور، ومن بينها قرار حظر العمل وقت الظهيرة». 
وأشار إلى أن اللجنة الدائمة للعمال بدبي، ستقوم بمسح المناطق الموجودة بالإمارة سواء في سكن العمال أو مواقع العمل للتوعية بأهمية الالتزام بالقرار، من خلال التحدث مع العمال بلغاتهم، وكذلك وضع ملصقات التوعية بالعديد من اللغات. وذكر أنه ستتم كذلك التوعية بإجراءات الصحة والسلامة المهنية، مشيراً إلى أنه سيكون هناك 11 دورية على مستوى إمارة دبي تسيرها اللجنة الدائمة للعمال بالإمارة، مهمتها التوعية بالقرار، وتبدأ من الساعة الثانية عشرة ظهراً وحتى الثالثة والنصف بعد الظهر يومياً خلال فترة تطبيق القرار. وأفاد لشكري، بأنه من بين مهام وأدوار هذه الدوريات توزيع المظلات الشمسية والعصائر والمياه على العمال، مؤكداً أهمية «قرار حظر العمل وقت الظهيرة» في الحفاظ على صحة العمال وسلامتهم المهنية. 
ونوه بالشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص في تطبيق القرار وتحقيق أهدافه، وكذلك الدور المجتمعي النشط في مراقبه تطبيقه، بما يعكس القيم الإنسانية السائدة في المجتمع الإماراتي.
وبلغ التزام منشآت القطاع الخاص بقرار حظر تأدية الأعمال التي تؤدى تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة، العام الماضي نحو 99%، ونفذ مفتشو وزارة التوطين والموارد البشرية خلال فترة تطبيق القرار العام الماضي، أكثر من ألف و145 زيارة ميدانية استهدفت تأكيد ضرورة توفير بيئة عمل آمنة للعمال تحافظ على سلامتهم وتوعيتهم بمخاطر التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال فترة الحظر.

ضرورة صحية 
يقول الدكتور هشام جاد، اختصاصي الأمراض الباطنية بالمستشفى الدولي الحديث بدبي، عن الأهمية الصحية لوقف العمل وقت الظهيرة في الصيف: «الأمر الذي لا شك فيه أن التعرض لدرجات الحرارة العالية مع أشعة الشمس الحارقة يودي إلى أمراض كثيرة، أهمها ما يسمي بضربة الشمس».  وأضاف: «في هذه الحالة، يفقد الشخص كمية كبيرة من الماء عن طريق العرق الغزير، خاصة إن لم يتم التعويض بشرب السوائل الكثيرة وخاصة الماء، وبالتالي يفقد الأملاح الضرورية، وبالتالي تتأثر أعضاء الجسم المختلفة والتي من أهمها المخ والكلى».  وأشار إلى أنه عند تعرض الشخص للشمس المرتفعة لفترة طويلة، يشعر بدوار شديد ودوخة، وعدم اتزان مع تعرق غزير، وإذا استمر الحال لفترة أطول فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الوعي، ثم الوفاة إذا لم يتم إسعاف المريض سريعاً.

وذكر جاد، أن دولة الإمارات تدرك هذه المخاطر الصحية المحتملة؛ لذلك قامت الجهات المختصة بسن القرارات التي تجرم وتمنع أرباب العمل من أن يتركوا العمال في فترة الظهيرة في الأيام شديدة الحرارة للعمل خوفاً من التعرض للإيذاء، مؤكداً أن إيقاف العمل وقت الظهيرة يعزز ويزيد من إنتاجيتهم حيث يتم الحفاظ على سلامتهم وصحتهم. 

إجراءات وقائية 
يتضمن القرار تطبيق حزمة من الإجراءات والضوابط الوقائية التي تستهدف حماية العمال من التعرض لأشعة الشمس المباشرة، فضلاً عن تطبيق وتنفيذ مجموعة من مبادرات التوعية والإرشاد، بالمشاركة مع عددٍ من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة. 
ويلزم القرار أصحاب العمل بأن يعلقوا في مكان بارز من مكان العمل جدولاً بساعات العمل اليومية، على أن يكون باللغة التي يفهمها العامل، بالإضافة إلى اللغة العربية.  كما يلزم القرار أصحاب العمل بتوفير الوسائل الوقائية المناسبة لحماية العمال من أخطار الإصابات التي قد تنجم عن استعمال الآلات، وغيرها من أدوات العمل، واتباع جميع أساليب الوقاية الأخرى المقررة في قانون العمل والقرارات الوزارية المنفذة له، وعلى العمال اتباع التعليمات التي تهدف إلى حمايتهم من الأخطار، وأن يمتنعوا عن القيام بأي عمل من شأنه عرقلة التعليمات. 

مسؤولية قانونية 
بحسب القرار، يكون صاحب العمل مسؤولاً عن مخالفة تشغيل العمال خلال فترة الحظر، وكذلك كل من يستخدم عاملاً ليس مسموحاً له قانوناً باستخدامه، ويقوم بتشغيله بالمخالفة لأحكام هذا القرار الذي يلزم أصحاب العمل الذين يقومون بتشغيل العمال بأن يوفروا لهم مكاناً مظللاً للراحة خلال فترة توقفهم عن العمل.  بموجب القرار، فإن ساعات العمل اليومية في فترتيها الصباحية والمسائية أو في أي منهما لا تتجاوز ثماني ساعات عمل، وفي حالة قيام العامل بالعمل لأكثر من ذلك خلال الأربع والعشرين ساعة، فإن الزيادة تعد عملاً إضافياً يتقاضى العامل عنها أجراً إضافياً، حسب أحكام قانون تنظيم علاقات العمل. وتعاقب كل منشأة لا تلتزم بتطبيق أحكام وشروط القرار بغرامة قدرها 5 آلاف درهم عن كل عامل وبحد أقصى 50 ألف درهم في حالة تعدد العمال الذين يتم تشغيلهم خلال فترة الحظر، بالإضافة إلى إيقاف ملف المنشأة المخالفة أو خفض درجة تصنيفها في نظام تصنيف المنشآت المعتمد لدى الوزارة، وذلك بناءً على مدى جسامة المخالفة المرتكبة.