جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد الدكتور عبد الله محمد الريسي، مدير عام الأرشيف الوطني، أهمية الدور الذي يؤديه الأرشيف الوطني على صعيد حفظ الرصيد الوثائقي للدولة، وأهمية الدعم الذي يلاقيه من القيادة الرشيدة، ما يجعله قادراً على التميز واجتياز جميع التحديات على طريق تطوير العمل الأرشيفي، ومواكبته المستجدات التقنية والممارسات العالمية المتطورة. 
جاء ذلك، خلال ملتقى افتراضي نظمه الأرشيف الوطني أمس، تحت عنوان: «الدور الاستراتيجي للأرشيف الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة في حفظ ذاكرة الوطن». 
واستعرض مدير عام الأرشيف الوطني أبرز المراحل التي مرّ بها الأرشيف الوطني منذ تأسيسه كمكتب للوثائق والدراسات، بتوجيه من الباني والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه- في عام 1968م، ثم التطورات التي مر بها، حين صار مركزاً للوثائق والدراسات، ثم مركزاً للوثائق والبحوث، ومركزاً وطنياً للوثائق والبحوث، وفي هذه المرحلة صدر القانون الاتحادي رقم 7 لعام 2008، والذي تم بموجبه تنظيم الأرشيفات في أكثر من 300 جهة حكومية، وبدأ التوعية الحقيقية بأهمية الأرشيف في حفظ ذاكرة الوطن، وتقدم بالشكر الجزيل هنا لوسائل الإعلام التي ساندت الأرشيف الوطني بالتوعية المجتمعية بأهمية الوثائق والأرشيفات حتى عمّت طفرة حقيقية في هذا الجانب.
وتطرق إلى التجربة المميزة في تأسيس الأرشيف الوطني لمركز الحفظ والترميم، بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وقد جاء تأسيس هذا المركز نتيجة زيارة أرشيفات الجهات الحكومية التي كانت تغصّ بالوثائق المعرضة للتلف، والتي تحتاج إلى الحفظ بطرق علمية ومهنية وإلى الترميم لكي تعيش عمراً أطول، وقد تم تزويد مركز الحفظ والترميم بكبار الخبراء، وتم تأهيل الكوادر المواطنة، حتى بدأ مركز الحفظ والترميم بانطلاقة قوية في مختبر ترميم المواد الأرشيفية، ومختبر الرقمنة «التصوير الضوئي»، ومخازن حفظ المواد الأرشيفية، جعلته أهلاً للمحافظة على آلاف الكيلو مترات من الوثائق التاريخية.
وركز الملتقى، الذي حضره عدد كبير من مديري الأرشيفات في المؤسسات الرسمية في الدولة على مواكبة الأرشيف الوطني لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي سيكون لها بالغ الأثر في الأرشفة والتوثيق، وستختصر زمناً كبيراً وجهوداً لا يمكن حصرها في فهرسة الأعداد الهائلة من الوثائق وحفظها وأرشفتها وإتاحتها، لافتاً إلى أن الأرشيف الوطني في طور التحالف مع عشر دول من أجل تفعيل هذه التقنية المتطورة. 
وأوضح أهمية القرار الذي يقضي بنقل اختصاص المكتبة الوطنية من وزارة الثقافة والشباب إلى الأرشيف الوطني، حيث تمثل المكتبة أرشيفاً فكرياً لحفظ وأرشفة الإنتاج الفكري المقروء في الدولة من التلف والضياع وإتاحته للجمهور والأجيال القادمة، وهذا في صُلب اختصاصات الأرشيف الوطني، ومؤكداً أن مثل هذا القرار هو دليل واضح على الثقة التي توليها القيادة الرشيدة للأرشيف الوطني.
وأوضح الريسي أهمية الأرشيف الرقمي للخليج العربي الذي أنشأه الأرشيف الوطني، بالتعاون مع الأرشيف البريطاني، حيث يعرض هذا الموقع لزواره على شبكة الإنترنت أكثر من 500 ألف وثيقة تاريخية تخصّ دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج، وأكد أن هذا الموقع سيتم تزويده في المرحلة القادمة بنصف مليون وثيقة أخرى من الأرشيف البريطاني، ومن أرشيفات أخرى كانت لها علاقاتها التاريخية مع دولة الإمارات. 
ودعا الريسي الطلبة إلى مواصلة دراساتهم الأكاديمية العليا في الماجستير الذي سيطلقه الأرشيف الوطني، بالتعاون مع جامعة السوربون – أبوظبي في إدارة السجلات وعلوم الأرشيف، وفي هذا الإطار شكر سعادته جامعة السوربون – أبوظبي على تعاونها البناء في تطوير الكوادر الوطنية في مجال إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، إذ تم إطلاق الشهادة المهنية في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، وتلاها البكالوريوس في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، واليوم يجري الاستعداد النهائي لإطلاق الماجستير التخصصي في إدارة السجلات وعلوم الأرشيف.
بدوره، تطرق حمد عبد الله المطيري مدير إدارة الأرشيفات بالأرشيف الوطني، في حديثه عن الأرشيفات العالمية والتحديات التي تواجهها، واستعرض دور الأرشيف الوطني في دعم تنظيم الأرشيف في الدولة، بدءاً بتقييم وضع الأرشيف، ثم الاستشارات الفنية، وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة، وتنظيم عمليات الإتلاف، وتحويل الأرشيف التاريخي، وتحدث عن حلقات السلسلة الأرشيفية في الأرشيف الوطني، واختتم كلمته بالتطلعات المستقبلية للأرشيف الوطني.
وأوضح المطيري أهم المخاطر التي تهدد الوثائق بشكليها الورقي والإلكتروني مركزاً في أهمية الهجمات الإلكترونية التي تتزايد حتى إنها بلغت أكثر من 300 ألف هجمة، وهذه الهجمات تحدث ضرراً كبيراً على الأرشيفات الإلكترونية في العالم، في ظل التوقعات في الزيادة الهائلة للأرشيفات الإلكترونية.
من جهتها، تناولت البروفيسورة سيلفيا سيرانو مدير جامعة السوربون- أبوظبي الحديث عن إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة في مجال الأرشفة والتوثيق بتعاون جامعة السوربون – أبوظبي مع الأرشيف الوطني، مؤكدة أهمية الأرشفة كونها تعتبر مفتاح التطور والرقي للأمم والمجتمعات. ثم لفتت إلى التعاون المثمر الوثيق بين جامعة السوربون أبوظبي والأرشيف الوطني، ما أثمر عنه، طرح 3 برامج أكاديمية: بكالوريوس في إدارة الوثائق وعلوم الأرشيف، والشهادة المهنية في إدارة الوثائق والأرشيف، والماجستير في إدارة الوثائق ودراسات الأرشيف.
 وأشارت إلى عضوية جامعة السوربون أبوظبي في (InterPARES) البرنامج المخصص لتطوير المعرفة الضرورية للحفاظ على السجلات التي تم إنشاؤها وحفظها رقمياً على المدى الطويل، وعضويتها أيضاً في المجلس الدولي للأرشيف (ICA).