أبوظبي (الاتحاد)

نظم «تريندز للبحوث والاستشارات» أمس الأول، ندوة عن بُعد تحت عنوان «القانون الدولي وقواعد تنظيم العمليات السيبرانية»، شارك فيها نخبة من الخبراء في مجال الأمن السيبراني والقانون الدولي العام والإنساني، لمناقشة دور القانون الدولي في التصدي للهجمات السيبرانية التي أصبحت تشكل تهديداً متزايداً للأمن والسلم الدوليين.
وقد أدارت فعاليات هذه الندوة رهف الخزرجي الباحثة بـ«تريندز للبحوث والاستشارات»، والتي أشارت في تقديمها للندوة إلى أنها تسعى لتسليط الضوء على وضع العمليات السيبرانية في القانون الدولي، وتداعياتها على السلم والأمن الدوليين، ودورها في حروب المستقبل، مع استعراض بعض التجارب الوطنية في تكييف هذه العمليات والتعامل معها، وصولاً إلى استطلاع إمكانية وجود منظومة قانونية للتعامل مع تلك العمليات. وأوضحت رهف الخزرجي أنه برغم أن البعض يرى أنه يمكن تطبيق القانون الدولي الإنساني على العمليات السيبرانية، فإن هناك إشكاليات عديدة بهذا الشأن، من بينها ما يتعلق بعدم وجود اتفاق دولي حول معانٍ قانونية لمفاهيم، مثل «الهجمات السيبرانية»، أو «العمليات السيبرانية»، أو «الحروب السيبرانية»، وبصفة عامة هناك حاجة إلى معرفة دور القانون الدولي في تنظيم هذه العمليات وتحديد مسؤوليات الدول أو الحكومات عنها، وما إذا كان هذا الدور قادراً على تحقيق الأهداف المتوقعة منه، خاصة في ظل التطورات الهائلة في هذا المجال.  وألقى الدكتور محمد حمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الكلمة الرئيسة للندوة، حيث أعرب في مستهلها عن شكره للدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لـ «تريندز للبحوث والاستشارات»، لدعوته الكريمة إلى المشاركة في هذه الندوة المهمة، التي تتناول واحداً من الموضوعات الحيوية التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، في ظل التطورات الهائلة الناتجة عن الثورة الصناعية الرابعة التي تدور حول الذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء وغيرها، فيما يعرف بالتكنولوجيا الرقمية. وأوضح أنه في الوقت الذي أسهمت فيه التكنولوجيا الرقمية والتحول الرقمي في إحداث طفرة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وبات هناك ما يعرف بـ «الاقتصاد الرقمي»، الذي يعتمد بالأساس على التقنيات الرقمية، فإن هناك حاجة ماسة وضرورة ملحة لتأمين هذا الاقتصاد كجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني الشامل للدول. وأضاف أنه بقدر ما توفر التكنولوجيا الرقمية من إمكانيات هائلة تسهم في رفاهية المجتمعات وتنميتها، فإنها في الوقت نفسه أفرزت مجموعة من التحديات التي قد يؤدي تجاهلها وعدم الالتفات إليها ومعالجتها إلى مخاطر تهدد أمن الشعوب والمجتمعات والدول واستقرارها، ففي عالم اليوم الذي يتسم بالتشابك الشديد بفعل شبكة عنكبوتية هائلة تمتد إلى جميع القطاعات الحياتية، ويعتمد بشكل غير مسبوق على التكنولوجيا الرقمية، فإنه يكون من الطبيعي، بل ومن غير المستغرب، أن يتعرض أي شيء يحتوي على واجهة إنترنت لتهديدات سيبرانية، سواء كانت في شكل عمليات تخريب وتدمير أو عمليات استيلاء على معلومات مهمة وغيرها.
ولفت الكويتي النظر إلى أن الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة والحياة الرقمية يؤدي – بلا شك - إلى زيادة التهديدات ومخاطر اختراق المعلومات، وتعريض الأصول العالية القيمة في جميع القطاعات لهذه التهديدات والمخاطر، حيث تزايد خلال السنوات الأخيرة عدد العمليات السيبرانية التي استهدفت أنظمة الطاقة والاتصالات والنقل والأنظمة المالية، وغيرها من قطاعات البنية الأساسية والقطاعات الحيوية.