ناصر الجابري (أبوظبي)

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن جميع الفحوص الخاصة بالمصابين بـ «كوفيد - 19» والمخالطين مجانية، كما أن الفحوص مجانية لجميع أفراد المجتمع ضمن المنشآت التابعة للوزارة، مؤكدة أن الحكومة تتكفل بتكاليف علاج المصابين بـ «كوفيد - 19» بالكامل، سواء للمواطنين أوالمقيمين. 
وكشفت الوزارة، عن أن نظام التأمين الصحي الاتحادي قيد الإنجاز خلال الفترة الراهنة بالتعاون مع وزارة المالية، بينما يجري العمل لاستكمال مشروع قانون التأمين الصحي والانتهاء منه في الفترة القريبة المقبلة. 
جاء خلال خلال الجلسة الـ 13 من دور الانعقاد الثاني للمجلس الوطني الاتحادي، والتي عقدها المجلس بمقره في أبوظبي، أمس، برئاسة معالي صقر غباش رئيس المجلس، وبحضور معالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، إضافة لأعضاء المجلس.
ووافق المجلس، خلال الجلسة، على مشروع قانون اتحادي بشأن الصحة النفسية، والذي يضم 61 مادة وينظم الصحة النفسية الوقائية والعلاجية والتأهيلية، كما يعمل على توفير الرعاية الصحية اللازمة للمريض النفسي وفق أفضل المعايير المعمول بها.

مرحلة ما بعد «كوفيد - 19»
ومن جهته، قال معالي عبدالرحمن بن محمد العويس، خلال رده على مقترح من ناعمة الشرهان، النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، حول إنشاء عيادات مصغرة في المراكز التجارية للتعامل مع الحالات الطارئة، إن المراكز التجارية لا تخضع لاختصاصات الوزارة، بينما ستعمل الوزارة على إيصال المقترح للجهات المعنية، سواء المعنية بالجانب الاقتصادي أو التنظيمي، حيث سيتم العمل على دراسته وبحثه مع الجهات المختصة. 
وأضاف معاليه: إن مرحلة ما بعد «كوفيد - 19» تختلف عن المرحلة ما قبله، حيث ساهمت الفترة الماضية في إيجاد عدد من الإيجابيات، منها إعادة ترتيب الأولويات والانتباه لعدد من الخدمات والفرص المتاحة، وأهمية العمل على تطوير منظومة العمل، بالاستفادة من مخرجات الفترة السابقة.

  • عبدالرحمن العويس خلال رده على أسئلة الأعضاء (من المصدر)
    عبدالرحمن العويس خلال رده على أسئلة الأعضاء (من المصدر)

ورداً على سؤال آخر من حمد الرحومي، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، حول دور شركات التأمين الصحي في التكفل بنفقات فحوص «كوفيد - 19»، أكد معاليه أن الوزارة اتخذت منذ البداية مبادرة بعدم الحصول على رسوم الفحوص التي تتم في المنشآت الصحية التابعة للوزارة، حيث وباستثناء أسبوعين فقط تم خلالهما تحصيل رسوم الفحص نظراً للازدحام خلال مرحلة توزيع اللقاح الأوليّة، فإنه تم التوجيه بمجانية الفحوص لمختلف أفراد المجتمع. 
وأشار إلى أن الوزارة لا تتدخل في الفحوص التابعة للجهات المحلية الأخرى ومسألة تحصيل الرسوم فيها، موضحاً أنه بما يتعلق بالمخالطين والمصابين بالفيروس، فإن جميع الفحوص لهذه الفئة هي مجانية، كما أن الحكومة تتكفل بنفقات علاج «كوفيد - 19» للمصابين به، سواء من المواطنين والمقيمين.

تنوع الخدمات الصحية
ومن ناحيته، أوضح يوسف السركال مدير عام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، خلال مداخلة له خلال السؤال الذي وجهه أحمد عبدالله الشحي، عضو المجلس، حول تطوير مستشفى شعم، أن جميع المستشفيات التابعة لمؤسسة الإمارات تعمل ضمن منظومة متكاملة تضمن التنوع في الخدمات الصحية ضمن المستشفيات وفقاً لتصنيفها، سواء كانت منشآت اجتماعية أو عامة أو مرجعية وتخصصية. 
وقال: إن مستشفى شعم المجتمعي يعمل ضمن منظومة تضم 5 مستشفيات رئيسية في إمارة رأس الخيمة، حيث توجد خطة تطويرية لمستشفى شعم ضمن خطة شاملة لمؤسسة الإمارات، حيث تم إحلال المستشفى القديم في عام 2018 وافتتاح المستشفى الجديد والذي تم فيه رفع عدد أسرّة حالات الحوادث والطوارئ بطاقة استيعابية تصل إلى 3 أضعاف السابقة، كما ارتفع عدد الخدمات الصحية إلى 3 أضعاف السابق، كما حصل المستشفى على الاعتماد الصحي الدولي من اللجنة الدولية المشتركة، بحصوله على 1200 نقطة تقييم.

  • عبيد السلامي خلال مداخلته
    عبيد السلامي خلال مداخلته

وأضاف: حصل مستشفى شعم على «الآيزو»، كما استمرت خدماته خلال فترة «الجائحة»، وبلغ عدد الزيارات 43 ألف زيارة خلال العام الماضي. كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين إلى 83%، كما انخفضت نسبة الملاحظات بنحو 138% ما بين عامي 2018 و2020، كما يستمر العمل على تطوير خدمات المستشفى لإضافة المزيد من الخدمات الطبية، حيث توجد خطة تطويرية بشأن إدراج خدمات النساء والولادة في المستشفى وتحديث مهبط الطائرات.

التخصصات الطبية النادرة
وخلال مداخلة أخرى رداً على سؤال عبيد خلفان الغول السلامي، عضو المجلس، حول دعم أصحاب التخصصات الطبية النادرة، أوضح السركال أنه من أهم أولويات وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومؤسسة الإمارات توظيف الكادر الطبي المواطن في كافة المجالات الطبية واستدامة القطاع الصحي، حيث تمت زيادة عدد الأطباء المواطنين في مختلف التخصصات بنسبة 13% بين عامي 2017 و2020، كما تبنت الوزارة برنامج ابتعاث للأطباء المواطنين داخل وخارج الدولة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، حيث تم ابتعاث مجموعة من الأطباء خلال الفترة الماضية. 
وأشار إلى أنه تم تأسيس البورد العربي، حيث وفرت الوزارة 1185 مقعداً للدراسات الطبية العليا ضمن 43 برنامجاً تدريبياً في التخصصات النادرة، كما ارتفعت نسبة الملتحقين بالبورد بما يفوق 450% خلال الفترة من عام 2017 وعام 2020، كما تم البدء في تأسيس المعهد الوطني للتخصصات الصحية، والذي يهدف للتنمية ورفع المستوى المهني للأطباء، وإقرار برامج تدريب استناداً للاحتياجات الصحية.
ولفت إلى أنه تم وضع مبادرة بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بخصوص الحوافز للكادر الوظيفي الطبي المتخصص، إلا أنه لظروف «الجائحة» تم إرجاء تنفيذ المبادرة، حيث تشهد المرحلة المقبلة تفعيل إعادة المبادرة لدراسة الحوافز العامة الخاصة بالأطباء العاملين في المنشآت الصحية.

  • ناعمة الشرهان خلال مداخلتها
    ناعمة الشرهان خلال مداخلتها

الصحة النفسية
وأقر أعضاء المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون الصحة النفسية والذي يهدف إلى تنظيم العلاقة بين المريض النفسي ومختلف الأطراف التي تتعامل معه، وحماية وحفظ حقوق وكرامة المريض النفسي، وتقليل الآثار السلبية للاضطرابات النفسية للأفراد والأسرة، إضافة إلى تعزيز اندماج المريض النفسي في المجتمع، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له. 
ووفقاً لمشروع القانون، فإنه لا يجوز تقديم خدمات الصحة النفسية دون الحصول على ترخيص من الجهة الصحية، كما على المنشأة الصحية النفسية الاحتفاظ بسجل خاص لقيد المرضى النفسيين، وتحدد اللائحة التنفيذية البيانات التي يجب إدراجها في السجل ومدة الاحتفاظ بها، إضافة إلى تشكيل لجنة المراقبة والمراجعة بقرار من رئيس الجهة الصحية في كل إمارة تقدم بها الخدمات الصحية النفسية ويحدد القرار نظام عملها. 
وطبقاً لمشروع القانون، فإن اختصاصات لجنة المراقبة والمراجعة تشمل متابعة التقارير الواردة من المنشآت الصحية النفسية والمتعلقة بحالات الدخول الإلزامي، وإصدار الموافقات اللازمة على علاج المرضى النفسيين الرافضين للعلاج في حالات العلاج الإلزامي بناء على طلب المنشأة الصحية، والرقابة على المنشآت الصحية النفسية والتأكد من التزامها والعاملين فيها بتطبيق المعايير والإجراءات المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية، ومراجعة التقارير الواردة من لجنة رعاية حقوق المرضى بشأن الشكاوى ورفع التوصيات بشأنها إلى الجهة الصحية إذا اقتضى الأمر ذلك.

  • محمد الرحومي خلال مداخلته
    محمد الرحومي خلال مداخلته

وحدد مشروع القانون، حقوق المريض النفسي، ومنها تلقي شرح وافٍ بأسلوب يفهمه عن كافة حقوقه بعد الدخول إلى المنشأة الصحية النفسية مباشرة، بما فيها حقه في التظلم أو لممثله في حالة عجز المريض النفسي عن فهمها، وعدم فرض قيود على عمله أو توظيفه بسبب اضطرابه النفسي أو إنهاء عمله إلا بناء على تقرير من لجنة طبية مختصة، والمحافظة على خصوصياته ومتعلقاته الشخصية بمكان إقامته بالمنشأة الصحية أو على غيره، إضافة إلى استقبال الزوار أو رفض استقبالهم وفق نظام الزيارة في المنشأة الصحية النفسية وحماية سرية المعلومات الخاصة به وفق التشريعات المعمول بها في هذا الشأن.
ونص مشروع القانون على الحقوق المرتبطة بالرعاية الصحية للمريض النفسي، ومنها الحصول على العلاج النفسي والأدوية النفسية طبقاً للأصول الطبية المتعارف عليها، ومعرفة التشخيص الذي أعطي له وتلقي المعلومات الكاملة عن الخطة العلاجية وسيرها، ومدى الاستجابة لها وأي تغيير يطرأ عليها، والطرق العلاجية والفوائد المرجوة منها والمخاطر والأعراض الجانبية المحتملة والبدائل العلاجية الممكنة قبل موافقته على العلاج، وإحاطته بأسباب نقله داخل أو خارج المنشأة. 
ووفقاً لمشروع القانون، فإنه يحاط المريض النفسي القاصر بضمانات صحية خاصة تراعي فئته العمرية وحالته النفسية ومصلحته الفضلى، ومنها الحق في توفير التعليم، وإلزام ممثل المريض النفسي القاصر باتباع الخطة العلاجية، وأن يسبق أي إجراء تهيئة من اختصاصي اجتماعي أو نفسي، وتخصيص أماكن عند الدخول الإلزامي وفصلها عن أماكن البالغين وتوفير مرافق منفصلة له. 
وأوضح مشروع القانون، أنه يكون دخول المريض النفسي أو الشخص إلى المنشأة الصحية النفسية لتقييمه أو علاجه طوعاً أو إلزامياً أو طارئاً أو إيداعاً ولا يجوز الدخول الإلزامي في المنشآت الصحية النفسية الخاصة، كما يكون الدخول إلى المنشأة الصحية النفسية للعلاج طوعاً بموجب موافقة خطية من المريض النفسي أو من يمثله، كما يجوز له الخروج منها بناءً على طلبه أو من يمثله ولو لم يستكمل العلاج.

  • أحمد الشحي خلال مداخلته
    أحمد الشحي خلال مداخلته

وأشار مشروع القانون إلى أنه إذا دخل شخص منشأة صحية بصفة طارئة، وكانت تظهر عليه أعراض اضطراب نفسي ويشكل خطراً عليه أو على الآخرين، فعلى الطبيب التحفظ عليه وعرضه على الطبيب النفسي خلال مدة لا تزيد على 24 ساعة من وقت التحفظ عليه للفحص والمعاينة والتشخيص وتقديم الرعاية الصحية اللازمة، موضحاً أنه إذا لم يتمكن الطبيب من فحص الشخص الذي دخل المنشأة الصحية بصفة طارئة وكانت حالته تشكل خطراً عليه أو على الآخرين، فعلى الممرض النفسي أو الاختصاصي النفسي أو المرشد النفسي أو الاختصاصي الاجتماعي أو المعالج الوظيفي التحفظ على هذا الشخص في المنشأة الصحية لمدة لا تزيد على 8 ساعات وإبلاغ الطبيب وإدارة المنشأة الصحية. 
وبين مشروع القانون، أنه يجوز الاستعانة بالشرطة أو الفريق الإسعافي أو كليهما لنقل المريض النفسي أو شخص تظهر عليه أعراض اضطرابات نفسية تصعب السيطرة عليها وتشكل خطراً عليه أو على الآخرين ورفض دخوله المنشأة الصحية النفسية طوعاً، وذلك وفقاً للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ووفقاً لمشروع القانون، فإنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 200 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت عمداً في تقريره الطبي ما يخالف الواقع في شأن الحالة النفسية لأحد الأشخاص بقصد إدخاله المنشأة الصحية النفسية أو إخراجه منها، وكل من تسبب بسوء نية في إدخال أحد الأشخاص إلى منشأة صحية نفسية على خلاف ماهو مقرر في القانون ولائحته التنفيذية.
وطبقاً لمشروع القانون، فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 3 أشهر والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ساعد شخصاً خاضعاً للدخول الإلزامي على الهرب، كما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من كان مكلفاً بحراسة أو رعاية أو تمريض أو علاج شخص مصاب بمرض نفسي وتعمد إساءة معاملته أو إهماله.