ناصر الجابري (أبوظبي)

اختتمت أمس، فعاليات الدورة الـ 12 من «المسابقة الوطنية لمهارات الإمارات 2021»، والتي أقيمت تحت شعار «الكوادر الإماراتية جدارة وريادة»، بتنظيم مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وذلك تحت الرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية. وتعتبر المسابقة الوطنية لمهارات الإمارات الحدث الأبرز في الدولة الذي يبرز المواهب الإماراتية المتميزة في المجالات التقنية والمهنية، ويسهم في إلهام شباب الوطن للاطلاع وتبني مسارات وظيفية جديدة قائمة على التكنولوجيا والحرف التقنية، حيث شارك في الدورة الحالية 86 مواطناً ومواطنة تنافسوا في «17» مجالاً هندسياً وتقنياً وفنياً.
وقام معالي المهندس حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، يرافقه الدكتور مبارك سعيد الشامسي مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، بجولة شاملة تفقد خلالها مختلف أجنحة المنافسات، بحضور الدكتور عبدالرحمن الحمادي مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، والدكتور علي عبدالله النقبي مدير بوليتكنك أبوظبي، والمهندس علي محمد المرزوقي نائب مدير عام مركز أبوظبي التقني بالإنابة رئيس مهارات الإمارات، ونخبة من المسؤولين، حيث أشاد معاليه، بأداء المتسابقين وتميزهم ودقة تنفيذهم لمشروعاتهم العلمية التي يتنافسون فيها، مؤكداً ثقة القيادة الرشيدة فيهم، ومطالباً الطلبة جميعاً بضرورة الجد والاجتهاد بإصرار لمواصلة الإبداع والتطوير في كافة قطاعات العمل الهندسي والتكنولوجي، ذات العلاقة الوثيقة بالخطط الإستراتيجية للدولة ورؤية أبوظبي 2030.

  • حسين الحمادي خلال الجولة (تصوير: وليد أبو حمزة)
    حسين الحمادي خلال الجولة (تصوير: وليد أبو حمزة)

وأكد معاليه، بأن المسابقة الوطنية لمهارات الإمارات، تواصل الريادة بجدارة، إذ إن «أبوظبي التقني» يعمل وفق أرقى المعايير العالمية من أجل صناعة الكوادر الإماراتية المبتكرة، وذلك في جميع برامجه الوطنية المتميزة التي من بينها أيضاً أسبوع التعليم التقني والابتكار، و«نعم للعمل»، وغيرها من المبادرات التي يتميز بها المركز، مشيراً إلى أن استراتيجية وزارة التربية والتعليم تنسجم تماماً مع استراتيجيات الدولة، وحرصها على تطبيق رؤية القيادة في صناعة وتخريج كفاءات وطنية قادرة على تحقيق السبق العلمي وتصدر دول العالم المتقدم، حيث تنعم الإمارات بكل مقومات الريادة والتقدم الصناعي والحضاري عالمياً. 
ومن جهته، أعرب الدكتور مبارك سعيد الشامسي مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، عن فخره بشباب وفتيات الإمارات الذين شاركوا بقوة وحماس في 17 تخصصاً هندسياً وتقنياً ومهنياً، متوافقه تماماً مع التخصصات التي سيتنافسون فيها خلال الدورات القادمة من المسابقة العالمية للمهارات، مشيراً إلى أن كافة المسؤولين أشادوا بالروح العالية ودقة وروعة الإتقان لدى أبناء الوطن خلال المنافسات، وهو الأمر الذي أسعد الجميع.
وأضاف: إن المسابقة الوطنية تبرز الملامح الرئيسة في استراتيجية أبوظبي التقني التي تستهدف الطالب المواطن، من مقاعد الدراسة ومنذ الصغر، حيث يتم اكتشاف مواهبه ومهاراته، ومن ثم وضعه وفق خطة دقيقة ومتطوره تصل إلى 5 سنوات في مركز الابتكار التابع لـ «أبوظبي التقني»، حيث يتم من خلاله إعداد الطالب وتدريبه وفق أعلى المعايير، لينافس محلياً وإقليمياً ومن ثم عالمياً في التخصص الذي يتقنه، حتى نصل به لدرجة الإتقان التي تجعله جديراً بالعمل مدرباً ومن ثم خبيراً وكبير الخبراء، بجانب أقرانه من خبراء العالم الذين أثبتوا جدارتهم وفازوا بميداليات ذهبية خلال المنافسات العالمية، وهو الأمر الذي نحققه فعلياً خلال المسابقة الوطنية لمهارات الإمارات، حيث يزين المسابقة نخبة من الخبراء وكبار الخبراء من شباب وفتيات الإمارات.

وبدوره، التقى المهندس محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، عدداً من المتسابقين، ووقف على خططهم لإنجاز مهامهم التنافسية في التوقيت المناسب، لافتاً إلى أن جميع المتسابقين قدموا أداءً متميزاً وواعياً، مؤكداً على أن المسابقة تشير بوضوح إلى أن «أبوظبي التقني» رائد في مجالاته، خاصة تمكين شباب الوطن من أدواتهم لتطوير مهاراتهم وفق أسس علمية ومعايير دولية، كما قام مبارك عبيد الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي، بجولة تفقد خلالها مختلف التخصصات في المسابقة، معرباً عن تقديره الكبير لدور المسابقة في وضع أبناء الإمارات على المسارات التقنية والمهنية التي يحتاجها المجتمع، كما قامت سلامة العميمي، مدير عام هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»، بجولة في المسابقة، تعرفت خلالها على كافة جوانب المنافسات، معربة عن تقديرها لجهود أبوظبي التقني البارزة لتخرج المسابقة بهذا التنظيم المتطور دائماً.
ومن جهته، قال المهندس علي محمد المرزوقي نائب مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني بالإنابة رئيس مهارات الإمارات، إن لجان التحكيم في المسابقة التي تضم 70 خبيراً متخصصاً، قامت خلال الأيام الثلاثة من المسابقة برصد وتقيم أداء جميع المتسابقين، ومن ثم يقوم المحكمون فور انتهاء المنافسات بتحديد أسماء الفائزين بالميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، ليتم الإعلان عنهم وتكريمهم في حفل تطبق فيه كافة المعايير الصحية الاحترازية، وذلك اليوم في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

نجاح المنافسات
أكد عدد من المشاركين والخبراء خلال اليوم الأخير من المنافسات لـ «الاتحاد»، أن الدورة الحالية نجحت في تحقيق 3 منجزات رئيسة تتمثل في التأكيد على مواصلة الدولة لتنظيم الفعاليات والمضي قدماً في مرحلة التعافي من جائحة «كوفيد- 19» عبر مواصلة الإجراءات الصحية الاحترازية والالتزام بها، إضافة إلى تحفيز الكوادر الشابة على مواصلة الطريق في العلوم والصناعات والابتكار والإبداع، وإبراز جيل جديد من الكوادر الوطنية القادرة على رفد المؤسسات بالمزيد من الأفكار الإبداعية. 
وقالت سندس حسين الحوسني، خبيرة في صياغة الحلي والمجوهرات: بدأت مسيرتي في مسابقة «مهارات الإمارات» في عام 2013، حيث كنت متسابقة على مستوى المنافسات في الدولة، ومن ثم تم اختياري لتمثيل الدولة في مسابقة المهارات العالمية عام 2017، وفي عام 2021 أصبحت خبيرة في المسابقة ضمن هذه الفئة. 
وأضافت: إن فئة صياغة الحلي والمجوهرات تتطلب الدقة العالية والتركيز، والسرعة لإنجاز المهام والمشروع ضمن الوقت المحدد، حيث لدينا خلال الدورة الحالية 4 من المتسابقين الذين تنافسوا خلال الأيام الماضية، من خلال المنافسة لـ 4 ساعات ونصف في اليوم الأول، ونحو 6 ساعات في اليومين الثاني والثالث للتمكن من النجاح.  
ومن ناحيته قال علي راشد، أحد المشاركين في «مهارات الإمارات»: أشارك ضمن فئة الرسم الهندسي و«الأوتوكاد»، حيث نستخدم برنامجاً لرسم الأشكال التي نحتاجها من مثل الطاولات والكراسي، كما يتيح لنا البرنامج رسم منزل بأكمله، حيث نستخدمه لأجل تصميم الشكل الذي نحتاجه، ومن ثم نطبعه عبر استخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد.

وأشار إلى وجود تنوع في الأنواع والأحجام المستخدمة، حيث توجد أنواع من الطابعات ثلاثية الأبعاد والتي تستطيع طباعة منازل من خلالها، لافتاً إلى أن أساس المهارة التي يتم إبرازها خلال المسابقة، هو كيفية العمل على البرنامج والنجاح في التصميم وتطبيق الخطوات وتجميع القطع المستخدمة.

مهارات 
أكد عبدالله محمد المعمري، استفادته من منافسات «مهارات الإمارات»، من خلال توظيف المهارات الإضافية التي تم تعلمها طوال الأيام السابقة خلال دراسته للتخصص الجامعي، حيث أضفت لمعارفي السابقة في تصميم القطع وكيفية طباعتها عبر الطابعة ثلاثية الأبعاد. 
وأشار المعمري إلى طموحه بتمثيل دولة الإمارات في المسابقات العالمية، نظراً لرغبته في حصد المنجزات لدولة الإمارات في المنافسات العالمية، حيث استطاعت الدولة أن تتبوأ المراكز الأولى عالمياً ضمن العديد من المؤشرات التنافسية الدولية، وهو الأمر الذي يتواصل من خلال جيل من شباب الوطن الذين يتحلون بالعلم والمعرفة اللازمة لمواصلة المنجزات.