خلفان النقبي (أبوظبي)

يشكّل التطوع بمفهومه ثقافة راسخة في المجتمع الإماراتي، حيث يقبل أبناء الإمارات على التطوع حباً بعمل الخير ومد يد العون لكل محتاج، وبالتالي مساندة الجهات الحكومية في مختلف الأوقات، حيث شهدنا خلال شهر رمضان الماضي، تحركاً فعالاً لمتطوعي مؤسسة الإمارات، لتنفيذ المبادرات المتنوعة وترسيخ دورها في المسؤولية المجتمعية، إذ أطلقت بالتعاون مع مكتب فخر الوطن وبدعم من بنك أبوظبي الأول، حملة تطوعية في برنامج «تكاتف» تستهدف من خلالها أبطال خط الدفاع الأول على مستوى الدولة، بالإضافة إلى الاستفادة من التطوع التخصصي القائم على المهارات لمساعدتهم، ومشروع الرواد لدعم المتضررين من «جائحة» فيروس كورونا المستجد.
وأكد أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات، أن مشروع تكاتف الرمضاني يُعد أحد أكبر المشاريع لدى برنامج «تكاتف»، وتفخر مؤسسة الإمارات بهذه المبادرات وبالمتطوعين الذين قدموا دعمهم خلال الشهر رمضان، حيث تضمن مشروع تكاتف الرمضاني هذا العام «حملة مساندة خط الدفاع الأول الرمضانية» والتي تهدف إلى توزيع وجبات الإفطار والسحور على العاملين في خط الدفاع الأول في جميع أنحاء الدولة، وهي أبوظبي والعين والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة ودبا وخورفكان وكلباء، فقد وزع المتطوعون الوجبات في المستشفيات ومراكز الفحص وعلى عناصر الشرطة والدفاع المدني، ووزّعت أيضاً على الأطباء والممرضات الموجودين يومياً وعلى مدار الأسبوع بعيداً عن عائلاتهم لمكافحة فيروس كورونا كوفيد - 19.

وقال: يعتبر المشروع محاولة لدعم أبطال خط الدفاع الأول خلال هذه الظروف الاستثنائية، وقد قدم برنامج تكاتف نحو 2000 - 2500 متطوع منذ بداية «الجائحة»، مما يعكس التفاني، والالتزام بدعم المجتمع لمواجهة «الجائحة» والتغلب عليها، وبما يتماشى مع هدف مؤسسة الإمارات وتكاتف في تعزيز المسؤولية المجتمعية ورد الجميل للمجتمع. وضمن هذا الإطار، يعتبر التطوع التخصصي القائم على المهارات عاملاً مهماً في المجتمع، حيث تضم قاعدة بيانات مؤسسة الإمارات عدداً كبيراً من المتطوعين المسجلين والمصنفين وفقاً لمهاراتهم ومواهبهم وتخصصاتهم، وقد تم الاعتماد على هؤلاء المتطوعين في تقديم الدعم لأبطال خط الدفاع الأول خلال شهر رمضان المبارك أيضاً، فقد ساهموا بوقتهم وخبراتهم لمساعدة العاملين في القطاع الطبي الأكثر تضرراً من «الجائحة» في تلبية احتياجاتهم المنزلية كالدعم الكهربائي، أو التصميمات الداخلية، أو إصلاح الغرف، أو المساعدة في طلاء المنازل.
وأشار الشامسي إلى أن المتطوعين الذين يمتلكون مهارات فنية رسموا صوراً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقدموها لأبطال خط الدفاع في المستشفيات كرسالة محبة ووفاء، مفادها أن الشيخ زايد دائماً معنا في أوقات الشدة، بالإضافة إلى ما سبق هناك أيضاً مشروعات الرواد، حيث يتبادل المتطوعون أفكارهم، فبرنامج تكاتف يمنحهم مساحة للتفكير والتخطيط (بعد تدريبهم على مطابقة معايير التطوع الدولية)، ولدعم المتضررين من فيروس كورونا، تم تسجيل الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو مصدر دخلهم بسبب (الجائحة) في قاعدة بيانات، ووصل المتطوعون إليهم، وقدموا لهم المواد الغذائية اللازمة مثل (أرز، سكر، دقيق.. إلخ)، وقد قدم هذه الفكرة خصيبة الجريني، وقد تم اختيار المشروع كأحد المشاريع الرائدة في عام 2021».

  • أحمد الشامسي
    أحمد الشامسي

ثقافة
وقال أحمد طالب الشامسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات: «إن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة تؤكد دائماً على أهمية ثقافة العمل التطوعي ودوره الحيوي في تعزيز التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وذلك تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية التي تسعى إلى الحفاظ على مجتمع متلاحم يعتز بهويته وانتمائه، وبما أن التطوع قيمة مجتمعية نبيلة، فإن شهر رمضان المبارك يعتبر فرصة مهمة للتطوع والمشاركة في أعمال قائمة على العطاء والخير، وغيرها من الشهور والفعاليات المهمة التي تقيمها الدولة، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، والتي تستدعي نشر ثقافة التطوع لإيجاد الحلول المناسبة التي تلبي حاجات المجتمع».

وبين الشامسي، أن عدد متطوعي برنامج «تكاتف» خلال شهر رمضان المبارك على مستوى الدولة، بلغ أكثر من 365 متطوعاً، ومن أهم الإنجازات التي حققها المتطوعون خلال شهر رمضان أنهم قاموا بتغطية جميع إمارات الدولة، وساهموا في توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص، وكانوا جزءاً مهماً من الجهود الرامية إلى التصدي لما خلفه فيروس كورونا من أضرار خلال مشروع رمضان، عبر القيام بمجموعة متنوعة من الأنشطة التطوعية التي تستهدف العاملين في الخطوط الأمامية وعائلاتهم. ومن الأدوار المهمة التي قام بها المتطوعون من مواطنين ومقيمين على أرض الدولة خلال الشهر الكريم (التطوع التخصصي مثال: كهربائي، فني صيانة، رسام تشكيلي، مهندس ديكور، بالإضافة إلى التواصل مع خط الدفاع الأول وتوزيع وجبات الإفطار والسحور عليهم في جميع أنحاء الدولة، وتعبئة وتجهيز وتعقيم كراتين المير الرمضاني).

وختم الشامسي، وخلال عيد الفطر المبارك قام المتطوعون بتزيين استراحات أبطال خط الدفاع الأول في المستشفيات، وتوزيع هدايا العيد عليهم كمحاولة لتخفيف آثار بعدهم عن عائلاتهم وتقديم بعض الدعم المعنوي لهم، وتضع مؤسسة الإمارات نصب أعينها خططاً مستقبلية للمتطوعين والفعاليات تعزز من دورها المحوري في تلبية احتياجات الدولة نحو تنمية مجتمعية مستدامة.