شروق عوض (دبي)

نجح المواطن الشاب محمد النعيمي، 33 عاماً في تأسيس مزرعة أنموذجية بمنطقة «الفاو» القريبة من منطقة «المدام» في إمارة الشارقة لاستزراع الأسماك، وزراعة المحاصيل الأساسية كالقمح والأرز البسمتي وقصب السكر، والأشجار المثمرة كالنخيل والعنب والتين والبرتقال والليمون والموز والرمان والمانجو، وذلك باعتماده آلية عمل مبتكرة مبنية على نظام الزراعة المائية والخاص بالاستفادة من مياه أحواض الأسماك المستزرعة والغنية بمادة «الأمونيا» لري تلك الأصناف من المزروعات.
وأوضح النعيمي في تصريحات لـ«الاتحاد»، أنّ نظام المزرعة التي أطلق عليها اسم «مبان اجرو»، يرتكز على تقنية مستدامة توفّر ما يقارب 95% من استهلاك المياه في الزراعة التقليدية، كما تزوّد مخرجات التقنية للأسواق ومنافذ البيع المحلية منتجات زراعية وسمكية عضوية 100%، مؤكِّداً أنّ هذا النظام المبتكر يعد الأول من نوعه على مستوى الأنظمة الزراعية الحديثة، نظراً لأسباب عدة منها توفير منتجات زراعية وأسماك مستزرعة في آن واحد، والمساهمة بفعالية في تحقيق الأمن الغذائي.
وأضاف: «راودني حلم الزراعة منذ الطفولة، ورغم المؤهل الجامعي الذي حصلت عليه، إلا أنه لم يشكّل عائقاً أمام طموحي وحلمي الذي بقيَ حياً في وجداني وفكري، ما دفعني إلى تحقيق النجاح في مجال ليس ضمن تخصصي العلمي والعملي»، مشيراً إلى عمله الآن في مجال دراسته الجامعية والمتمثل بالمالية والزراعة بطريقة غير مسبوقة في مزارع المنطقة.

تحقيق الحلم
وبيّن أنّ مسيرة تحقيق حلمه مرت بمرحلتين، الأولى مباشرة الزراعة في مزرعته المنزلية عام (2018)، حيث ركز على أنظمة الزراعة الحديثة بدءاً من البيوت الزجاجية مروراً بالزراعة المائية على مختلف أنواعها وانتهاء بالدمج ما بين استزراع الأسماك وزراعة الورقيات في أنظمة مصغرة، وذلك بالاستناد إلى المعلومات التي حصل عليها إثر زيارته لجامعة فيخينين الهولندية، مستفيداً من خبرات مختصي الجامعة في كل ما يتعلق بمجال الزراعة من الطرق الابتكارية والأنظمة الزراعية الناجحة في المناخ الصحراوي بأقل تكلفة واستهلاك كميات قليلة من المياه الجوفية، والثانية إنشاء مزرعة أنموذجية في منطقة «الفاو» التابعة لإمارة الشارقة خلال الربع الأخير من عام (2020).

آلية عمل المزرعة
وذكر بأنّ آلية عمل المزرعة الممتدة على مساحة (1012) متراً مربعاً، ترتكز على دورة ثنائية المراحل، تعتمد الأولى على ريِّ المزروعات بـ (80,000) لتر من مياه الحوضين المائيين لاستزراع الأسماك المقامين في المزرعة ويتسعان لنحو (400) متر مكعب من المياه ذات الوفرة العالية بمادة «الأمونيا» الناتجة عن مخلفات الأسماك والمفيدة جداً للمزروعات، في حين تعتمد المرحلة الثانية على إعادة الفائض من مياه الريّ كل 3 أيام إلى الحوضين بعد تصفيتها من الشوائب وتجديدها للأسماك المستزرعة فيهما.

 

حصاد أرز «بسمتي»
وأكّد أنّ الأسماك المستزرعة في الحوضين هي من نوع «البلطي» وتتم تغذيتها بأعلاف عضوية، وتم اختيارها نظراً لتحملها الظروف المناخية لدولة الإمارات كارتفاع درجات الحرارة، حيث تبلغ معدلات نفوقها واحداً في الألف، في حين تتكون أصناف المزروعات المحيطة بالحوضين بالأشجار المثمرة كالنخيل والتين والعنب والمانجو، والمحاصيل الرئيسة مثل أرز «بسمتي» والقمح وقصب السكر، مشيراً إلى تحقيق المزرعة خلال أبريل الحالي (2021) نجاحاً مهماً تمثل بحصاد أرز «بسمتي» العادي بعد مرور 4 أشهر على زراعته وبانتظار حصاد أرز «بسمتي سوبر» في مايو المقبل.
وأشار إلى أنّ الاستزراع السمكي وزراعة محاصيل الأرز في آن واحد يحتاج إلى خبرة ودراية للتغلب على مختلف العوائق، لاسيّما وأننا في منطقة صحراوية وكثبان رملية تبلغ ملوحة مياهها المستخرجة 8 آلاف وحدة، لكن مع الاعتماد على الابتكارات الجديدة واختيار الاعلاف المعروفة في مجتمعنا مثل «العديس» لتغذية الأسماك والعلف المستورد، إضافة إلى استخدام مياه أحواض الاستزراع السمكي في ريّ مساحات المزرعة المفتوحة لزراعة الأرز والخضراوات تسهم بفعالية في تحقيق الاستدامة، موضحاً أن مادة «الأمونيا» المنتجة من مخلفات الأسماك، تغذي التربة في الزراعة المفتوحة، ما يعني الاستغناء عن استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية بالتربة.

خطط مستقبلية
حول الخطط المستقبلية؟ ذكر محمد النعيمي أنه وعلى الرغم من التحديات المتمثلة بقلة الربحية وعدم القدرة على تأمين كميات كبيرة من المزروعات، فإنّ أهم محاور خططه ترتكز على استزراع أصناف أخرى من الأسماك إضافة لصنف «البلطي»، وتوسيع مساحة المزرعة لتصل إلى أكثر من 20 فداناً، كما سيقوم بتوقيع اتفاقية مع المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) التابع لمكتب الأمن الغذائي، بهدف إجراء الدراسات العلمية والاستفادة من النتائج وتعميمها على مزارعي الدولة، إضافة إلى توقيع شراكات مع المؤسسات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية والجامعات المعنية للاستفادة من نظام المزرعة المبتكر.