تشير الأرقام والإحصاءات العالمية إلى أن وباء كورونا المستجد «كوفيد- 19» لا يزال بيننا، فيما كشفت أدلة علمية معتبرة عن تحور هذا الفيروس وظهور سلالات جديدة منه، ما يشكل خطراً على المجتمعات والشعوب حول العالم.
 في الوقت نفسه، لا يزال منحنى التزايد والنقصان في عدد الإصابات بفيروس «كورونا» متأرجحاً في العديد من دول العالم ما بين مد وجزر.. وتواجه دول عدة الفيروس بكل وسيلة ممكنة، بعدما زادت وطأته فيها وأمعن في شراسته.
إن المتأمل لكل تلك المعطيات العالمية، دولاً وشعوباً وأفراداً، ليعلم علم اليقين ضرورة التحسب لهذا الفيروس واتخاذ كل الوسائل الممكنة من أجل احتوائه والسيطرة عليه، الأمر الذي يدعونا إلى أن نكون ذوي بصيرة، وأن نصبح أكثر حذراً وحرصاً في التعامل مع هذا الفيروس الصامت، الذي ترك آثاره وندباته على العديد من دول العالم التي اتخذت من جانبها إجراءات صارمة واحترازية لتقييد حركة الوباء ومنع انتشاره.
 غير أن الراصد لخريطته الوبائية حول العالم ورقعته التي تتسع يوماً بعد يوم، ليدرك حتماً أن هذا الفيروس لا يزال يتحرك بيننا صامداً. 
 ونظرة إلى الداخل، تتأكد يوماً بعد يوم النجاحات التي تسجلها دولة الإمارات العربية المتحدة في كبح جماح الوباء والسيطرة عليه، لتصبح في مصاف الدول الرائدة التي تعاملت بحكمة مع الجائحة من خلال تعزيز أدوار أفراد المجتمع في تحمل المسؤولية.
 فقد لعب المواطن والمقيم دوراً وطنياً مسؤولاً في الحفاظ على المكتسبات التي حققناها سوياً حتى اليوم في مواجهة الجائحة.
 إن تكاتف أفراد المجتمع، جنباً إلى جنب مع مؤسسات الدولة والجهات الرسمية المعنية، ربما كان كلمة السر في نجاحنا في تخطي مراحل صعبة بسلام في مواجهة الجائحة.  ولا يمكننا عبر هذا المنبر، إلا أن نستذكر بجميل العرفان أدوار جنود خط الدفاع الأول الذين بذلوا ولا يزالون كل جهد ممكن من أجل أن يحيا الجميع في أمان وسلام.
وها هو عيد الفطر السعيد يظلنا هذا العام، والذي يعتبر عيد فرحة وسعادة تكثر فيه اللقاءات العائلية وتجمعات الأصدقاء، فيما لا يزال الفيروس ضيفاً ثقيلاً علينا، الأمر الذي يستوجب منا اتباع الإجراءات الاحترازية، والعمل بعزيمة وإرادة لا تلين على ترويض الجائحة وتحويلها إلى منحة.
 ومع اقتراب العيد، على كل فرد من أفراد المجتمع العمل بكل ما يستطيع من خلال الالتزام بالتباعد الجسدي والإجراءات الاحترازية من لبس الكمامات والتعقيم المستمر لتفادي انتقال الفيروس، وذلك في إطار التقيد بتوجيهات الحكومة الاتحادية ممثلة بالهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
 ولا يفوتنا هنا التنويه والثناء على ما حققته دولة الإمارات من تعاف، نتيجة طبيعية لجهودها الكبيرة على صعيد توفير اللقاحات المضادة لكورونا والفحوصات التي تجريها من أجل مجتمع صحي متعاف.
واليوم، ونحن في مرحلة التعافي، يجب علينا الحفاظ على هذه المكتسبات. 
 واليوم، مع اقتراب العيد، فإن المسؤولية باتت مضاعفة عبر التقيد بالنهج الذي بدأناه منذ بدء الجائحة من منع التجمعات الأسرية، واستخدام الطرق الابتكارية في التواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء وعبر قنوات الاتصال الإلكترونية، حفاظاً على صحة كبار السن والأطفال وأفراد المجتمع.  إن الالتزام والتقيد بالتوجيهات والإجراءات التي تتخذها الدولة واجب وطني على كل فرد من أفراد المجتمع، بناء على ما تتطلبه المرحلة الحالية، حفاظاً على الصحة العامة للمجتمع، كونها الرهان الحقيقي لتواصل مسيرة البناء والتنمية والرخاء وتحقيق الإنجازات الوطنية التي باتت قرينة اسم دولة الإمارات.  ونحن بدورنا كأفراد في المجتمع، علينا أن نساهم في الحفاظ على تكامل منظومة التعافي الصحي من خلال الوعي ونقل الرسائل الإيجابية لأفراد الأسرة والمجتمع.
 وفي البدء والختام يأتي دور رب الأسرة في توجيه أفراد أسرته نحو التعامل السليم مع هذه المناسبة، ضماناً لتحقيق معايير الصحة والسلامة للجميع. 
 إن عيدنا الحقيقي في صحتنا.