منى الحمودي (أبوظبي)

أكد مسؤولو المستشفيات الميدانية في الدولة على جهود المستشفيات الميدانية وجاهزيتها العالية في تلبية متطلبات الوضع الصحي الحالي الذي يشهد انتشار جائحة «كوفيد - 19» ودورها في أن تكون الداعم للقطاع الطبي، فيما يتعلق باستقبال الحالات المصابة وتقديم الرعاية الصحية لهم، بمعزل عن المستشفيات الأخرى التي تقدم العلاج للمرضى العاديين، دون الإخلال بمنظومة الخدمات الصحية المقدمة، باتباع أعلى الاشتراطات والمعايير العالمية. وأشار المشاركون في مجلس الاتحاد الرمضاني الافتراضي، الذي جاء بعنوان «المستشفيات الميدانية داعم رئيسي للقطاع الصحي في مواجهة كوفيد - 19»، إلى أن الاحترافية والتعاون والتكامل سبب نجاح الإمارات في احتواء «الجائحة».
وقال الدكتور مروان الكعبي المدير التنفيذي للعمليات في شركة صحة: «تم إنشاء المستشفيات الميدانية بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي رافد أساسي للقطاع الصحي في الدولة لتمكين وتعزيز قدراتها للتصدي للجائحة».
وأضاف: «يساهم وجود المستشفيات الميدانية بشكل كبير في إنقاذ الأرواح والحفاظ على صحة وسلامة أفراد المجتمع، وذلك بطريقة مباشرة عن طريق احتواء مرضى (كوفيد - 19)، ويساهم بطريقة غير مباشرة في تخفيف الضغط على المنشآت الصحية».
ولفت إلى أن المستشفيات الميدانية تضم عدداً كبيراً من الأطباء والممرضين والفنيين الذين لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع هذا النوع من الإصابات، بما يضمن فعاليتها ودورها بالصورة المتوقعة. وقال: إن ما يميز المستشفيات الميدانية هو التكاملية التي تتمتع بها، من حيث الأسرة والخدمات السريرية والأنظمة التي تدعمها مثل المختبرات والتصوير الإشعاعي والصيدلية، وغيرها من الخدمات التي تقدم للمرضى لتسهيل رحلة علاجهم.
وأكد الدكتور مروان الكعبي أن المستشفيات الميدانية تعكس عمل منظومة وطنية متكاملة عملت منذ بداية «الجائحة» بشكل متكامل واحترافي في ظل قيادة حكيمة كانت على مدى «الجائحة» توجه وتدعم وتذلل الصعاب على العاملين في هذا المجال، مما مكّن النظام الصحي والعاملين فيه من التصدي للوباء وحماية أرواح كل من يعيش على أرض الإمارات، حتى أصبح أداء المهام وتقديم الخدمات احترافياً لاقى إعجاب وثناء العديد من المنظمات العالمية.
وفي إجابته عن سؤال حول ما إن كانت هناك حاجة أو خطط لإنشاء المزيد من المستشفيات الميدانية في الدولة، أوضح الدكتور مروان الكعبي، أن إنشاء المستشفيات الميدانية يتم عبر دراسة من جهات عدة متخصصة في هذا المجال، وعلى هذا الأساس يتم تقييم إمكانية الزيادة، سواء للسعة الاستيعابية للمستشفيات القائمة حالياً أو تحديث مستشفيات أخرى لاستقبال المرضى، لكن المستشفيات الميدانية الحالية تمت دراسة مواقعها بعناية كبيرة، حيث إنها تدعم القطاع الصحي لكل الإمارات.
وفي سؤال آخر حول مصير المستشفيات الميدانية القائمة بعد انتهاء «الجائحة»، أشار الدكتور مروان الكعبي إلى أنه تم بناء وتجهيز المستشفيات الميدانية للمدى الطويل ولسنوات قادمة وإمكانية استخدامها لأي أمور طبية أخرى، حيث تم أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار عند تشييدها وتجهيزها بأن لا يقتصر على فترة زمنية قصيرة، وأن تكون داعماً للقطاع الصحي لفترات طويلة.

  • المشاركون في المجلس (من المصدر)
    المشاركون في المجلس (من المصدر)

تنسيق وتحكم
من جهته، أشار الدكتور يوسف العطار، مدير المستشفيات الميدانية، في شركة «صحة» إلى إدارة 4 مستشفيات ميدانية خارج أبوظبي، في إمارة دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة بطاقة استيعابية إجمالية 1862 سريراً، منها 194 سرير عناية مركزة. ويتم العمل حالياً على ترقية وتطوير 156 سريراً من عناية متوسطة إلى وحدات اعتماد عالية. وأكد أن المستشفيات الميدانية توفر خدمات علاجية متكاملة لمرضى «كوفيد - 19»، ويتم اتباع بروتوكولات العلاج المعتمدة على المستوى الوطني في الدولة، ويساعد على توفير هذه الرعاية أطقم طبية وأطقم فنية مساعدة متخصصة في علاج مرض «كوفيد- 19»، وهي على قدر كبير من الكفاءة والجاهزية. لافتاً إلى عقد ورش تدريبية مكثفة لجميع العاملين قبل التحاقهم بالخدمة في المستشفيات الميدانية للوقوف على الجاهزية ولرفع الكفاءة، بالإضافة إلى عقد ورش تدريبية متواصلة بعد التحاقهم بالعمل.
وقال الدكتور يوسف العطار: «معايير الرعاية الطبية المتبعة في المستشفيات الميدانية متطابقة تماماً مع المعايير العالمية المتبعة في المنشآت الصحية الرئيسية في دولة الإمارات، والتي تشمل معايير العلاج الطبي ومعايير الرعاية اللازمة لمواجهة تبعات الإصابة بـ(كوفيد - 19)».
وأضاف: «لذلك حرصت شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة) على تدعيم المستشفيات بطاقم فني مساعد يقدم الخدمات على مدار الساعة من اختصاصيي علاج طبيعي، اختصاصيي تغذية، فنيي تنفس واختصاصيين نفسيين، كما تم تزويد المستشفيات بأحدث المعدات الطبية المستخدمة في تشخيص وعلاج مرض (كوفيد - 19)، بالإضافة إلى توفير صيدليات ومختبرات متكاملة بطاقم فني متكامل لإدارتها وتشغيلها». وأفاد الدكتور يوسف العطار بتوفير مراكز تحكم على تواصل دائم مع مركز التحكم الرئيسي التابع لوزارة الصحة ووقاية المجتمع للتنسيق والتعاون لاستقبال الحالات في المستشفيات الميدانية، وتم توفير مراكز اتصال داخليه للتواصل مع المرضى وذويهم وتوفير الدعم اللازم لهم.

فرق احترافية
 أوضحت الدكتورة هالة أبو زيد، المدير الطبي للمستشفيات الميدانية واستشارية العناية المركزة في شركة «صحة» أن وجود المستشفيات الميدانية عزز علاقات الأطباء والممرضين والأطقم المساعدة ببعضها البعض، حيث تضم المستشفيات الميدانية الأربعة التي تديرها شركة «صحة» ما يقارب 300 طبيب ومئات من أطقم التمريض والفنيين من مختلف التخصصات. 
ونوهت بأن الفرق الطبية والتمريضية تمتلك الرغبة والمعرفة والخبرة لأداء مهامها بالطريقة الصحيحة، حيث إن رعاية مرضى «كوفيد - 19»، ليست بالسهلة، ويجب على فريق العمل القيام بعمل جليل للتخفيف عنه، وضمان رجوعه لعائلته بأفضل حال، مشيرةً إلى أن هناك 5 إلى 10% من المرضى يحتاجون لرعاية حثيثة في غرف العناية المركزة في المستشفيات الميدانية، وهي مجهزة تجهيزاً كاملاً للقيام بذلك، ولهذا تم تدريب الفرق بطريقة احترافية من خلال ورش عامل فاقت الآلاف لجعل الفرق تعمل جميعها بنفس المستوى بمختلف المواقع.
ولفتت أن دولة الإمارات من الدول الأولى التي أصدرت بروتوكولاً طبياً مبنياً على البرهان لعلاج مرضى «كوفيد»، وذلك بعلاج المريض بالعلاج المناسب بالوقت المناسب والمكان المناسب إلى أن يخرج من المستشفى، كما تتم متابعة المريض بعد مغادرته، وذلك بالاتصال به بعد خمسة أيام لمتابعة حالته الصحية والعمل على تحسين الخدمات في حالة وجود أي مقترحات لتطبيقها في المستشفيات الميدانية.

تلبية احتياجات المجتمع
قال الدكتور علاء الأخرس، مدير العلاقات الحكومية في شركة طموح للرعاية الصحية: «جاء إنشاء المستشفيات الميدانية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لضمان تلبية احتياجات المجتمع خلال (الجائحة) التي ألمّت بالعالم أجمع واستكمالاً لجهود مؤسسات الرعاية الصحية في الدولة، وتم إنشاء هذه المشافي تلبية لأعداد المرضى، ومنذ استقبال المشافي لأولى حالات (كوفيد - 19) يوم 24 أبريل 2020، قدّمت ولا تزال تقدّم المستشفيات الميدانية الخدمات الطبية والصحية وفقاً لأعلى المقاييس والمعايير المعمول بها عالمياً في القطاع الصحي».
وأضاف: «تم إنشاء أربعة مشافٍ ميدانية في أبوظبي في كل من مدينة المفرق ومدينة المصفح العمالية، ومدينة المصفح التجارية، ومنطقة الوثبة، ومشفى في مدينة العين في منطقة المقام لتغطي كافة احتياجات الإمارة جغرافياً وفنياً، علماً بأنه تم تأهيل هذه المشافي بما يتواكب مع المعايير الصحية والطبية عالية المستوى، لتقوم بتقديم أفضل الخدمات الطبية والصحية لمرضى (كوفيد - 19)، والتي تشتمل على عمليات الفحص المخبري والتصوير الشعاعي وكافة التحاليل المخبرية والسريرية المطلوبة، وتقديم العلاج المناسب لجميع الحالات المرضية، مع توفير كافة سبل الراحة والرعاية للمرضى، سواء من ناحية الأدوية أو من ناحية الغذاء والعناية الشخصية لكل مريض، لضمان خروجه متعافى صحياً وسريرياً ونفسياً».
وتابع: «يتم تشغيل المستشفيات من قبل شركة طموح للرعاية الصحية الرائدة في مجال الرعاية الصحية وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية محلياً وعالمياً، والتي وفرت نخبة من الأطباء والممرضين والفنيين والإداريين الذين فاق عددهم 2000 موظف من المؤهّلين علمياً وعملياً، والذين يتمتعون بالخبرة الواسعة في هذا المجال ويعملون على مدار الأربع وعشرين ساعة يومياً، ولا يدخرون أي جهد في سبيل رعاية المرضى ومعالجتهم والسهر على راحتهم حتى التعافي التام.
وأشار إلى تزويد المشافي بكافة الأجهزة والمعدات الطبية الأحدث والأفضل عالمياً، وتوفير كافة الخدمات اللوجستية، مثل سيارات الإسعاف وخدمات الإنترنت وجميع المستلزمات الأخرى التي يحتاج إليها المرضى. كما أنها جاهزة للتوسعة في مدة زمنية قصيرة جداً وفي أي وقت إن استدعت الحاجة لذلك، إذ يمكن تزويد المشافي بملاحق إضافية لتتم زيادة طاقتها الاستيعابية لتلبية أي زيادة في عدد المرضى. 
وأوضح أن إنشاء المستشفيات الميدانية أدى إلى عدم وجود أي نقص في تقديم الرعاية والعناية الصحية لجميع فئات المجتمع، كما أنها أدّت إلى تسارع عمليات شفاء للمرضى وألغت طوابير الانتظار، ولوحظت ردة فعل الشارع على هذا الأمر من خلال رسائل الشكر والثناء التي تتلقّاها إدارة شركة طموح للرعاية الصحية من جميع فئات المجتمع بشكل مستمر.

الكوادر
وفي سؤال حول حماية الكوادر الطبية والتمريضية والفنية وغيرهم الموجودين في أرض المستشفيات الميدانية من الإصابة بـ«كوفيد - 19»، أفادت الدكتورة هالة أبوزيد بوجود عيادة مصغرة للطب المهني في المستشفيات الميدانية، والتي تتم فيها معاينة الأطقم الطبية والتمريضية وغيرهم، بوجود برامج مفصل بخصوص العدوى ومكافحتها والحماية منها. كما يتم إلزام العاملين بقوانين مخصصة لضمان عدم انتقال العدوى لهم، ويتم إجراء فحوص دورية لكل العاملين عن طريقة المسحة ومتابعة جميع القيود للالتزام بمكافحة العدوى.