إبراهيم سليم (أبوظبي) 

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، مساء أمس الأول، أعمال ملتقى «زايد نبع الخير للإنسانية»، الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش افتراضياً بمناسبة يوم زايد للعمل الإنساني.
وقال معاليه في كلمته بالمناسبة: «إننا ونحن نحتفي بيوم زايد للعمل الإنساني، فإنما نعتز بأن الوالد المؤسس أدرك بعظيم حكمته أن بناء الإنسان وتوفير كل سبل الحياة الكريمة له هو السبيل لتقدم الوطن، بل ولتقدم العالم كله، وإنه في هذه المناسبة لا يسعني سوى أن أقول إن حب زايد في الوجدان، باقٍ ومتجدد، وإن ولاءنا لسيرته العطرة ثابت وعميق، وإن أفضاله وجهوده ورؤيته المستنيرة وقيادته الرشيدة نماذج حية نستوحيها أينما سرنا وحيثما حللنا، لأنه زرع فينا الوحدة والحب والولاء والوئام ونشر قيم المحبة والتعايش والسلام بين الجميع، وجعل من الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، حيث الاحترام الكامل للأديان والمعتقدات، والحرص على العلاقات الإيجابية مع الآخرين، والإسهام النشط في الجهود الدولية لتعزيز التعايش والسلام في جميع أنحاء العالم».
وأكد أن الاحتفاء بيوم زايد للعمل الإنساني يدفعنا إلى القول بأن العالم اليوم في حاجةٍ ماسة إلى استشراف ما كان يتمتع به الراحل الكريم من حكمة وبعد نظر وقدرة على التفكير الصائب في مواجهة كافة القضايا والتحديات، وإيجاد حلول ناجحة لها، وكانت حكمته طريقاً لتحقيق الإنجازات في كل المجالات، وكانت الطريق إلى إيجاد تنمية إنسانية ناجحة، وكانت السبيل إلى مواجهة قضايا البيئة وقضايا الفقر والمرض، وكانت الطريق لبناء مجتمع الخير والرخاء ولنشر مبادئ السلام والعدل والتسامح في المجتمع والعالم.

  • المشاركون خلال الملتقى (من المصدر)
    المشاركون خلال الملتقى (من المصدر)

وختم معاليه حديثه بأن حكمة وإنجازات الشيخ زايد تدعو الجميع إلى التعاون والتضامن والعمل المشترك بين البشر، والعالم الآن يواجه وباء «كورونا» الذي يصيب الجميع دونما تفرقة وتمييز، هذا القائد الذي ترك من بعده أجيالاً واعية وقادرة على العمل الإنساني والتنموي على مستوى العالم، أجيالاً حريصة على تحقيق الصفاء بين البشر والحوار والتواصل الإيجابي بينهم، أجيالاً تسير وفق ما يؤكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة من أن دولة الإمارات تسعى بكل عزمٍ وتصميم، إلى أن تكون نموذجاً للمجتمع الناجح ولها دور مرموق على مستوى العالم، وذلك بفضل قادتها وشعبها وقيمها ونظامها، بل وأيضاً بعلاقاتها الرشيدة والممتدة مع كافة الأمم والشعوب.
وأضاف: «إننا ونحن نحتفل هذا العام في الإمارات بعام الخمسين بما يمثله ذلك من اعتزاز بمسيرة الدولة وإنجازاتها، وأمل وثقة في المستقبل، فإنما ندعو أن يجعلنا دائماً جديرين بأننا أبناء زايد الخير نحافظ على إنجازاته ونسير على توجيهاته في أن العمل على تقدم الإنسان في كل مكان، هو واجب والتزام، وهو الطريق إلى أن تكون إماراتنا الحبيبة دائماً في المقدمة والطليعة بين دول العالم، رحم الله المغفور له الوالد الشيخ زايد وأدام علينا نعمة التقدم والتعايش والسلام».

المتحدثون
تحدث في الملتقى محمد عبدالجليل الفهيم عضو مجلس الرقابة لدى مجموعة الفهيم، والدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والمطران بول هندر النائب الرسولي لجنوب الجزيرة العربية، والحاخام يهودا سارنا كبير حاخامات اليهود في الإمارات، ونورة البلوكي الصحفية والمحامية من أصحاب الهمم، وارهم ضياء متطوع ورياضي إماراتي في الأولمبياد الخاص، والدكتور طارق فتحي الرئيس التنفيذي لشركة «صحة» للخدمات الصحية، وعصام سليمان مدير قرية الراحة العقارية، وسالم العامري نائب الأمين العام للشؤون المحلية بـ«الهلال الأحمر» الإماراتي، والشاعر هزاع أبوالريش، بحضور عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، وعدد كبير من القيادات الفكرية والدينية، وعدد كبير من الإعلاميين.

نموذج الإنسانية 
قال محمد عبد الجليل الفهيم، إن المواقف الإنسانية للشيخ زايد لا يمكن لأحد إحصاؤها لأنها كانت تحدث طوال الوقت ومع الجميع دون استثناء، وبلا أي تحضير مسبق، وكان تسامحه وكرمه وتقديره للآخرين ومساعدته لهم تفوق كل الحدود، فقد كان مدرسة تعلم فيها الجميع، معبراً عن فخره بأنه عايش هذه المواقف، التي غرست فيه كل المعاني النبيلة، بداية من نهاية الأربعينيات، حيث كانت الظروف في غاية الصعوبة، ومع ذلك فقد كان زايد مع الجميع ويتحمل صعوبة التواصل ليشعر الجميع أن هناك من يعرف أحوالهم ويسعى لدعمهم ومساندتهم، واستمر الوضع واتسع في الخمسينيات والستينيات، ولكن مع الطفرة البترولية في السبعينيات، تضاعفت عطاءات زايد للجميع دون استثناء.
 وقال: كانت رحلة طويلة، التسامح منهجه وحب الجميع عقيدة راسخة في وجدانه، لذا أحبه الجميع، حتى الذين لم يروه.

على نهج زايد 
أكد الدكتور محمد مطر الكعبي: «(على نهج زايد) عبارة قليلة الكلمات، عظيمة الدلالات، بليغة الإشارات، تختزل في طياتها تأسيس دولة، وارتقاء حضارة، وبناء إنسان، عبر مسيرة حافلة بالإنجازات، مليئة بالتحديات، قاهرة للمستحيلات، تمكن فيها شعب الإمارات من التربع على عرش التنافسية العالمية، في مؤشرات علمية وحضارية واقتصادية وإنسانية، بقيادة حكيمة، وكوادر وطنية، وصل مسبارها إلى كوكب المريخ، وسطرت منجزاتها في أروع صفحات التاريخ، فكان ذلك إيذاناً بانطلاق مسيرة الخمسين التي بدأها زايد، وحمل أمانتها قيادتنا الرشيدة، ويسهم في عطاءاتها شعب زايد».
 وقال الكعبي: في الذكرى السابعة عشرة ليوم زايد للعمل الإنساني، نتذاكر قيم التسامح التي آمن بها الوالد المؤسس وغرسها فينا، وهي القيم التي جاءت بها رسالات الأنبياء، وأجمعت تعاليمهم على التعاون وتحقيق الألفة بين الإنسانية ومن أبرز تلك القيم، الكرامة الإنسانية فالإنسان مكرم مهما كان دينه، وأن الاختلاف بين الناس آية ربانية علينا جميعاً تقبلها، كما أن التعارف والتواصل والتعايش والتكامل مطلب قرآني، وأن حق المواطنة مكفول للإنسان دون تمييز لأجل الدين، حيث نصت صحيفة المدينة المنورة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لكل ذي دين أن يبقى على دينه.

رسالة الإمارات
قال سالم العامري في كلمته بالملتقى، إن التسامح والتعايش رسالة الإمارات إلى العالم، وإن النهضة الحقيقية للأمم تقاس بمدى وعيها والتزامها بثقافة التعايش والتسامح مع الآخر وقبوله، مؤكداً أن الإمارات في طليعة دول العالم في مجال نشر ثقافة التسامح وتعزيز جوانب المسؤولية المجتمعية والمحافظة على نسيج متماسك رغم احتضانها 200 جنسية مختلفة، وجميعهم يعيشون في بيئة تعزز القيم النبيلة، وتدفع إلى التعاون والنمو والنجاح.  وقال إن العمل الإنساني هو التسامح لأنه يعتمد على تلبية حاجة الإنسان للمساعدة بغض النظر عن دينه وعرقه ولغته وثقافته، وهنا نجد المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان قد تبنى هذا النهج منذ تأسيس الدولة حتى ارتبط اسم الإمارات بعمل الخير ودعم الجميع، وقيادتنا الرشيدة تسير بفضل الله على النهج نفسه.
وأضاف العامري أن الإمارات تتبوأ مكانة متقدمة بين الدول المانحة على مستوى العالم، من خلال مبادراتها التي عززت دورها التنموي والإنساني، وعمقت جذور التسامح وسط المجتمعات المختلفة، وذلك بالتوسع في إنشاء المؤسسات والجمعيات الخيرية والتطوعية، ومد يد العطاء الإماراتي إلى جميع الشعوب التي تعاني ويلات النزاعات أو الكوارث، وإنشاء العديد من المشاريع التي تخدم قطاعات واسعة من المستهدفين بالخارج، وغيرها الكثير. وعن دور «الهلال الأحمر» الإماراتي في تعزيز التسامح وتحقيق التعايش، أوضح العامري أن «الهيئة» تعمل وفق رؤية واضحة لتحقيق هذا الهدف، ضمن منظومة عالمية تتبنى المبادئ الإنسانية السامية التي تعزز التسامح والتعايش بين البشر، مؤكداً أن كافة مبادرات الإمارات الإنسانية لا ترتبط بأهداف ذاتية ضيقة، بل إنها تتسع لتشمل البشرية بكافة أطيافها ولغاتها وألوانها وأديانها وجنسياتها، مشيراً إلى أن «الهيئة» وفق هذا المبدأ تمكنت عبر مسيرة طويلة من العطاء الإنساني من الانتشار عالمياً والتوسع رأسياً وأفقياً في برامجها ومشاريعها.

في مواجهة «كوفيد - 19» 
قال الدكتور طارق فتحي الرئيس التنفيذي لشركة صحة للخدمات الصحية في كلمته، إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تواصل مسيرتها الحريصة على اتباع قيم زايد بكل معانيها السامية، والتي أسهمت بكل تأكيد في توجيه جهود قطاع الرعاية الصحية منذ بداية انتشار جائحة «كوفيد - 19».
وأضاف أنه مع الدعم الكبير الذي تلقاه قطاع الرعاية الصحية والعاملون على خطوط المواجهة الأمامية من القيادة، قدّم العاملون في هذا القطاع على اختلاف تخصّصاتهم، نموذجاً تمثلوا فيه ميراث الشيخ زايد في التزامه تجاه الأمة والتضحية بالمصالح والأولويات الشخصية، خدمة للمجتمع ككل، حيث تجلّت روح التضامن والتعاون خلال هذه الأزمة بصورة باهرة. وثمن الالتزام المستمر للشركاء خارج قطاع الرعاية الصحية، والذين قدموا لنا يد العون والمساعدة بعفوية ودون تردد. فقد تضافرت جهود الأمة بأكملها إلى جانب الحكومة والقطاعين العام والخاص لمواجهة هذه الجائحة العالمية بشكل فعال، والاستفادة من قوة التضامن والتعاطف لتحقيق هدف وحيد، وهو حماية المجتمع. وذلك هو العامل الفريد الذي أسهم بتألق دولة الإمارات وريادتها في الاستجابة على مستوى العالم.