أبوظبي (الاتحاد)

يهتم بعض الناس، خاصة في هذه الأوقات المباركة، بالنوافل على حساب الفرائض، وإن من أوجب الواجبات المحافظة على الفرائض ثم ما دونها من الأوامر، ولا يجوز تقديم النافلة والاهتمام بها على حساب الفريضة، ومن أدى الفرائض وحافظ عليها فهو من الفائزين يوم لقاء الله في الآخرة، فأداء الفرائض كما شرعها الله -سبحانه- يعد من أحب الأعمال إلى الله -تعالى.
عن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّدَقَةَ، قَالَ فَهَلْ عَلَي غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ». فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». 
وإن من أهم صفات الصالحين المحافظة على الفرائض، فيقومون بها، ويؤدونها في أوقاتها، ويحافظون على إتقانها، لأنها الطريق الأقرب إلى رضوان الله ومحبته، يقول الله في الحديث القدسي: (مَا تَقَرَّبَ إِلَي عبدي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَي مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ)، والفرائض والواجبات أنواع: كالصلوات الخمس، والصيام والزكاة والحج، والقيام بحقوقه الله تعالى، وحقوق عباده الواجبة، وقد جعل الله -جل وعلا- لهذه الفرائض وقتًا معلومًا بالزمان والمكان تُؤدى فيه، وهو الوقت والموضع الذي يريده الله -سبحانه-، وهي من أكبر أسباب دخول الجنة يوم القيامة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاتَكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ». 
ويقتضي هذا الحديث القيام بالفرائض، لأنها أحب ما يتقرب به إلى الله -عز وجل- لأنها أحب الطاعات إليه -سبحانه وتعالى- أولاً، وما يتبعها من السنن والنوافل ثانياً. وقد اتّفق الفقهاء على أنّ الفرض -سواء كان فرض عين أو فرض كفاية- أفضل من التّطوّع والتّنفّل. قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَي عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَي مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَي بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ»، فإن أدَّاها على وجهها شكر اللَّه -تعالى- عليه ورغَّب نفسه في مثلها، وإن أداها ناقصة يجبرها بالنوافل، فأداء الفرائض كما شرعها الله -سبحانه- يعد من أحب الأعمال إلى الله -تعالى-.
ومن الفرائض كذلك بر الوالدين، وأداء حقوق الناس، وتوزيع المواريث كما أمر ربنا -تبارك وتعالى- كلها من الفرائض التي لا يجوز التهاون بها. والفقه في الدين أن تبدأ بالأهم ثم المهم وبالفرض قبل النافلة، وهكذا يقدم الأعلى والأفضل على ما دونهما في الحق والفضل، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- إذا سأله سائل عن أمور الدين، أجابه بالفرائض أولاً، ثم النوافل، فالبداية تكون بالفرائض، ولها الأولويات في الدين، فلا يجوز أداء الصدقة دون أداء الزكاة، أو المحافظة على العمرة، مع ترك حج الفريضة.