أحمد شعبان (القاهرة)

أكد دبلوماسيون ومفكرون وعلماء دين في مصر، أن التاريخ يُسجل بحروف من ذهب مواقف ومآثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» العروبية الداعمة والمساندة للقضايا العربية، والتي ما زالت نبراساً ورمزاً خالداً للقائد الفذ والحكيم، وكذلك مواقفه الإنسانية العظيمة التي لا تنساها ذاكرة الشعوب العربية وشعوب العالم، وأياديه البيضاء ومشاريعه الإنمائية والخيرية في كل أنحاء العالم ما زالت شاهدة له حتى يومنا هذا.
وقال السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق: «إن كثيراً من الدول يظهر بها بعض الشخصيات المتميزة والمرموقة، والتي لديها شجاعة اتخاذ القرار الصائب والصعب والحكيم، وهو ما نجح فيه الشيخ زايد، رحمه الله، في التوافق لإقامة دولة الإمارات الشقيقة، وهو أيضاً ما اتسمت به قرارات الشيخ زايد في ما يتعلق بالدفع للتوافق العربي كلما أمكن ذلك، والسعي لتحقيق الحلول السلمية كلما توفرت الفرصة لهذا، وفي نفس الوقت لم يتأخر لحظة في دعم وصيانة وتأمين الحق العربي كلما احتاج الأمر لذلك».
وأضاف: هناك دول عديدة لديها تجارب ناجحة مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، متذكراً أنه عقد لقاءً شخصياً مع الشيخ زايد في إطار وفد مصري رسمي في التسعينيات، حيث استمع منه عن تطلع قائد لبناء دولة مستقبلية مُتحضرة، ويُقدر تماماً إمكانيات دولته والفرص المتاحة لعمل إيجابي وبناء، وقائد دولة يسعى للتوافق والسلام، وفي نفس الوقت يقف قوياً لصالح الحقوق، ولذلك أطلق عليه حكيم العرب. وأشار إلى أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان يتمتع بحكمة تجربة الحياة في تكوينه الشخصي، حيث استثمر هذه الحكمة لبناء المستقبل وتطوير دولة الإمارات الشقيقة نحو تكوين دولة شابة وثرية بشعبها، ودولة تسعى لبناء مستقبل أفضل للمنطقة. بدوره أكد السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري السابق، أن قوة وحكمة ومآثر الشيخ زايد باقية حتى يومنا هذا، نتيجة للمواقف الإنسانية والقرارات الشجاعة التي اتخذها حيال معظم القضايا العربية، مشيراً إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اقترن اسمه الذي يُنير الطريق دائماً بقيام الاتحاد الإماراتي، والاستقرار في الإقليم، النابع من عبقرية القيادة التي كان يتمتع بها، مؤكداً أن  الشيخ زايد أسس لعمل عربي مشترك، مؤكداً أن هذه الأسس صالحة على مر الأيام وتغير الظروف، وأن الدول العربية ترجع إلى هذه الأسس عندما تشتد الأزمات وتتعرض الأمة إلى تحديات كبيرة.
وأكد أن الشيخ زايد أيضاً كان يتمتع بالحكمة الدبلوماسية العربية من خلال الدور الكبير الذي كان يقوم به في المصالحة بين كثير من الدول العربية، مشيراً إلى أن التاريخ يذكر دائماً موقف الشيخ زايد من مقاطعة بعض الدول العربية لمصر، حيث كان هو الصوت المسموع الرافض لتلك المقاطعة، مؤكداً أن ما أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من منهج دبلوماسي قائم على السلام والتسامح والعلاقات الطيبة بين الدول العربية يسير في اتجاه سياسي محمود.
 من جانبها ترحمت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر، على المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، متذكرةً مآثره الحميدة قائلة: «إن الشيخ زايد حكيم العرب رحمه الله، كان قائداً سخياً ومعطاءً في كرامة وإباء لمن يستحق هذا العطاء»، مؤكدة حب الشيخ زايد لأهل مصر، وتقدير جميع طوائف الشعب المصري لهذا القائد العربي العظيم، الذي أوصى أبناءه بحب مصر وأهميتها لاستقرار المنطقة ولتقاربها مع شعب الإمارات.
ولفتت إلى أن أهل مصر يحبون أهل الإمارات، وأن المصريين في الإمارات يجدون كل السخاء والتكريم والكرامة في أرض الإمارات، داعية الله أن يُديم على شعب الإمارات الكريم من خيراته والنمو والعطاء والسخاء، مضيفةً «هذا الرجل العظيم أسس وحدة هذه المناطق، وامتدت يده السخية إلى كل كبيرة وصغيرة في ربوعنا العربية وفي مصر وفي الإمارات».
واعتبر المؤرخ الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر مدير مركز بحوث الشرق الأوسط، أن إطلاق لقب حكيم العرب على الشيخ زايد، لأنه كان عروبياً من الدرجة الأولى، وكان مُدركاً لطبيعة المشكلات التي يتعرض لها العالم العربي، وطبيعة التحديات الكبيرة سواء في زمن الحرب الباردة العربية العربية أو قبلها أو بعدها، مؤكداً أنه يستحق هذا اللقب لسعيه في نشر السلام بين الدول.
ولفت إلى أن الشيخ زايد من الذين درسوا طبيعة الحياة السياسية في مصر والعالم العربي جيداً، وكان يؤمن بأنه يجب أن تظل مصر رمانة الميزان في العالم العربي، وأن أمن مصر من أمن الخليج العربي والإمارات، ونتيجة لهذه الخبرة أدرك الحقيقة المهمة المتعلقة بالدور المصري على المستويين العربي والدولي، مما يفسر انحياز الشيخ زايد وحبه لمصر وللمصريين. 
وأكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة الشروق،  أن الشيخ زايد أحد أهم الرموز العربية في القرن العشرين ولم يختلف عليه اثنان في أي من الدول العربية جميعاً، مشيراً إلى أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان بحق حكيم العرب، وكان منحازاً لقضايا أمته، مضيفاً: «أشعر بفخر كمصري أن الشيخ زايد وقف بجوار مصر في المحن والشدائد، وحتى في أوقات الرخاء ومواقفة الشهيرة في حرب أكتوبر المجيدة، وهناك مدن كثيرة في مصر تحمل اسم الشيخ زايد».
وأشار إلى أن الشيخ زايد انتصر لمصر أثناء المقاطعة العربية وانتقد بعض الدول التي حاولت التقليل من شأن مصر والتطاول عليها، مؤكداً أن الشيخ زايد لم يكن محباً لمصر فقط بل كان يفعل ذلك مع غالبية الدول العربية، وله أياد بيضاء في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، فقد كان عروبياً أصيلاً، مضيفاً: «سيتوقف التاريخ العربي عند مسيرة الشيخ زايد خصوصاً أمام فكرة الوحدة العربية وفكرة المشروعات التنموية ولذلك لقب بحكيم العرب».
واعتبر الدكتور صلاح الدين الجعفراوي ممثل مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية في مصر، ومستشار هيئة آل مكتوم الخيرية، أن الشيخ زايد، رحمه الله، كانت له مآثر وبصمات كبيرة وكثيرة في ربوع العالم، مشيراً إلى أنه زار 75 دولة حيث وجد من يذكر الشيخ زايد وأعماله ومشاريعه الخيرية والإنسانية التي قام بها في هذه الدول، مؤكداً أن مؤسسة زايد للأعمال الخيرية كانت وما زالت تحتل المركز الأول في الذهاب إلى بقاع كثيرة من دول العالم.
وأوضح أن أعمال الشيخ زايد الخيرية والإنسانية موجودة في كل مكان في مصر والعالم، مشيراً إلى مستشفى الشيخ زايد ومركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة الأزهر، ومدن الشيخ زايد المنتشرة في العالم وفي مصر في مدينة 6 أكتوبر ومحافظة الإسماعيلية، مضيفاً: «الشيخ زايد رجل قلبه طيب ومحب للعرب،  وفقدان الأمة العربية والإسلامية لهذا القائد لم يكن سهلاً، والشيخ زايد ما زال يعيش في وجدان الكثير من الناس في العالم».