أبوظبي (الاتحاد)

أطلقت هيئة البيئة في أبوظبي فيلمها الوثائقي الجديد «بحرنا.. مستقبلنا»، وذلك في إطار التعاون المشترك مع «أبوظبي للإعلام»، شركة خدمات الإعلام العامة الرائدة في دولة الإمارات، وخلال الفيلم تم تسليط الضوء على مصائد الأسماك التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي في إمارة أبوظبي، والضغوط التي تتعرض لها والإجراءات التي اتخذتها الهيئة للحد من آثار الصيد المفرط على البيئة البحرية، وضمان تجدد وتعافي المخزون السمكي.
سُيعرض الفيلم الوثائقي في رمضان على قناة الإمارات في عرضه الأول يوم السبت 1 مايو 2021 في تمام الساعة 09:30 مساءً، ويُعاد في تمام الساعة 3:30 بعد منتصف الليل. كما سُيعرض مجدداً يوم الأربعاء 5 مايو 2021 في تمام الساعة 02:30 ظهراً، ويعاد في تمام الساعة 3:30 بعد منتصف الليل. وسيتم بث الفيلم الوثائقي في نفس وقت العرض الأول على جميع حسابات قناتي أبوظبي والإمارات على منصات التواصل الاجتماعي.
أما على قناة أبوظبي، فسيعرض الوثائقي في أول أيام عيد الفطر في تمام الساعة 08:30 مساءً بعد نشرة أخبار علوم الدار، ويعاد في تمام الساعة 05:30 عصراً في اليوم التالي.
وأنتجت هيئة البيئة أبوظبي هذا الفيلم الوثائقي الذي يسلط الضوء على أدوار بعض موظفي الهيئة خلال أدائهم لمهاهم اليومية في المناطق الساحلية والبحرية والموانئ ومواقع الإنزال، ويستعرض التحديات التي يتعرضون لها. كما يتضمن مجموعة من المقابلات مع الخبراء والمختصين بالهيئة، الذين أبرزوا أهمية حرفة صيد السمك التي تعتبر المهنة الرئيسة التي اعتمد عليها الكثير من الإماراتيين كمصدر رئيس للدخل في وقت من الأوقات قبل ظهور النفط، والتي لا تزال على الرغم من النهضة الشاملة التي شهدتها الدولة وتنوع مصادر الدخل من مصادر الدخل الرئيسة وحرفة تراثية توارثتها الأجيال.
وتم خلال الفيلم عرض وجه نظر وآراء الصيادين الذين يعتبرون من الشركاء الرئيسيين للهيئة، ويلعبون دوراً رئيساً في الحفاظ على الثروة السمكية، من خلال مشاركتهم في دراسات تحديد مواسم الصيد وتكاثر الأسماك المهمة، والمساهمة في البحث العلمي والمعرفة التقليدية من خلال تقديمهم معلومات عن أنواع الأسماك والأنواع المهددة بالانقراض، وعن محصول الصيد ومخزون الثروة السمكية ونفوق الأنواع المهددة بالانقراض. كما يلعب الصيادون دوراً فعالاً في تنفيذ القرارات والإجراءات المتبعة التي ساهمت بشكل كبير في الحد من آثار الصيد المفرط على البيئة البحرية وحماية المخزون السمكي.

  • محمد البواردي
    محمد البواردي

وقال معالي محمد بن أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة: «تعتبر إمارة أبوظبي من الأطراف الرئيسة المعنية بالمصائد السمكية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعتبر تحسن حالة المخزون السمكي من خلال وفرة الأنواع السمكية القاعية في مياه الإمارة مؤشراً جيداً للغاية على الحالة العامة للثروة السمكية في المياه الإقليمية للدولة في الخليج العربي».
وأشار معاليه إلى أن الإمارات كغيرها من دول العالم تتعرض المصائد الطبيعية في دولة الإمارات للاستنزاف نتيجة لتضافر مجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية، حيث أظهرت الدراسات التي قامت بها الهيئة تعرض قطاع صيد الأسماك في إمارة أبوظبي للعديد من الضغوط، حيث أدى الإفراط في استغلال مصائد الأسماك، والاستنزاف الحاد للثروة السمكية إلى انخفاض بلغ أكثر من 80% من حالة ومستويات المخزون السمكية في الدولة. بالإضافة إلى انخفاض مخزون العديد من الأنواع التجارية الرئيسة إلى مستويات غير مستدامة.
وأكد معاليه أنه وفي إطار الجهود التي تبذلها للمحافظة على المخزون السمكي وتشجيع الاستخدام المستدام للمصائد والموارد البحرية، وضعت الهيئة العديد من الضوابط لإدارة للمصايد في الإمارة بطريقة تزيد من الجدوى الاقتصادية لاستغلال وصون الموارد الطبيعية. وقد تم تنفيذ مجموعة من الإجراءات والمعايير لإدارة المصائد السمكية في إمارة أبوظبي من خلال منع استخدام معدة الصيد بالقراقير والشباك، وذلك بهدف حماية الأنواع البحرية وضمان استدامة المصائد السمكية ضمن خطة حماية شاملة لتعافيها واستدامتها للأجيال القادمة وحتى تكون رافداً حيوياً لمنظومة الأمن الغذائي في الدولة، ولتعزيز التنمية المستدامة للموارد السمكية وزيادة المخزون السمكي، وتنمية العائد المادي للصياد في آن واحد.

  • رزان المبارك
    رزان المبارك

وقالت رزان خليفة المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي:«إن مصائد الأسماك لا تشكل مصدراً للدخل أو العائدات فحسب، ولكنها أيضاً ذات أهمية ثقافية وتاريخية عظيمة. ولذلك فإن المحافظة عليها يعد أمراً ذا أهمية قصوى ويعتبر أولوية بالنسبة لحكومة أبوظبي ودولة الإمارات». وأكدت أنه لا يمكننا التقليل من أهمية الاستجابة في الوقت المناسب لحماية ثروتنا السمكية للأجيال الحالية والمستقبلية. وبعد أن كان الإنتاج السمكي بدولة الإمارات قادراً على تلبية احتياجات السكان، أصبحنا نعتمد اليوم بصورة رئيسة على الاستيراد لسد الفجوة الآخذة بالاتساع بين العرض والطلب، فكان لابد من اتخاذ إجراءات وتدابير إدارية حاسمة، والتي من شأنها أن تقلل الضغط على المصائد السمكية في القطاعات التجارية والترفيهية».
وأشارت إلى أن تنفيذ الضوابط التي وضعتها حكومة أبوظبي لإدارة المصايد في الإمارة يتطلب تعاون كافة الأطراف المعنية، 
وأن جهود حماية البيئة والاهتمام بها والمحافظة على مواردها ليست قصراً على الجهات الحكومية المعنية، بل هي واجب وطني. مؤكدة أن الهيئة ستواصل جهودها لضمان المحافظة على المخزون السمكي والمساهمة في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
من ناحيتها، قالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي:«لقد سمح لنا هذا الفيلم الوثائقي بتسليط الضوء على بعض أبرز التهديدات الرئيسة التي تواجه المصائد السمكية في إمارة أبوظبي والجهود والإجراءات المعتمدة عالمياً التي تبذلها الهيئة، بالتعاون مع شركائها لإدارة المخزون السمكي».

  • شيخة الظاهري
    شيخة الظاهري

وأشارت إلى أن هذه الجهود نتج عنها إنشاء العديد من المحميات البحرية، وإدخال وتطبيق نظام ترخيص مصائد الأسماك التجارية والترفيهية، وتنظيم استخدام معدات الصيد، إلى جانب تطبيق حظر موسمي لحماية الأسماك خلال مواسم تكاثرها، ووضع حد أدنى لحجم الأسماك التي يمكن صيدها لبعض الأنواع الرئيسة، بالإضافة إلى حظر طرق الصيد غير المستدامة.
وأكدت أنه بفضل السياسات والإجراءات والتدابير الإدارية التي اتخذتها، سجلت الهيئة تحسناً ملحوظاً في حالة المخزون السمكي لبعض أنواع الأسماك التجارية الرئيسة التي تعرضت للاستنزاف، وتأمل الهيئة أن يشهد المخزون السمكي المزيد من التحسن، مع استمرار الالتزام بتنفيذ التدابير القائمة بطريقة تحقق النتائج المنشودة في قطاع مصائد سمكية مستدامة بيئياً.
وقالت: إن الهيئة ماضية بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة وشركائها الاستراتيجيين في تحقيق أهدافها المرجوة لتمكين المخزون السمكي من التعافي على المدى الطويل، وذلك في إطار جهود شاملة لحماية الموارد البحرية، من خلال الإطار الوطني للمصائد السمكية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة الممتد لعام 2030، ضمن خطة وطنية تم وضعها لضمان استعادة المخزون السمكي، والحد من آثار الصيد المفرط على البيئة البحرية في دولة الإمارات، وتشجيع المصائد السمكية المستدامة بيئياً والمجدية اقتصادياً والمسؤولة اجتماعياً.

حرص
قال عبد الرحيم البطيح النعيمي، القائم بأعمال مدير عام أبوظبي للإعلام: «تحرص أبوظبي للإعلام من خلال مساهماتها المجتمعية على ترسيخ مكانتها الريادية في نشر الوعي المجتمعي بمختلف المواضيع والمبادرات والوصول إلى الفئات المستهدفة عبر مختلف قنواتها الإعلامية.

  • عبدالرحيم النعيمي
    عبدالرحيم النعيمي

ونسعى من خلال عرض هذا الوثائقي لمواصلة دورنا في دعم المبادرات البيئية والثقافية، وتسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الدولة للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي الذي تتميز به إمارة أبوظبي، وإبراز جهود هيئة البيئة والجهات المعنية في التصدي للتحديات البيئية الناتجة عن الصيد المفرط للأسماك».
ويعتبر هذا الفيلم الوثائقي الثاني الذي تنتجه الهيئة عن الثروة السمكية، حيث أنتجت الهيئة في عام 2019 فيلم «بحرنا تراثنا» الذي يستعرض حالة مصائد الأسماك في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخطة الحماية والتعافي طويلة الأمد لمصائد الأسماك، التي وضعتها الهيئة، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين لإعادة تأهيل المخزون السمكي بالدولة.