سامي عبد الرؤوف (دبي) 

أكد رؤساء تنفيذيون ومديرو مستشفيات، أن تحقيق المناعة الجماعية ضد فيروس «كورونا» المستجد، هو سباق مع الزمن وهدف يجب أن تتضافر الجهود لتحقيقه، حيث يشكل دور الأفراد عاملاً مهماً في الوصول لهذا الهدف، مشيرين إلى أن أبرز ملامح دور الأفراد، يتمثل في الإقبال على أخذ اللقاح. 
وقالوا، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»: «مواصلة التطعيم المرحلة الحاسمة.. من أجل «المناعة الجماعية»، لأنها السبيل الوحيد لتقليل معدل انتشار الفيروس، وتحقيق مزيد من خفض عدد الإصابات، وعدد حالات إدخال المرضى للمستشفيات، حتى الوصول إلى السيطرة على المرض». 
وشددوا على أن تأخر بعض الأشخاص بالمجتمع عن التطعيم ضد فيروس «كورونا»، يعمل على تأخير الوصول لمرحلة إيقاف انتشار الفيروس، والعودة للحياة الطبيعية بشكل كامل، مشددين على أن هذا التصور لن يفيد المجتمع أو الشخص غير الراغب في التطعيم، بل سيؤدي تعريض الشخص لنفسه ومحيطه لاحتمال إصابة أكبر وانتشار أكبر للفيروس.

دور اللقاح 
في البداية، قال الدكتور عثمان البكري، الرئيس التنفيذي للمستشفى الدولي الحديث بدبي: «استمرارية إعطاء لقاح «كوفيد- 19» إلى أكبر عدد من السكان في الدولة يسرع في الوصول إلى مناعة جماعية ضد فيروس «كورونا».
وأضاف:«في هذه المرحلة يتمتع عدد كافٍ من السكان بحماية ضد العدوى التي تتوقف عن الانتشار، ويشمل أيضاً الأشخاص الذين ليست لديهم مناعة، حيث يحصلون على حماية غير مباشرة». 
وأشار إلى أنه تقدر نسبة الوصول إلى مناعة جماعية بالنسبة لمرض«كوفيد-19»، عندما تتوفر المناعة لدى نسبة ما بين 65% إلى 75% من إجمالي عدد السكان، موضحاً أنه يتمثل دور اللقاحات الإيجابية في تدريب جهاز المناعة على إنتاج البروتينات التي تكافح المرض، وتكوين أجسام مضادة. 
وذكر أن هذا يحدث أيضاً عندما يتعرض الأشخاص الطبيعيون للإصابة بمرض «كوفيد-19»، حيث يتكون لديهم أجسام مضادة للمرض، ولكن الفرق بين الاثنين هو أن اللقاحات لا تصيبنا بالمرض، فالأشخاص الذين يتلقون التطعيم يتمتعون بالحماية من الإصابة بالمرض الذي يستهدفه اللقاح وكذلك عدم نقله إلى الآخرين، ما يؤدي إلى كسر سلاسل انتقال العدوى، ولكن الأشخاص المصابين ينقلون العدوى للأشخاص غير الحاصلين على التطعيم. 
وأكد أنه لتحقيق مناعة المجتمع ضد «كوفيد-19» بصورة مأمونة، ينبغي تطعيم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أكثر من 70% للحدّ من العدد الإجمالي للفيروسات القادرة على الانتشار بين السكان. 
ولفت إلى أنه يتمثل أحد أهداف السعي لتحقيق المناعة الجماعية، في الحفاظ على سلامة الفئات الضعيفة التي لا يمكن تطعيمها بسبب حالات مرضية معينة، كالتفاعلات التحسسية إزاء اللقاح وحمايتها من المرض، ولذا توجب أيضاً الاهتمام بكبار السن لأنهم من أكثر الناس عرضة للإصابة بالمرض وكذلك أصحاب الأمراض المزمنة، كمرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى السكرى وأمراض الرئة والقلب والشرايين وضعف المناعة، وغيرها. 
وذكر البكري، أن من أهم مميزات الوصول إلى المناعة الجماعية، الوصول للمعدلات المطلوبة بوساطة اللقاحات المأمونة والفعالة في تجفيف منابع الأمراض وإنقاذ الأرواح، وعودة الحياة لطبيعتها والحفاظ على سكانها. 

الحياة الطبيعية
بينما أكدت الدكتورة ريم عثمان، الرئيس التنفيذي لمستشفيات السعودي الألماني- الإمارات، أن الوصول للمناعة الجماعية من شأنه الحد من انتشار الفيروس بشكل كبير وأيضاً يخفف من حدة الإصابة في حال حدوثها، وهذا يعتمد على إعطاء اللقاح لأكبر عدد ممكن من الناس بما يتجاوز 85% للوصول لهذا الهدف، ما يسهم بشكل كبير في سرعة العودة إلى الحياة الطبيعية بكل أشكالها.

إبطاء العدوى
وحول كيفية إبطاء انتقال «كوفيد-19» ، أجابت:«يجب اتباع التوصيات العالمية في التباعد الجسدي، واستعمال وسائل التعقيم بشكل صحيح مع الكمامة بشكل دائم خارج المنزل، وعدم مخالطة الناس في حال ظهور أي أعراض تنذر بالمرض، للحد من العدوى». 
وشددت على عدم مخالطة الناس المصابين أو المشتبه بإصابتهم، وإجراء العزل الفوري فور اكتشاف الإصابة أو الاشتباه فيها، وتنبيه الناس لأي تصرف خاطئ من شأنه نشر العدوى ولا يتماشى مع التوصيات المعمول بها. 
وعن الأسباب والدوافع التي قد يمتنع بعض الناس عن تلقي اللقاحات، ذكرت أن بعض الناس لديهم خوف وعدم دراية كاملة بضرورة اللقاح وأهميته، بسبب ما يتداولون أو يقرؤون عنه من مصادر غير مرخصة أو رسمية، وهذه الاعتقادات الخاطئة تجعل البعض يرفض اللقاح خوفاً من الإضرار أو الآثار الجانبية المتداولة بشكل خاطئ وغير صحيح. 
ورداً على سؤال عن نتائج تأخر بعض الأشخاص عن التطعيم مفيد لهم أو للمجتمع، أكدت عثمان، أن التأخر في التطعيم إنما يعمل على تأخير الوصول لمرحلة إيقاف انتشار الفيروس، والعودة للحياة الطبيعية، ولن يفيد المجتمع أو الشخص غير الراغب في التطعيم، سوى بتعريض نفسه ومحيطه لاحتمال إصابة أكبر وانتشار أكبر للفيروس، وبالتالي التأخر في وضع حد لهذا الوباء على مستوى الأفراد والمجتمع والعالم أيضاً.

تقدم الإمارات 
من جهته، قال الدكتور جميل أحمد، المدير التنفيذي لمجوعة برايم الطبية: «تساعد مواجهة الأزمات معاً على التغلب عليها بشكل أسرع، ويتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه عملية التطعيم ضد فيروس «كورونا» المستجد عالمياً، في نشر التوعية بأهمية وضرورة التطعيم والتأكد من حصول الجميع عليه. 
وأضاف:«سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً مذهلاً في هذا المجال، حيث وفرت اللقاحات في الوقت المناسب، ونفذت برنامج التطعيم الخاص بها في كل ركن من أركان البلاد، لتقدم أنموذجاً يحتذى للتخطيط والتوصيل السلس، وتعزيز نظام الرعاية الصحية المتقدم». 
وأشار إلى أنه عندما يتم تطعيم كل شخص، يقوم جسمه بتكوين أجسام مضادة تمنحه مناعة ضد الفيروس، ما يجعل العالم أقرب إلى هدف اكتساب المناعة الجماعية، واصفاً التطعيم، بأنه«السلاح الأكثر فاعلية للقضاء على هذا المرض، وهو الطريقة الوحيدة لعكس مسار الوباء». 
ودعا أحمد، إلى مواصلة التطعيم لبناء سياج الحماية للجميع، مؤكداً أن تطعيم كل شخص مهم.

النهج المثالي
وعن النهج المثالي من منظور طبي لتحقيق المناعة الجماعية للمجتمع ضد فيروس معين، أشار الدكتور طارق دوفان، المدير الطبي للمستشفى الأميركي دبي، إلى أن المناعة الجماعية هي شكل من أشكال الحماية غير المباشرة من مرض معد، وتحدث عندما تكتسب نسبة كبيرة من المجتمع مناعة لعدوى معينة، إما بسبب الإصابة بها سابقاً أو التلقيح، مما يوفر حماية للأفراد الذين ليس لديهم مناعة للمرض ويجعل انتقال المرض من شخص لآخر غير مرجح، ونتيجة لذلك، يُصبح المجتمع بأكمله محمياً وليس فقط أولئك الذين لديهم مناعة.
وأشار إلى أنه لتحقيق المناعة الجماعية فهناك طريقان أما العدوى الطبيعية، أو الحصول على اللقاحات وهو النهج المثالي لتحقيق المناعة الجماعية دون أي تحديات أو مخاطر قد تعرض صحة الأفراد للخطر، لاسيما أن حكومة الدولة توفر أربعة أنواع مختلفة من اللقاحات ضد «كوفيد -19» بالمجان ولجميع أطياف المجتمع دون تفرقة بين مواطن أو مقيم.
وتوقع أن تحقق دولة الإمارات المناعة الجماعية في المدى القريب، لا سيما مع تجاوز مجموع الجرعات التي تم تقديمها في الدولة حتى الأيام الأولى من الأسبوع الحالي لنحو 10.2 ملايين جرعة، بمعدل توزيع اللقاح 103.29 جرعة لكل 100 شخص، وهو ما سيعزز من مساعي الدولة للوصول إلى المناعة الجماعية الناتجة عن التطعيم والتي ستساعد في تقليل أعداد الحالات والسيطرة على الوباء. 
وأشار دوفان، إلى أن الوصول إلى المناعة المجتمعية ضد «كوفيد -19» يتطلب تطعيم 70% إلى 80% من أفراد المجتمع، مبيناً أن حكومة الدولة تواصل جهودها لزيادة نسب الملقحين مع التوسع في افتتاح مراكز التطعيم في مختلف إمارات الدولة، مع تطبيق منظومة متطورة من الإجراءات الوقائية لمواجهة تداعيات الجائحة.

مخاطر التأخير 
أفاد الدكتور يشار علي، الرئيس التنفيذي والمدير الطبي للمستشفى الكندي التخصصي، بأنه لكي نتمكن من تحقيق المناعة الجماعية ضد الفيروس، فإننا نحتاج إلى تطعيم أكثر من 80% من أفراد المجتمع بالجرعتين الأولى والثانية. 
وذكر أن الفائدة من المناعة الجماعية، هي السبيل الوحيد لتقليل معدل انتشار الفيروس، وخفض عدد الإصابات وعدد حالات إدخال المرضى للمستشفيات، وبالتالي خفض معدل الوفيات. 
وعن مخاطر عدم تكوين مناعة جماعية ضد الفيروس، أجاب: عدم تكوين مناعة جماعية تحدث عندما تكون نسبة التطعيم أقل من 80%، وفي هذه الحال ستزيد نسبة انتشار الفيروس على نحو كبير وترتفع عدد الإصابات، مما ينجم عنه خسائر بشرية ومادية». 
وحول المدة التي يوفر فيها اللقاح المضاد الفيروس «كورونا» المناعة للأشخاص، ذكر أن المدة الزمنية لاكتساب المناعة تتراوح ما بين 4 إلى 6 أسابيع من تاريخ أخذ الجرعة الثانية، وتبقى هذه المناعة في الجسم لمدة 6 أشهر تقريباً. 
وحول إمكانية التقاط العدوى مرة أخرى بعد التطعيم، أفاد علي، بأن ذلك الأمر يمكن حدوثه، لأنه لا يوجد تطعيم ضد الفيروس فعّال بنسبة 100%، حيث تتراوح نسب فعالية التطعيمات المتعددة المتوافرة حالياً ما بين 90% و95%. 
وقال: «قد تحدث الإصابة مرة أخرى للشخص المطعم خلال فترة تكوّن المناعة لديه أي قبل مرور 6 أسابيع من تاريخ أخذ الجرعة الثانية، أما في حال أُصيب بعد تكون المناعة لديه فلن تكون إصابته شديدة، إنما سيشعر بأعراض بسيطة فقط».